[458]

مولاي أيجوز أن أمد يد ا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قدشيب أحلها بأحرمها؟ فقال مولاي: ياابن إسحاق استخرج مافي الجراب ليميز مابين الحلال والحرام منها، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: " هذه لفلابن فلان، من محلة كذا بقم، يشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيهامن اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير " فقال مولانا: صدقت يابني دل الرجل على الحرام منها، فقال عليه السلام: فتش عن دينار رازي السكة، تاريخه سنة كذا، قد انطمس من نصف إحدي صفحتيه نقشه، وقراضة آملية وزنهاربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذل الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مماكان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه " فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ماقال، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة ثم أخرج صرة اخري فقال الغلام: " هذه لفلان بن فلان، من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لايحل لنا لمسها " قال: وكيف ذاك؟ قال: لانها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكان من حص الاكار بكيل بخس " فقال مولانا: صدقت يابني ثم قال: ياأحمدبن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أوتوصي بردها على أربابها فلاحاجة لنافي شئ منها، وائتنا بثوب العجوز قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته(1) فلما انصرف أحمدبن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبومحمد عليه السلام فقال:

___________________________________

(1) الحقيبة: مايجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج ويقال له بالفارسية: الهكبة

[459]

ماجاء‌بك ياسعد؟ فقلت: شوقني أحمدبن إسحاق على لقاء مولانا، قال: والمسائل التي أردت أن تسأله عنها؟ قلت: على حالها يامولاي قال: فسل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - فقال لي الغلام: سل عما بدالك منها، فقلت له: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السلام حتي أرسل يوم الجمل إلى عائشة، إنك قد أرهجت على الاسلام(1) وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عني غربك(2) وإلا طلقتك، ونساء رسول الله صلى الله عليه وآله قدكان طلاقهن وفاته، قال: ماالطلاق؟ قلت: تخلية السبيل، قال: فإذا كان طلاقهن وفاة رسول الله صلى الله عليه واله قدخليت لهن السبيل فلم لايحل لهن الازواج؟ قلت: لان الله تبارك وتعالى حرم الازواج عليهن، قال: كيف وقد خلي الموت سبيلهن؟ قلت: فأخبرني ياابن مولاي عن معني الطلاق الذي قوض رسول الله صلى الله عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه واله فخصهن بشرف الامهات، فقال: رسول الله: ياأبا الحسن إن هذاالشرف باق لهن ما دمن الله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لهافى الازواج وأسقطها من شرف امومة المؤمنين(3) قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته؟ قال: الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا(4) فإت المرأة إذا

___________________________________

(1) الارهاج: اثارة الغبار.

(2) الغرب - بتقديم الغين المعجمة على الراء -: الحد ة.

(3) في بعض النسخ " من شرف امهات المؤمنين ".

(4) كذا، ولم يعمل به احد من الفقهاء، بل فسروا الفاحشة بمايوجب الحد أوايذائها أهل الرجل بلسانها او بفعلها فتخرج للاول لاقامة الحد ثم ترد إلى مسكنها عاجلا وفي الثاني تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها، ثم مافيه أن السحق يوجب الرجم أيضا خلاف ما أجمعت الامامية عليه من أنه كالزنا في الحد بل دون الزنا بايجابه الجلد ولوكان من محصنة وقدروي المؤلف في فقيهه عن هشام وحفص البختري " أنه دخل نسوة على أبي عبدالله عليه السلام فسألته امرأة عن السحق، فقال: حدها حدالزاني - الخبر "

[460]

زنت وأقيم عليها الحدليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لاجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ومن أبعده فليس لاحد أن يقربه قلت: فأخبرني ياابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى عليه السلام " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى(1) " فإن فقهاء القريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة، فقال: عليه السلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته(2) لانه ماخلا الامر فيها من خطيئتين إماأن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أوغير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جازله لبسهما في تلك البقعة، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام وماعلم ماتجوز فيه الصلاة ومالم تجز، وهذاكفر(3) قلت: فأخبرني يامولاي عن التأويل فيهما قال: إن موسى ناجي ربه بالواد المقدس فقال: يارب إني قد أخلصت لك المحبة مني، وغسلت قلبي عمن سواك - و كان شديد الحب لاهله - فقال الله تعالى: " اخلع نعليك " أي أنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا(4)

___________________________________

(1) طه: 12.

(2) ان موسى عليه السلام لم يكن نبيا حينذاك فتأمل.

(3) غريب جدا، فان المصنف - رحمه الله - روى في العلل عن محمدبن الحسن بن احمدبن الوليد عن محمدبن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال الله عزوجل لموسى: " فاخلع نعليك " لانها من جلد حمار ميت " والخبر صحيح أوحسن كالصحيح مع ان ابن الوليد الراوى للخبر هومن نقدة الاثار.ولايعارضه خبر المتن من حيث السند.

(4) محبة الله تعالى خالصا لم تكن مخالفا لمحبة الاهل وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يحب فاطمة وبعلها وبنيها عليهم السلام حبا شديدا فتأمل فيه، وهذه المطالب بعيد صدورها عن المعصوم وربما تقوي القول بموضوعية الخبر، والعلم عندالله

[461]

قلت: فأخبرني ياابن رسول الله عن تأويل " كهيعص " قال هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همه، وانجلي كربه، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة(1)، فقال ذات يوم: ياإلهي مابالي إذاذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته، وقال: " كهيعص(فالكاف) اسم كربلاء.

و(الهاء) هلاك العترة و(الياء) يزيد، وهو ظالم الحسين عليهما السلام.

من(العين) عطشه و(الصاد) صبره(2) فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته(إلهي أتفجع خير خلقك بولده إلهي أتنزل بلوي هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما)؟ ثم كان يقول:(اللهم ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر، وأجعله وارثا وصيا، واجعل محله مني محل الحسين، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم فجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده) فرزقه الله يحيى و فجعه به.

وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك، وله قصة طويلة قلت: فأخبرني يامولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لايعلم أحد مايخطر ببال غيره من صلاح أوفساد؟ قلت: بلي، قال: فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك(3) أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الامم(4) وأهدي إلى

___________________________________

(1) البهر: تتابع النفس وانقطاعه كمايحصل بعد الاعياء والعدو الشديد.

(2) وفسر بغير ذلك راجع معاني الاخبار ص 22 وتفسير على بن ابراهيم سورة مريم.

(3) في بعض النسخ " يثق بعقلك ".

(4) كذا والظاهر " أعلم الامم "

[462]

الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن، قلت: لا، فقال: هذاموسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لايشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله تعالى: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله - لن نؤمن لك حتي نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم(1) " فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد علمنا أن لااختيار إلالمن يعلم ماتخفي الصدور وماتكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وأن لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعدوقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح ثم قال مولانا: ياسعدوحين ادعي خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار إلاعلمامنه أن الخلافة له من بعده وأنه هوالمقلد امور التأويل والملقي إليه أزمة الامة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذلم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه لمالم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقالة إياه وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.

فهلا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول الله صلى الله عليه واله: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لايجد بدا من قوله لك: بلي، قلت: فكيف تقول حينئذ: أليس كما علم رسول الله أن الخلافة من بعده لابي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعدعثمان لعلي فكان أيضا لايجد بدا من قوله لك: نعم، ثم كنت

___________________________________

(1) الاعراف: 155

[463]

تقول له: فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعا(على الترتيب) إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولايستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبابكر وإخراجه مع نفسه دونهم ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أوكرها؟ لم لم تقل له: بل أسلما طمعا وذلك بأنهما كانايجا لسان اليهود ويستخبرانهم عماكانوا يجدون في التوراة وفى سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله ومن عواقب أمره(1)، فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كماكان بختنصر سلط على بني إسرائيل ولابد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي(2) فأتيا محمدا فساعداه على شهادة ألا إله إلا الله وبايعاه طمعا في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره واستتبت(3) أحواله فلما آيسامن ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتي طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلما أيسانكثا بيعته وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين قال سعد: ثم قام مولانا الحسن بن على الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت: ماأبطأك وأبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لاعليك فأخبره، فدخل عليه مسرعا

___________________________________

(1) قيل: هذا خلاف الاعتبار لان أهل مكة كلهم مشركون وليس بينهم أهل الكتاب لاسيما اليهود، مع انهما ليسا من أهل التحقيق.

وخبر اسلام الثاني مشهور ولايمتنع ايمان احد طوعا ثم كفره كما لايمتنع أن يكون ملكا مقربا ثم صار رجيما كماهوحال كثير من الصحابة كطلحة والزبير وخالدبن الوليد واضرابهم الذين ارتدوا.

(2) قيل: هذا مخالف لقوله تعالى في شأن اليهود " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فما جاء هم ماعرفوا كفروا به ".

(3) استتب له الامر أي استقام

[464]

وانصرف من عنده متبسما وهويصلى على محمد وآل محمد، فقلت: ماالخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلى عليه قال سعد: فحمدنا الله تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أياما، فلانري الغلام بين يديه فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمدبن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا(1) وانتصب أحمدبن إسحاق بين يديه قائما وقال: ياابن رسول الله قددنت الرحلة واشتد المحنة(2)، فنحن نسأل الله تعالى أن يصلى على المصطفي جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء امك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك و أبيك وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلى عليك وعلى ولدك و نرغب إلى الله أن يعلي كعبك ويكبت عدوك، ولاجعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك.

قال: فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتي اتهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال: ياابن اسحاق لاتكلف في دعائك شططا فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا فخر أحمد مغشيا عليه، فلما أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها و لاتنفق على نفسك غيرها، فإنك لن تعدم ماسألت، وإن الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا قال سعد: فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمدبن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من حياته فيها، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها(3)، ثم قال: تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده، قال سعد: فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة(4) ففتحت

___________________________________

(1) في بعض النسخ " من أهل أرضنا ".

(2) في بعض النسخ " واستد الراحلة ".

(3) أي مقيما بحلوان.

(4) في بعض النسخ " وكزة " والوكز كالوعد: الدفع والطعن والضرب بجمع الكف كمال الدين - 29 -

[465]

عيني فإذا أنا بكافور الخادم(خادم مولانا أبي محمد عليه السلام) وهويقول: أحسن الله بالخير عزاكم، وجبر بالمحبوب رزيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه، وفرغنا من أمره(1) - رحمه الله -.

23 - حدثنا أبوالحسن على بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفر ابن محمدبن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام قال: وجدت في كتاب أبى رضي الله عنه قال: حدثنا محمدبن أحمد الطوال، عن أبيه، عن الحسن بن - علي الطبري، عن أبي جعفر محمدبن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبى يقول: سمعت جدي على بن إبراهيم بن مهزيار(2) يقول: كنت نائما في مرقدي

___________________________________

(1) اعلم أن ماتضمنه الخبر من وفات أحمدبن اسحاق القمي في حياة أبي حمد العسكري(ع) مخالف لما أجمعت عليه الرجاليون من بقائه بعده عليه السلام قال الشيخ في كتاب الغيبة: " وقدكان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات يرد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الاصل - ثم ساق الكلام إلى أن قال: - ومنهم أحمدبن اسحاق وجماعة يخرج التوقيع في مدحهم، روي أحمدبن ادريس، عن محمدبن أحمد، عن محمدبن عيسى عن أبى محمد الرازي قال: كنت واحمد بن أبي عبدالله بالعسكر، فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال: أحمدبن اسحاق الاشعري وابراهيم بن محمد الهمداني واحمدبن حمزة ابن اليسع ثقات جميعا " وفي ربيع الشيعة لابن طاووس: انه من السفراء والابواب المعروفين الذين لايختلف الشيعة القائلون بامامة الحسن بن على عليهما السلام فيهم.

راجع منهج المقال ص 32.

(2) في بعض النسخ(محمدبن على قال سمعت أبي يقول: سمعت جدي على بن مهزيار) وهوكماتري مضطرب لان على بن ابراهيم أبوه دون جده وفي نسخة مصححة(محمدبن الحسن بن على بن ابراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبي يقول: سمعت جدي على بن مهزيار) وجعل(ابراهيم نسخة بدل لمهزيار، ولكن فيما يأتي بعد كلها(على بن مهزيار) وفى البحار(سمعت جدي على بن مهزيار) وكذا في مايأتي في كل المواضع(على بن مهزيار)

[466]

إذ رأيت في مايري النائم قائلا يقول لي: حج فإنك تلقي صاحب زمانك قال علي ابن إبراهيم: فانتبهت وأنا فرح مسرور(1)، فما زلت في الصلاة حتي انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت فرقة تريد الخروج، فبادرت مع أول من خرج، فمازلت كذلك حتي خرجوا وخرجت بخروجهم اريد ثم اعلم أن على بن ابراهيم بن مهزيار لم يكن مذكورا في كتب الرجال بل المذكور(ابوالحسن على بن مهزيار) وابنه(محمدبن على) و(أبواسحاق ابراهيم بن مهزيار) وابنه(محمدبن ابراهيم) وكان على بن مهزيار يروى عنه أخوه ابراهيم، وكان من أصحاب الرضا(ع)، ثم اختص بابى جعفر الثاني وكذلك بابي الحسن الثالث عليهما السلام وتوكل لهم وكان أبواسحاق ابراهيم بن مهزيار من أصحاب أبى جعفر وأبى الحسن عليما السلام وفى ربيع الشيعة انه من وكلاء القائم وكذا ابنه محمد بن ابراهيم وليس غير هؤلاء من أسماء ابناء مهزيار مذكورين في الرجال، هذا ثم اعلم أيضا أن ملاقاة على بن مهزيار للقائم(ع) بعيد جدالتقدم زمانه ففي الكافي ج 4 ص 310 عن محمدبن يحيى عمن حدثه، عن ابراهيم بن مهزيار قال:(كتبت إلى أبى محمد(ع) أن مولاك على بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة إلى عشرين دينارا وانه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف الموؤنة على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا، وكذلك أوصي بعدة مواليك في حججهم، فكتب يجعل ثلاث حجج حجتين ان شاء الله) وهذاالخبر وأمثاله ظاهرة في موت على بن مهزيار في أيام العسكري وعدم ادراكه عصر الغيبة واما ملاقاة أخيه(ابراهيم بن مهزيار) مع خصوصيات ذكره من سفره وبحثه عن أخبار آل ابي محمد عليه السلام مع انه من وكلائه فمستبعد أيضا بحسب بعض الرويات روى الكشى باسناده عن محمدبن ابراهيم بن مهزيار(أن أباه ابراهيم لما حضره الموت دفع اليه مالاوأعطاه علامة وقال من اتاك بها فادفع اليه ولم يعلم بالعلامة الاالله تعالى، ثم جاء‌ه شيخ فقال: أنا العمري هات المال وهوكذا وكذا ومعه العلامة فدفع اليه المال) وهوظاهر في كونه من سفراء الصاحب(ع) وروى نحوه الكليني في الكافي ج 1 ص 518 والشيخ في غيبته أيضا

___________________________________

(1) في بعض لنسخ(فانتبهت فرحا مسرورا)

[467]

الكوفة، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام، فما زلت كذلك فلم أجد أثرا، ولاسمعت خبرا، وخرجت في أول من خرج اريد المدينة، فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفوا الاثر، فلاخبرا سمعت، ولا أثرا وجدت، فلم أزل كذلك إلي أن نفر الناس إلى مكة، وخرجت مع من خرج، حتي وافيت مكة، ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا ولاوجدت أثرا، فمازلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري و عائبا على نفسي، وقد جن الليل، فقلت: أرقب إلى أن يخلولي وجه الكعبة لاطوف بها وأسأل الله عزوجل أن يعرفني أملي فيها فبينماأنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذقمت إلي الطواف، فإذا أنا بفتي مليح الوجه، طيب الرائحة، مترز ببردة، متشح باخري، وقدعطف بردائه على عاتقة فرعته(1)، فالتفت إلى فقال: ممن الرجل؟ فقلت من الاهواز، فقال: أتعرف بها ابن الخصيب فقلت: رحمه الله دعي فأجاب، فقال رحمه الله لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا، فقال أتعرف بها على بن إبراهيم بن مهزيار؟ فقلت: أنا على، فقال: أهلا وسهلا بك يا أباالحسن.

أتعرف الصريحين(2)؟ قلت: نعم قال: ومن هما؟ قلت: محمد وموسى.

ثم قال: مافعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام فقلت: معي، فقال: أخرجها إلى، فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصه " محمد وعلى " فلما رأي ذلك بكي(مليا ورن شجيا، فأقبل يبكي بكاء) طويلا وهويقول: رحمك الله ياأبا محمد فلقد كنت إماما عادلا، ابن أئمة وأبا إمام، أسكنك الله الفردوس الاعلي مع آبائك عليهم السلام ثم قال: يا أباالحسن صر إلي رحلك وكن على اهبة من كفايتك(3) حتي إذاذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنافانك تري مناك(إن شاء الله) قال ابن مهزيار:

___________________________________

(1) أي خفته وفي بعض النسخ " فحركته ".

(2) تقدم الكلام فيه ص 446.

(3) في بعض النسخ " اهبة السفر من لقائنا "

[468]

فصرت إلى رجلي اطيل التفكر حتي إذاهجم الوقت(1)، فقمت إلى رحلي وأصلحته، وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتي لحقت الشعب فإذا أنا بالفتي هناك يقول: أهلا وسهلا بك ياأبا الحسن طوبي لك فقد اذن لك، فسار وسرت بسيره حتي جازبي عرفات ومني، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف، فقال لي: ياأبا الحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة، فنزل ونزلت حتي فرغ وفرغت، ثم قال لي: خذفي صلاة الفجر وأوجز، فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت، ثم سار وسرت بسيره حتي علا الذروة فقال: المح هل تري شيئا؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء، فقلت: ياسيدي أري بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء، فقال لي: هل تري في أعلاها شيئا؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقد نورا، فقال لي: هل رأيت شيئا؟ فقلت: أري كذا وكذا، فقال لي: ياابن مهزيار طب نفسا وقرعينا فان هناك أمل كل مؤمل، ثم قال لي: انطلق بنا، فسار وسرت حتي صار في أسفل الذروة، ثم قال: انزل فههنا يذل لك كل صعب، فنزل ونزلت حتي قال لي: ياابن مهزيار خل عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلفها وليس ههنا أحد؟ فقال: إن هذا حرم لايدخله إلا ولي، ولايخرج منه إلا ولي، فخليت عن الراحلة، فسار وسرت فلما دنا من الخباء سبقني وقال لي: قف هناك إلي أن يؤذن لك، فماكان إلا هنيئة فخرج إلى وهويقول: طوبي لك قد اعطيت سؤلك، قال: قدخلت عليه صلوات الله عليه وهوجالس على نمط عليه نطع أديم(2) أحمر متكئ على مسورة أديم، فسلمت عليه ورد علي السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لابالخرق ولابالبزق، ولابالطويل الشامخ، ولابالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين(3)، أدعج العينين، أقني الانف(4) سهل الخدين، على خده الايمن

___________________________________

(1) في بعض النسخ " انهجم الليل ".

(2) النمط: ضرب من البسط ويمكن أن يكون معرب نمد.

والمسورة: متكأ من أدم -.

(3) الدعج: سواد العين، وقيل: شدة سواد العين في شدة بياضها.

والازج: الادق.

(4) أي ذواحد يداب و " سهل الحذين " أي غير مرتفع الخدين لقلة لحمهما

[469]

خال.

فلماأن بصرت به حارعقلي في نعته وصفته، فقال لي: ياابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق؟ قلت: في ضنك عيش وهناة، قدتواترت عليهم سيوف بني الشيصبان(1) فقال: قاتلهم الله أني يؤفكون، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا، فقلت: متى يكون ذلك ياابن رسول الله؟ قال: إذاحيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لاخلاق لهم والله ورسوله منهم براء وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلا لانورا ويخرج السروسي(2) من إرمنية وأذربيجان يريد وراء الري الجبل الاسود المتلاحم بالجبل الاحمر، لزيق جبل طالقان، فيكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية(3)، يشيب فيها الصغير، ويهرم منها الكبير، ويظهر القتل بينهما فعندها توقعوا خروجه إلي الزوراء،(4) فلايلبث بها حتي يوافي باهات(5) ثم يوافي واسط العراق، فيقيم بها سنة أودونها، ثم يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين، وعلى الله حصاد الباقين ثم تلاقوله تعالي " بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أونهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس "(6) فقلت: سيدي ياابن رسول الله ماالامر؟ قال: نحن

___________________________________

(1) الهناة: الشر والفساد.

والشيصبان: اسم شيطان، وقبيلة من الجن، الذكر من النحل.

(2) نسبة إلى سروس - بالمهملنين أوله وآخره وربما قيل بالمعجمة في آخره: مدينة نفيسة في جبل نفوسه بافريقية وأهلها خوارج اباضية، ليس بها جامع ولامنبر ولافي قرية من قراها وهي نحو من ثلاثمائة قرية لم يتفقوا على رجل يقدمونه للصلاة(المراصد) وفى بعض النسخ " الشروسى " ولم أجده والارمنية بالكسر - كورة بالروم.

(ق).

(3) الصيلم: الامر الشديد ووقعة صيلمة أي مستأصلة وفى نسخة " صلبانية ".

(4) الزوراء: دجلة بغداد وموضع بالمدينة قرب المسجد كمافي القاموس وفى المراصد: دجلة بغداد: وأرض كانت لاحيحة بن الحلاج.

(5) في البحار " ماهان " وقال: أي الدينور ونهاوند.

(6) يونس: 24

[470]

أمر الله وجنوده، قلت: سيدي ياابن رسول الله حان الوقت؟ قال: " واقتربت الساعة وانشق القمر "(1).

24 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا أبوالقاسم جعفر ابن أحمد(2) العلوي الرقي العريضي قال: حدثني أبوالحسن على بن أحمد العقيقي قال: حدثني أبونعيم الانصاري الزيدي قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة(3) وفيهم المحمودي وعلان الكليني وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول الهمداني، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا، ولم يكن منهم مخلص علمته غير محمدبن القاسم العلوي العقيقي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين من الهجرة إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه أزاران محرم(بهما)، وفي يده نعلان فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه، ثم قعدوا التفت يمينا وشمالا، ثم قال: أتدرون ماكان أبوعبدالله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح؟ قلنا: وماكان يقول؟ قال: كان يقول: " اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ثم نهض فدخل الطواف، فقمنا لقيامه حين انصرف، وانسينا أن نقول له: من هو؟ فلما كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف فقمنا كقيامنا الاول

___________________________________

(1) احتمل العلامة المجلسي - رحمه الله - اتحاد هذا الخبر مع الذي تقدم تحت رقم 18 وقال: العجب أن محمد بن أبي عبدالله عد فيما مضي محمدبن ابراهيم بن مهزيار ممن رآه(ع)(يعني الصاحب) ولم يعد أحدا من هؤلاء ثم قال: اعلم أن اشتمال هذه الاخبار على أن له(ع) أخا مسمي بموسى غريب.

(2) في النسخة المصححة " ابولقاسم جعفر بن محمد ".

(3) يعني في العمرة في الحج

[471]

بالامس ثم جلس في مجلسه متوسطا، ثم نظر يمينا وشمالا قال: أتدرون ماكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة؟ قلنا: وماكان يقول؟، قال: كان يقول: " اللهم إليك رفعت الاصوات(ودعيت الدعوات) ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب وإليك التحاكم في الاعمال، ياخير مسؤول وخير من أعطى، ياصادق يابارئ، يامن لايخلف الميعاد، يامن أمر بالدعاء وتكفل بالاجابة، يامن قال: " ادعوني أستجب لكم " يامن قال: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " يامن قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هوالغفور الرحيم " ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: أتدرون ماكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر؟ قلنا: وماكان يقول؟ قال: كان يقول: " يامن لايزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما، يامن له خزائن السماوات والارض، يامن له خزائن مادق وجل، لاتمنعك إساء‌تي من إحسانك إلى، إني أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله، وأنت أهل الجود والكرم والعفو، يارباه، ياالله افعل بي ماأنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها، لاحجة لي ولاعذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني، بؤت إليك بكل ذنب أذنبته، وبكل خطيئة أخطأتها، وبكل سيئة عملتها، يارب اغفرلي وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه وعاد من غد في ذلك الوقت فقمنا لاستقبالة كفعلنا فيما مضي(1) فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلي الحجر نحو الميزاب - " عبيدك بفنائك(2)، مسكينك ببابك أسألك مالايقدر عليه سواك، ثم نظر

___________________________________

(1) في بعض النسخ " لاقباله كقيامنا فيما مضي ".

(2) زاد في بعض النسخ " فقيرك بفنائك "

[472]

يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم العلوي فقال: يامحمدبن القاسم أنت على خير إن شاء الله، وقام فدخل الطواف فمابقي أحد منا إلا وقد تعلم ماذكر من الدعاء و(ا) نسينا أن نتذاكر أمره إلافي آخر يوم، فقال لنا المحمودي: ياقوم أتعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذاوالله صاحب الزمان عليه السلام، فقلنا: وكيف ذاك ياأبا علي فذكر أنه مكث يدعو ربه عزوجل ويسأله أن يريه صاحب الامر سبع سنين قال: فبينا أنا يوما في عشية عرفة فإذا بهذاالرجل بعينه فدعا بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال: من الناس، فقلت:: من أي الناس من عربها أو مواليها؟ فقال: من عربها، فقلت: من أي عربها؟فقال: من أشرفها وأشمخها(1)، فقلت: ومن هم؟ فقال بنوهاشم، فقلت: من أي بني هاشم؟ فقال: من أعلاها ذروة وأسناها رفعة، فقلت: وممن هم؟ فقال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلي بالليل والناس نيام، فقلت: إنه علوي فأحببته على العلوية، ثم افتقدته من بين يدي، فلم أدركيف مضي في السماء أم في الارض، فسألت القوم الذين كانوا حوله أتعرفون هذاالعلوي؟ فقالوا: نعم يحج معنا كل سنة ماشيا، فقلت: سبحان الله والله ماأري به أثر مشئ، ثم انصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه وبت في ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله(2) فقال: يامحمد رأيت طلبتك؟ فقلت: ومن ذاك ياسيدي؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك فهو صاحب زمانكم فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه على ألا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ناسيا أمره إلى وقت ماحد ثنا وحدثنا بهذا الحديث عماربن الحسين بن إسحاق الاسروشني(3) رضي الله عنه

___________________________________

(1) في بعض النسخ " من سمحها ".

(2) في بعض النسخ " فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله.

(3) في اللباب: الاسروشني بضم الالف وسكون السين المهملة وضم الراء وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى أسر وشنة وهي بلدة كبيرة وراء سمرقند من سيحون خرج منها جماعة من العلماء في كل فن - الخ ".وقال في المراصد

[473]

بجبل بوتك من أرض فرغانة قال حدثني أبوالعباس أحمدبن الخضر قال: حدثني أبوالحسين محمدبن عبدالله الاسكافي قال: حدثني سليم، عن أبي نعيم الانصاري(1) قال: كنت بالمستجار بمكة أنا وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وعلان الكليني وذكر الحديث مثله سواء وحدثنا أبوبكر محمدبن محمد بن علي بن محمد بن حاتم قال: حدثنا أبوالحسين عبيدالله بن محمدبن جعفر القصباني البغدادي قال: حدثني أبومحمد علي بن محمد بن - أحمدبن الحسين الماذرائي(2) قال: حدثنا أبوجعفر محمدبن علي المنقذي الحسني بمكة قال: كنت جالسا بالمستجار وجماعة من المقصرة وفيهم المحمودي وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحوال، وعلان الكليني، والحسن بن وجناء، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا، وذكر الحديث مثله سواء.

25 - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن(علي بن) محمدبن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سمعت أبا الحسين الحسن بن وجناء يقول: حدثنا أبي، عن جده(3) أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام فكبستنا الخيل وفيهم جعفربن علي الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال: فإذا(أنا) به عليه السلام قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتي غاب ووجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ ولم أسمعه إلا عن محمدبن - الحسين بن عباد أنه قال: مات أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام يوم جمعة مع صلاة كذا ذكره السمعاني والاشهر الاعرف أنه بالشين المعجمة أولا أقول: وفي بعض النسخ " أشروسني " كمافي ضبط المراصد

___________________________________

(1) هومحمدبن أحمد الانصاري وفي بعض النسخ " سليم بن أبي نعيم الانصاري ".

(2) في بعض النسخ " المادرائي " باهمال الدال.

(3) في بعض النسخ " عن جدى.

[474]

الغداة، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة، وذلك في شهر ربيع الاول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة، ولم يحضر(ه) في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية، وعقيد الخادم ومن علم الله عزوجل غيرهما، قال عقيد: فدعا بماء قد اغلي بالمصطكي فجئنا به إليه فقال: أبدء بالصلاة هيئوني فجئنا به وبسطنا في حجره المنديل فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلي صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه و يده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده.

ومضى من ساعته صلوات الله عليه ودفن في داره بسر من رأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما فصار إلى كرامة الله جل جلاله وقدكمل عمره تسعا وعشرين سنة قال: وقال لي عباد في هذا الحديث: قدمت أم أبي محمد عليه السلام من المدينة واسمها " حديث " حين اتصل بها الخبر إلى سر من رأى فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ومطالبته إياها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان وكشفه ماأمر الله عزوجل بستره فادعت عند ذلك صقيل أنها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعل نساء المعتمد وخدمه، ونساء الموفق وخدمه، ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت.

ويراعون إلي أن دهمهم أمر الصغار وموت عبيدالله بن يحيى بن خاقان بغتة، وخروجهم من سر من رأي وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك فشغلهم ذلك عنها وقال أبوالحسن علي بن محمد حباب(1) حدثني أبوالاديان قال: قال عقيد الخادم وقال أبومحمد بن خيرويه التستري وقال حاجز الوشاء(2) كلهم حكوا عن عقيد الخادم، وقال أبوسهل بن نوبخت: قال عقيد الخادم: ولد ولي الله الحجة ابن الحسن ابن علي بن محمدبن علي بن موسى بن جعفر بن محمدبن علي بن الحسين بن علي بن - أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة غرة شهر رمضان(3) سنة أربع وخمسين ومائتين من الهجرة، ويكني أباالقاسم ويقال: أبوجعفر، ولقبه المهدي وهوحجة الله

___________________________________

(1) في بعض النسخ " قال أبوالحسن محمدبن علي بن حباب " وفى بعضها " خشاب ".

(2) في بعض النسخ " حاجب الوشاء " وكذا مايأتي.

(3) في بعض النسخ " ليلة الجمعة من شهر رمضان ".

[475]

عزوجل في أرضه على جميع خلقه، وأمه صقيل الجارية، ومولده بسر من رأي في درب الراضة(1) وقد اختلف الناس في ولادته، فمنهم من أظهر، ومنهم من كتم، ومنهم من نهي عن ذكر خبره، ومنهم من أبدي ذكره والله أعلم به وحدث أبوالاديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمدبن علي بن موسى بن جعفر ابن محمدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأحمل كتبه إلى الامصار فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا وقال: امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشريوما وتدخل إلى سر من رأي يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبوالاديان: فقلت: ياسيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي، فقلت: زدني، فقال: من يصلي على فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأي يوم الخامس عشركما ذكر لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفربن على أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الامامة، لاني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيمت وهنيت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيدفقال: ياسيدي قدكفن أخوك فقم وصل عليه فدخل جعفربن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة فلما صرفا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفربن علي ليصلي على أخيه، فلماهم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي وقال: تأخر ياعم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، وقداربد وجهه واصفر(2)

___________________________________

(1) في بعض النسخ " درب الرصافة " وفي بعضها " دار الرصافة.

(2) اربد وجهة أي تغير الي الغبرة.

[476]

فتقدم الصبي وصلي عليه ودفن إلي جانب قبر أبيه عليهما السلام ثم قال: يابصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان(1) بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفربن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: ياسيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: والله مارأيته قط ولاأعرفه فنحن جلوس إذقدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته فقالوا: فمن(نعزي)؟ فأشار الناس إلي جعفربن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان(وفلان) وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لاخذ ذلك(2) هوالامام، فدخل جعفربن علي علي المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلابها لتغطى حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيدالله بن يحيى بن - خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم، والحمد الله رب العالمين.

26 - حدثنا أبوالعباس أحمدبن الحسين بن عبدالله بن محمد بن مهران الآبي العروضي رضي الله عنه بمروقال: حدثنا(أبو) الحسين(بن) زيد بن عبدالله البغدادي قال: حدثنا أبوالحسن على بن سنان الموصلي قال: حدثني أبي قال: لماقبض سيدنا أبومحمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهما وفد(3) من قم والجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل علي الرسم والعادة، ولم يكن عندهم خبر وفاة الحسن عليه السلام، فلما أن وصلوا إلى سر من رأي سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام، فقيل لهم: إنه قدفقد، فقالوا: ومن وارثه؟ قالوا: أخوه جعفربن علي فسألوا عنه فقيل لهم

___________________________________

(1) في بعض النسخ " هذه اثنتان ".

(2) في بعض النسخ " لاجل ذلك ".

(3) في بعض النسخ " أتي "

[477]

إنه قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون، قال: فتشاور القوم(1) فقالوا: هذه ليست من صفة الامام، وقال بعضهم لبعض، امضوابنا حتي نرد هذه الاموال على أصحابها فقال أبوالعباس محمدبن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتي ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره بالصحة قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا: يا سيدنا نحن من أهل قم و معنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلي سيدنا أبي محمد الحسن بن علي الاموال فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إلى، قالوا: لا، إن لهذه الاموال خبرا طريفا، فقال: وماهو؟ قالوا: إن هذه الاموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنا إذا وردنا بمال على سيدنا أبي محمد عليه السلام يقول: جملة المال كذا وكذا دينارا، من عند فلان كذا ومن عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ماعلى الخواتيم من نقش، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي مالايفعله، هذاعلم الغيب ولايعلمه إلا الله قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلي بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إلي، قالوا: إناقوم مستأجرون وكلاء لارباب المال ولانسلم المال إلا بالعلامات التي كنانعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام فإن كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلي أصحابها، يرون فيها رأيهم قال: فدخل جعفر علي الخليفة - وكان بسر من رأي - فاستعدي عليهم، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذاالمال إلى جعفر، قالوا: أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون وكلاء لارباب هذه الاموال وهي وداعة لجماعة وأمرونا بأن لانسلمها إلا بعلامة ودلالة، وقدجرت بهذه العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام

___________________________________

(1) في بعض النسخ " فتثور القوم "

[478]

فقال الخليفة: فماكانت العلامة التي كانت مع أبي محمد.

قال القوم: كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه، وقد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا، وقدمات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لناماكان يقيمه لنا أخوه، وإلا رددناها إلي أصحابها فقال جعفر: ياأمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذا بون يكذبون على أخي وهذاعلم الغيب فقال الخليفة: القوم رسل وماعلى الرسول إلاالبلاغ المبين قال: فبهت جعفر ولم يرد جوابا، فقال القوم: يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا(1) حتي نخرج من هذه البلدة، قال: فأمرلهم بنقيب فأخرجهم منها، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنه خادم، فنادي يافلان بن فلان ويافلان ابن فلان أجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا، قال: معاذ الله: أنا عبدمولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا(إليه) معه حتي دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام، فإذا ولده القائم سيدنا عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة قمر، عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه، فرد علينا السلام، ثم قال: جملة المال كذا وكذا دينارا، حمل فلان كذا،(وحمل) فلان كذا، ولم يزل يصف حتي وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا وماكان معنا من الدواب، فخررنا سجد الله عز - وجل شكر ا لما عرفنا، وقبلنا الارض بين يديه، وسألناه عما أردنا فأجاب، فحملنا إليه الاموال، وأمرنا القائم عليه السلام أن لانحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال، فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الاموال ويخرج من عنده التوقيعات، قالوا: فانصرفنا من عنده ودفع إليه أبي العباس محمدبن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن فقال له: أعظم الله أجرك في نفسك، قال: فما بلغ أبوالعباس عقبة همدان حتي توفي رحمه الله

___________________________________

(1) من البدرقة.وفى بعض النسخ بالذال المعجمة بهذا المعني أيضا

[479]

وكان بعد ذلك نحمل الاموال إلي بغداد إلي النواب المنصوبين بها ويخرج من عندهم التوقيعات قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذاا لامر كيف هو(وأين هو) وأين موضعه، فلهذا كف عن القوم عما معهم من الاموال، ودفع جعفرا الكذاب عن مطالبتهم(1) ولم يأمر هم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفي هذا الامر ولاينشر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه، وقدكان جعفر الكذاب حمل إلي الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليهما السلام وقال: ياأمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته.

فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عزوجل ونحن كنا نجتهدي في حط منزلته والوضع منه، وكان الله عزوجل يأبي إلا أن يزيده كل يوم رفعة لماكان فيه من الصيانة وحسن السمت(2) والعلم والعبادة، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلاحاجة بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ماكان في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا.

___________________________________

(1) في بعض النسخ " عنهم " مكان " عن مطالبتهم ".

(2) السمت - بفتح المهملة -: هيئة أهل الخبر.وتقدم تفصيله سابقا في رواية أحمد ابن عبيدالله بن خاقان