مقالات مجلات الشيعة و التشيع مناسبات مناظرات مكتبات مواضيع اخلاقية مراكز و مؤسسات مدارس و حوزات مراكز تابعة لمكتب المرجعية الصفحة الرئيسية

مكتبة الروضة الحيدرية / النجف الأشرف

التاريخ :

إنّ الاهتمام بأمر العلم أدّى إلى الاهتمام بأمر الكتب والمكتبات ، ودعا العلماء وبعض الحكّام إلى تأسيس مكتبات في المراكز العلمية والدينية كالمدارس والمساجد ، ومن تلك المكتبات مكتبة الروضة الحيدرية ، وقد سمّيت هذه المكتبة ـ على مرّ القرون ـ بأسماء مختلفة ، منها : ( مكتبة الصحن العلوي ) ، و : ( الخزانة الغروية ) ، و : ( الخزانة العلوية ) ، و : ( مكتبة الصحن ) ، و : ( المكتبة الحيدرية ) ، ولم يُعرف بالضبط مقرّها ، لِما طرأ على المرقد الشريف وما يحيط به من بناء وتطوّرات كثيرة ، كما لم يحدّد بالضبط سنة تأسيسها ، ولكن المشهور أنّ تأسيسها يرجع إلى ما يقارب القرن الرابع الهجري ، وورد بأنّ عضد الدولة البويهي ـ المتوفّى عام 372 ﻫ ـ كان من المعنيّين بها .

ويحدّثنا التاريخ بأنّ هذه المكتبة كانت تحتوي على الكتب الثمينة والنسخ النادرة ما لم يوجد في غيرها ، وكان أغلب هذه النسخ بخط مصنّفيها أو عليها خطوطهم ، كما تتضمّن هذه المكتبة المئات من المصاحف الشريفة ، منها مصاحف تُنسب إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ـ على ما ذكر في فهرس مخطوطات الحيدرية ـ .

واتسعت هذه المكتبة شيئاً فشيئاً باتساع رقعة النجف وأهمّيتها العلمية ، ولاسيما بعد هجرة الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) إلى النجف وتأسيس الحوزة العلمية ، ممّا أدّى إلى توجّه روّاد العلم والمعرفة نحوها للدرس والاستفادة ، وهذا بدوره أدّى إلى تفعيل دور مكتبة الروضة الحيدرية واتساعها وتنوّعها .

واستمر الأمر بهذا المنوال إلى القرن الثامن الهجري ، حيث شبّ حريق في الروضة المطهّرة ، وأحرق معظم هذه المكتبة ، ثمّ قام بتأسيسها من جديد السيّد صدر الدين المعروف بالآوي مستعيناً بفخر المحقّقين ، وسمّيت بالخزانة العلوية ، وذلك سنة 760 ﻫ .

وحين مات الآوي أوصى ابن أخيه بأن يشتري بثلثه من الميراث الكتب ويوقفها على الخزانة العلوية ، وكذلك أوقف ابن العتائقي الحلّي ، والسيّد جلال الدين بن عبد الله بن شرف شاه الحسيني كتبهم على الخزانة العلوية .

وهكذا تكاملت المكتبة بصورة تدريجية ، وبلغت كتبها عشرات الآلاف بما فيها من نسخ القرآن الأثرية وكتب الأدعية وسائر العلوم الدينية ، وقد ذكر صاحب كتاب تحفة العالم بأنّ فيها من نفائس العلوم المختلفة التي لم توجد في خزائن السلاطين .

ولكن مع الأسف الشديد تعرّضت هذه المكتبة للإهمال ، وعاثت الارضة بها ، وامتدت الأيدي إليها ، ولم يبق من هذا التراث العظيم إلاّ القليل ، ونُقل بأنّ السيد محسن الأمين ( رحمه الله ) رأى في عدد كبير من المكتبات المختلفة مخطوطات موقوفة على مكتبة الصحن الشريف أُخرجت من هناك بأغراض مختلفة .

مشروع مكتبة الروضة الحيدرية :

إنّ العراق اليوم ـ مع ما يشهده من أزمات حقيقية ـ بحاجة ماسّة إلى التوعية في شتّى المجالات ، ولاسيّما في المجال العلمي والثقافي ، ولا يخفى بأنّ المكتبات ـ مع ما فيها من كتب في العلوم المختلفة ـ تعتبر خير وسيلة للقيام بهذا الأمر ، ولهذا قام مركز الأبحاث العقائدية ـ الذي أسس برعاية المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيّد السيستاني ( دام ظلُّه ) ـ بتهيئة المقدّمات لتأسيس مكتبات عامّة في العتبات المقدّسة في العراق ، وكان باكورة هذا العمل الشروع بإحياء مكتبة الروضة الحيدرية ، كلّ ذلك بتوجيهات ورعاية سماحته ( دامت بركاته ) .

ولم يكن مشروع تأسيس مكتبات في العتبات المقدّسة مجرد مكتبات فحسب ، بل هو مشروع ثقافي ديني شامل ، يحاول بعون الله تعالى المساهمة في التوعية الثقافية والدينية بصورة جادّة .

الأعمال المنجزة :

ومن هذا المنطلق كانت أهمّ المحاور التي تمّ إنجازها في مكتبة الروضة الحيدرية :

1ـ المكتبة العامّة : تحتوي على آلاف الكتب في العلوم المختلفة ، وبمختلف اللغات الحية ، لتكون في خدمة روّاد العلم وطلاّب الفضيلة .

2ـ المكتبة المختصّة بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وهي مكتبة تجمع في طيّاتها ما كتب بكافّة اللغات العالمية حول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحياته وسيرته ، وما يتعلّق بنهج البلاغة وشروحه ، سواء كانت هذه البحوث مستقلّة أو ضمنية .

3ـ المكتبة الإلكترونية : تحتوي على أحدث أجهزة الحاسوب ( الكمبيوتر ) ، مع مئات الأقراص الليزرية في مختلف العلوم الدينية والدروس الحوزوية والمحاضرات و ... .

4ـ موقع مكتبة الروضة الحيدرية على الانترنيت : يحتوي على كتب وبحوث حول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وحول مدينة النجف الأشرف ، والحوزة العلمية ، ومكتبة الروضة الحيدرية .

الأعمال القادمة :

نأمل تكميل مكتبة الروضة الحيدرية في المستقبل بمحاور أخرى ، نشير إلى أهمّها :

1ـ قسم المخطوطات : يحتوي هذا القسم على ما تبقّى في الخزانة الحيدرية من مخطوطات ونفائس ، وما يُهدى إلى المكتبة أو يُشترى أو يُصوّر من سائر المكتبات .

2ـ قسم التحقيق والنشر : وذلك بناء على تأكيد سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيّد السيستاني ( دام ظلّه ) على نشر الكتب العلمية وإيجاد ثقافة القراءة لدى عموم الناس ، سيتم تفعيل هذا القسم الذي يتكوّن من لجان علمية تقوم بإحياء التراث المختصّ بأمير المؤمنين وذرّيته الأطهار ( عليهم السلام ) ، وكذلك سائر العلوم الإسلامية ، تأليفاً وتحقيقاً وترجمة .

3ـ قسم الندوات والدروس الدينية : ويأخذ هذا القسم على عاتقه إقامة بعض الدروس والندوات العلمية والتثقيفية في المناسبات المختلفة ، بحسب الحاجة وتشخيص الأولويات .

4ـ تهيئة قسم خاص للنساء : وذلك نظراً لضرورة الاهتمام بالتثقيف النسوي المؤثّر في سلامة الأُسرة والمجتمع .

5ـ قسم المجلاّت والصحف : ويحتوي على أهمّ المجلاّت والصحف المنشورة في داخل العراق وخارجه .

6ـ نشرة المكتبة : تعني بالكتب والمكتبات والتراث ومدينة النجف الأشرف .

ولا يخفى أنّ إنجاز هذا المشروع لا يمكن إلاّ بتوفيق من الله تعالى ، وعناية صاحب الروضة المطهرة ( عليه السلام ) .

الصفحة الرئيسية | القرآن الكريم | المعصومون | مراجع وعلماء | كتب | مكتبة صوتية | مواقع شيعية | معرض الصور | أسئلة واجابات | الأسرة | المرأة | الشباب | الأطفال