ثم قال : ومن أصحابنا من قال : التي لها سبب مثل ذلك ، وقال في النهاية : من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار ، مالم يكن وقت فريضة ، أو عند طلوع الشمس وغروبها فانه تكره صلاة النوافل في هذين الوقتين ، وقد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين اللذين ذكرناهما ، فمن عمل بها لم يكن مخطئا ، لكن الاحوط ما ذكرناه ، وصرح بكراهة النوافل أداء وقضاء في الوقتين من غير استثناء .
وكذا المفيد جزم بكراهة النوافل المبتدأة وذات السبب عند الطلوع و الغروب ، وقال : إن من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمس أو غروبها أخر الصلاة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها ، وقال ابن الجنيد :

[153]


ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس وغروبها و قيامها نصف النهار ، إلا يوم الجمعة في قيامها ، وعن الجعفي كراهة الصلاة في الاوقات الثلاثة إلا القضاء ، وعن المرتضى : ومما انفردت الامامية به كراهية صلاة الضحى ، فان التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة إلا يوم الجمعة خاصة .
قال في الذكرى : وكأنه عنى به - يعني بالتنفل - صلاة الضحى لذكرها من قبل : وجور في الناصرية أن يصلي في الاوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم .
وظاهر الصدوق التوقف في أصل هذه المسألة ( 1 ) فانه قال : وقد روي نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، لان الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان ، إلا أن روى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمد ابن جعفر الاسدي رضي الله عنه ثم أورد الرواية التي أثبتناها في أول الباب .
وقال الشيخ في التهذيب ( 2 ) بعد أن أورد الاخبار المتضمنة للكراهة : وقد روي رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ونقل الرواية بعينها ، والظاهر صحة الرواية ، لان قول الصدوق - ره - : ( روى لي جماعة من مشايخنا ) يدل على استفاضتها عنده ، والمشايخ الاربعة الذين ذكرهم في إكمال الدين ، و إن لم يوثقوا في كتب الرجال ، لكنهم من مشايخ الصدوق ، ويروي عنهم كثيرا ويقول غالبا بعد ذكر كل منهم ( رضي الله عنه ) واتفاق هذا العدد من المشايخ على النقل ، لا يقصر عن نقل واحد قال فيه بعض أصحاب الرجال : ثقة ، فلايبعد حمل أخبار النهي مطلقا على التقية أو الاتقاء ، لاشتهار الحكم بين المخالفين ، و اتفاقهم على إضرار من صلى في هذه الاوقات .

__________________________________________________
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 315 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 185 .

[154]


وقد أكثر الشيخ الاجل السعيد المفيد قدس الله روحه في كتابه المسمى بافعل لاتفعل ، من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وقال : إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه وتلك العلة خطاء لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يحرم الله من قبلها شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتام طلوعها وعند غروبها ، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جايزا ، فاذا كان آخر الحديث موصولا بأوله وآخره فاسد ، أفسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والانبياء لاتجهل ، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما .

[155]



باب 12 : صلاة الضحى

1 - ختص : عن أحمد بن محمد يحيي العطار ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الوليد الخزاز ، عن يونس بن يعقوب قال : دخل عيسى بن عبدالله القمي على أبي عبدالله عليه السلام فلما انصرف قال لخادمه ادعه ، فانصرف إليه فأوصاه بأشياء ثم قال : يا عيسي بن عبدالله ، إن الله يقول : ( وأمر أهلك بالصلاة ) ( 1 ) وإنك منا أهل البيت ، فاذا كانت الشمس من ههنا مقدارها من هيهنا من العصر ، فصل ست ركعات ، قال : ثم ودعه وقبل ما بين عيني عيسى وانصرف .
قال يونس بن يعقوب : فما تركت الست ركعات منذ سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول ذلك لعيسى بن عبدالله ( 2 ) .
2 - رجال الكشى : عن حمدويه بن نصير ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن يونس بن يعقوب قال : وحد ثني محمد بن عيسى بن عبدالله ، عن يونس بن يعقوب مثله ( 3 ) .
3 - العيون : عن تميم بن عبدالله بن تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد ابن علي الانصاري ، عن رجاء بن أبي الضحاك ، عن الرضا عليه السلام قال : ما رأيته صلى الضحى في سفر ولاحضر ( 4 ) .
4 - التوحيد : للصدوق ، عن جعفر بن علي بن أحمد ، عن عبدالله الفضل

__________________________________________________
( 1 ) طه : 132 .
( 2 ) الاختصاص : 195 - 196 .
( 3 ) رجال الكشى : 282 .
( 4 ) عيون الاخبار ج 2 ص 182 في حديث .

[156]


عن محمد بن يعقوب الجعفري ، عن محمد بن أحمد بن شجاع ، عن الحسن بن حماد عن إسماعيل بن عبدالجليل ، عن أبي البختري ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه في حديث أن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفين نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال الحديث ( 1 ) .
5 - العياشى : عن الاصبغ بن نباته قال خرجنا مع علي عليه السلام فتوسط المسجد فاذا ناس يتنفلون حين طلعت الشمس ، فسمعته يقول : نحروا صلاة الاوابين نحرهم الله ، قال : قلت : فما نحروها ؟ قال : عجلوها قال : قلت : يا أميرالمؤمنين ما صلاة الاوابين ؟ قال : ركعتان ( 2 ) .
توضيح وتنقيح النحر الطعن في منحر الابل ، أي ضيعوا صلاة الاوابين وهي نافلة الزوال بتقديمها على وقتها ، فانهم تركوا بعض الثمان ركعات من نافلة الزوال ، وأبدعوا مكانها صلاة الضحى ، فكأنهم نحروها وقتلوها ، أو قدموها ( نحرهم الله ) أي قتلهم الله ، قال في النهاية : في حديث علي عليه السلام إنه خرج وقد بكروا بصلاة الضحى فقال : نحروها نحرهم الله ، أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر وهو أوله و قوله نحرهم الله [ يحتمل أن يكون دعاء لهم أي بكرهم الله بالخير كما بكروا بالصلاة أول وقتها ، و ] يحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنحرو الذبح لانهم غيروا وقتها انتهى .
قوله : ( ركعتان ) أي التي قدموها ركعتان ، فانهما أقل صلاة الضحى أو صلاة الاوابين هي نافلة وقت الزوال ، وهي ركعتان وست ركعات اخر نافلة الظهر ، كما يظهر من بعض الاخبار ، أو المعنى أن صلاة الاوابين هى التي يكتفي المخالفون منها بركعتين ، فان نافلة الزوال عند بعضهم ركعتان ، أو قال ذلك تقية .

__________________________________________________
( 1 ) التوحيد ص 89 ط مكتبة الصدوق .
( 2 ) تفسير العياشى ج 2 ص 285 .

[157]


وروي الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل القمي ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة رفعه قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام برجل يصلي الضحى في مسجد الكوفة ، فغمز جنبه بالدرة وقال : نحرت صلاة الاوابين نحرك الله ، قال : فأتركها ؟ قال : فقال : ( أرأيت الذي ينهى * عبدا ( 1 ) إذا صلى ) فقال أبوعبدالله عليه السلام : وكفى بانكار علي عليه السلام نهيا ( 2 ) .
قوله عليه السلام ( أرأيت الذي ينهى ) الظاهر أنه قال عليه السلام : ذلك تقية ، فانه قد ورد في الاخبار أنهم كانوا يعارضونه عليه السلام عند نهيه عنها بهذه الاية ، أو المعنى إنى إذا قلت لا تفعل ، لاتقبل مني وتعارضني بالاية ، وعلى التقديرين أزال الصادق عليه السلام مايتوهم منه من التجويز ، بأن إنكار أميرالمؤمنين عليه السلام أولا كان كافيا في انزجاره ، وعلمه بحرمة الفعل ، إذ الضرب والزجر والاهانة لا تكون إلا على الحرام ، لكن السائل لما كان غبيا أو مخاصما شقيا ، وأعاد السؤال لم ير عليه السلام المصلحة في التصريح وإعادة النهي .
وأما جواب معارضتهم فهو أنه لا ينافي مادلت الاية عليه من استحباب الصلاة في كل وقت أن يكون تعيين عدد مخصوص في وقت معين بغير نص وحجة بدعة محرمة ، كما إذا هلل رجل عند الضحى عشر مرات مثلا من غير قصد تعيين يكون مثابا مأجورا ، وإذا فعلها معتقدا أنها بهذا العدد المعين في هذا الوقت المخصوص مستحبة مطلوبة ، يكون مبتدعا ضالا سبيله إلى النار ، كمامر تحقيقه مفصلا في باب البدعة .
وأما حديث عيسى بن عبدالله فالظاهر أنه عليه السلام أمره بذلك تقية أو اتقاء وإبقاء عليه لئلا يتضرر بترك التقية وكذا فعل أميرالمؤمنين عليه السلام يوم صفين إما للتقية أو لغرض آخر يتعلق بخصوص هذا اليوم من صلاة حاجة أو مثلها ، إذ كون صلاة الضحى بدعة من المتواترات عند الامامية ، لاخلاف بينهم فيه .

__________________________________________________
( 1 ) العلق : 10 .
( 2 ) الكافى ج 3 ص 245 .

[158]


قال الشيخ في الخلاف : صلاة الضحى بدعة لايجوز فعلها ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا إنها سنة ، وقال الشافعي أقل ما يكون فيها ركعتان ، وأفضله اثنتا عشرة ركعة والمختار ثمان ركعات ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : صلاة الضحى بدعة .
وقال العلامة في المنتهى : صلاة الضحى بدعة عند علمائنا ، خلافا للجمهور فانهم أطبقوا على استحبابها ، لنا مارواه الجمهور عن عائشة قالت : ما رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحي قط وسألها عبدالله بن شقيق أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الضحى ؟ قالت : لا ، إلا أن يجئ من مغيبة ، وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : ما حدثني أحد قط أنه رأي النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحى إلا ام هاني فانها حدثت أن النبي صلى الله عليه وآله دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات مارأيته قط صلى صلاة أخف منها .
وروى أحمد في مسنده قال : رأي أبوبكر ناسا يصلون الضحى ، فقال : إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاعامة أصحابه ، ثم قال : لايقال : الصلاة مستحبة في نفسها ، فكيف حكمتم ههنا بكونها غير مستحبة ؟ لانا نقول : إذا أتى بالصلاة من حيث إنها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة ، أما إذا أوقعها على أنها نافلة مبتدأة فلايمنع ، وهى عندهم ركعتان وأكثرها ثمان وفعلها وقت اشتداد الحر انتهى .
والعامة رووا عن ام هاني ثماني ركعات ، وعن عايشة أربع ركعات ، فما زاد ، وعن أنس اثنتى عشر ركعة ، وقال الابي في شرح صحيح مسلم : الاحاديث كلها متفقة وحاصلها أن الضحى سنة ، وأقلها ركعتان ، وأكملها ثمان ركعات ، و
-بحار الانوار جلد: 76 من صفحة 158 سطر 19 إلى صفحه 166 سطر 18 بينهما أربع وست .
وروى مسلم في صحيحه ، عن زيد بن أرقم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل قبا وهم يصلون الضحى ، فقال : صلاة الاوابين ، إذا رمضت الفصال .
قال في النهاية : هو أن تحم الرمضاء وهى الرمل فتبرك الفصال من شدة

[159]


حرها وإحراقها أخفافها انتهى ، والفصال ككتاب جمع الفصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن امه .
أقول : حمل المخالفون صلاة الاوابين على صلاة الضحى ، واستدلوا بهذا الخبر على استحباب إيقاعها عند شدة الحر ، والظاهر أنه شبيه هذا الخبر ، وكان غرضه صلى الله عليه وآله منعهم عن صلاه الضحى ، وأن نافلة الزوال هي صلاة الاوابين ووقتها عند زوال الشمس عند غاية اشتداد الحر ، فلم قدمتموها وأبطلتموها .
6 - دعائم الاسلام : عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لرجل من الانصار ، سأله عن صلاة الضحى فقال : إن أول من ابتدعها قومك الانصار سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة ، فكانوا يأتون من ضياعهم ضحى ، فيدخلون المسجد فيصلون ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فنهاهم عنه ( 1 )

__________________________________________________
( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 214 .

[160]



باب 13 : فرائض الصلاة

1 - الخصال : عن ستة من مشايخه عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن الصادق عليه السلام قال : فرائض الصلاة سبع : الوقت ، والطهور ، والتوجه ، والقبلة .
والركوع ، والسجود ، والدعاء ( 1 ) .
بيان : روى الشيخ بسنده الصحيح ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة ، فقال : الوقت والطهور ، والقبلة ، والتوجه ، والركوع ، والسجود ، والدعاء ، قلت : ماسوى ذلك ؟ فقال : سنة في فريضة ( 2 ) ، والمراد بالفرض ( 3 ) ما ظهر وجوبه بالقرآن أو شرعيته أعم

__________________________________________________
( 1 ) الخصال ج 2 ص 152 في حديث خصال من شرايع الدين .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 204 .
( 3 ) المراد بالفرض ماذكر في القرآن العزيز صريحا بما هوهو ، فكما أشرنا اليه قبل ذلك يكون كل فرض من فرائض الصلوات ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا وجهلا ونسيانا - على ما سيأتى شرح ذلك مستوفى - فمن ذلك الوقت وقدمر الايات التى تصرح بأوقات الصلوات بما هى صلاة يجمعها قوله تعالى : ( ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) : أي يؤدى كل صلاة في وقتها الموسع أو المضيق .
وأما الطهور فقد مرقوله تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة ) الاية فأوجب الطهارة للصلاة بما هى صلاة .
وأما القبلة فسيأتى الايات المتعرضة لها في بابها ، وأما التوجه فالمراد به افتتاح الصلاة بالتكبير ، فهو ليس بفرض لانه لم يذكر في القرآن العزيز مايدل عليه الا قوله تعالى : ( وربك فكبر ) وكما ترى لم يتعرض لوجوب التكبير الا بما هو تكبير ، لا بما هو من أجزاء الصلاة - مع كون الامر به متوجها إلى النبى صلى الله عليه وآله فقط - فلو كان فرضا لكان فرضا

[161]


من الوجوب والاستحباب ، والطهور أعم من الطهارة من الحدث والخبث لايتي الوضوء والغسل ، ولقوله تعالى ( وثيابك فطهر ) ( 1 ) والتوجه المراد به إما تكبيرة الافتتاح لقوله تعالى : ( وربك فكبر ) ( 2 ) والنية لقوله تعالى : ( وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 3 ) وأمثاله ، أو استقبال القبلة بأن يكون المراد بالقبلة معرفتها لاالتوجه إليها وهو بعيد ، والدعاء القنوت لقوله سبحانه

__________________________________________________
عليه كما في قوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) وقوله تعالى ( قم الليل الا قليلا ) الاية وانما عدفى الفرائض ، لكونه ركنا كالفرض تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا ونسيانا ، وانما جعل ركنا لانه تحريم الصلاة بالحكم الوضعى ، فلو ترك لم يكن المصلى داخل الصلاة وضعا ، وان ركع وسجد ، ومثله التسليم من بعض الجهات كما سيأتى .
وأما الركوع والسجود فسيأتى في بابهما ، وأما الدعاء فهو مفهوم الصلاة المفروضة بقوله تعالى ( الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ) وغير ذلك مما ذكر بلفظ الصلاة وحقيقته التوجه إلى الله مخلصا وصورته بالتكبير والقراءة والتسبيح والتهليل والابتهال وقدمر في ج 82 ص 277 أن حفظ عدد الركعات أيضا فرض وسيأتى الكلام عليه في محله .
وأماما ذكر في القرآن العزيز صريحا لابما هو صلاة ، بل بما هو غيره ، لكن النبى صلى الله عليه وآله جعله في الصلاة ، فهو سنة لاتبطل الصلاة بالاخلال به الاعمدا ، ومن أخل به جاهلا أو ناسيا أو سهوا فلاشئ عليه ، وذلك مثل طهارة الثوب والبدن ومثل قراءة الحمد والسورة وقول ( سبحان ربى العظيم وبحمده والتشهد وغير ذلك مما سنبحث عنها في محالها بحول الله وقوته .
( 1 ) المدثر : 4 .
( 2 ) المدثر : 3 .
( 3 ) البينة : 5 .

[162]


( وقوموا لله قانتين ) ( 1 ) فيدل على التفسير الاول للفرض على وجوبه ، أو القراءة لاشتماله على الدعاء ، ويقال للفاتحة سورة الدعاء لقوله تعالى ( فاقرؤ اما تيسر من القرآن ) ( 2 ) أو الاعم منهما .
قوله عليه السلام : ( سنة في فريضة ) أي ظهر وجوبه أو رجحانه من السنة بأن يوقع في فعل ظهر وجوبه بالقرآن وهو الصلاة .
2 - فقه الرضا : اعلم أن الصلاة ثلثه وضوء وثلثه ركوع ، وثلثه سجود وأن لها أربعة آلاف حد ، وأن فروضها عشرة ثلاث منها كبار ، وهي تكبيرة الافتتاح والركوع والسجود ، وسبعة صغار وهي القراءة ، وتكبير الركوع ، وتكبير السجود ، وتسبيح الركوع ، وتسبيح السجود ، والقنوت ، والتشهد ، وبعض هذه أفضل من بعض ( 3 ) .
توضيح : روى الكليني في الحسن ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود ( 4 ) والحصر للمبالغة وبيان شدة الاهتمام بتلك الافعال وعد الوضوء من الاجزاء أيضا للمبالغة وبيان شدة مدخليته في الصحة .
وقال والدي قدس سره التثليث إما باعتبار المسائل والاحكام ، أو باعتبار الواجبات والمندوبات ، أو باعتبار الثواب ، والغرض منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاثة سيما الطهور لانه رفع المانع ولذاقدمه ، وهو أعم من إزالة النجاسات والطهارات الثلاث ، ويمكن إرادة الاخير فقط ، والاهتمام بشأن الركوع والسجود باعتبار كثرة الذكر والتوجه والطمأنينة انتهى .
والخبر يدل على وجوب تكبيري الركوع والسجود والقنوت ، ويمكن

__________________________________________________
( 1 ) البقرة : 238 وقدمر البحث فيها ج 82 ص 278 راجعه .
( 2 ) المزمل : 20 ، والاية ناظرة إلى قراء القرآن سورة سورة كما سيأتى في محله ( 3 ) فقه الرضا ص 8 السطران الاخران .
( 4 ) الكافى ج 3 ص 273 .

[163]


حمله على شدة الاستحباب وتأكده .
( 3 ) كتاب العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن كبار حدود الصلاة فقال : سبعة : الوضوء ، والوقت ، والقبلة ، وتكبيرة الافتتاح ، والركوع ، والسجود ، والدعاء .
فهذه فرض على كل مخلوق ، وفرض على الاقوياء والعلماء الاذان ، و الاقامة ، والقراءة ، والتسبيح ، والتشهد ، وليست فرضا في نفسها ، ولكنها سنة وإقامتها فرض على العلماء والاقوياء ، ووضع عن النساء والمستضعفين والبله الاذان والاقامة ، ولابد من الركوع والسجود وما أحسنوا من القراءة و التسبيح والدعاء .
وفي الصلاة فرض وتطوع فأما الفرض فمنه الركوع ، وأما السنة فثلاث تسبيحات في الركوع ، وأما التطوع فمازاد في التسبيح والقراءة ، والقنوت واجب ، والاجهار بالقراءة واجب في صلاة المغرب والعشاء والفجر ، والعلة في ذلك من أجل القنوت حتى إذا قطع الامام القراءة علم من خلفه أنه قدقنت ، فيقنتون ، وقد قال العالم عليه السلام : إن للصلاة أربعة آلاف حد .
بيان : الظاهر أن من قوله ( فهذه فرض ) كلام المؤلف ، فلذا لم نتعرض لشرحه وتأويله .
4 - الهداية : قال الصادق عليه السلام حين سئل عما فرض الله تبارك وتعالى من الصلاة فقال : الوقت ، والطهور ، والتوجه ، والقبلة والركوع ، والسجود ، والدعاء ، ومن ترك القراءة في صلاته متعمدا فلا صلاة له ، ومن ترك القنوت متعمدا فلا صلاة له ( 1 ) .

__________________________________________________
( 1 ) الهداية : 29 .

[164]



أبواب لباس المصلى




باب 1 : ستر العورة ، وعورة الرجال والنساء في الصلاة وما يلزمهما من الثياب فيها ، وصفاتها وآدابها

الايات : الاعراف : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سو آتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما .
إلى قوله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد .
إلى قوله سبحانه : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون ( 1 ) .

__________________________________________________
( 1 ) الاعراف : 26 - 23 ، أما الايتان الاوليان ، فكما مرالكلام فيهما في ج 79 ص 295 - 297 ، عرفت أن المراد باللباس الذى يوارى سوآت الناس هو الازار ، لكن لبس هذا الازار بمعنى عدم كشف السوآت ليس مختصا بحال الصلاة ، لان كشفهما من الفاحشة المحرمة ، ولذلك وجه الخطاب إلى كل البشر بقوله ( يا بنى آدم )

[165]


النحل : والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون إلى قوله

__________________________________________________
وأما قوله تعالى : ( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) فالمراد الازار والرداء كمامر توضيحه في ج 79 ص 298 وانما عبر عنهما بالزينة لكونهما موجبا لتزيين البدن وحشمته ، ولما قال ( عند كل مسجد ) والمسجد موضع الصلاة ، كان المراد أخذ الزينة بلبس الازار والرداء عند الصلاة ، ولذلك كره الصلاة من دون رداء بحيث يعرى أعالى البدن .