Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/shiaorg/public_html/html/ara/others/index.php on line 3

Warning: Creating default object from empty value in /home/shiaorg/public_html/html/ara/others/index.php on line 24

Warning: session_start(): Cannot send session cookie - headers already sent by (output started at /home/shiaorg/public_html/html/ara/others/index.php:3) in /home/shiaorg/public_html/html/ara/others/index.php on line 47

Warning: session_start(): Cannot send session cache limiter - headers already sent (output started at /home/shiaorg/public_html/html/ara/others/index.php:3) in /home/shiaorg/public_html/html/ara/others/index.php on line 47
مقبرة البقيع في المدينة المنورة
 
مقالات مجلات الشيعة و التشيع مناسبات مناظرات مكتبات مواضيع اخلاقية مراكز و مؤسسات مدارس و حوزات مراكز تابعة لمكتب المرجعية الصفحة الرئيسية

مقبرة البقيع في المدينة المنورة

البقيع في اللغة

قال ياقوت الحموي: أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد - والغرقد- كبار العوسج.. قال الراجز: (ألفن ضالاً ناعماً وغرقداً)(1).

ويطلق على مقبرة البقيع كذلك اسم بقيع الغرقد. فالبقيع كما في المنجد: هو المكان الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى والأروم جمعها أروم وهو أصل الشيء وتعني أصل الشجرة وما يبقى منها في الارض بعد قطعها(2).

وفي كتاب عمدة الأخبار: ان البقيع في اللغة المكان، وقال قوم: لا يكون بقيعاً إلا وفيه شجر، وبقيع الغرقد كان ذا شجر، وذهب الشجر وبقي الاسم، وهو مقبرة بالمدينة الشريفة من شرفها، ويقال لها (كفته)، وهذا الاسم مشتق من قوله عزوجل: (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتاً) المرسلات: آية 25. سميت بذلك لأنها تكفت الموتى اي تحفظهم وتخرزهم(3).

لمحة تاريخية عن البقيع

لم تكن للبقيع قبل الاسلام أيّة شهرة معروفة سوى أنها كانت حديقة من الحدائق الواقعة شرق يثرب، وقد ذكرها صاحب (مرآة الحرمين) حيث قال: وبقيع الغرقد هذا هو الذي ورد ذكره في مرثيّة عمر وابن النعمان البياضي لقومه، وقد دخلوا في بعض حروبهم حديقة من حدائقهم وأغلقوا بابها عليهم ثم اقتتلوا فلم يفتح الا بعد ان قتل بعضهم بعضاً فقال في ذلك:

خلت الديار فسدت غير مسودّ ومن الغباء تفردي بالسؤدد

أين الذين عهدتهم في غبطة بين العقيق إلى بقيع الغرقد

كانت لهم أنهاب كل قبيلة وسلاح كل مدربّ مستنج(4).

وقد ورد ذكر البقيع في التوراة على لسان الأخبار نذكر في هذا المقام الرواية التي وردت في كتاب عمدة الأخبار: قال كعب الأحبار"نجدها في التوراة كفته محفوفة بالنخيل وموكل بها ملائكة، وكلما إمتلأن أخذوا بأطرافها فكفؤها في الجنة". قال ابن النجار: يعني البقيع(5).

البقيع كمقبرة

الظاهر من المصادر التأريخية ان أول من دفن بالبقيع هو عثمان بن مظعون وهو أخو الرسول(ص) من الرضاعة كما قيل.. وبعده دفن ابراهيم ابن الرسول(ص), ففي وفاء الوفاء للمسهودي: "روى ابن زبالة عن قدامة ابن موسى ان أول من دفن رسول الله(ص) بالبقيع عثمان بن مظعون قال: ورى أبو غسان عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه لما توفى ابراهيم ابن رسول الله (ص) أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون فرغب الناس في البقيع وقطعوا الشجر فاختارت كل قبيلة ناحية فمن هنالك عرفت كل قبيلة مقابرها.

قال: وروى ابن أبي شبة عن قدامة بن موسى كان البقيع غرقداً فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع وقطع الغرقد عنه"(6).

وهكذا فقد اتجه الناس آنذاك إلى الدفن في البقيع للتبرك بمن دفن هناك، خاصة أن رسول الله (ص) كان يزور البقيع ويدعو لأهلها فقد ورد في سنن البيهقي: عن عائشة قالت: كان (ص) يخرج الى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون. وأنّا بكم ان شاء الله لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد(7). ولا تزال البقيع هي مقبرة المدينة الوحيدة منذ عهد الرسالة الى اليوم(8).

موقع ومساحة البقيع

تقع مقبرة البقيع غير بعيد عن المسجد النبوي من جهته الجنوبية الشرقية خارج سور المدينة القديم الذي اختفى حالياً(9) ، ويصلها بالمدينة باب في ذلك السور (من جهة الشرق) كان يسمى باب البقيع(10).

"أما اليوم فانها تقع داخل المدينة وتحيط بها الشوارع من الجهات الأربع.. وقد كانت أبعادها 150 في 100 متر وهي الآن مسوّرة من جميع النواحي بالجص، وقد أصلحت أسوارها حديثاً وأنشئت بها الممران الأسمنتية ليسهل المرور والدفن، لاسيما وقت المطر"(11) ، وقد أدخلت بها أراضٍ جديدة واتسعت اليوم أكثر من هذا.

كما ان قسماً من البقيع كان يسمى (بقيع العمّات) حيث دفنت به عمات الرسول(ص) تقدر مساحتها بـ3493 متر مربع(12) ، كان يفصله عن البقيع العام زقاق اسمه زقاق(عمقة) مساحته 824 متر مربع(13) ، " وقد ضم البقيعان اليوم الى بعضهما، وأزيل زقاق عمقة، وهو ما نسميه اليوم درب صيران باب الجمعة"(14) ، وقد أزال السعوديون الجدار عام 1373هـ .

المدفونون في البقيع

كما ذكرنا بأن أول من دفن بالبقيع هو الصحابي المعروف عثمان بن مظعون وكان ذلك كما جاء في دائرة المعارف: في السنة الخامسة للهجرة(15). ثم دفن من بعده ابراهيم ابن النبي (ص) . ومنذ ذلك التاريخ اتخد المسلمون من هذا المكان مدفناً لهم لأنه مكاناً مباركاً, وقد اشرنا في السطور الماضية الى اهتمام النبي (ص) به وكيفية زيارته والدعاء لأهله، وقال صاحب كتاب آثار المدينة : وقد دفن في البقيع عشرة آلاف صحابي(16). وبهذه المناسبة سنأتي على ذكر أبرزهم:

1- فاطمة الزهراء- سلام الله عليها- : توفيت وهي في الثامن عشر من عمرها، وتعددت الاقوال في مدة بقائها بعد أبيها هل هي أربعون يوماً أو خمسة وسبعون أو خمسة وتسعون أو أكثر، واتفق على ان عمرها بعد أبيها لم يكن أكثر من ثمانية أشهر ولا بأقل من أربعين يوماً(17) ، ودفنت عليها السلام في البقيع ولم يشيعها أحد غير أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب ما أوصت به.

ويقول الشيخ عباس القمي في كتابه مفاتيح الجنان (ص317): وأختلف في موضع قبرها.

فقال قوم: هي مدفونة في الروضة أي ما بين القبر والمنبر، وقال آخرون: في بيتها، وقالت فرقة ثالثة: انها مدفونة في البقيع، والذي عليه أكثر اصحابنا أنها تزار من عند الروضة، ومن زارها في هذه الثلاثة مواضع كان أفضل.

2- الامام الحسن بن علي عليهما السلام: توفي سنة خمسين للهجرة فجهزه الامام الحسين عليه السلام ودفنه الى جانب أمه فاطمة الزهراء عليها السلام(18).

3- الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام: توفي في الخامس والعشرين من محرم سنة 95هـ، ودفن في البقيع مع عمه الحسن عليه السلام.

4- الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام: توفي يوم السابع من ذي الحجة سنة 114هـ ، ودفن مع أبيه زين العابدين وعمه الحسن عليهما السلام.

5- الامام جعفر الصادق عليه السلام: توفي في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148هـ ، ودفن في البقيع مع ابيه الباقر وجده زين العابدين وعمه الحسن صلوات الله عليهم أجمعين.

6- فاطمة بنت أسد: وهي أم الامام علي عليه السلام، وكان النبي (ص) يكن لها الحب الكثير، وقد تأثر كثيراً لوفاتها في السنة الرابعة للهجرة، وقد دفنت في الركن الشمالي الشرقي للبقيع.

7- العباس بن عبد المطلب: توفي عام 33هـ ، ودفن عند قبر فاطمة بنت أسد في أوّل مقابر بني هاشم التي في دار عقيل.

8- صفية بنت عبد المطلب: وهي عمة النبي (ص) .

9- عاتكة بنت عبد المطلب: وهي عمة النبي (ص) كذلك.

10- عقيل بن أبي طالب: اخو الامام علي عليه السلام.

11-بنات النبي (ص): وهن : زينب، وأم كلثوم، ورقية سلام الله عليهن.

12-حليمة السعدية: وهي مرضعة النبي (ص) .

13-زوجات الرسول(ص) : وهن : أم سلمة وتوفيت سنة 60هـ وقيل 61هـ ، مارية القبطية وتوفيت سنة 16هـ، أم حبيبة وتوفيت عام 42 وقيل 44هـ ، زينب بنت خزيمة وقد اختلف في سنة وفاتها، جويرية بنت حارث توفيت عام 50 وقيل56هـ، صفيه بنت حي بن أخطب توفيت عام 50هـ ، سودة بنت زمعة توفيت عام 50 أو 54هـ ، ريحانة بنت زيد توفيت في حياة النبي (ص)، حفصة بنت عمر بن الخطاب توفيت سنة 45هـ ، زينب بنت جحش توفيت عام 20هـ، عائشة بنت أبي بكر، ويقال ان جميع أمهات المؤمنين قد دفن في البقيع عدا اثنتان هما خديدة وميمونة(19).

14-محمد بن الحنفية: وهو من ابناء الامام علي عليه السلام توفي عام 83هـ (20).

15-عبد الله بن جعفر الطيار: وهو زوج زينب بنت الامام علي عليه السلام.

16-الحسن بن الحسن المجتبى.

17-عبد الله بن محمد (من احفاد الامام الحسن(ع).

18-أم البنين زوجة الامام امير المؤمنين عليه السلام.

19-اسعد بن زرارة الخزرجي (ويقع قبره وسط البقيع)(21).

20-ابو سعيد الخدري.

21-زيد بن ثابت، 22-سعد بن معاذ،23- حكيم بن حزام وقد توفي عام 54هـ، 24- عثمان بن عفان توفي عام 35هـ، 25- نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، 26- سهل بن سعد الساعدي توفي سنه 88هـ، 27- أرقم بن ابي أرقم، 28- جبير بن مطعم توفي سنة 80 أو 95هـ، 29- مالك بن أنس، 30- اسامة بن زيد توفي سنة 54هـ، 31- عبد الرحمن بن عوف توفي سنة 36هـ ، 32- سعد بن ابي وقاص، 33- أروى بنت كريز: وهي ام عثمان بن عفان، وغيرهم كثير.

فضل زيارة أئمة البقيع

وردت روايات كثيرة (عن الفريقين حول زيارة ائمة البقيع)، وثواب ذلك نعرض لقسم منها:

أ‌- عن الصادق عليه السلام قال: " اذا حج أحدكم فليختم حجّه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج"(22).

ب- وعن الصادق (ع) كذلك قال: من زار واحداً منا كان كمن زار الحسين عليه السلام(23).

ج- وورد في كتاب التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة في حديث عن الرسول (ص) انه قال : مقبرتان تضيئان لأهل السماء كما تضيء الشمس والقمر لأهل الدنيا البقيع المدينة ومقبرة بعسقلان(24).

البقيع في القرن الثامن الهجري

وصف صاحب كتاب التعريف المتوفى سنة 741هـ البقيع وذكر ما فيها من القباب فقال: ذكر الشيخ محب الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى من تأليفه رحمه الله قال أخبرني أخ لي في الله تعالى ان الشيخ ابا العباس المرسي كان اذا زار البقيع وقف أمام قبلة العباس وسلم على فاطمة رضي الله عنها ويذكر أنه كشف له قبرها هناك والله أعلم ومع الحسن رضي الله عنه ابن اخيه علي بن الحسين زين العابدين وابنه الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهم، وعليهم قبة عالية البناء بناها الخليفة الناصر أبو العباس أحمد بن المستضئ ثم قبر عقيل بن ابي طالب ومعه في القبر ابن اخيه عبد الله بن جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهم، وعليهم قبة والمنقول ان قبر عقيل في داره ثم قبر ابراهيم بن سيدنا رسول الله (ص) وعليه قبة فيها شباك من جهة القبلة... ثم قبر عثمان بن عفان شرقي البقيع ... وعليه قبة عالية بناها اسامة بن سنان الصلاحي أحد أمراء صلاح الدين يوسف بن أيوب سنه إحدى وستمائة ثم قبر أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهي فاطمة بنت أسد... وعليها قبة صغيرة ثم قبر أم الزبير صفية بنت عبد المطلب.... وعليها بناء من حجارة أرادوا أن يعقدوا عليه قبة صغيرة فلم يتفق ذلك لقربها من السور والباب ثم قبر الامام مالك بن أنس امام دار الهجرة في قبة صغيرة... ثم قبر اسماعيل بن جعفر الصادق في مشهد كبير مبيض غربي قبة العباس رضي الله عنه (25)... .

آل سعود والبقيع

1- قصة الهدم الأول لقبور البقيع: مما يؤسف له حقاً بان المصادر التأريخية لم تذكر عن الهدم الأول للبقيع الا نزراً يسيراً نذكر جانباً منه هنا... ففي سنة 1220هـ (1805م) دخل السعوديون المدينة بعد ما زعم عن مبايعة البعض لهم ويذكر ابن بشر تفاصيل القضيّة فيقول: وفي أول هذه السنة قبل مبايعة غالب بايع اهل المدينة المنورة سعود على دين الله ورسوله والسمع والطاعة، وهدمت جميع القبات التي وضعت على القبور والمشاهد(26). ...

وبعد ان استباح ابن سعود المدينة ونهب ممتلكاتها خرج الى البقيع يريد نجداً يقول صاحب لمع الشهاب: ... فأمر بتهديم كل قبة كانت في البقيع، وتلك القبب: 1-قبة الزهراء (ع) فاطمة بنت الرسول (ص)، 2- وقبة الحسن بن علي (ع) ، 3- قبة علي بن الحسين (ع)، 4- قبة محمد الباقر (ع) ، 5- وقبة جعفر الصادق (ع)، 6- وقبة عثمان (27).

وفي تاريخ الجبرتي : وقيل بان الشريف غالب عاهد الوهابيين على ترك ما حدث في الناس من الالتجاء لغير الله من المخلوقين الأحياء والاموات في الشدائد والمهمات وما أحدثوه من بناء القباب على القبور والزخارف وتقبيل الأعتاب والخضوع والتذلل، والمناداة والطواف، والنذور والذبح والقربان وعمل الأعياد والمواسم لها... فعاهده على منع ذلك وعلى هدم القبات المبنية على القبور والأضرحة لأنها من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهدهه(28).

وعندما استعادت الدولة العثمانية سيطرتها على المدينة اعادت اليها عمارتها وقامت ببناء الآثار الاسلامية التي هدمها الوهابيون، وقد(أعادوا بناء الكثير من القباب وشادوها على صورة من الفن تتفق مع ذوق العصر)(29) ، (( ساعدها في ذلك تعاون العلماء مع دولة الخلافة العثمانية بالاضافة الى التبرعات السخيّة والأضرحة الجاهزة التي كانت تأتي من العالم الاسلامي كافة)) (30).

2- قصة الهدم الثانية: بعد الانقلاب العسكري الذي قام به ابن سعود في الرياض عام 1902م توجه إلى السيطرة على باقي مناطق نجد ... فبدأ في التفكير في الحجاز التي كان يحكمها الاشراف(31)...

وجاء في كشف الارتياب: دخل جيش ابن سعود المدينة في 15 جمادي الأولى 1344هـ ومكث فيها عدة أشهر لم يمس فيها مقبرة البقيع بسوء ولم تنلها أيد البغي الوهابي إلا في الثامن من شهر شوال من السنة نفسها، وقبل ذلك قام ابن سعود بالتمهيد لتنفيد ذلك عبر أحد فقهاء السلاطين وهو قاضي القضاة الشيخ عبد الله بن بليهد حيث أرسله الى المدينة المنورة في شهر رمضان، وبعد دخوله المدينة استطاع ان يحصل من علمائها المغلوبين على فتوى بجواز هدم قبور البقيع(32).

وفي نفس التاريخ الذي تم فيه هدم قبور البقيع (8/ شوال/ 1344هـ ) كان هناك رجلاً شيعياً يقوم بزيارة للمدينة المنورة فكتب رسالة الى أحد علماء الشيعة في العراق مؤرخة بنفس التأريخ تحكي هذه الرسالة قصة الانتهاك الذي تعرضت له المقدسات الاسلامية على أيد الوهابين هناك، نقتطف جزءاً مما جاء في الرسالة عن كتاب لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث:" اعرض لكم ان جميع البلاد الحجازيّة مقهورة تحت سيطرة ابن سعود وحكمه المطلق فيها، ولا يوجد في هذه البلاد من أقصاها الى ادناها فرد واحد سواء من سكان المدن أو البوادي يسعه أن يقف دون أوامره وأرادته النافذة.

ومنذ ايام ورد المدينة قاضي قضاة الوهابين- يقصد الشيخ عبد الله بن بليهد- وبينما كان مجلسه غاصاً بعلمائها صرح أمامهم بتحريم زيارة القبور، وانها بدعة في الدين، وشرك بالله... ثم ان قاضي القضاة لم يتمكن من تحصيل الإتفاق المطلوب من علماء المدينة، الا بعد أيام اذ استعمل معهم الوسائل الأخرى المخوفة من القوة... فحكموا جميعاً طبق رغبته بتحريم زيارة القبور مطلقاً والتمسح بها الى الله والاستشفاع بها إليه وتلاوة الزيارة فيها. ثم صدر الأمر بهدم وتخريب المراقد الشريفة، فشرع الجنود الوهابيون أولاً بنهب جميع ما تحتويه تلك البنايات المقدسة في البقيع من الفرش والستائر والمعلقات والسرج وغير ذلك ثم بدأوا يخربون تلك المشاهد المقدسة، وفرضوا على جميع بنّائي المدينة الإشتراك في التخريب والتهديم"(33).

هذه هي حال البقيع منذ ذاك وحتى اليوم فماذا فعل الغيارى من المسلمين تجاه ذلك؟!.

ردود الفعل في العالم الإسلامي

مما يثلج الصدور ان ردود الفعل الغاضبة لم تقتصر على فئة أو طائفة معينة بل شملت الشيعة والسنة على حد سواء... حيث شارك سنّة الهند وشيعتها في الاحتجاج، وبينما تحرك المسلمون في مصر اعلامياً وسياسياً (بل حاولوا عسكرياً أيضاً) أن يضعوا حداً لما حصل في الحجاز، وعطّل مجلس الشورى الوطني الإيراني أعماله حداداً على الوضع في الحجاز وقام بإرسال لجنة لتقصي الحقائق لم يتجاوب معها ابن سعود، إنهالت كذلك رسائل الاستنكار على ابن سعود من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وبالخصوص العراق والهند ومصر وفلسطين وغيرها، وبينما كانت بعض الرسائل من أفراد عاديين كان البعض الآخر منها يرسل من قبل جمعيات ومنظمات اسلامية معروفة وتحظى بثقة واحترام المسلمين في انحاء العالم(34).

أمّا عن ردود فعل ابناء الجزيرة العربيّة ضد هذه الانتهاكات الجبانة لمقدسات المسلمين، فقد كان المسلمون هناك يعانون من الارهاب والتقتيل وحرب الإبادة الحقيقية ضدهم في مختلف المناطق وبالخصوص في المناطق الشيعيّة كالأحساء والقطيف والمدينة المنورة وبعض المناطق الأخرى في الحجاز... ولكن على الرغم من كل ذلك فانه لم يمنعه من إظهار مظاهر العزاء والحزن على هدم البقيع حيث كان الناس يجتمعون داخل الحسينيات والمساجد في يوم الذكرى لإحياء اليوم ولابقائه في ذاكرة الأجيال، وقد نقل عن بعض شخصيات البلاد قصائد مطولة في فاجعة البقيع، كما ذكروها في مذكراتهم وكتبهم التي كانت تصدر وتطبع في النجف الاشرف(35).

ويختتم مقالنا هذا ببعض الأبيات من قصيدة ألّفها السيد محسن الأمين بمناسبة هدم روضة البقيع:

هدمت قبابا فوقهم قد شيدت معقودة من فوق أشرف مرقد

فوق الإمام السيد الحسن الزكي ابن النبي الإمام السيد

والعابد السجاد زين العابدين ابن الحسين الراكع المتهجد

والباقر العلم ابنه والصادق القول المفضل جعفر بن محمد

وصحابة الهادي الذين بنصرهم للدين قد فازوا بأعذب مورد(36)

__________

1- معجم البلدان: 2/ 253، منقولاً عن كتاب البقيع ليوسف الهاجري ص30 (طبع مؤسسة البقيع بيروت).

2- المنجد في اللغة والاعلام ص9، عن البقيع ص29.

3- عمدة الأخبار في مدينة المختار: ص148، عن البقيع ص29.

4- مرآة الحرمين: 2/425، عن البقيع ص 33.

5- عمدة الأخبار في مدينة المختار: ص150، عن البقيع ص 34.

6- كشف الارتباب للسيد الأمين: ص297، عن البقيع ص 35.

7- سنن البيهقي: 4/79، عن البقيع ص35.

8- آثار المدينة المنورة لعبد القدوس الانصاري. ص175، عن البقيع ص36.

9- دليل المدينة المنورة: ص36، عن البقيع ص36.

10- المدينة المنورة تطورها العمراني وتراثها المعماري لصالح لمعي مصطفى: ص15، عن البقيع ص36.

11- المدينة المنورة التركيب الوظيفي: ص14، عن البقيع ص37.

12- مدينة شناسي (بالفارسية): 1/394، عن البقيع ص 37.

13- المصدر السابق.

14- المدينة بين الماضي والحاضر لابراهيم العياشي: ص169، عن البقيع ص 37.

15- دائرة المعارف (بالفارسي) لغلام حسين مصاحب: 1/435، عن البقيع ص 45.

16- آثار المدينة المنورة لعبد القدوس الانصاري ص122، منقولاً عن التاريخ الأمين ص 358.

17- موسوعة العتبات المقدسة: 1/167-168، عن البقيع ص 46-47.

18- سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني: ص 626، عن البقيع: ص 49.

19- مرآة الحرمين: 1/426، عن البقيع ص 57.

20- منتخب التواريخ: ص102، عن البقيع ص 57.

21- منتخب التواريخ: ص104، وتاريخ المدينة لابن شبة: ص96، عن البقيع ص57.

22- بحار الأنوار: 100/ 139، عن البقيع ص65.

23- ثواب الاعمال وعقابها لعلي محمد علي الدخيل: ص 300، عن البقيع ص 67.

24- التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة للحافظ محمد النجار( تحقيق وتعليق: صالح محمد جمال) ص 125 عن البقيع ص 70.

25- المصدر السابق ص 46-47، عن البقيع ص 75-76. عن البقيع ص 75-76.

26- عنوان المجد في تاريخ نجد: 1/ 137، وكذلك انظر تاريخ العرب ط7 ص 839، عن البقيع ص 82.

27- عن مجلة الثورة الاسلامية- العدد74- رمضان 1406هـ ص 71، عن البقيع ص 83-84.

28- من اخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي: ص 104، عن البقيع ص 84-85.

29- موسوعة العتبات المقدسة (قسم المدينة) : ص 106، عن البقيع ص 91.

30- مجلة الثورة الاسلامية- العدد 74- ص 71، عن البقيع ص 91.

31- لمزيد من التفاصيل انظر الاسلام والوثنيّة السعودية لفهد القحطاني: ص 107، عن البقيع ص 107.

32- كشف الارتياب: ص 287(بتصرف يسير)، عن البقيع ص 139-140.

33- لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث للدكتور علي الوردي: ج6 ص 306، عن البقيع: ص 141-142.

34- عن البقيع: ص 147-148 (بتصرف يسير) .

35- عن البقيع: ص 180-181.

36- التاريخ الأمين: ص 367، منقولاً عن كتاب كشف الارتياب: ص 5.

الكاتب: أبو زينة

الصفحة الرئيسية | القرآن الكريم | المعصومون | مراجع وعلماء | كتب | مكتبة صوتية | مواقع شيعية | معرض الصور | أسئلة واجابات | الأسرة | المرأة | الشباب | الأطفال