لمحة بسيطة من حياة الامام الهادي (عليه السلام) :

هو علي بن محمد الجواد ابن علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي السجاد ابن الحسين السبط ابن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب القرشي  ، الهاشمي  ، العلوي  ، أبو الحسن  ، الملقب بالهادي والنقي والعسكري  ، واُمه اُم ولد سمانة المغربية.

عاشر أئمة أهل بيت النبوة  ، وغصن من شجرة دوحة الوحي والرسالة.

كان أعلم واتقى وأزهد أهل عصره  ، وأفضل معاصريه شرفا وأنبلهم منبتا وأكملهم كمالا  ، وأعظمهم جلالة وقدرا  ، لا يجاريه أحد في ايمانه وعلمه وتقاه وشرفه.

ولد بصربا بالمدينة المنورة في 13  ، وقيل في الثاني  ، وقيل في الخامس من شهر رجب سنة 214 هـ  ، وقيل سنة 204 هـ  ، وقيل سنة 213 هـ  ، وقيل سنة 312 هـ  ، وقيل في النصف من ذي الحجة.

تولى منصب الامامة والخلافة بعد وفاة أبيه الامام الجواد (عليه السلام).

عاصر من ملوك بني العباس كلاً من المعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين  ، ولقي منهم صنوف العذاب والمحن وخصوصاً من المتوكل الذي اشخصه من المدينة المنورة الى سامراء  ، وكان يتحين الفرص للايقاع بالامام (عليه السلام) والقضاء عليه مراراً  ، ولكن الله كان ينجيه منه  ، ولما ملك المعتز دس السم للامام (عليه السلام) وقتله بسامراء في 25 جمادى الآخرة  ، وقيل في 26 منه  ، وقيل في الرابع منه  ، وقيل في الثالث من رجب  ، وقيل في الثاني منه  ، وقيل في الخامس منه  ، وقيل في الثالث عشر منه سنة 254 هـ ودفن في داره بسامراء  ، وأصبح مرقده من المراقد المقدسة لدى مسلمي العالم عامة ولدى الشيعة خاصة.

كان مقامه بسامراء عشرين سنة وأشهراً  ، ومدة امامته 33 سنة وأشهراً.

وتوفي وله من العمر احدى وأربعين سنة وأشهر.

خلف من الولد الامام الحسن العسكري (عليه السلام) الذي تصدر لمنصب الامامة والخلافة من بعده  ، والحسين ومحمد وجعفر وبنتاً تدعى عايشة.

كانت تلك شذرات بسيطة عن حياة امامنا الهادي (عليه السلام) تلك الحياة الزاخرة بالعلم والمعرفة والبركات  ، واليك أيها القارئ الكريم بعض ما قاله العلماء والمؤرخون والمحققون عن بعض جوانب حياته الكريمة :

1 - صلاح الدين الصفدي في كتاب الوافي بالوفيات ج22 ص72 :

علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب  . هو أبو الحسن الهادي بن الجواد بن الرضا بن الكاظم بن الصادق بن الباقر بن زين العابدين  ، أحد الأئمة الاثني عشر عند الامامية  . كان قد سعي به الى المتوكل  ، وقيل ان في منزله سلاحاً وكتبا وغيرها من شيعته  ، وأو هموه انه يطلب الأمر لنفسه  ، فوجه اليه عدة من الأتراك فهجموا منزله على غفلة  ، فوجدوه في بيت مغلق  ، وعليه مدرعة من شعر  ، وعلى رأسه ملحفة من صوف  ، وهو مستقبل القبلة  ، يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد  ، ليس بينه وبين الأرض بساط الا الرمل والحصى  ، فأخذ على الصورة التي وُجد عليها في جوف الليل  ، فمثل بين يديه  ، والمتوكل في مجلس شرابه وبيده كأس  ، فلما رآه أعظمه وأجلسه الى جانبه  ، فناوله الكأس  ، فقال  : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط فاعفني منه  ، فأعفاه وقال  : أنشدني شعراً أستحسنه؟ فقال  : اني لقليل الرواية منه  ، فقال  : لابد  ، فأنشده  :

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم***غلب الرجال فما أغنتهم القلل

واستنز لو ابعد عز من معاقلهم***فاُدعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا***أين الأسرة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعمة***من دونها تضرب الأستار والكلل

فأفصح القبر عنهم حين سائلهم***تلك الوجوه عليها الدود تقتتل

قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا***فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

فأشفق من حضر على علي  ، وخافوا أن بادرة تبدر اليه  ، فبكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلت دموعه لحيته  ، وبكى من حضره  ، ثم أمر برفع الشراب وقال  : يا أبا الحسن أعليك دين؟ قال  : نعم  ، أربعة الاف دينار  ، فأمر بدفعها اليه  ، ورده الى منزله مكرما  . وكان المتوكل قد اعتل  ، فقال  : ان برأت لأتصدقن بمال كثير  ، فلما عوفي جمع الفقهاء وسألهم عن ذلك  ، فأجابوه مختلفين  ، فبعث الى علي الهادي  ، فقال  : يتصدق بثلاثة وثمانين ديناراً  ، قالوا  : من أين لك هذا؟ قال  : لان الله تعالى قال  : (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة)  ، وروى أهلنا ان المواطن كانت ثلاثة وثمانين موطنا.

ومولده يوم الأحد ثالث عشر شهر رجب  ، وقيل يوم عرفة سنة أربع  ، وقيل سنة ثلاث عشرة ومائتين  ، وتوفي بسر من رأى يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة  ، وقيل لأربع بقين منها  ، وقيل في رابعها  ، وقيل في ثالث شهر رجب سنة أربع وخمسين ومائتين.

2 - الذهبي في العبر ج1 ص364 في وفيات سنة 254 هـ :

وفيها أبو الحسن علي ابن الجواد محمد ابن الرضي علي ابن الكاظم موسى ابن الصادق جعفر العلوي الحسيني المعروف بالهادي  ، توفي بسامرا وله أربعون سنة  ، وكان فقيهاً اماماً متعبدا  ، استفتاه المتوكل مرة ووصلة بأربعة الاف دينار  ، وهو أحد الاثني عشر  ، الذين يعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم.

3 - سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص359 فصل في ذكر الهادي :

هو علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكنيته أبو الحسن العسكري  ، وانما نسب الى العسكري لأن جعفر المتوكل أشخصه من المدينة الى بغداد الى سر من رأى  ، فأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر  ، ويلقب بالمتوكل والنقي  ، وأمه سمانة مغربية.

قال علماء السير  : وانما أشخصه المتوكل من مدينة رسول الله الى بغداد لان المتوكل كان يبغض علياً وذريته فبلغه مقام علي بالمدينة وميل الناس اليه فخاف منه  ، فدعى يحيى بن هرثمة وقال  : اذهب الى المدينة وانظر في حاله واشخصه الينا.

قال يحيى  : فذهبت الى المدينة  ، فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجاً عظيما ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي  ، وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنا اليهم  ، ملازماً للمسجد  ، لم يكن عنده ميل الى الدنيا  ، قال يحيى  : فجعلت اسكنهم وأحلف لهم اني لم اؤمر فيه بمكروه وانه لا بأس عليه  ، ثم فتشت منزله فلم أجد فيه الا مصاحف وأدعية وكتب العلم  ، فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته  ، فما قدمت به بغداد بدأت باسحاق بن ابراهيم الطاهري وكان والياً على بغداد  ، فقال لي  : يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول الله والمتوكل من تعلم  ، فان حرضته عليه قتله وكان رسول الله خصمك يوم القيامة  ، فقلت له  ، والله ما وقعت منه الا على كل أمر جميل  ، ثم صرت به الى سر من رأى  ، فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله فقال  : والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك  ، قال  : فعجبت كيف وافق قوله قول اسحق  ، فلما دخلت على المتوكل سألني عنه  ، فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقه وورعه وزهادته  ، واني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وان أهل المدينة خافوا عليه  ، فأكرمه المتوكل وأحسن جايزته وأجزل بره وانزله معه سر من رأى.

(واستمر سبط ابن الجوزي في ترجمة الامام (عليه السلام) الى أن قال  :)

توفي علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين بسر من رأى  ، ومولده في رجب سنة أربع عشر ومائتين  ، وكان سنه يوم مات أربعين سنة  ، وكانت وفاته في أيام المعتز بالله ودفن بسر من رأى  ، وقيل انه مات مسموما.

4 - أحمد بن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ص206 :

(علي العسكري) سمي بذلك لأنه لما وجه لاشخاصه من المدينة النبوية الى سر من رأى وأسكنه بها  ، وكانت تسمى العسكر فعرف بالعسكري  ، وكان وارث أبيه علماً وسخاء.

(واستمر ابن حجر في ترجمته الى أن قال  :) توفي (رضي الله عنه) بسر من رأى في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين ودفن بداره  ، وعمره أربعون  ، وكان المتوكل أشخصه من المدينة اليها سنة ثلاث وأربعين  ، فأقام بها الى أن قضى عن أربعة ذكور وانثى  ، أجلهم أبو محمد الحسن الخالص.

5 - الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج12 ص56 :

علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي  . أشخصه جعفر المتوكل على الله من مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى بغداد  ، ثم الى سر من رأى  ، فقدمها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر الى أن توفي ودفن بها في أيام المعتز بالله  ، وهو أحد من يعتقد الشيعة والامامية فيه ويعرف بأبي الحسن العسكري.

(واستمر الخطيب في ترجمة الامام (عليه السلام) الى أن قال  :)

وفي هذه السنة - يعني سنة أربع وخمسين ومائتين - توفي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بسر من رأى في داره التي ابتاعها من دليل بن يعقوب النصراني.

(وينقل الخطيب عن الحسين بن محمد العمي البصري وأبو سعيد الازدي سهل بن زياد قولهما  :) ولد أبو الحسن العسكري - علي بن محمد - في رجب سنة مائتين وأربع عشرة من الهجرة وقضى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة مائتين وأربع وخمسين من الهجرة.

النور الهادي الى أصحاب الامام الهادي (عليه السلام)