next page

fehrest page

back page

وصلها اللّه بك فلا اجد اعز منك , ومعي رجل من قومي فان دخل في هذا الامر رجوت ان يتمم اللّه لـنـا امـرنـا فيك واللّه يارسول اللّه لقد كنا نسمع من اليهودخبرك , وكانوا يبشروننا بمخرجك , ويـخـبـروننا بصفتك , وارجو ان تكون دارنادار هجرتك وعندنا مقامك , فقد اعلمنا اليهود ذلك , فـالـحـمـد للّه الـذي ساقني اليك واللّه ما جئت الا لنطلب الحلف على قومنا , وقد آتانا اللّه بافضل ممااتيت له .
ثـم اقـبل ذكوان فقال له اسعد : هذا رسول اللّه الذي كانت اليهودتبشرنا به وتخبرنا بصفته , فهلم واسلم فاسلم ذكوان .
ثم قالا : يا رسول اللّه , ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن ويدعو الناس الى امرك وكان مصعب بن عمير بـن هـاشم فتى حدثا مترفا بين ابويه يكرمانه ويفضلانه على اولادهم , فلما اسلم جفاه ابواه , ولم يـخـرج مـن مكة فكان مع رسول اللّه في الشعب حتى تغير واصابه الجهد , وقد كان تعلم من القرآن كثيرا فامره رسول اللّه (ص ) بالخروج مع اسعد فخرج هو مع اسعدالى المدينة , فكان نازلا على اسـعد بن زرارة , يخرج معه في كل يوم يطوف على مجالس الخزرج يدعوهم الى الاسلام فيجيبه من كل بطن الرجل والرجلان من الاحداث .
فـقال اسعد لمصعب : ان خالي سعد بن معاذ من رؤسا الاوس , وهورجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف , فان دخل في هذا الامر تم لنا امرنا , فهلم ناتي محلتهم .
فـجـا مـصعب مع اسعد الى محلة سعد بن معاذ فبلغ ذلك سعد بن معاذفقال لاسيد بن حضير وكان من اشـرافـهم : بلغني ان ابا امامة اسعد بن زرارة قـد جا الى محلتنا مع هذا القرشى يفسد شبابنا , فاته وانهه عن ذلك .
فـجا اسيد بن حضير فنظر اليه اسعد فقال لمصعب بن عمير : ان هذاالرجل شريف , فان دخل في هذا الامر رجوت ان يتم امرنا فاصدق اللّه فيه .
فـلـمـا قرب اسيد منهم قال : يا ابا امامة , يقول لك خالك : لا تاتنا في نادينا ولا تفسد شبابنا واحذر الاوس على نفسك فـقال مصعب : او تجلس فنعرض عليك امرا فان احببته دخلت فيه وان كرهته نحينا عنك ما تكرهه فـجـلـس , فقرا عليه سورة من القرآن فقال :كيف تصنعون اذا دخلتم في هذا الامر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ونشهد الشهادتين ونصلي ركعتين .
فـرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ثم خرج وعصر ثوبه ثم قال : اعرض على فعرض عليه : شهادة ان لا الـه الا اللّه وان محمدا رسول اللّه فقالها , ثم صلى ركعتين , ثم قال لاسعد : يا ابا امامة , انا ابعث اليك الان خالك واحتال عليه في ان يجيئك فـرجـع اسـيد الى سعـد بن معاذ , فلما نظر اليه سعد قال : اقسم ان اسيداقد رجع الينا بغير الوجه الذي ذهب به من عندنا ((1486)) .
فـلـمـا وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال :كلمت الرجلين فواللّه ما رايت بهما باسا , وقد نـهـيتهما فقالا : نفعل مااحببت , وقد حدثت ان بني حارثة قد خرجوا الى اسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك انهم قد عرفوا ا نه ابن خالتك ـ ليخفروك فـقام سعد مغضبا مبادرا تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة , فاخذالحربة من يد اسيد ثم قال : واللّه ما اراك اغنيت شيئا فـلـما رآه اسعد قال لمصعب : اي مصعب , جاك ـ واللّه ـ سيد من وراه من قومه ان يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان ولـما رآهما سعد مطمئنين عرف ان اسيدا انما اراد منه ان يسمع منهما ,فوقف عليهما متشمتا وقال لاسـعد : يا ابا امامة , اما واللّه لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني نكره ؟ فـقـال له مصعب : او تقـعد فتسمع , فان رضيت امرا ورغبت فيه قبلته ,وان كرهت عزلنا عنك ما تكره ؟.
قـال سـعـد : انـصـفـت ثـم ركـز الـحـربـة وجـلـس , فـعـرض عليه الاسلام وقراعليه من القرآن ((1487)) ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) ((1488)) فلما سمعها بعث الى منزله فاتي بثوبين طاهرين فاغتسل وشهد الشهادتين وصلى ركعتين , ثم قام واخذ بيد مصعب وحوله اليه وقال : اظهر امرك ولا تهابن احدا.
ثـم جـا فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح : يابني عمرو بن عوف ,لا يبقين رجل ولا امراة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبى الا ان يخرج , فليس هذا يوم ستر ولا حجاب .
فـلما اجتمعوا قال : كيف حالي عندكم ؟ قالوا : انت سيدنا والمطاع فيناولا نرد لك امرا فمرنا بما شئت .
فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم على حرام حتى تشهدوا ان لااله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه , والحمد للّه الذي اكرمنا بذلك , وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به .
فـمـا بـقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم الا وفيها مسلم او مسلمة وشاع الاسلام بالمدينة وكثر , ودخل فيه من البطنين اشرافهم ,وذلك لما كان عندهم من اخبار اليهود.
وكـتب مصعب الى رسول اللّه بان الاوس والخزرج قد دخلوا في الاسلام , فلما بلغ ذلك رسول اللّه امرهم بالخروج الى المدينة , فكانوايتسللون اليها رجلا رجلا , فينزلهم الاوس والخزرج عندهم ويواسونهم ((1489)) .
روى ذلـك الـطـبـرسـي في ((اعلام الورى )) عن علي بن ابراهيم القمي ,ولا يوجد الخبر في الموجود المطبوع من تفسيره , وروى في تفسيره ((مجمع البيان )) عـن ابن سيرين (ت 110) قال : اجتمع الانصار الى اسعد بن زرارة وقالوا له : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة ايام , وللنصارى يـوم ايـضـا مـثـل ذلك , فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه عزوجل ونشكره فلليهود يوم السبت وللنصارى يوم الاحد فاجعلوا يومنا يوم العروبة (وهي اسم الجمعة في الجاهلية فتوافقوا عليه ).
فـاجـتـمـعوا فيه الى اسعد بن زرارة , فذبح لهم شاة ,ثم ذكرهم وصلى بهم ,ثم تغدوا وظلوا حتى تـعـشوا عنده من تلك الشاة , وذلك لقلتهم , فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم اليه فيه فهذه اول جمعة جمعت في الاسلام ((1490)) حيث صلوافيه مع اسعد بن زرارة فريضة ظهر يوم الجمعة جماعة , قبل قدوم الرسول وتشريع صلاة الجمعة والخطبتين قبلها.
وروى ابن اسحاق بسنده عن كعب بن مالك الانصاري قال : كان (اسـعد بن زرارة ) اول من جمع بنا بـالـمـديـنـة في هزم (بني ) النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له : نقيع الخضمات وهم يومئذ اربعون رجلا ((1491)) .
ولعله كان بعد رجوع مصعب بن عمير الى مكة قبل بيعة العقبة الثانية ((1492)) .

كانت الصلاة يومئذ الى بيت المقدس :

قــال ابـن اسحاق : فلما انصرف عنه القوم (من بيعة العقبة الاولى ) بعث رسول اللّه معهم مصعب بن عـمـيـر بـن هـاشـم , وامـره ان يـقرئهم القرآن ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين وكان يصلي بهم ((1493)) ولم يقل عن القبلة شيئا.
ولكنه روى عـن معبد بن كعب , عن اخيه عبد اللّه بن كعب , عن ابيه كعب بن مالك (الخزرجي ) قال : مـا بـلغنا ان نبينا يصلي الا الى الشام فكنااذا حضرت الصلاة صلينا الى الشـام (يعني القدس ) فلما خـرجـنا من المدينة في حجاج قومنا وتوجهنا لسفرنا وسيدنا وكبيرنا البرا ابن معرور , قال لنا : يا هؤلا , اني قد رايت رايا فواللّه ما ادري اتوافقونني عليه ام لا ؟ لا ادع هـذه الـبـنية (الكعبة )بظهري بل اصلي اليها فقلنا : واللّه ما بلغنا ان نبينا يصلي الا الى الشام ومانريد ان نخالفه فكنا اذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام , وصلى هوالى الكعبة , وقد عبنا عليه ما صنع , وابى الا الاقامة على ذلك وقال : اني لمصل اليها حتى قدمنا مكة .
فلما قدمنا مكة قال لي : يابن اخي لقد وقع في نفسي مما صنعت في سفري شي : لما رايت من خلافكم اياي فيه , فانطلق بنا الى رسول اللّه حتى نساله عما صنعت .
وكـان الـعـبـاس بن عبد المطلب عم النبى يقدم علينا تاجرا , فكنا نعرف العباس (ويعرفنا) وكنا لا نـعـرف رســول الل ه ولم نره قبل ذلك , فخرجنانسال عنه , فلقينا رجلا من اهل مكة فسالناه عن رسـول اللّه , فـقـال : هـل تعرفانه ؟ فقلنا : لا , فقال : فهل تعرفان العباس عمه ؟ قلنا : نعم , قال : فاذادخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس .
فـدخلنا المسجد , فاذا العباس جالس , ورسول اللّه جالس معه فسلمناثم جلسنا اليه فقال رسول اللّه لـلـعباس : هل تعرف هذين الرجلين يااباالفضل ؟ قال : نعم , هذا البرا بن معرور سيد قومه , وهذا كعب بن مالك ,فقال رسول اللّه : الشاعر ؟ قال العباس : نعم .
فـقــال له البرا بن معرور : يا رسول اللّه , قد هداني اللّه للاسلام , وقدخرجت في سفري هذا , فـرايت ان لا اجعل هذه البنية بظهري فصليت اليها ,وخالفني اصحابي في ذلـك حتى وقع في نفسي من ذلك شي , فماذا ترى يارسول اللّه ؟.
قـال : قـد كـنـت عـلـى قـبـلـة لـو صبرت عليها فرجع البرا الى قبلة رسول اللّه وصلى معنا الى الشام ((1494)) .

كان العباس يحضر النبى ويتوثق له :

وكـمـا روى ابـن اسـحـاق هـنا عن معبد بن كعب عن اخيه عبد اللّه بن كعب عن ابيه كعب بن مالك الخزرجي : ان العباس كان يجالس رسول اللّه (ص ) في المسجد الحرام ايام الموسم ويعرفه بالناس يـسـتمر فيروي عنه : ا نه (ص ) جانا ـ في العقبة الثانية ـ ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه , الا ا نه احب ان يحضر امر ابن اخيه ويتوثق له .
فلما جلس كان اول من تكلم العباس فقال : يامعشر الخزرج : ان محم دا منا حيث قد علمتم , وقد منعناه مـن قـومنا ممن هو على مثل راينا فيه , فهو في عز من قومه ومنعة في بلده ( ؟ الانـحـيـاز اليكم واللحوق بكم ( ؟) فان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خـالـفه ,فانتم وما تحملتم من ذلك , وان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعـدالخروج به اليكم , فمن الان فدعوه , فانه في عز ومنعة من قومه وبلده ( ؟ فقلنا له : قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربك ما احببت .
فتكلم رسول اللّه فتلا القرآن ودعا الى اللّه ورغب في الاسلام ثم قال : ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساكم وابناكم ((1495)) .
ثم يروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن اشياخ قومه قالوا : ان القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول اللّه ـ صـلـى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ـ قال العباس بن عبادة بن نضلة الانصاري : يا معشر الخزرج , هل تـدرون عـلام تـبايعون هذاالرجل ؟ قالوا : نعم , قال : انكم تبايعونه على حرب الاحمر والاسود مـن الـناس , فان كنتم ترون ا ن كم اذا نهك ت اموالكم مصيبة واشرافكم قتلااسلمتموه فمن الان , فهو ـ واللّه ان فعلتم ـ خزي الدنيا والاخرة , وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكة الاموال وقتل الاشراف فخذوه , فهو ـ واللّه ـ خير الدنيا والاخرة .
قـالوا : فانا ناخـذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فمالنا بذلك يارسول اللّه ان نحن وفينا بذلك ؟ قال : الجنة قالوا : ابسط يدك , فبسط يده فبايعوه .
وما قال ذلك العباس الا ليشد العقد لرسول اللّه في اعناقهم ((1496)) .
وكـانـه يـروي الخبر كذلك عن عبد اللّه بن ابي بكر , وا نه قال في آخرالخبر : قال ذلك العباس لـيـؤخـر الـقـوم تـلك الليلة رجا ان يحضرها عبد اللّه ابن ابى بن سلول , فيكون اقوى لامر القوم ((1497)) وكان ابن اسحاق تخيل اختلافا بين القولين فقال : فاللّه اعلم اى ذلك كان .
فـان كـان بـيـن القولين خلاف في ارادة العباس بن عبادة بقوله ذلك تاخير القوم تلك الليلة يرجو ان يـحضرها عبد اللّه بن ابى بن سلول فلاخلاف في ا نه قال ذلك ليشد العقد لرسول اللّه ويقوي امره وامـرهـم , سوااراد ذلك من خلال حضور ابن سلول ام لا هذا , ولكن قول ابن ابي بكريدل على ان طـلب رسول اللّه منهم البيعة على ((بيعة الحرب )) لم يكن طلبا قدتقدم به الى القوم من ذي قبل بل كا نه فاجاهم او فاجا جمعهم بذلك .
وتتقارب مقالة العباس بن عبادة مع مقالة العباس بن عبد المطلب ,وكلاهما يريد شد العقد لرسول اللّه ويتوثق له , فيقول احدهم : وان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه فمن الان فدعوه ويقول الاخر : فـان كـنت ترون انكم اذا اسلمتموه فمن الان وكل من المقالتين للرجلين في روايتين , ولا تجمعهما روايـة واحدة فهل كان كلاهما ؟ او احدهما ؟ وان كان احدهما فهل هو العباس بن عبادة او العباس بن عبد المطلب ؟.
وهل صحيح ماجا فيما روي عن العباس عم النبى (ص ) ا نه في عزمـن قومه ومنعة في بلده ؟ نه قد منعه عن قومه ممن هو على مثل رايه ؟ الـخـزرج والـلـحوق بهم ؟ اسـحـاق :واقـام رسـول اللّه بـمـكـة يـنـتـظـر ان يـاذن لـه ربـه فـي الـخروج والهجرة من مكة الى المدينة ((1498)) .
ام ان الـصـحيح هي رواية عاصم بن عمر بن قتادة عن اشياخ قومه ورواية عبـد اللّه بن ابي بكر , وان المتكلم كان العباس بن عبادة , لا العباس بن عبـد المطلب على رواية معبد بن كعب ولا ننسى ان هـذه الـسـيـرة لابـن اسـحـاق اخـتـصـره مـن كـتابه الكبير في التاريخ الذي صنفه للمهدى بن المنصورالعباسي بامر المنصور ((1499)) .

قصة صنم عمرو بن الجموح :

ومـن الـقصص المروية في اخبار اسلام الانصار : قصة معاملة معاذ بن عمرو بن الجموح مع صنم ابـيه عمرو بن الجموح , قالوا : كان الاشراف يتخذون لانفسهم آلهة يطهرونها ويعظمونها , وكان عـمـرو بـن الـجـمـوح سيدامن سادات بني سلمة وشريفا من اشرافهم , وكان قد اتخذ في داره صـنـمـامن خشب يسميه مناة (اي الالهة التي يمنى اي يراق لديها الدما قربانا لها) وكان ابنه معاذ بن عمرو بن الجموح ممن شهد العقبة وبايع رسول اللّه بها , فكان هو واصحابه يدلجون بالليل على صنم عـمـرو بـن الجموح فيحملونه فيطرحونه في بعـض حفر بني سلمة منكسا على راسه فاذا اصبح عـمـرو غـدا يـلتمسه ,حتى اذا وجده غسله وطهره وطيبه فاذا امسى عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك , فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الاذى , فيغسله ويطهره ويطيبه ثم اذا امسى يعدون عـلـيـه فيفعلون به مثل ذلك , فاستخرجه من حيث القوه فغسله وطهره وطيبه , ثم جا بسيفه فعلقه عـليه ثم قال له : اني واللّه ما اعلم من يصنع بك ما ترى , فان كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معـك فـلـمـا امسى ونام عمرو , عدوا عليه فاخذوا السيف من عنقه ثم القوه في بئر من آبار بني سلمة ثم اخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل فلما غدا عمروخرج تتبعه حتى وجده في تلك البئر منكسا مقرونا بكلب ميت , فلما ابصره ورآه قال يذكر صنمه ذلك وما ابصر من امره :
واللّه لو كنت الها لم تكن ـــــانت وكلب وسط بئر في قرن .
اف لملقاك الها مستدن ـــــالان فتشناك عن سؤ الغبن .
وكلمه من اسلم من رجال قومه , فاسلم برحمة اللّه وحسن اسلامه ((1500)) .

الفصل التاسع

هجرة المسلمين الى المدينة .

اذن النبي (ص ) لاصحابه بالهجرة الى المدينة :

قـال ابن شهر آشوب : كان النبى (ص ) لم يؤمر الا بالدعا والصبرعلى الاذى والصفح عن الجاهل , فطالت قريش على المسلمين , فلما كثرعتوهم امر بالهجرة فقال (ص ) : ان اللّه قد جعل لكم دارا تامنون بهاواخوانا.
فخرجوا ارسالا , حتى لم يبق مع النبى الا علي (ع ) وابو بكر ((1501)) .
وقـال قـبله محمد بن اسحاق : كان رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه [ وآله ]وسلم ـ قبل بيعة العقبة لم يـؤذن لـه في الحرب ولم تحلل له الدما , انما كان يؤمر بالدعا الى اللّه والصبر على الاذى والصفح عن الجاهل .
وكـانـت قريش قـد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم , فـهم بين مفتون في دينه , وبين معذب في ايديهم وبين هارب في البلاد فرارا منهم : منهم من بارض الحبشة , ومنهم من بالمدينة , وفي كل وجه .
فلما عتت قريش على اللّه عز وجل وردوا عليه ما ارادهم به من الكرامة , وكذبوا نبيه ـ صلى اللّه عـلـيـه [ وآلـه ] وسلم ـ , وعذبوا ونفوا من عبده ووحده وصدق نبيه واعتصم بدينـه , اذن اللّه عزوجل لرسوله في (اخذالبيعة ) للقتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم .
لما اذن اللّه تعالى له في (اخذ البيعة ) للحرب , وبايعه هذا الحى من الانصار على الاسلام والنصرة لـه ولـمن تبعه واوى اليهم من المسلمين , امررسول اللّه اصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج الى المدينة والهجرة اليها واللحوق باخوانهم من الانصار , وقال لهم :ان اللّه عز وجل قد جعل لكم اخوانا ودارا تامنون بها.
فـخرجوا ارسالا (جمعا فجمعا) واقام رسول اللّه بمكة ينتظر ان ياذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة الى المدينة ((1502)) .

هجرة ابي سلمة الى المدينة :

كان من المسلمين المهاجرين الى الحبشة : ابو سلمة عبد اللّه بن عبدالاسد المخزومي مع ام سلمة , ومر ان عددا منهم لما سمعوا باسلام جمع من قريش رجعوا الى مكة فوجدوا الخبر كاذبا , واخذهم المشركون ليعذبوهم ,فتفرقوا منهم ابو سلمة .
وقال ابن اسحاق في النص السابق : منهم من بارض الحبشة ومنهم مـن بالمدينة وفي كل وجه ويفهم مـنه ان منهم من هاجر الى المدينة قبل بدالهجرة وقبل بيعة العقبة , وصرح به ابن هشام فقال : كان قدم على رسول اللّه من ارض الحبشة , فلما آذته قريش وبلغه اسلام م ن اسلم من الانصار(في اللقا الاول قبل العقبة الاولى ) هاجر الى المدينة قبل بيعة اصحاب العقبة بسنة .
ثم روى ابن اسحاق عن ابيه عن سلمة بن عبد اللّه عن ابيه عبد اللّه ابن عمر عن امه ام سلمة قالت : لما اجمع ابو سلمة على الخروج الى المدينة جهز لي بعيره فاركبني ومعي ابني سلمة في حجري , ثم خرج يقود بعيري .
فـلـمـا راتـه رجــال بـني مخزوم قاموا اليه فقالوا : هذه نفسك غلبتناعليها , فعلام نتركك تسير بـصاحبتك ؟ صـاحـبنا فلا نترك ابننا عندها فتجاذبوا بنى سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به رهط ابي سلمة وحبسني اهلي عندهم وانطلق زوجي ابو سلمة الى المدينة .
قال : فكنت اخرج كل غداة فاجلس بالابطح فما ازال ابكي حتى امسي , سنة او قريبا منها.
حتى مر بي رجل من بني عمي فراى مابي فرحمني , فقال لهم : الاتخرجون هذه المسكينة , فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ؟ فعند ذلك ردوا الى ابني وقالوا لي : ان شئت فالحقي بزوجك .
قالت : فارتحلت بعيري وابني في حجري , وخرجت اريد زوجي بالمدينة وما معي احد من خلق اللّه , وانما قلت (في نفسي ) : اتبلغ بمن لقيت حتى اقدم على زوجي فلما كنت بالتنعيم (على فرسخين من مـكة ) لقيت عثمان بن طلحة من بني عبد الدار فقال لي : يابنت ابي امية الى اين ؟ فقلت : اريدزوجي بـالـمدينة قال : اوما معك احد ؟ قلت : لا واللّه الا اللّه وابني هذا فقال : واللّه مالي ان اتركك , ثم اخذ بخطام البعير فانطلق بي , حتى اذا بلغ ‌المنزل اناخ بي ثم تاخر عني , حتى اذا نزلت اخذ بعيري فـحـط عـنـه ثـم قـيـده فـي شـجرة , ثم تنحى عني الى شجرة فاضطجع تحتها فاذا دنا الرواح قام الى بعيري فقدمه ثم تاخر عني وقال : اركبي , فاذا ركبت اتى فاخذ بخطامه فقاده , فلم يزل يصنع ذلـك بـي حتى اقدمني المدينة , فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقبا , قال : زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة اللّه ثم انصرف راجعا الى مكة ((1503)) .

المهاجرون بعد ابي سلمة :

ثم قدم المدينة من المهاجرين بعد ابي سلمة : عامر بن ربيعة ومعه امراته ليلى بنت ابي حثمة .
ثـم عـبد اللّه بن جحش مع اهله واخيه عبد بن جحش وكان شاعراضرير البصر , وكان صهر ابي سفيان على ابنته الفرعة , وكانوا حلفابني امية وقال في ذلك شعرا.
فكان منزل ابي سلمة , وعامر بن ربيعة , وعبد اللّه بن جحش , واخيه عبد بن جحش على مبشر بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف في قبا ((1504)) .
ثم خرج عمر بن الخطاب , وعياش بن ابي ربيعة المخزومي , فروى ابن اسحاق عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر , عن عبد اللّه بن عمر , عن ابيه عمر قال : لما اردنا الهجرة الى المدينة انا وعياش بن ابي ربيعة وهشام ابن العاصي بن وائل السهمي , تواعدنا (اشجار) التناضب فوق (منزل ) سرف (على ستة اميال من مكة ) وقلنا : اينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه فاصبحت انا وعياش بن ابي ربيعة عند (اشجار) التناضب ,وحبس عنا هشام وفتن فافتتن .
فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف في قبا.
وكان عياش بن ابي ربيعة المخزومي ابن عم ابي جهل بن هشام المخزومي بل اخاه لامه , فخرج ابو جـهـل واخوه الحارث حتى قدما عليناالمدينة , وقالا له : ان امك قد نذرت ان لا يمس راسها مشط ولا تـستظل من شمس حتى تراك فاحذرهم فقـال : ابر قسمي ولي هناك مال فخذه , فابى الا ان يخرج معهما.
فخرج معهما , حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال له ابو جهل : يااخي واللّه لقد استغلظت بعيري هذا افـلا تـعـقـبني على ناقتك هذه ؟ قال : بلى فاناخ ‌واناخا ليتحول , فلما استووا بالارض عدوا عليه فاوثقاه وربطاه , ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن .
وكان عمر بن الخطاب حين قدم المدينة قد نزل على رفاعة بن عبدالمنذر من بني عمرو بن عوف فـي قـبـا , ولحق به من اهله وقومه : اخوه زيدابن الخطاب , وصهره خنيس بن حذافة السهمي , وحـلفاؤهم : واقد بن عبداللّه التميمي , وخولى بن ابي خولى واخوه مالك , وسعيد بن زيد واياس بن بكير , واخوانه : عاقل وعامر وخالد ونزل عثمان بن عفان على اوس بن ثابت اخي حسان بن ثابت من بني النجار.
وهاجر عبد الرحمن بن عوف فنزل على سعد بن الربيع الخزرجي .
وهـاجـر صـهـيب بن سنان (الرومي ) فروى ابن هشام عن ابي عثمان النهدي قال : لما اراد صهيب الـهـجـرة قـال له كفار قريش : اتيتناصعلوكاحقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت ثم تريد ان تـخـرج بـمـالك ونفسك ؟ سـبـيـلـي ؟ بالسنخ ومعه طلحة بن عبيد اللّه فلمابلغ رسول اللّه امر صهيب قال : ربح صهيب ونزل الزبير بن العوام على منذر بن محمد من بني جحجبي بالعصبة ,ومعه ابو سبرة ونزل : مصعب بن عمير بن هاشم على سعد بن معاذ (هذه المرة ).
وهـاجـر مـن بـني عبد المطلب : حمزة بن عبد المطلب فنزل على اسعدابن زرارة (مكان مصعب ) وهـاجـر مـعـه مـوالي رسول اللّه : زيد بن حارثة وابو كبشة , وانسة , وحليفا حمزة : ابو مرثد الـغنوي وابنه مرثد , فنزلواعلى كلثوم بن هدم من بني عمرو بن عوف في قبا , او : سعد بن خيثمة ,وكان عزبا فنزل عليه العزاب منهم .
ومـن بـنـي المطلب : مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب , وبنو الحارث ابن المطلب عبيدة واخواه الطفيل والحصين ومعهم سويبط بن سعد من بني عبد الدار , وطليب بن عمير , وخباب (بن الارت ) مولى عتبة بن غزوان ,فنزلوا على عبد اللّه بن سلمة في قبا.
ونـزل مولى خباب : عتبة بن غزوان وابو حذيفة عتبة بن ربيعة , وسالم مولاه , على عباد بن بشر من بني عبد الاشهل .
ولـم يـتخلف بمكة احد من المهاجرين الا من حبس او فتن , الا على ابن ابي طالب وابو بكر بن ابي قحافة واقام رسول اللّه بمكة بعد اصحابه من المهاجرين ينتظر ان يؤذن له في الهجرة ((1505)) .
وعلم من هنا ان حمزة بن عبد المطلب , وعبيدة بن الحارث بن المطلب واخوانه وموالي رسول اللّه : زيـد بن حارثة وابا كبشة وانسة كانوا قدهاجروا , ولعل ذلك كان قبل بيعة العقبة الاولى فضلا عـن الثانية ولذلك لايوجد لهم ذكر او اثر فيها , بل روى ابن اسحاق ان العباس حضرها يتوثق لابن اخيه وهو على دين قومه , وقد مر الكلام فيه .
وقـد ذكر عن ابن عباس قال : كان ابي من المستضعفين من الرجال ,وامي كانت من المستضعفات من الـنسا , وكنت انا من المستضعفين من الولدان , غلاما صغيرا ((1506)) ويقصد بالمستضعفين قوله سبحانه : ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قـالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قــالـوا الــم تـكـن ارض اللّه واسـعــة فـتهاجروا فيها فاولئك مـاواهم جهنم وسات مصيرا الا المستضعفين من الرجال والنسا والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيـلا فاولئك عسى اللّه ان يعفو عنهم وكـان اللّه عفوا غفورا ) ((1507)) فان صح قوله عن نفسه وامه فاللّه اعلم بابيه .

الفصل العاشر

المؤامرة لقتل النبي (ص ).

شورى دار الندوة :

روى الـعـياشي في تفسيره عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن احدهما (ع ) قال : ان قريشا اجـتـمـعت فخرج من كل بطن اناس , فانطلقواالى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول اللّه (ص ) , فـاذا هـم بشيخ قائم على الباب , واذ ذهبوا ليدخلوا قال : ادخلوني معكم قالوا : ومن انت ؟ ياشيخ , قال : انا شيخ من مضر , ولي راي اشير به عليكم .
فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس , واجمعوا امرهم على ان يخرجوه .
فقال : ليس هذا لكم براي , ان اخرجتموه اجلب عليكم الناس فقاتلوكم .
قالوا : صدقت ما هذا براي ثم تشاوروا فاجمعوا امرهم على ان يوثقوه .
قـال : هذا ليس بالراي , ان فعلتم هذا , ومحمد رجل حلو اللسان افسد عليكم ابناكم وخدمكم , وما ينفع احدكم اذا فارقه اخوه وابنه اوامراته ؟ ثـم تشاوروا فاجمعوا امرهم على ان يقتلوه , يخرجون من كل بطن منهم بشاب فيضربونه باسيافهم جميعا ((1508)) .
وروى الـصدوق في ((الخصال )) بسنده عن جابر الجعفي عن الباقر عن علي (ع ) قال : ان قريشا لـم تـزل تـجـيل الارا وتعمل الحيل في قتل النبى حتى كان آخر ما اجتمعت عليه في يوم الدار دار الـنـدوة فـلـم تـزل تـضرب امـرها ظهرا لبطن حتى اجتمعت آراؤها على ان ينتدب من كل فخذ مـن قـريـش رجــل , ثم ياخذ كل رجل منهم سيفه ثم ياتي النبى وهو نائم على فراشه , فيضربونه جـمـيعا باسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه , فاذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمهم , فيمضي دمه هدرا ((1509)) .
وقال القمي في تفسيره : اجتمعوا في دار الندوة , وكان لا يدخل دارالندوة الا من اتى عليه اربعون سنة , فدخلوا اربعون رجلا من مشايخ ‌قريش .
وجا ابليس في صورة شيخ كبير , فقال له البواب : من انت ؟ فقال :انا شيخ من اهل نجد ((1510)) , لا يـعـدمكم مني راي صائب , اني حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل جئت لاشير عليكم فقال الرجل : ادخل ,فدخل ابليس .
فـلـما اخذوا مجلسهم قال ابو جهل : يا معشر قريش , انه لم يكن احدمن العرب اعز منا , نحن اهل اللّه تـغدوا الينا العرب في السنة مرتين ,ويكرموننا , ونحن في حرم اللّه لا يطمع فينا طامع , فلم نـزل كـذلـك حتى نشافينا محمد بن عبد اللّه , فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته ,حـتـى اذا بـلغ ما بلغ واكرمناه ادعى ا نه رسول اللّه وان اخبار السما تاتيه ,فسفه احـلامنا وسب آلـهتنا وافسد شبابنا وفرق جماعتنا , وزعم ا نه من مات من اسلافنا ففي النار , فلم يرد علينا شي اعظم من هذا قـالـوا : ومـا رايت ؟ قال : رايت ان ندس اليه رجلا منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته اعطيناهم عشر ديات .
فـقـال الخبيث : هذا راي خبيث الـذي يـبذل نفسه للقتل منكم ؟ فانه اذا قتل محمدتعصب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة , وان بني هاشم لا ترضى ان يمشي قاتل محمد على الارض فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا.
فـقـال آخر منهم : فعندي راي آخر قالوا : وما هو ؟ قال : نثبته في بيت ونلقي اليه قوته حتى ياتي عليه ريب المنون , فيموت , كما مات زهيروالنابغة وامرؤ القيس .
فقال ابليس : هذا اخبث من الاخر قـال : لان بني هاشم لا ترضى بذلك , فاذا جا موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فاخرجوه .
قال آخر منهم : لا , ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ لعبادة آلهتنا.
قال ابليس : هذا اخبث من الرايين المتقدمين لانكم تعمدون الى اصبح الناس وجها وانطق الناس لسانا وافصحهم لهجة فتحملونه الى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه , فلا يفجاكم الا وقد ملاها عليكم خيلا ورجلا.
فبقوا حائرين ثم قالوا لابليس : فما الراي فيه يا شيخ ؟ قال : ما فيه الا راي واحد.
قالوا : وما هو ؟ قال : يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ,ويكون معهم من بني هاشم رجل , فياخذون سكينة او حديدة اوسيفافيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قـريـش كلها فلا يسـتطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه , فان سالوكم ان تعطوا الدية فـاعطوهم ثلاث ديات فقالوا : نعم وعشر ديات ثم قالوا :الراي راي الشيخ النجدي ونزل جبرئيل على رسول اللّه واخبره الخبر ((1511)) .
وروى الطوسي في اماليه بسنده عن ابي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر حديثا في مبيت علي (ع ) عـلـى فـراش رسول اللّه وهجرته الى المدينة ,صدره عن سنان بن ابي سنان عن هند بن ابي هالة ربـيـب رسـول اللّه (ص )مـن خديجة , وسايره عن ابيه محمد بن عمار عن ابيه عمار بن ياسر , وعن عبيد اللّه بن ابي رافع عن ابيه ابي رافع مولى النبى (ص ) , قالوا :
انـطـلـق ذوو الـطول والشـرف من قريش الى دار الندوة ليرتاوا وياتمروافي رسول اللّه (ص ) واسروا ذلك فيما بينهم .
فقال بعضهم ـ وهم العاص بن وائل السهمي وامية بن ابي خلف الجمحي ـ نبني له علما ويترك برحا نستودعه فيه , فلا يخلص اليه احد من الصباة فيه , ولا يزال في رفق من العيش حتى يتضيفه ريب المنون .
فـقــال ابو سفيان وعتبة وشيبة ابنا ربيعة : انا نرى ان نرحل بعيراصعباونوثق محمدا عليه كتافا وشـدا , ثم نقصع البعير باطراف الرماح فيوشك ان يقطعه بين الدكادك اربا اربا فـقـال صـاحب رايهم : انكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا , ارايتم ان خلص به البعير سالما الى بعض الافـاريـق فـاخـذ بقلوبهم سحره وبيانه وطلاقة لسانه فصبا القوم اليه واستجابت القبائل له قبيلة فقبيلة , فليسيرن اليكم حينئذ بالكتائب والمقانب , فلتهلكن كما هلكت اياد ومن كان قبلكم قولواقولكم .
فقال ابو جهل : لكن ارى لكم ان تعمدوا الى قبائلكم العشرة فتندبوامن كل قبيلة منها رجلا نجدا , ثم تـسلحوا سلاحا عضبا , وتتمهد الفتية حتى اذا غسـق الليل وغور بيتوا بابن ابي كبشة بياتا , فيذهب دمه في قبائل قريش جميعا , فلا يستطيع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة قبائل قريش في صاحبهم , فيرضون حينئذ بالعقل ((1512)) منهم .
فقال صاحب رايهم اصبت يا ابا الحكم ثم اقبل عليهم فقال : هذاالراي فلا تعدلن به رايا , واوكئوا في ذلك افواهكم حتى يستتب امركم ثم خرج القوم .

next page

fehrest page

back page