في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) :

431- قال الكشي : اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا أفقه الأولين ستة زرارة و معروف بن خربوذ و بريد و أبو بصير الأسدي و الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم الطائفي، قالوا و أفقه الستة زرارة، و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي و هو ليث بن البختري.

في بريد بن معاوية :

432- حدثنا الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، قال حدثني علي بن حديد و علي بن أسباط، عن جميل بن دراج، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول أوتاد الأرض و أعلام الدين أربعة محمد بن مسلم و بريد بن معاوية و ليث بن البختري المرادي و زرارة بن أعين.

433- و بهذا الإسناد عن محمد بن عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إني لأحدث الرجل بحديث و أنهاه عن الجدال و المراء في دين الله

[239]

تعالى، و أنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله، إني أمرت قوما أن يتكلموا و نهيت قوما، فكل يتأول لنفسه يريد المعصية لله تعالى و لرسوله، فلو سمعوا و أطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي (عليه السلام) أصحابه، إن أصحاب أبي (عليه السلام) كانوا زينا أحياء و أمواتا، أعني زرارة و محمد بن مسلم و منهم ليث المرادي و بريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط هؤلاء القوالون بالصدق هؤلاء السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ.

434- حمدويه، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي محمد القاسم بن عروة، عن أبي العباس البقباق، قال، : قال أبو عبد الله (عليه السلام) زرارة بن أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية و الأحول أحب الناس إلي أحياء و أمواتا و لكن الناس يكثرون علي فيهم فلا أجد بدا من متابعتهم، قال، فلما كان من قابل، قال أنت الذي تروي علي ما تروي في زرارة و بريد و محمد بن مسلم و الأحول قال، قلت نعم، فكذبت عليك قال إنما ذلك إذا كانوا صالحين، قلت هم صالحون.

435- حدثني محمد بن مسعود، عن جبريل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة و بريد و محمد بن مسلم و إسماعيل الجعفي، و ذكر آخر لم أحفظه.

436- بهذا الإسناد عن يونس، عن مسمع كردين أبي يسار قال : سمعت

[240]

أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لعن الله بريدا و لعن زرارة.

437- جبريل بن أحمد، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمر بن أبان، عن عبد الرحيم القصير، قال، : قال أبو عبد الله (عليه السلام) ائت زرارة و بريدا و قل لهما ما هذه البدعة أ ما علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال كل بدعة ضلالة فقلت له إني أخاف منهما فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله (عليه السلام) فقال و الله لقد أعطاني الاستطاعة و ما شعروا ما يريد، فقال و الله لا أرجع عنها أبدا.

438- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه، قال : أربعة أحب الناس إلي أحياء و أمواتا بريد العجلي و زرارة و محمد بن مسلم و الأحول.

في أم خالد و كثير النواء و أبي المقدام :

439- علي بن الحسن، قال حدثني العباس بن عامر و جعفر بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إن الحكم بن عتيبة و سلمة و كثيرا و أبا المقدام و التمار يعني سالما، أضلوا كثيرا

[241]

ممن ضل هؤلاء، و إنهم ممن قال الله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.

440- علي بن محمد، قال حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال، : قال أبو عبد الله (عليه السلام) اللهم إني إليك من كثير النواء بري‏ء في الدنيا و الآخرة.

441- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبي بصير، قال، : كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ جاءت أم خالد التي كان قطعها يوسف تستأذن عليه، قال، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أ يسرك أن تشهد كلامها قال، فقلت نعم جعلت فداك، فقال أما لا فأدن، قال، فأجلسني على الطنفسة، ثم دخلت فتكلمت فإذا هي امرأة بليغة، فسألته عن فلان و فلان، فقال لها توليهما قالت فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما، قال نعم.

قالت فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءه منهما، و كثير النواء يأمرني بولايتهما فأيهما أحب إليك قال هذا و الله و أصحابه أحب إلي من كثير النواء و أصحابه، إن هذا يخاصم فيقول مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما

[242]

أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ، وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ، فلما خرجت، قال إني خشيت أن تذهب فتخبر كثيرا فيشهرني بالكوفة، اللهم إني إليك من كثير بري‏ء في الدنيا و الآخرة.

442- حدثني محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، قال : يوسف بن عمر هو الذي قتل زيدا، و كان على العراق، و قطع يد أم خالد و هي امرأة صالحة على التشيع و كانت مائلة إلى زيد بن علي (عليهما السلام).

و روى عن محمد بن يحيى، قال، قلت لكثير النواء ما أشد استخفافك بأبي جعفر (عليه السلام) قال لأني سمعت منه شيئا لا أحبه أبدا، سمعته يقول إن الأرض السبع تفتح بمحمد و عترته.

في ميسر و عبد الله بن عجلان :

443- جعفر بن محمد، قال حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن أخويه محمد و أحمد.

عن أبيهم، عن ابن بكير، عن ميسر بن عبد العزيز، قال، : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) رأيت كأني على جبل، فيجي‏ء الناس فيركبونه، فإذا كثروا عليه تصاعد بهم الجبل، فينتثرون عنه فيسقطون، فلم يبق معي إلا عصابة يسيرة أنت منهم و صاحبك الأحمر يعني عبد الله بن عجلان.

444- حمدويه بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر بن

[243]

سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : رأيت كأني على رأس جبل، و الناس يصعدون عليه من كل جانب، حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء، و جعل الناس يتساقطون عنه من كل جانب حتى لم يبق عليه منهم إلا عصابة يسيرة، يفعل ذلك خمس مرات، و كل ذلك يتساقط الناس عنه و تبقى تلك العصابة عليه، أما أن ميسر بن عبد العزيز و عبد الله بن عجلان في تلك العصابة فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من سنتين حتى هلك صلوات الله عليه.

445- حدثني خلف بن حامد الكشي، قال حدثني أبو سعيد الآدمي الرازي، قال حدثني ابن أبي عمير، قال حدثني يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام).

و حدثني ابن مسعود، قال حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا : قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام) إن عبد الله بن عجلان مرض مرضه الذي مات فيه و كان يقول إني لا أموت من مرضي هذا .

فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيهات أيهات إن ذهب ابن عجلان لأعرفه الله قبيحا من عمله، إن موسى بن عمران اختار قومه سبعين رجلا، فلما أخذتهم الرجفة كان موسى أول من قام منها، فقال

[244]

يا رب أصحابي قال يا موسى إني أبدلك منهم خيرا، قال رب إني وجدت ريحهم و عرفت أسماءهم، قال ذلك ثلاثا فبعثهم الله أنبياء.

446- و قال علي بن الحسن : إن ميسر بن عبد العزيز كان كوفيا و كان ثقة.

447- ابن مسعود، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، قال حدثني الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن ميسر، عن أحدهما، قال، : قال لي يا ميسر إني لأظنك وصولا لقرابتك قلت نعم جعلت فداك لقد كنت في السوق و أنا غلام و أجرتي درهمان، و كنت أعطي واحدا عمتي و واحدا خالتي، فقال أما و الله لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخره.

448- إبراهيم بن علي الكوفي، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي، عن يونس، عن حنان و ابن مسكان، عن ميسر، قال : دخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) و نحن جماعة فذكروا صلة الرحم و القرابة، فقال أبو جعفر (عليه السلام) يا ميسر أما إنه قد حضر أجلك غير مرة و لا مرتين، كل ذلك يؤخر الله بصلتك قرابتك.

في بسام :

449- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني محمد بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن حديد، قال حدثني

[245]

عنبسة العابد، قال : كنت مع جعفر بن محمد (عليه السلام) بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة، حين أتى ببسام و إسماعيل بن جعفر بن محمد، فأدخلا على أبي جعفر، قال، فأخرج بسام مقتولا و أخرج إسماعيل بن جعفر بن محمد، قال، فرفع جعفر رأسه إليه، قال أ فعلتها يا فاسق أبشر بالنار.

في محمد بن إسماعيل بن بزيع :

450- علي بن محمد، قال حدثني بنان بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يأمر لي بقميص من قمصه أعده لكفني، فبعث به إلي، قال، فقلت له كيف أصنع به جعلت فداك، قال انزع أزراره.

في أبي طالب القمي :

451- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن عبد الجبار، عن أبي طالب القمي، قال : كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) بأبيات شعر، و ذكرت فيها أباه، و سألته أن يأذن لي في أن أقول فيه فقطع الشعر و حبسه، و كتب في صدر ما بقي من القرطاس قد أحسنت فجزاك الله خيرا.

في عبد الله بن ميمون القداح المكي :

452- حدثني حمدويه، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى،

[246]

عن أبي خالد، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : يا ابن ميمون كم أنتم بمكة قلت نحن أربعة، قال إنكم نور في ظلمات الأرض.

في عبد الله بن أبي يعفور :

453- حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، قال : كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول ما وجدت أحدا يقبل وصيتي و يطيع أمري إلا عبد الله بن أبي يعفور.

454- محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن الحسن : أن ابن أبي يعفور ثقة، مات في حياة أبي عبد الله (عليه السلام) سنة الطاعون.

455- محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن شيخ من أصحابنا لم يسمه، قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر عبد الله بن أبي يعفور رجل من أصحابنا فنال منه، فقال مه قال، فتركه و أقبل علينا، فقال هذا الذي يزعم أن له ورعا و هو يذكر أخاه بما يذكر، قال، ثم تناول بيده اليسرى عارضة فنتف من لحيته حتى رأينا الشعر في يده، و قال إنها لشيبة سوء إن كنت، إنما أتولى بقولكم و أبرأ منهم بقولكم.

456- محمد بن الحسن البراني و عثمان، قالا حدثنا محمد بن يزداد،

[247]

عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي العباس البقباق، قال : تدارأ ابن أبي يعفور و معلى بن خنيس، فقال ابن أبي يعفور الأوصياء علماء أبرار أتقياء، و قال ابن خنيس الأوصياء أنبياء، قال فدخلا على أبي عبد الله (عليه السلام) قال، فلما استقر مجلسهما، قال، فبدأهما أبو عبد الله (عليه السلام) فقال يا عبد الله ابرأ ممن قال إنا أنبياء.

457- حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن حماد الناب، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام قال و عليه السلام.

458- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني عبد الله بن محمد، قال حدثني الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) شهدت جنازة عبد الله بن أبي يعفور قلت نعم و كان فيها ناس كثير، قال أما إنك سترى فيها من مرجئة الشيعة كثيرا.

459- وجدت في بعض كتبي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال، : كان إذا أصابته هذه الأرواح فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبره بوجعه، و أنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن

[248]

عنه، فقال له لا تشربه فلما أن رجع إلى الكوفة هاج وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبره بوجعه و شربه، فقال له يا ابن أبي يعفور لا تشربه فإنه حرام إنما هذا شيطان موكل بك فلو قد يئس منك ذهب، فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد ما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم لا و الله لا أذوق منه قطرة أبدا، فأيسوا منه، و كان يهم على شي‏ء و لا يحلف، فلما سمعوا أيسوا منه، و اشتد به الوجع أياما ثم أذهب الله به عنه فما عاد إليه حتى مات رحمة الله عليه.

460- حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثني محمد بن عيسى.

و محمد بن مسعود، قال حدثنا محمد بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عدة من أصحابنا.

و قال العبيدي حدثني به أيضا عن ابن أبي عمير : أن ابن أبي يعفور و معلى بن خنيس كانا بالنيل على عهد أبي عبد الله (عليه السلام) فاختلفا في ذبائح اليهود، فأكل معلى و لم يأكل ابن أبي يعفور، فلما صارا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أخبراه، فرضي بفعل ابن أبي يعفور و خطا المعلى في أكله إياه.

461- حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان الواسطي الخزاز قال حدثنا علي بن الحسين العبيدي، قال : كتب أبو عبد الله (عليه السلام) إلى المفضل بن عمر الجعفي حين مضى عبد الله بن أبي يعفور، يا مفضل عهدت

[249]

إليك عهدي كان إلى عبد الله بن أبي يعفور صلوات الله عليه، فمضى صلوات الله عليه موفيا لله عز و جل و لرسوله و لإمامه بالعهد المعهود لله، و قبض صلوات على روحه محمود الأثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا الله و رسوله و إمامه عنه، فولادتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان في عصرنا أحد أطوع لله و لرسوله و لإمامه منه، فما زال كذلك حتى قبضه الله إليه برحمته و صيره إلى جنته، مساكنا فيها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) أنزله الله بين المسكنين مسكن محمد و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) و إن كانت المساكين واحدة و الدرجات واحدة فزاده الله رضى من عنده و مغفرة من فضله برضاي عنه.

462- حمدويه، قال حدثنا محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين الثقفي، قال حدثني أبو حمزة معقل العجلي، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) و الله لو فلقت رمانة بنصفين، فقلت هذا حرام و هذا حلال، لشهدت أن الذي قلت حلال حلال و أن الذي قلت حرام حرام، فقال رحمك الله رحمك الله.

463- أبو محمد الشامي الدمشقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال، : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ما أحد أدى إلينا ما افترض الله عليه فينا إلا عبد الله بن أبي يعفور.

464- حمدويه، قال حدثنا أيوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل،

[250]

عن أبي أسامة، قال : دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) لأودعه، فقال لي يا زيد ما لكم و للناس قد حملتم الناس على، إني و الله ما وجدت أحدا يطيعني و يأخذ بقولي إلا رجلا واحدا رحمه الله عبد الله بن أبي يعفور، فإني أمرته و أوصيته بوصية فاتبع أمري و أخذ بقولي.

في معتب :

465- حدثني حمدويه و إبراهيم، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عبد العزيز بن نافع، : أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول هم عشرة يعني مواليه، فخيرهم و أفضلهم معتب، و فيهم خائن فاحذروه و هو صغير.

466- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن محبوب، لا أعلمه إلا عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : موالي عشرة، خيرهم معتب، و ما يظن معتب إلا أني أسخر من الناس.

[251]

في جميل بن دراج و نوح أخيه :

467- حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، قال حدثنا محمد بن حسان، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يتلو هذه الآية فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ، ثم أهوى بيده إلينا، و نحن جماعة فينا جميل بن دراج و غيره، فقلنا أجل و الله جعلت فداك لا نكفر بها.

468- محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، : قال لي يا جميل لا تحدث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذبوك.

قال محمد بن مسعود سألت أبا جعفر حمدان بن أحمد الكوفي، عن نوح بن دراج فقال كان من الشيعة و كان قاضي الكوفة، فقيل له لم دخلت في أعمالهم فقال لم أدخل في أعمال هؤلاء حتى سألت أخي جميلا يوما، فقلت له لم لا تحضر المسجد فقال ليس لي إزار

و قال حمدان مات جميل عن مائة ألف.

[252]

و قال حمدان كان دراج بقالا و كان نوح مخارجه من الذين يقتتلون في العصبية التي تقع بين المجالس، قال، و كان يكتب الحديث و كان أبوه يقول لو ترك القضاء لنوح أي رجل كان.

469- نصر بن الصباح، قال حدثني الفضل بن شاذان، قال : دخلت على محمد بن أبي عمير، و هو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده، فقال كيف لو رأيت جميل بن دراج، ثم حدثه أنه دخل على جميل فوجده ساجدا فأطال السجود جدا، فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير أطلت السجود فقال كيف لو رأيت معروف بن خربوذ.

في معاذ بن مسلم الفراء النحوي :

470- حدثني حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا يعقوب

[253]

بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن معاذ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : لي بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس قال، قلت نعم و قد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في المسجد فيجي‏ء الرجل يسألني عن الشي‏ء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، و يجي‏ء الرجل أعرفه بحبكم أو مودتكم فأخبره بما جاء عنكم و يجي‏ء الرجل لا أعرفه و لا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا فأدخل قولكم فيما بين ذلك، قال، فقال لي اصنع كذا فإني كذا أصنع.

معاذ و عمر ابنا مسلم كوفيان.

في عمار بن موسى الساباطي :

471- كان فطحيا، و روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال : استوهبت عمارا من ربي تعالى فوهبه لي

نصر بن الصباح، قال حدثني الحسن بن علي بن أبي عثمان السجادة، قال حدثني قاسم الصحاف، عن رجل من أهل المداين يعرفه القاسم، عن عمار الساباطي، قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك أحب أن تخبرني

[254]

باسم الله تعالى الأعظم فقال لي إنك لن تقوى على ذلك، قال، فلما ألححت قال فمكانك إذا ثم قام فدخل البيت هنيهة، ثم صاح بي ادخل فدخلت، فقال لي ما ذلك فقلت أخبرني به جعلت فداك قال فوضع يده على الأرض فنظرت إلى البيت يدور بي و أخذني أمر عظيم كدت أهلك، فضحكت، فقلت جعلت فداك حسبي لا أريد ذا.

الفطحية :

472- هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد، و سموا بذلك لأنه قيل إنه كان أفطح الرأس، و قال بعضهم كان أفطح الرجلين، و قال بعضهم إنهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح، و الذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة، و فقهاؤها مالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما :

روى عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا : الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى .

ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال و الحرام لم يكن عنده فيها جواب، و لما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الإمام، ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون إلا شذاذا منهم عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام) و رجعوا إلى الخبر الذي :

روي أن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام) .

و بقي شذاذ منهم على القول بإمامته .

[255]

و بعد أن مات قال بإمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام).

و روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لموسى : يا بني إن أخاك سيجلس مجلسي و يدعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنه أول أهلي لحوقا بي.

473- حمدويه بن نصير، قال حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن أصحابي أولو النهى و التقى فمن لم يكن من أهل النهى و التقى فليس من أصحابي.

474- ابن مسعود، قال حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، عن أبي الصباح الكناني، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إنا نعير بالكوفة فيقال لنا جعفرية قال فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال إن أصحاب جعفر منكم لقليل، إنما أصحاب جعفر من اشتد ورعه و عمل لخالقه.

في أبي محمد هشام بن الحكم :

475- قال الفضل بن شاذان : هشام بن الحكم أصله كوفي و مولده و منشؤه بواسط، و قد رأيت داره بواسط، و تجارته ببغداد في الكرخ، و داره عند قصر وضاح في الطريق الذي يأخذ في بركة بني زرزر حيث تباع

[256]

الطرائف و الخلنج، و علي بن منصور من أهل الكوفة، و هشام مولى كندة، مات سنة تسع و سبعين و مائة بالكوفة في أيام الرشيد.

476- و قال أبو عمرو الكشي روى عن عمر بن يزيد : كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم، فسألني أن أدخله على أبي عبد الله (عليه السلام) ليناظره، فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه فيه .

فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنته في إدخال هشام عليه، فأذن لي فيه، فقمت من عنده و خطوت خطوات فذكرت ردائته و خبثه، فانصرفت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فحدثته ردائته و خبثه .

فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : يا عمر تتخوف علي ؟ فخجلت من قولي و علمت أني قد عثرت، فخرجت مستحيا إلى هشام، فسألته تأخير دخوله و أعلمته أنه قد أذن له بالدخول عليه .

فبادر هشام فاستأذن و دخل فدخلت معه، فلما تمكن في مجلسه سأله أبو عبد الله (عليه السلام) عن مسألة فحار فيها هشام و بقي، فسأله هشام أن يؤجله فيها، فأجله أبو عبد الله (عليه السلام) .

فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أياما فلم يقف عليه، فرجع إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ; فأخبره أبو عبد الله (عليه السلام) بها، و سأله عن مسألة أخرى فيها فساد أصله و عقد مذهبه .

رجال ‏الكشي

فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا، قال، فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي .

قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن

[257]

أستأذن له على أبي عبد الله (عليه السلام) ثالثا .

فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنت له .

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقي معه فيه غدا إن شاء الله إذا راح إليها .

و قال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته و أمره، فسر بذلك هشام و استبشر و سبقه إلى الموضع الذي سماه .

ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما , فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله (عليه السلام) إلى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو، إذا بأبي عبد الله (عليه السلام) قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به و قرب مني، هالني منظره و أرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به و لا انطلق لساني لما أردت من مناطقته، و وقف علي أبو عبد الله (عليه السلام) مليا ينتظر ما أكلمه، و كان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا و تحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته و سار حتى دخل بعض السكك في الحيرة، و تيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز و جل من عظم موقعه و مكانه من الرب الجليل .

قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد الله (عليه السلام) و ترك مذهبه و دان بدين الحق، و فاق أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) كلهم، و الحمد لله.

قال : فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالأطباء، فسألوه أن يفعل ذلك فأجابهم إليه، فأدخل عليه جماعة من الأطباء، فكان إذا دخل الطبيب عليه و أمره بشي‏ء سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي فمن بين قائل يقول لا و بين قائل يقول نعم، فإن

[258]

استوصف ممن يقول نعم وصفها، فإذا أخبره كذبه و يقول علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف، و قد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات رحمه الله.

477- أبو عمرو الكشي قال أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي، قال أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن إسحاق بن أحمد النخعي، قال حدثني أبو حفص الحداد و غيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، و أحب أن يغرى به هارون و يضريه على القتل، قال، و كان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه، و ذلك، أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنقل إلى هارون فأعجبه، و قد كان قبل ذلك يحيى يشرف أمره عند هارون و يرده عن أشياء كان يعزم عليها من آذائه، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام، فسبه عنده، و قال له يا أمير المؤمنين إني قد استبطنت أمر هشام، فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة، قال سبحان الله قال نعم، و يزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، و إنما كنا نرى أنه ممن

[259]

يرى الإلباد بالأرض، فقال هارون ليحيى فاجمع عندك المتكلمين و أكون أنا من وراء الستر بيني و بينهم، لا يفطنون بي، و لا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي، قال فوجه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين، و كان منهم ضرار بن عمرو و سليمان بن جرير و عبد الله بن يزيد الإباضي و موبذان موبذ و رأس الجالوت، قال، فسألوا و تكافوا و تناظروا و تناهوا إلى شاذ من مقال الكلام، كل يقول لصاحبه لم تجب و يقول قد أجبت، و كان ذلك من يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك المجلس و اغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم.

فلما أن تناهوا إلى هذا الموضع قال لهم يحيى بن خالد ترضون فيما بينكم هشاما حكما قالوا قد رضينا أيها الوزير و أنى لنا به و هو عليل، قال يحيى فأنا أوجه إليه فأسأله أن يتجشم المجي‏ء، فوجه إليه فأخبره بحضورهم، و أنه إنما منعه أن يحضره أول المجلس اتقاء عليه من العلة،

[260]

فإن القوم قد اختلفوا في المسائل و الأجوبة و تراضوا بك حكما بينهم، فإن رأيت أن تتفضل و تحمل على نفسك فافعل فلما صار الرسول إلى هشام قال لي يا يونس قلبي ينكر هذا القول و لست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لأن هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى، و قد كنت عزمت أن من الله على الخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة و أحرم الكلام بتة و ألزم المسجد، ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون يعني يحيى بن خالد، قال، فقلت جعلت فداك لا يكون إلا خيرا فتحرز ما أمكنك فقال لي يا يونس أ ترى أتحرز من أمر يريد الله إظهاره على لساني أنى يكون ذلك، و لكن قم بنا على حول الله و قوته.

فركب هشام بغلا كان مع رسوله و ركبت أنا حمارا كان لهشام، قال، فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلمين، قال، فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه و سلم على القوم و جلس قريبا منه، و جلست أنا حيث انتهى بي المجلس، قال، فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة، فقال إن القوم حضروا و كنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لأن تناظر بل لأن نأنس بحضورك إذ كانت العلة تقطعك عن المناظرة، و أنت بحمد الله صالح ليست علتك بقاطعة عن المناظرة، و هؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم، قال، فقال هشام للقوم ما الموضع الذي تناهت به المناظرة إليه فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان

[261]

من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام، قال، ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام إنا قد غرضنا من المناظرة و المجادلة منذ اليوم، و لكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام و أن الإمامة في آل الرسول دون غيرهم قال هشام أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، و لعل معترضا يعترض فيكتسب المناظرة و الخصومة فقال إن اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك و غرضك فليس ذلك له، بل عليه أن يتحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك و لا يقطع عليك كلامك، فبدأ هشام و ساق الذكر لذلك و أطال، و اختصرنا منه موضع الحاجة.

فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في إفساد اختيار الناس للإمام، قال يحيى لسليمان بن جرير سل أبا محمد عن شي‏ء من هذا الباب فقال سليمان لهشام أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة فقال هشام نعم.

قال فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل و تطيعه فقال هشام لا يأمرني.

قال و لم إذا كانت طاعته مفروضة عليك و عليك أن تطيعه قال هشام عد عن هذا فقد تبين فيه الجواب.

قال سليمان فلم يأمرك في حال تطيعه و في حال لا تطيعه فقال هشام ويحك لم أقل لك

[262]

إني لا أطيعه فتقول إن طاعته مفروضة، إنما قلت لك لا يأمرني.

قال سليمان ليس أسألك إلا على سبيل سلطان الجدل ليس على الواجب أنه لا يأمرك، فقال هشام كم تحول حول الحمى، هل هو إلا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فينقطع أقبح الانقطاع و لا يكون عندك زيادة، و أنا أعلم ما تحت قولي و ما إليه يئول جوابي.

قال، فتمعر هارون، و قال هارون قد أفصح، و قام الناس و اغتنمها هشام فخرج على وجهه إلى المداين، قال، فبلغنا أن هارون قال ليحيى شد يديك بهذا و أصحابه و بعث إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب، و إنما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان، قال، ثم صار هشام إلى الكوفة و هو بعقب علته، و مات في دار ابن شرف بالكوفة رحمه الله.

قال، فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي و ابن ميثم و هما في حبس هارون، فقال النوفلي ترى هشاما ما استطاع أن يعتل فقال ابن

[263]

ميثم بأي شي‏ء يستطيع أن يعتل و قد أوجب أن طاعته مفروضة من الله، قال يعتل بأن يقول الشرط علي في إمامته أن لا يدعو أحدا إلى الخروج حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممن يدعي الإمامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بإمام، و طلبت من أهل هذا البيت ممن يقول إنه يخرج و لا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فاعلم أنه صادق، فقال ابن ميثم هذا من حديث الخرافة، و متى كان هذا في عقد الإمامة، إنما يروي هذا في صفة القائم (عليه السلام) و هشام أجدل من أن يحتج بهذا، على أنه لم يفصح بهذا الإفصاح الذي قد سطرته، أنت، إنما قال إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي (عليه السلام) فعلت، و لم يسم فلان دون فلان، كما تقول إن قال لي طلبت غيره، فلو قال هارون له و كان المناظر له من المفروض الطاعة فقال له أنت، لم يمكن أن يقول له فإن أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري و تنتظر المنادي من السماء، هذا لا يتكلم به مثل هذا، هذا لعلك لو كنت أنت تكلمت به، قال، ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ على ما يمضى من العلم إن قتل، فلقد كان عضدنا و شيخنا و المنظور إليه فينا.

478- حدثني أبو جعفر محمد بن قولويه القمي، قال حدثني بعض المشايخ و لم يذكر اسمه، عن علي بن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال، : جاءني

[264]

محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى (عليه السلام) أن يأذن له في الخروج إلى العراق و أن يرضى عنه و يوصيه بوصية قال فتجنبت حتى دخل المتوضأ و خرج، و هو وقت كان يتهيأ لي أن أخلو به و أكلمه، قال، فلما خرج قلت له إن ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق و أن توصيه فأذن له (عليه السلام) فلما رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل و قال يا عم أحب أن توصيني فقال أوصيك أن تتقي الله في دمي، فقال لعن الله من يسعى في دمك، ثم قال يا عم أوصني فقال أوصيك أن تتقي الله في دمي، قال، ثم ناوله أبو الحسن (عليه السلام) صرة فيها مائة و خمسون دينارا، فقبضها، محمد، ثم ناوله أخرى فيها مائة و خمسون دينارا، فقبضها، ثم أعطاه صرة أخرى فيها مائة و خمسون دينارا، فقبضها ثم أمر له بألف و خمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك و استكثرته فقال هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني و وصلته، قال، فخرج إلى العراق، فلما ورد حضره هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل، و استأذن على هارون، و قال للحاجب قل لأمير المؤمنين إن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب فقال الحاجب انزل أولا و غير ثياب طريقك و عد لأدخلك إليه بغير إذن فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت، فقال أعلم أمير المؤمنين أني حضرت و لم تأذن لي فدخل الحاجب و أعلم هارون قول محمد بن إسماعيل، فأمر بدخوله، فدخل، و قال يا أمير المؤمنين خليفتان في

[265]

الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج و أنت بالعراق يجبى لك الخراج ؟

فقال : و الله .

فقال : و الله .

قال : فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها و حمل إلى منزله أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات، و حول من الغد المال الذي حمل إليه.

و روى موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر، قال، سمعت أخي موسى (عليه السلام) قال : قال أبي لعبد الله أخي، إليك ابني أخيك فقد ملآني بالسفه فإنهما شرك شيطان، يعني محمد بن إسماعيل بن جعفر و علي بن إسماعيل و كان عبد الله أخاه لأبيه و أمه.

479- و حدثني محمد بن مسعود العياشي، قال حدثنا جبريل بن أحمد الفاريابي، قال حدثني محمد بن عيسى العبيدي، عن يونس، قال : قلت لهشام إنهم يزعمون أن أبا الحسن (عليه السلام) بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت و لا تتكلم فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا و هل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أو لا، و هل تكلمت بعد نهيه إياك فقال هشام إنه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الأهواء، و كتب له ابن المقعد صنوف الفرق صنفا صنفا، ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس قد سمعت هذا الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب

[266]

بالمدينة و مرة أخرى بمدينة الوضاح، فقال إن ابن المقعد صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتى قال في كتابه و فرقة منهم يقال لهم الزرارية و فرقة منهم يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي و فرقة يقال لها اليعفورية و منهم فرقة أصحاب سليمان الأقطع و فرقة يقال لها الجواليقية، قال يونس و لم يذكر يومئذ هشام بن الحكم و لا أصحابه فزعم هشام ليونس أن أبا الحسن (عليه السلام) بعث إليه، فقال له كف هذه الأيام عن الكلام فإن الأمر شديد قال هشام فكففت عن الكلام حتى مات المهدي و سكن الأمر فهذا الذي كان من أمره و انتهائي إلى قوله.

480- و بهذا الإسناد قال، و حدثني يونس، قال : كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشي حيث أتاه سالم صاحب بيت الحكمة..، فقال له إن يحيى بن خالد يقول قد أفسدت على الرافضة دينهم لأنهم يزعمون أن الدين لا يقوم إلا بإمام حي و هم لا يدرون أن إمامهم اليوم حي أو ميت فقال هشام عند ذلك إنما علينا أن ندين بحياة الإمام أنه حي حاضرا كان عندنا أو متواريا عنا حتى يأتينا موته فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته، و مثل مثالا فقال الرجل إذا جامع أهله و سافر إلى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك، فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام، فقصه على يحيى بن خالد، فقال

[267]

يحيى ما ترانا صنعنا شيئا فدخل يحيى على هارون فأخبره، فأرسل من الغد في طلبه، فطلب في منزله فلم يوجد، و بلغه الخبر فلم يلبث إلا شهرين أو أكثر حتى مات في منزل محمد و حسين الحناطين.

فهذا تفسير أمر هشام، و زعم يونس أن دخول هشام على يحيى بن خالد و كلامه مع سليمان بن جرير بعد أن أخذ أبو الحسن (عليه السلام) بدهر، إذ كان النهي في زمن المهدي و دخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد.

481- حدثني إبراهيم الوراق السمرقندي، قال حدثني علي بن محمد القمي، قال حدثني عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال، : قال أبو الحسن (عليه السلام) قولوا لهشام يكتب إلي بما يرد به القدرية قال فكتب إليه يسأل القدرية أ عصى الله من عصى لشي‏ء من الله أو لشي‏ء كان من الناس أو لشي‏ء لم يكن من الله و لا من الناس قال، فلما دفع الكتاب إليه، فقال لهم ادفعوه إلي الجرمي، فدفعوه إليه، فنظر فيه ثم قال ما صنع شيئا، فقال أبو الحسن (عليه السلام) ما ترك شيئا، قال أبو أحمد و أخبرني أنه كان الرسول بهذا إلى الصادق (عليه السلام).

482- حدثني حمدويه، قال حدثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن

[268]

عيسى، عن علي بن يونس بن بهمن، قال : قلت للرضا (عليه السلام) جعلت فداك إن أصحابنا قد اختلفوا فقال في أي شي‏ء اختلفوا فيه احك لي من ذلك شيئا قال فلم يحضرني إلا ما قلت، جعلت فداك من ذلك ما اختلف فيه زرارة و هشام بن الحكم، فقال زرارة إن الهواء ليس بشي‏ء و ليس بمخلوق، و قال هشام إن الهواء شي‏ء مخلوق، قال، فقال لي قل في هذا بقول هشام و لا تقل بقول زرارة.

483- و حدثني حمدويه بن نصير، قال، حدثنا محمد بن عيسى العبيدي، قال حدثني جعفر بن عيسى قال، : قال موسى بن المرقي لأبي الحسن الثاني (عليه السلام) جعلت فداك روى عنك المشرقي و أبو الأسد أنهما سألاك عن هشام بن الحكم فقلت ضال مضل شرك في دم أبي الحسن (عليه السلام) فما تقول فيه يا سيدي نتولاه قال نعم.

فأعاد عليه نتولاه على جهة الاستقطاع قال نعم تولوه نعم تولوه،، إذا قلت لك فاعمل به و لا تريد أن تغالب به، اخرج الآن فقل لهم قد أمرني

[269]

بولاية هشام بن الحكم، فقال المرقي لنا بين يديه و هو يسمع أ لم أخبركم أن هذا رأيه في هشام بن الحكم غير مرة.

484- حدثنا حمدويه بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثني الحسن بن علي بن يقطين، قال : كان أبو الحسن (عليه السلام) إذا أراد شيئا من الحوائج لنفسه أو مما يعني به من أموره، كتب إلى أبي يعني عليا اشتر لي كذا و كذا و اتخذ لي كذا و كذا، و ليتول ذلك لك هشام بن الحكم، فإذا كان غير ذلك من أموره كتب إليه اشتر لي كذا و كذا، و لم يذكر هشاما إلا فيما يعني به من أمره، و ذكر أنه بلغ من عنايته به و حاله عنده أنه سرح إليه خمسة عشر ألف درهم، و قال له اعمل بها و كل أرباحها و رد إلينا رأس المال، ففعل ذلك هشام رحمه الله، و صلى على أبي الحسن.

485- حدثني حمدويه، قال حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال، : قلت لهشام أصحابك يحكون أن أبا الحسن (عليه السلام) سرح إليك مع عبد الرحمن بن الحجاج أن أمسك عن الكلام و إلى هشام بن سالم قال أتاني عبد الرحمن بن الحجاج، و قال لي يقول لك أبو الحسن (عليه السلام) أمسك عن الكلام هذه الأيام، و كان المهدي قد صنف له مقالات الناس و فيه مقالة الجواليقية هشام بن سالم، و قرأ ذلك الكتاب في الشرقية و لم يذكر كلام

[270]

هشام، و زعم يونس أن هشام بن الحكم قال له فأمسكت عن الكلام أصلا حتى مات المهدي، و إنما قال لي هذه الأيام فأمسك حتى مات المهدي.

486- حدثنا حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثني زحل عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار،، عن سليما بن جعفر الجعفري، قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن هشام بن الحكم قال، فقال لي رحمه الله كان عبدا ناصحا أوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له.

487- حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثني زحل، عن أسد بن أبي العلاء، قال، : كتب أبو الحسن الأول (عليه السلام) إلى من وافى الموسم من شيعته في بعض السنين في حاجة له، فما قام بها غير هشام بن الحكم، قال، فإذا هو قد كتب صلى الله عليه جعل الله ثوابك الجنة، يعني هشام بن الحكم.

488- جعفر بن معروف، قال حدثني الحسن بن النعمان، عن أبي يحيى و هو إسماعيل بن زياد الواسطي، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال، : سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن (عليه السلام) قال لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك أن لا تتكلم، قال فما بال هشام يتكلم و أنا لا أتكلم، قال، أمرني أن آمرك أن لا تتكلم و أنا رسوله إليك.

قال أبو يحيى : أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلم ثم تكلم، فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له سبحان الله يا أبا محمد تكلمت و قد نهيت عن الكلام

[271]

قال مثلي لا ينهى عن الكلام، قال أبو يحيى فلما كان من قابل، أتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له يا هشام قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم قال لا، قال و كيف تشرك في دمي فإن سكت و إلا فهو الذبح فما سكت حتى كان من أمره ما كان (صلى الله عليه).

489- حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن هشام بن الحكم، قال : كنت في طريق مكة قائما أريد شراء بعير، فمر بي أبو الحسن (عليه السلام) فلما نظرت إليه تناولت رقعة فكتبت إليه جعلت فداك إني أريد شراء هذا البعير فما ترى فنظر إليه، ثم قال لا أرى في شراه بأسا فإن خفت عليه ضعفا فألقمه فاشتريته و حملت عليه، فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل عليه حمل ثقيل، رمى بنفسه و اضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه، فذكرت الحديث فدعوت بلقم، فما ألقموه إلا سبعا حتى قام بحمله.

490- محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد بن يزيد الفيروزاني القمي، قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، قال حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن إبراهيم، قال حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال : كان عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين و مؤمن الطاق و هشام بن سالم و الطيار و جماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شاب، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا هشام قال لبيك يا ابن رسول

[272]

الله، قال أ لا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد و كيف سألته فقال هشام أني أجللك و أستحيي منك فلا يعمل لساني بين يديك، قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا أمرتكم بشي‏ء فافعلوه، قال هشام بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة، و عظم ذلك علي، فخرجت إليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، و إذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها و شملة مرتدي بها، و الناس يسألونه فاستفرجت الناس ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت أيها العالم أنا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة قال، فقال نعم.

قال، قلت له أ لك عين قال يا بني أي شي‏ء هذا من السؤال أ رأيتك شيئا كيف تسأل فقلت هكذا مسألتي، فقال يا بني سل و إن كان مسألتك حمقا قلت أجبني فيها، قال، فقال لي سل قال، قلت أ لك عين قال نعم.

قلت فما ترى بها قال الألوان و الأشخاص، قال، قلت فلك أنف قال نعم، قال، قلت فما تصنع به قال أتشمم الرائحة، قال، قلت فلك فم قال نعم، قال، قلت فما تصنع به قال أذوق به الطعم، قال، قلت أ لك قلب قال نعم.

قال، قلت فما تصنع به قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال، قلت

[273]

أ ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا، قلت و كيف ذاك و هي صحيحة سليمة قال يا بني الجوارح إذا شكت في شي‏ء شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فيتيقن اليقين و يبطل الشك، قال، قلت و إنما أقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم، قال، قلت فلا بد من القلب و إلا لم تستيقن الجوارح قال نعم، قال، قلت يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح و يتيقن لها ما شكت فيه، و يترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم و شكهم و اختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم و حيرتهم، و يقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك و شكك قال، فسكت و لم يقل لي شيئا، ثم التفت إلي فقال أنت هشام قال : قلت لا، فقال أ جالسته قال : قلت لا، قال فمن أين أنت قلت من أهل الكوفة، قال فأنت إذن هو، قال ثم ضمني إليه و أقعدني في مجلسه و ما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال يا هشام من علمك هذا قال : قلت يا ابن رسول الله جرى على لساني، فقال يا هشام هذا و الله مكتوب في صحف إبراهيم و موسى.

491- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، عن

[274]

محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، عن علي بن معبد، عن هشام بن الحكم، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام، فأقبلت أقول يقولون كذا، قال فنقول قل كذا، فقلت هذا الحلال و الحرام، و القرآن أعلم أنك صاحبه و أعلم الناس به فهذه الكلام من أين فقال يحتج الله على خلقه بحجة لا تكون عنده كلما يحتاجون إليه.

492- محمد بن مسعود، عن محمد بن سعد بن مزيد الكشي و محمد بن أبي عوف البخاري، قالا حدثنا أبو علي المحمودي، قال حدثني أبي، عن يونس، : أن هشام بن الحكم كان يقول اللهم ما عملت و اعمل من خير مفترض و غير مفترض فجميعه عن رسول الله و أهل بيته الصادقين صلواتك عليه و عليهم حسب منازلهم عندك فتقبل ذلك كله مني و عنهم، و أعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله.

493- علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال حدثني أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، قال، : قال النظام لهشام بن الحكم إن أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الأبد فيكون بقاؤهم كبقاء الله و محال أن يبقوا كذلك، فقال هشام إن أهل الجنة يبقون بمبق لهم و الله يبقى بلا مبق و ليس هو كذلك، فقال محال أن يبقوا للأبد، قال، قال ما يصيرون قال يدركهم

[275]

الخمود، قال فبلغك أن في الجنة ما تشتهي الأنفس قال نعم، قال فإن اشتهوا و سألوا ربهم بقاء الأبد قال إن الله تعالى لا يلهمهم ذلك، قال فلو أن رجلا من أهل الجنة نظر إلى ثمرة على شجرة، فمد يده ليأخذها فتدلت إليه الشجرة و الثمار، ثم كانت منه فلتة فنظر إلى ثمرة أخرى أحسن منها، فمد يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود، و يداه متعلقة بشجرتين، فارتفعت الأشجار و بقي هو مصلوبا، فبلغك أن في الجنة مصلوبين قال هذا محال، قال فالذي أتيت به أمحل منه، أن يكون قوم قد خلقوا و عاشوا فأدخلوا الجنان يموتهم فيها يا جاهل.

494- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي، قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، قال حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن إبراهيم، قال حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم، قال : كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله (عليه السلام) بالجلوس، ثم قال له حاجتك أيها الرجل قال بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك

[276]

لأناظرك فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فيما ذا قال في القرآن و قطعه و إسكانه و خفضه و نصبه و رفعه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا حمران دونك الرجل فقال الرجل إنما أريدك أنت لا حمران، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) إن غلبت حمران فقد غلبتني، فأقبل الشامي يسأل حمران حتى غرض و حمران يجيبه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) كيف رأيت يا شامي قال رأيته حاذقا ما سألته عن شي‏ء إلا أجابني فيه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا حمران سل الشامي فما تركه يكشر، فقال الشامي أريد يا أبا عبد الله أناظرك في العربية فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) فقال يا أبان بن تغلب ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكشر، فقال أريد أن أناظرك في الفقه فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا زرارة ناظره فناظره فما ترك الشامي يكشر، قال أريد أن أناظرك في الكلام قال يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فسجل الكلام بينهما ثم تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به، فقال أريد أن أناظرك في الاستطاعة فقال للطيار كلمه فيها قال فكلمه فما تركه يكشر، ثم قال أريد أكلمك في التوحيد، فقال لهشام بن سالم كلمه فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام، فقال أريد أن أتكلم في الإمامة، فقال لهشام بن الحكم كلمه يا أبا الحكم فكلمه فما تركه يرتم و لا يحلى و لا يمر، قال فبقي يضحك أبو عبد الله (عليه السلام) حتى بدت نواجده، فقال الشامي كأنك

[277]

أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال قال هو ذاك، ثم قال يا أخا أهل الشام أما أن حمران فحرفك فحرت له فغلبك بلسانه و سألك عن حرف من الحق فلم تعرفه، و أما أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل فغلبك، و أما زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك، و أما الطيار فكان كالطير يقع و يقوم و أنت كالطير المقصوص لا نهوض لك، و أما هشام بن سالم فأحسن أن يقع و يطير، و أما هشام بن الحكم فتكلم بالحق فما سوغك بريقك.

رجال ‏الكشي

يا أخا أهل الشام إن الله أخذ ضغثا من الحق و ضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ففرقها الأنبياء و الأوصياء، و بعث الله الأنبياء ليعرفوا ذلك و جعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضل الله و من يختص، و لو كان الحق على حدة و الباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي و لا وصي، و لكن الله خلطهما و جعل تفريقهما إلى الأنبياء و الأئمة (عليه السلام) من عباده فقال الشامي قد أفلح من جالسك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يجالسه جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يصعد إلى السماء فيأتيه بالخبر من عند الجبار فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك، فقال الشامي اجعلني من شيعتك و علمني فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا هشام علمه فإني أحب أن يكون تلماذا لك.

[278]

قال علي بن منصور و أبو مالك الحضرمي رأينا الشامي عند هشام بعد موت أبي عبد الله (عليه السلام) ، و يأتي الشامي بهدايا أهل الشام و هشام يرده هدايا أهل العراق.

قال علي بن منصور و كان الشامي ذكي القلب.

495- محمد بن مسعود العياشي، قال حدثني جعفر، قال حدثني العمركي، قال حدثني الحسين بن أبي لبابة، عن داود أبي هاشم الجعفري، قال، : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما تقول في هشام بن الحكم فقال رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية.

496- محمد بن نصير، قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : أ ما كان لكم في أبي الحسن (عليه السلام) عظة ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع و قال لهم و أخبرهم، أ ترى الله يغفر له ما ركب منا.

497- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي محمد الحجال، عن بعض أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) قال : ذكر الرضا (عليه السلام) العباسي، فقال هو من غلمان أبي الحارث يعني يونس بن عبد الرحمن، و أبو الحارث من غلمان هشام و هشام من غلمان أبي شاكر، و أبو شاكر زنديق.

498- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن

[279]

يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال، : قال أبو الحسن (عليه السلام) ايت هشام بن الحكم فقل له يقول لك أبو الحسن أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم، فإذا قال لا، فقل له ما بالك شركت في دمي.

499- علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي علي بن راشد، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال : قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فأصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم قال يأبى عليك علي بن حديد قلت فآخذ بقوله قال نعم.

فلقيت علي بن حديد فقلت له نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم قال لا.

500- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن موسى الهمداني، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غيره، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، قال : اجتمع هشام بن سالم و هشام بن الحكم و جميل بن دراج و عبد الرحمن بن الحجاج و محمد بن حمران و سعيد بن غزوان و نحو من خمسة عشر رجلا من أصحابنا فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد و صفة الله عز و جل و غير ذلك لينظروا أيهما أقوى حجة فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عنه محمد بن أبي عمير و رضي هشام بن الحكم أن يتكلم عنه محمد بن هشام فتكالما و ساق ما جرى بينهما و قال، قال عبد الرحمن بن الحجاج لهشام بن الحكم كفرت و الله بالله العظيم و ألحدت فيه ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربك إلا العود يضرب

[280]

به قال جعفر بن محمد بن حكيم فكتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) يحكي له مخاطبتهم و كلامهم و يسأله أن يعلمه ما القول الذي ينبغي تدين الله به من صفة الجبار فأجابه في عرض كتابه فهمت رحمك الله رحمك الله إن الله أجل و أعلى و أعظم من أن يبلغ كنه صفته فصفوه بما وصف به نفسه و كفوا عما سوى ذلك.

قد تم الجزء الثالث من كتاب أبي عمرو الكشي في أخبار الرجال و يتلوه في الجزء الرابع في هشام.

[281]