سورة الملك [مكية , وهي ثلاثون آية ] ((1)) بسم اللّه الرحمن الرحيم (تبارك الذي بيده الملك ): بقبضة قدرته التصرف في الامور كلها ( وهو على كل شي ء قدير).
(الـذي خـلق الموت والحياة ) القمي : قدرهما. ومعناه : قدر الحياة ثم الموت ((2)) . ورد:ان اللّه خلق الحياة قبل الموت ((3)) .
وقـال : الحياة والموت خلقان من خلق اللّه . فاذا جاء الموت فدخل في الانسان ,لم يدخل في شي ء الا وقد خرجت منه الحياة ((4)) .
(لـيـبلوكم ): ليعاملكم معاملة المختبر بالتكليف (ايكم احسن عملا) وذلك لان الموت داع الى حسن العمل , وموجب لعدم الوثوق بالدنيا ولذاتها الفانية , وبالحياة يقتدر على الاعمال الصالحة الخالصة .
قـال : ايـكم احسن عقلا, ثم قال : اتمكم عقلا, واشدكم للّه خوفا, واحسنكم فيما امراللّه به ونهى عنه نظرا, وان كانوا اقلكم تطوعا ((5)) .
وقال : ليس يعني اكثر عملا, ولكن اصوبكم عملا. وانما الاصابة خشية اللّه والنية الصادقة ثم قال $$ الابـقاء على العمل حتى يخلص اشد من العمل , والعمل الخالص الذي لاتريد ان يحمدك عليه احد الا اللّه عزوجل ((6)) .
(وهو العزيز): الغالب الذي لا يعجزه من اساء العمل (الغفور) لمن تاب منهم .
(الـذي خـلـق سـبـع سـموات طباقا): مطابقة , قال : بعضها فوق بعض ((7)) . (ما ترى في خلق الـرحـمـن مـن تـفـاوت ): من اختلاف . القمي : يعني من فساد ((8)) . (فارجع البصر هل ترى من فطور): من خلل . يعني قد نظرت اليها مرارا, فانظر اليها مرة اءخرى متاءملا فيها, لتعاين مااخبرت به من تناسبها واستقامتها.
(ثـم ارجـع الـبـصـر كـرتين ) اي : رجعتين اءخريين في ارتياد الخلل . والمراد بالتثنية التكرير والتكثير, كما في لبيك وسعديك . والقمي : انظر في ملكوت السماوات والارض ((9)) . (ينقلب اليك البصر خاسئا ): بعيدا عن اصابة المطلوب , كانـه طرد عنه طردابالصغار (وهو حسير): كليل , من طول المعاودة وكثرة المراجعة .
(ولـقـد زيـنـا السماء الدنيا): اقرب السماوات الى الارض (بمصابيح ): بالنجوم (وجعلناهارجوما للشياطين ) ترجم بها. قيل : اءريد به انقضاض الشهب المسببة عنها ((10)) . وقيل : اي رجوما بالغيب لـشـياطين الانس , وهم المنجمون ((11)) . (واعتدنا لهم عذاب السعير) في الاخرة بعد الاحراق بالشهب في الدنيا.
(وللذين كفروا بربهم ) من الشياطين وغيرهم (عذاب جهنم وبئس المصير).
(اذا الـقـوا فـيـهـا سـمـعـوا لـهـا شـهـيـقـا): صـوتا كصوت الحمير (وهي تفور): تغلي بهم غليان المرجل ((12)) بما فيه .
(تكاد تميز من الغيظ): تتفرق غضبا عليهم , وهو تمثيل لشدة اشتعالها. القمي : من الغيظ على اعداء اللّه ((13)) . (كـلما القى فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير) يخوفكم هذا العذاب , وهو توبيخ وتبكيت .
(قـالـوا بـلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل اللّه من شي ء ان انتم الا في ضلال كبير) اي : نفينا الانزال والارسال راسا, وبالغنا في نسبتهم الى الضلال .
(وقـالـوا لو كنا نسمع ) كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش , اعتمادا على صدقهم (او نعقل ) فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين (ما كنا في اصحاب السعير).
(فـاعـتـرفوا بذنبهم ) حين لا ينفعهم (فسحقا لا صحاب السعير) فاسحقهم اللّه سحقا, اي :ابعدهم بـعدا من رحمته . والقمي : قد سمعوا وعقلوا, ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا, كما يدل عليه اعترافهم بذنبهم ((14)) .
ورد: ان هذه الايات في اعداء علي واولاده , والتي بعدها في اوليائهم ((15)) .
(ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة ) لذنوبهم (واجر كبير) تصغر دونه لذائذالدنيا.
(واسـروا قـولكم او اجهروا به ). روي : ان المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم باشياء,فيخبر اللّه بها رسوله , فيقولون : اسروا قولكم لئلا يسمع اله محمد(ص ), فنبه اللّه على جهلهم ((16)) .
(انه عليم بذات الصدور): بالضمائر قبل ان يعبر بها.
(الا يـعـلم من خلق وهو اللطيف الخبير): يصل علمه الى ما بطن وان صغر ولطف , ولايعزب عنه شي ء.
(هو الذي جعل لكم الارض ذلولا): لينة , يسهل لكم السلوك فيها (فامشوا في مناكبها): في جوانبها او جبالها, فاذا كانت في الذل بحيث يمشي في مناكبها, لم يبق شي ءمنها لم يتذلل . (وكلوا من رزقه )$$ والتمسوا من نعم اللّه (واليه النشور): المرجع , فيسالكم عن شكر ما انعم عليكم .
(اامـنـتـم مـن في السماء) يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم (ان يخسف بكم الارض ) فيغيبكم فيها, كما فعل بقارون (فاذا هي تمور): تضطرب .
(ام امـنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا): ان يمطر عليكم حصباء(فستعلمون كيف نذير)$$ كيف انذاري اذا شاهدتم المنذر به , ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ.
(ولـقـد كـذب الـذيـن مـن قـبـلـهم فكيف كان نكير): انكاري عليهم , بانزال العذاب , وهوتسلية للرسول (ص ) وتهديد لقومه .
(او لم يروا الى الطير فوقهم صافات ): باسطات اجنحتهن في الجو عند طيرانها,فانهن اذا بسطنها صـفـفـن قـوادمـها (ويقبضن ): ويضممنها اذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت ,للاستعانة بها على التحرك (ما يمسكهن ) في الجو على خلاف الطبع (الا الرحمن ): الواسع رحمته كل شي ء (انه بكل شي ء بصير): يعلم كيف ينبغي ان يخلقه .
(ام من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ) يعني : اولم تنظروا في امثال هذه الصنائع , فـتـعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف او ارسال حاصب , ام هذا الذي تعبدونه من دون اللّه , لكم جـنـد يـنـصـركـم مـن دون اللّه , ان يـرسل عليكم عذابه ؟ دونـنا ((17)) . وفيه اشعار بانـهم اعتقدوا القسم الثاني . (ان الكافرون الا في غرور): لا معتمد لهم .
(ام مـن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه ) بامساك المطر وسائر الاسباب المحصلة والموصلة له اليكم (بل لجوا): تمادوا (في عتو): عناد (ونفور): وشراد عن الحق لتنفرطباعهم عنه .
(افـمن يمشي مكبا على وجهه ): يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة ((18)) طريقه ,بحيث لا يستاهل ان يسلك (اهدى ام من يمشي سويا): قائما سالما من العثار (على صراطمستقيم ): مستوي الاجزاء والجهة , صالح للسلوك , وهو تمثيل للمشرك والموحدبالسالكين , ولدينيهما بالمسلكين .
وورد: الـقـلوب اربعة : قلب فيه نفاق وايمان , وقلب منكوس , وقلب مطبوع , وقلب ازهر انور. فاما الـمطبوع فقلب المنافق , واما الازهر فقلب المؤمن , ان اعطاه اللّه عزوجل شكر, وان ابتلاه صبر.
واما المنكوس فقلب المشرك , ثم قرا هذه الاية وذكرالرابع ((19)) .
وقال : ان اللّه ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لامره , وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم . والصراط المستقيم :اميرالمؤمنين (ع ) ((20)) .
(قـل هـو الـذي انـشـاكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة ) لتسمعوا مواعظه ,وتنظروا الى صنائعه , وتتفكروا وتعتبروا (قليلا ما تشكرون ) باستعمالها فيما خلقت لاجلها.
(قل هو الذي ذراكم في الارض واليه تحشرون ).
(ويقولون متى هذا الوعد) اي : الحشر (ان كنتم صادقين ).
(قل انما العلم ): علم وقته (عند اللّه ): لا يطلع عليه سواه (وانما انا نذير مبين ).
(فـلما راوه زلفة ): ذا قرب (سيئت وجوه الذين كفروا): بان عليها الكابة ((21)) , وساءتهارؤيته (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ): تطلبون وتستعجلون .
و ورد: هذه نزلت في اميرالمؤمنين (ع ) واصحابه , الذين عملوا ما عملوا. يرون اميرالمؤمنين (ع ) فـي اغـبـط الامـاكن ((22)) لهم , فيسي ء وجوههم , ويقال لهم : هذا الذي كنتم به تدعون , الذي انتحلتم اسمه ((23)) .
(قل ارايتم ان اهلكني اللّه ): اماتني (ومن معي ) من المؤمنين (او رحمنا) بتاخيرآجالنا (فمن يجير الـكافرين من عذاب اليم ) اي : لا ينجيهم احد من العذاب , متنا او بقينا.وهو جواب لقولهم : نتربص به ريب المنون ((24)) .
(قـل هـو الرحمن ) الذي ادعوكم اليه , مولى النعم كلها (امنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ) منا ومنكم .
قال : فستعلمون يا معشر المكذبين , حيث انباتكم رسالة ربي في ولاية علي (ع )والائمة من بعده , من هو في ضلال مبين . كذا اءنزلت ((25)) .
(قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا): غائرا في الارض , بحيث لا تناله الدلاء (فمن ياتيكم بماء معين )$$ جار او ظاهر سهل التناول .
قـال : هـذه نزلت في الامام القائم . يقول : ان اصبح امامكم غائبا عنكم لا تدرون اين هو؟ فمن ياتيكم بامام ظاهر ياتيكم باخبار السماوات والارض , وحلال اللّه وحرامه ؟ ثم قال : واللّه ما جاء تاويل هذه الاية , ولا بد ان يجي ء تاويلها ((26)) .
سورة القلم [مكية , وهي اثنتان وخمسون آية ] ((27)) بسم اللّه الرحمن الرحيم (ن والقلم وما يسطرون ) قال : واما ن فهو نهر في الجنة . قال اللّه عز وجل : اجمد,فجمد, فصار مـدادا, ثـم قـال عـزوجل للقلم : اكتب , فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وماهو كائن الى يوم الـقـيامة . فالمداد مداد من نور, والقلم قلم من نور, واللوح لوح من نور, ثم قال : فنون ملك يؤدي الى الـقلم وهو ملك , والقلم يؤدي الى اللوح وهو ملك , واللوح يؤدي الى اسرافيل , واسرافيل يؤدي الى مـيـكـائيـل , ومـيـكـائيـل يـؤدي الى جبرئيل , وجبرئيل يؤدي الى الانبياء والرسل صلوات اللّه عليهم ((28)) .
و ورد: اول مـا خـلـق اللّه الـقـلـم فـقـال لـه : اكـتـب , فـكـتـب الـقلم ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ((29)) .
وفي رواية : ن اسم رسول اللّه (ص ) ((30)) .
(مـا انـت بـنـعمة ربك بمجنون ) جواب القسم , اي : ما انت بمجنون , منعما عليك بالنبوة وحصافة الراي , وهو جواب لقولهم : يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون ((31)) .
(وان لـك ) عـلـى تـحمل اعباء الرسالة وقيامك بمواجبها ( لا جرا ): لثوابا ( غير ممنون ):غير مقطوع , او غير ممنون به عليك .
(وانك لعلى خلق عظيم ) اذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله غيرك .
قـال : ان اللّه ادب نـبـيـه عـلـى مـحـبـتـه ((32)) , فـلـمـا اكـمـل له الادب . قال : انك لعلى خلق عظيم ((33)) .
وفي رواية : يقول على دين عظيم ((34)) . وفي اءخرى : هو الاسلام ((35)) .
(فستبصر ويبصرون ).
(بايكم المفتون ): ايكم الذي فتن بالجنون . والباء مزيدة , او بايكم احرى هذا الاسم ,قال : قال رسول اللّه (ص ): ما من مؤمن الا وقد خلص ودي الى قلبه , وما خلص ودي الى قلب احد الا وقد خلص ود عـلـي الـى قلبه , كذب يا علي من زعم انه يحبني ويبغضك . قال :فقال رجلان من المنافقين : لقد فتن رسـول اللّه بـهذا الغلام فيهما. الى آخر الايات ((36)) .
والمشهور انـها نزلت في الوليد بن المغيرة ((37)) , كان يمنع عشيرته عن الاسلام , وكان موسرا وله عشر بنين , فكان يقول لهم وللحمته : من اسلم منكم منعته رفدي , وكان دعياادعاه ابوه بعد ثماني عشرة من مولده .
(ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ) . ( فلا تطع المكذبين ).
(ودوا لـو تـدهـن فـيـدهـنـون ): تلاينهم فيلاينونك . القمي : اي : احبوا ان تغش في علي فيغشون معك ((38)) .
(ولا تطع كل حلاف ): كثير الحلف (مهين ): حقير الراي .
(هماز): عياب طعان (مشاء بنميم ): نقال للحديث على وجه السعاية .
(مناع للخير): يمنع الناس عن الخير من الايمان والانفاق والعمل الصالح (معتد):متجاوز في الظلم (اثيم ): كثير الاثام .
(عـتـل ): جـاف غليظ. قال : عظيم الكفر ((39)) . (بعد ذلك ): بعد ما عد من مثالبه (زنيم )قال $$ الذي لا اصل له ((40)) وفي رواية : المستهتر بكفره ((41)) .
وسـئل الـنبي (ص ) عن العتل الزنيم , فقال : هو الشديد الخلق , المصحح , الاكول الشروب , الواجد لـلـطـعـام والـشـراب , الـظـلـوم لـلـنـاس , الرحب ((42)) الجوف ((43)) . والقمي :الزنيم الدعي ((44)) .
(ان كان ذا مال وبنين ): لان كان متمولا مستظهرا بالبنين .
(اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين ) اي : اكاذيبهم , قاله من فرط غروره .
(سـنـسـمـه عـلـى الـخـرطوم ): على الانف . قيل : وقد اصاب انف الوليد جراحة يوم بدر,فبقي اثره ((45)) . وقيل : انه كناية عن ان يذله غاية الاذلال , كقولهم : جدع انفه ورغم انفه ((46)) .
والـقـمـي : كناية عن الثاني . وان اميرالمؤمنين (ع ) اذا رجع ورجع اعداؤه يسمهم بميسم معه , كما توسم البهائم على الخراطيم ,, الانف والشفتان ((47)) .
(انـا بلوناهم ): اختبرنا اهل مكة بالقحط (كما بلونا اصحاب الجنة ) قيل : اصحاب البستان الذي كان دون صـنـعـاء لشيخ , وكان يمسك منها قدر كفايته ويتصدق بالباقي فلمامات قال بنوه : نحن احق بها لـكـثـرة عـيـالنا, ولا يسعنا ان نفعل كما فعل ابونا, وعزموا على حرمان المساكين ((48)) . (اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين ): ليقطعنها وقت الصباح .
(ولا يستثنون ): ولا يقولون : ان شاء اللّه .
(فطاف عليها): على الجنة (طائف ): بلاء طائف (من ربك وهم نائمون ) .
(فـاصـبـحـت كالصريم ) قيل : كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شي ء, اوكالليل المظلم بـاحـتـراقها واسودادها, او كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس ((49)) .والصريمان الليل والنهار لانصرام احدهما من الاخر ((50)) .
(فتنادوا مصبحين ).
(ان اغـدوا عـلى حرثكم ): اخرجوا اليه غدوة , ضمن معنى الاقبال او الاستيلاء, فعدي ب على .
(ان كنتم صارمين ): قاطعين له .
(فانطلقوا وهم يتخافتون ): يتسارون فيما بينهم .
(ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ).
(وغـدوا عـلى حرد قادرين ) قيل : اي : على نكد قادرين لا غير, مكان قدرتهم على الانتفاع يعني $$ انـهـم عـزمـوا ان يـتـنـكـدوا عـلى المساكين , فتنكد عليهم , بحيث لم يقدروا فيها الاعلى النكد والحرمان ((51)) .
(فلما راوها قالوا انا لضالون ): ظللنا طريق جنتنا وما هي بها.
(بـل نحن محرومون ) اي : بعدما تاملوا وعرفوا انها هي , قالوا: بل نحن حرمنا خيرهالجنايتنا على انفسنا.
(قـال اوسـطـهـم ): خـيـرهـم واعـدلـهـم قـولا (الـم اقل لكم لولا تسبحون ): لولا تذكرون اللّه ,وتشكرونه باداء حقه .
(قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين ).
(فـاقـبـل بـعـضـهـم على بعض يتلاومون ): يلوم بعضهم بعضا, فان منهم من اشار بذلك ,ومنهم من استصوبه , ومنهم من سكت راضيا, ومنهم من انكره .
(قالوا يا ويلنا انا كنا طاغين ): متجاوزين حدود اللّه .
(عـسـى ربـنا ان يبدلنا خيرا منها انا الى ربنا راغبون ): راجون العفو, طالبون الخير.روي : انهم ابدلوا خيرا منها ((52)) .
(كـذلك ): مثل ما بلونا به اهل مكة واصحاب الجنة ( العذاب ) في الدنيا ( ولعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون ) لاحترزوا عما يؤديهم الى العذاب .
(ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم ).
(افـنـجـعـل الـمـسلمين كالمجرمين ) انكار لقولهم : ان صح انـا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا, بل نكون احسن حالا منهم , كما نحن عليه في الدنيا.
(مـا لـكم كيف تحكمون ) التفات فيه تعجيب من حكمهم واستبعاد له , واشعار بانـه صادر من اختلال فكر واعوجاج راي .
(ام لكم كتاب ) من السماء (فيه تدرسون ): تقرؤون .
(ان لكم فيه لما تخيرون ): ان لكم ما تختارونه وتشتهونه .
(ام لـكم ايمان علينا): عهود مؤكدة بالايمان (بالغة ): متناهية في التوكيد (الى يوم القيامة ) ثابتة لكم علينا الى يوم القيامة , لا نخرج عن عهدته حتى نحكمكم في ذلك اليوم (ان لكم لما تحكمون ) جواب القسم المضمن في ام لكم ايمان .
(سلهم ايهم بذلك زعيم ): بذلك الحكم كفيل يدعيه ويصححه .
(ام لـهـم شـركاء) يجعلونهم في الاخرة مثل المؤمنين , او يشاركونهم في هذا القول , فهم يقلدونهم (فلياتوا بشركائهم ان كانوا صادقين ).
(يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون ).
(خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة ): يوم يشتد الامر ويصعب الخطب . وكشف الساق مثل في ذلك , واصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب .
قال : اءفحم ((53)) القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر, لمارهقهم من الندامة والخزي والذلة ((54)) .
وقـال : حـجـاب مـن نـور يـكشف , فيقع المؤمنون سجدا, ويدبخ ((55)) اصلاب المنافقين ,فلا يـسـتـطـيـعـون الـسـجـود ((56)) . (وقـد كـانـوا يدعون الى السجود وهم سالمون ) قال $$ اي :مستطيعون , يستطيعون الاخذ بما اءمروا به , والترك لما نهوا عنه , ولذلك ابتلوا ((57)) .
(فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ): كله الي , فاني اكفيكه (سنستدرجهم ): سندينهم من العذاب درجة درجة , بالامهال وادامة الصحة وازدياد النعمة وانساء الذكر (من حيث لايعلمون ) انـه استدراج .
(وامـلـي لـهـم ): واءمـهـلـهـم (ان كيدي متين ): لا يدفع بشي ء. وقد مضى تمام تفسيره في سورة الاعراف ((58)) .
(ام تسالهم اجرا) على الارشاد (فهم من مغرم ): من غرامة (مثقلون ) بحملها, فيعرضون عنك .
(ام عندهم الغيب فهم يكتبون ) منه ما يحكمون ويستغنون به عن علمك .
(فاصبر لحكم ربك ) وهو امهالهم وتاخير نصرتك عليهم . ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني يونس بـن متى , لما دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا للّه (اذ نادى ) في بطن الحوت (وهو مكظوم ) قال : اي $$ مغموم ((59)) .
(لـولا ان تـداركـه نعمة من ربه ): التوفيق للتوبة وقبولها. القمي : النعمة : الرحمة ((60)) .(لنبذ بالعراء) القمي : الموضع الذي لا سقف له ((61)) . (وهو مذموم ): مليم .
(فاجتباه ربه ) بان رد الوحي اليه (فجعله من الصالحين ).
(وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون ).
(ومـا هو الا ذكر للعالمين ) يعني انهم لشدة عداوتهم , وانبعاث بغضهم وحسدهم عندسماع القرآن والـدعـاء الـى الخير, ينظرون اليك شزرا ((62)) , بحيث يكادون يزلون قدمك فيصرعونك , من قـولـهـم : نظر الي نظرا يكاد يصرعني . اي : لو امكنه بنظره الصرع لفعله .والمعنى : انـهم يكادون يصيبونك بالعين .
ورد: ان العين حق ((63)) . و: ان العين ليدخل الرجل القبر والجمل القدر ((64)) . و:انه لو كان شي ء يسبق القدر لسبقه العين ((65)) .
سورة الحاقة [مكية , وهي اثنتان وخمسون آية ] ((66)) بسم اللّه الرحمن الرحيم (الـحـاقة ): الساعة التي يحق وقوعها, او تحق فيها الامور, اي : تجب وتعرف حقائقها, اوتقع فيها حواق الامور من الحساب والجزاء.
(ما الحاقة ) استفهام , معناه التفخيم لحالها والتعظيم لشانها.
(وما ادراك ما الحاقة ) زيادة في التهويل , اي : انك لا تعلم كنهها , فانها اعظم من ان يبلغها دراية .
(كـذبـت ثـمود وعاد بالقارعة ): بالحالة التي تقرع الناس بالافزاع والاهوال , والاجرام بالانفطار والانتشار. وانما وضعت موضع الضمير الحاقة , زيادة في وصف شدتها.
(فـامـا ثـمود فاهلكوا بالطاغية ): بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة , وهي الصيحة والرجفة , كما مضى بيانه ((67)) .
(وامـا عـاد فـاهـلـكـوا بـريـح صـرصـر عـاتـيـة ): بـاردة , خارجة اكثر مما اءمرت به , كما مرذكره ((68)) .
(سـخـرها عليهم ): سلطها اللّه عليهم بقدرته (سبع ليال وثمانية ايام حسوما): متتابعات .القمي : كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية ايام حتى هلكوا ((69)) . (فترى القوم فيهاصرعى ): موت , جمع صريع . (كانهم اعجاز نخل خاوية ): اءصول نخل متاكلة الاجواف .
(فهل ترى لهم من باقية ).
(وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات ): قرى قوم لوط, والمراد اهلها. (بالخاطئة ):بالخطا.
(فـعـصـوا رسـول ربهم ): فعصى كل اءمة رسولها (فاخذهم اخذة رابية ): زائدة في الشدة ,زيادة اعمالهم في القبح .
قال : الرابية : التي اربت على ما صنعوا ((70)) .
(انـا لـمـا طـغا الماء): جاوز حده المعتاد, يعني في الطوفان (حملناكم في الجارية ):حملنا آباءكم وانتم في اصلابهم , في سفينة نوح .
(لـنجعلها): لنجعل الفعلة , وهي انجاء المؤمنين واغراق الكافرين (لكم تذكرة ): عبرة ودلالة على قدرة الصانع , وحكمته وكمال قهره ورحمته . (وتعيها): وتحفظها (اذن واعية ):من شانها ان تحفظ ما يجب حفظه , بتذكره واشاعته والتفكر فيه والعمل بموجبه .
قال : لما نزلت : وتعيها اءذن واعية قال رسول اللّه (ص ): هي اءذنك يا علي ((71)) .
وفـي روايـة قـال : الـلـهـم اجـعـلـهـا اءذن عـلـي . قـال عـلي (ع ): فما سمعت شيئا من رسول اللّه فنسيته ((72)) , وما كان لي ان انسى ((73)) .
(فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة ) هي النفخة الاولى التي عندها خراب العالم .
(وحـمـلت الارض والجبال ): رفعت من اماكنها (فدكتا دكة واحدة ) القمي : وقعت فدك بعضها على بعض ((74)) .
(فيومئذ): فحينئذ (وقعت الواقعة ): قامت القيامة .
(وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ): ضعيفة مسترخية .
(والملك ): والجنس المتعارف بالملك ( على ارجائها ): على جوانبها . ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) .
قـال : انـهـم الـيـوم اربـعـة , فـاذا كـان يـوم الـقـيـامـة ايـدهـم بـاربـعـة اءخرى ((75)) , فيكونون ثمانية ((76)) .
وفـي روايـة : حـمـلـة ((77)) الـعـرش - والـعـرش الـعلم - ثمانية , اربعة منا واربعة ممن شاءاللّه ((78)) .
وفـي اءخـرى : اءربعة من الاولين واءربعة من الاخرين , فاءما الاربعة من الاولين فنوح وابراهيم ومـوسـى وعـيـسـى , وامـا الاخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين (ع ). قال : ومعنى يحملون العرش يعني العلم ((79)) .
(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ).
(فـامـا مـن اوتـي كتابه بيمينه ) تفصيل للعرض . (فيقول ) تبججا (هاؤم اقرءوا كتابيه )هاؤم : اسم لخذوا, والهاء في كتابيه ونظائره للسكت .
(اني ظننت ) اي : تيقنت .
قال : الظن ظنان : ظن شك , وظن يقين , فما كان من امر المعاد من الظن فهو ظن يقين ,وما كان من امر الدنيا فهو ظن شك ((80)) .
(اني ملاق حسابيه ) قال : اني اءبعث واءحاسب ((81)) .
(فهو في عيشة راضية ) القمي : اي : مرضية ((82)) .
(في جنة عالية ).
(قطوفها) جمع قطف , وهو ما يجتنى بسرعة . (دانية ) يتناولها القائم والقاعد.
(كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية ): في الماضية من ايام الدنيا, من الاعمال الصالحة .
(واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابيه ).
(ولم ادر ما حسابيه ).
(يا ليتها): ياليت الموتة التي متها (كانت القاضية ): القاطعة لامري فلم اءبعث بعدها.
(ما اغنى عني ماليه ) قيل : مالي من المال والتبع ((83)) . والقمي : يعني ماله الذي جمعه ((84)) .
(هلك عني سلطانيه ) قيل : ملكي وتسلطي على الناس ((85)) . والقمي : اي :حجته ((86)) .
(خذوه ): يقال لخزنة النار: خذوه (فغلوه ).
(ثم الجحيم صلوه ).
(ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ).
قـال : لـو ان حلقة واحدة من السلسة , التي طولها سبعون ذراعا, وضعت على الدنيا,لذابت الدنيا من حرها ((87)) .
قال : وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال اللّه , وكان فرعون هذه الامة ((88)) .
ورد: كنت خلف ابي وهو على بغلته , فنفرت بغلته , فاذا شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه , فقال : يا علي بن الحسين ((89)) .
والقمي : السبعون ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون ((90)) .
(انه كان لا يؤمن باللّه العظيم ).
(ولا يحض ): ولا يحث (على طعام المسكين ).
(فليس له اليوم ههنا حميم ): قريب يحميه .
(ولا طعام الا من غسلين ): غسالة اهل النار وصديدهم . والقمي : عرق الكفار ((91)) .
(لا ياكله الا الخاطئون ): اصحاب الخطايا, من خطا الرجل : اذا تعمد الذنب .
(فلا اقسم ) لا مزيدة . (بما تبصرون ).
(وما لا تبصرون ) بالمشاهدات والمغيبات .
(انـه ): ان القرآن (لقول رسول كريم ) على اللّه , يبلغه عن اللّه , فان الرسول لايقول عن نفسه . قال $$ يعني جبرئيل عن اللّه ((92)) .
(وما هو بقول شاعر) كما تزعمون تارة . (قليلا ما تؤمنون ).
(ولا بـقـول كاهن ) كما تدعون اءخرى (قليلا ما تذكرون ) ولذلك يلتبس الامر عليكم .قيل : ذكر الايمان مع نفي الشاعرية , والتذكر مع نفي الكاهنية , لان عدم مشابهة القرآن للشعرامر بين لا ينكره الا مـعـانـد, بـخلاف مباينته للكهانة , فان العلم بها يتوقف على تذكر احوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريق الكهنة ومعاني اقوالهم ((93)) .
(تنزيل ): هو تنزيل نزله على لسان جبرئيل (من رب العالمين ).
(ولو تقول علينا بعض الاقاويل ) القمي : يعني رسول اللّه (ص ) ((94)) .
(لا خذنا منه باليمين ): بيمينه او بقوتنا. القمي : انتقمنا منه بقوة ((95)) .
(ثـم لـقـطـعـنـا مـنـه الـوتـيـن ) قـيل : اي : نياط قلبه ((96)) . والقمي : عرق في الظهر يكون منه الولد ((97)) .
(فـما منكم من احد عنه حاجزين ): مانعين دافعين , يعني انه لا يتكلف الكذب علينالاجلكم , مع علمه انـه لو تكلف ذلك لعاقبناه , ثم لم تقدروا على دفع عقوبتنا عنه .
(وانه لتذكرة للمتقين ).
(وانا لنعلم ان منكم مكذبين ).
(وانه لحسرة على الكافرين ) اذا راوا ثواب المؤمنين به .
(وانه لحق اليقين ): اليقين الذي لا ريب فيه .
(فـسـبـح بـاسم ربك العظيم ): فسبح اللّه بذكر اسمه العظيم , تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه , وشكرا على ما اءوحي اليك .
ورد: قالوا: ان محمدا كذب على ربه ولاية علي تنزيل من رب العالمين , الايات ((98)) .
سورة المعارج [مكية , وهي اربع واربعون آية ] ((99)) بسم اللّه الرحمن الرحيم (سال سائل بعذاب واقع ) اي : دعا داع به . بمعنى استدعاه .
(لـلـكـافـريـن ). قـال : نـزلـت لـلـكـافـريـن بـولايـة علي (ع ), هكذا واللّه نزل بها جبرئيل على محمد(ص ) ((100)) . وهكذا هو واللّه مثبت في مصحف فاطمة ((101)) .
اقـول : ويـدل على هذا ما مر في سبب نزولها في سورة الانفال , عند قوله تعالى : واذقالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاءمطر علينا حجارة من السماء اءو ائتنا بعذاب اءليم ((102)) .
وفي رواية : لما اصطفت الخيلان يوم بدر, رفع ابو جهل يده فقال : اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه , فاجئه العذاب , فنزلت ((103)) .
وفي اءخرى سئل عنها فقال : نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها, حتى تاتي دار بني سعد بـن هـمام عند مسجدهم , فلا تدع دارا لبني اءمية الا اءحرقتها واءهلها,ولاتدع دارا فيها وتر لال محمد الا احرقتها, وذلك المهدي (ع ) ((104)) .
(ليس له دافع ) يرده .
(مـن اللّه ذي الـمعارج ): ذي المصاعد, وهي الدرجات التي تصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح , ويترقى فيها المؤمنون في سلوكهم وتعبدهم , وتعرج الملائكة والروح فيها.
(تـعـرج الـمـلائكـة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ). استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها, تمثيلا للملكوت بالملك في الامتداد الزماني , المنزه عنه الملكوت .
قال : تعرج الملائكة والروح في صبيحة ليلة القدر اليه من عند النبي (ص )والوصي ((105)) .
و ورد فـي حـديث المعراج : انه اسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ,مسيرة شهر, وعـرج بـه فـي مـلـكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام , اقل من ثلث ليلة ,حتى انتهى الى ساق العرش ((106)) .
و ورد: ان للقيامة خمسين موقفا, كل موقف مقام الف سنة , ثم تلا في يوم ,الاية ((107)) .
و ورد: انـه قـيل : يا رسول اللّه المؤمن حتى يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ((108)) .
وفـي روايـة : لـوولـي الـحساب غير اللّه لمكثوا فيه خمسين الف سنة من قبل ان يفرغوا,واللّه سـبـحانه يفرغ من ذلك في ساعة . وقال : لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل اهل الجنة في الجنة , واهل النار في النار ((109)) .
(فاصبر صبرا جميلا) القمي : اي : لتكذيب من كذب ان ذلك يكون ((110)) .
(انهم يرونه بعيدا) من الامكان .
(ونراه قريبا) من الوقوع .
(يوم تكون السماء كالمهل ) القمي : الرصاص الذائب والنحاس , كذلك تذوب السماء ((111)) .
(وتكون الجبال كالعهن ): كالصوف المصبوغ الوانا.
(ولا يسال حميم حميما) عن حاله .
(يـبـصرونهم ) قال : يقول : يعرفونهم ثم لا يتسائلون ((112)) . (يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ).
(وصاحبته واخيه ).
(وفـصـيـلـته ) قيل : وعشيرته التي فصل عنهم ((113)) . (التي تؤويه ): تضمه في النسب وعند الشدائد. القمي : هي اءمه التي ولدته ((114)) .
(ومن في الارض جميعا ثم ينجيه ).
(كلا) ردع للمجرم عن الودادة , ودلالة عن ان الافتداء لا ينجيه . (انها لظى ): ان النارلهب خالص .
(نزاعة للشوى ): الاطراف او جلود الراس . القمي : تنزع عينيه وتسودوجهه ((115)) .
(تدعوا من ادبر وتولى ): تجره اليها.
(وجمع فاوعى ) القمي : جمع مالا ودفنه ووعاه , ولم ينفقه في سبيل اللّه ((116)) .
(ان الانسان خلق هلوعا): شديد الحرص , قليل الصبر.
(اذا مسه الشر): الفقر والفاقة (جزوعا).
(واذا مسه الخير): الغنى والسعة . (منوعا).
(الا المصلين ). قال : ثم استثنى , فوصفهم باحسن اعمالهم ((117)) .
(الـذيـن هـم عـلـى صـلاتـهـم دائمـون ). قـال : يقول : اذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه ((118)) .
وفي رواية : يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار وما فاتهم من النهاربالليل ((119)) .
(والذين في اموالهم حق معلوم ).
(للسائل والمحروم ).
قـال : الحق المعلوم : الشي ء يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين , هو الشي ء يـخـرجـه مـن ماله , ان شاء اكثر وان شاء اقل على قدر ما يملك , يصل به رحما, ويقوي به ضعيفا, ويحمل به كلا ويصل به اخا له في اللّه , او لنائبة تنوبه ((120)) .
وقال : المحروم : المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع ((121)) .
(والذين يصدقون بيوم الدين ) قال : بخروج القائم ((122)) .
(والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ): خائفون على انفسهم .
(ان عذاب ربهم غير مامون ). اعتراض يدل على انـه لاينبغي لاحد ان يامن من عذاب اللّه , وان بالغ في طاعته .
(والذين هم لفروجهم حافظون ).
(الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ).
(فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ) . مضى تفسيرها في سورة المؤمنين ((123)) .
(والذين هم لا ماناتهم وعهدهم راعون ): حافظون .
(والذين هم بشهاداتهم قائمون ): لا يكتمون ولا ينكرون .
(والذين هم على صلاتهم يحافظون ) فيراعون شرائطها وآدابها.
قال : هي الفريضة , و الذين هم على صلاتهم دائمون هي النافلة ((124)) .
وفي رواية : اولئك اصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا ((125)) .
(اولئك في جنات مكرمون ) .
(فما للذين كفروا قبلك ): حولك ( مهطعين ): مسرعين .
(عن اليمين وعن الشمال عزين ) قيل : فرقا شتى ((126)) . والقمي يقول : قعود ((127)) .
و ورد في المنافقين : ان رسول اللّه (ص ) ما زال يتالفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله , حتى اذن اللّه عزوجل له في ابعادهم بقوله : واهجرهم هجرا جميلا ((128)) ,وبقوله : فمال الذين كفروا قبلك مهطعين , الايات ((129)) .
(ايطمع كل امري ء منهم ان يدخل جنة نعيم ) بلا ايمان . قيل : هو انكار لقولهم : لو صح ما يقوله لنكون فيها افضل حظا منهم , كما في الدنيا ((130)) .
(كلا) ردع عن هذا الطمع . (انا خلقناهم مما يعلمون ) القمي : من نطفة ثم علقة ((131)) .
اقـول : يـعني ان المخلوق من النطفة القذرة لا يتاهل لعالم القدس ما لم يستكمل بالايمان والطاعة ولم يتخلق بالاخلاق الملكية .
(فلا اقسم ) لا مزيدة للتاكيد. القمي : اي : اءقسم ((132)) . (برب المشارق والمغارب ).
قـال : لها ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا, فيومها الذي تشرق فيه لاتعود فيه الى قابل ((133)) , ويومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه الا من قابل ((134)) .
وفي رواية : لها ثلاثمائة وستون برجا, تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر, فلاتعوداليه الا من قابل في ذلك اليوم ((135)) .
(انا لقادرون ).
(عـلـى ان نـبدل خيرا منهم ) اي : نهلكهم وناتي بخلق امثل منهم (وما نحن بمسبوقين ):بمغلوبين ان اردنا ذلك .
(فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ).
(يـوم يـخـرجـون من الاجداث ): من القبور (سراعا): مسرعين (كانهم الى نصب يوفضون ): الى منصوبات للعبادة او اعلام يسرعون . القمي : الى الداعي يبادرون ((136)) .
(خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) .
سورة نوح [مكية , وهي ثمان وعشرون آية ] ((137)) بسم اللّه الرحمن الرحيم (انا ارسلنا نوحا الى قومه ان انذر قومك من قبل ان ياتيهم عذاب اليم ) .
(قال يا قوم اني لكم نذير مبين ).
(ان اعبدوا اللّه واتقوه واطيعون ).
(يغفر لكم من ذنوبكم ) قيل : بعض ذنوبكم , وهو ما سبق , فان الاسلام يجبه ((138)) .(ويؤخركم الـى اجـل مـسمى ) هو اقصى ما قدر لكم , بشرط الايمان والطاعة . (ان اجل اللّه ):ان الاجل الذي قـدره اللّه (اذا جـاء لا يؤخر) فبادروا في اوقات الامهال والتاخير (لو كنتم تعلمون ) صحة ذلك .
فيه : انهم لانهماكهم في حب الحياة , كانـهم شاكون في الموت .
(قال رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا) اي : دائما.
(فلم يزدهم دعائي الا فرارا) عن الايمان والطاعة .
(وانـي كـلما دعوتهم ) الى الايمان (لتغفر لهم ) بسببه (جعلوا اصابعهم في اذانهم ): سدوامسامعهم عـن استماع حق الدعوة (واستغشوا ثيابهم ) القمي : استتروا بها ((139)) . (واصرواواستكبروا استكبارا) القمي : عزموا على ان لا يسمعوا شيئا ((140)) .
(ثم اني دعوتهم جهارا).
(ثـم انـي اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا) يعني دعوتهم مرة بعد اءخرى , وكرة بعداءولى , سرا وعلانية , وعلى اءي وجه اءمكنني , و ثم لتفاوت الوجوه اءو لتراخي بعضها عن بعض .
(فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا).
(يرسل السماء عليكم مدرارا): كثير الدر.
(ويـمـددكـم بـامـوال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) قيل : لما طالت دعوتهم وتمادى اصرارهم , حبس اللّه عنهم القطر اربعين سنة , واعقم ارحام نسائهم ,فوعدهم بذلك ((141)) .
(ما لكم لا ترجون للّه وقارا) قال : لا تخافون للّه عظمة ((142)) .
(وقـد خـلقكم اطوارا) القمي : على اختلاف الاهواء والارادات والمشيئات ((143)) .وقيل : اي تـارات : تـرابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحوما, ثم انشا خلقا آخر, فانه يدل على عظيم قدرته وكمال حكمته ((144)) .
(الم تروا كيف خلق اللّه سبع سموات طباقا) قال : بعضها فوق بعض ((145)) .
(وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا).
(واللّه انبتكم من الارض نباتا): انشاكم منها.
(ثم يعيدكم فيها) مقبورين (ويخرجكم اخراجا) بالحشر.
(واللّه جعل لكم الارض بساطا) تتقلبون عليها.
(لتسلكوا منها سبلا فجاجا): واسعة .
(قال نوح رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده الا خسارا): واتبعوارؤساءهم البطرين بـامـوالـهم , المغترين باولادهم , بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الاخرة , وفيه : انهم انما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم باموال واولاد, ادت بهم الى الخسار.القمي : واتبعوا الاغنياء ((146)) .
(ومكروا مكرا كبارا): كبيرا في الغاية .
(وقـالـوا لا تـذرن الـهـتكم ) اي : عبادتها (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا)$$ وخصوصا هؤلاء المسمون .
قـيل : هي اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح , فلما ماتوا صوروا تبركا بهم واءنسا, فلما طال الزمان عبدوهم , وقد انتقلت الى العرب ((147)) . والقمي : ما في معناه مبسوطا ((148)) .
(وقد اضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين الا ضلالا) القمي : هلاكا وتدميرا ((149)) .
(مـما خطيئاتهم ): من اجل خطيئاتهم . وما مزيدة للتاكيد والتفخيم . (اغرقوا) بالطوفان .(فادخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون اللّه انصارا)