4 - كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن العلاء ، عن محمد ، عن

[246]


أحدهما عليهما السلام قال : الايمان إقرار وعمل ، والاسلام إقرار بلا عمل ( 1 ) .
بيان : هذا الخبر يدل على اصطلاح آخر للايمان والاسلام ، وهو أن الاسلام نفس العقائد ، والايمان العقائد مع العمل بمقتضاها ، من الاتيان بالفرائض وترك الكبائر ، وربما يأول بأن المراد بالاقرار الاقرار بالشهادتين ، وبالعمل عمل القلب وهو التصديق بجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله أو بأن المراد بالاقرار ترك الايذاء والانكار ، وبالعمل العمل الصحيح ، والحمل فيهما على المجاز ، أي الايمان سبب لان يقر على دينه ولا يؤذى ، ويحكم عليه بأحكام المسلمين ، وسبب لصحة أعماله بخلاف الاسلام ، فانه يصير سببا للاول دون الثاني ولا يخفى بعده .
ويحتمل أن يراد بالاقرار إظهار الشهادتين ، وبالعمل ما يقتضيه من التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ومنها الولاية ، فيرجع إلى الخبر الاول .
5 - كا : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقال : ألا ترى أن الايمان غير الاسلام ( 2 ) .
بيان : أقول قد مر تفسير الاية وهي مما استدل به على عدم ترادف الاسلام والايمان ، كما استدل عليه السلام بها عليه ، وربما يجاب عنه بأن المراد بالاسلام هنا الاستسلام والانقياد الظاهري وهو غير المعنى المصطلح ، والجواب أن الاصل في الاطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية ، وصرفة عنها يحتاج إلى دليل ، واستدل بها أيضا على أن الايمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب ، والجواب أنها لا تنفي اشتراط الايمان القلبي بعمل الجوارح ، وإنما تنفي الجزئية ، مع أن فيه أيضا كلاما .
6 - : كا : عن محمد ين يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سفيان بن المسط قال : سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام عن الاسلام والايمان ، ما الفرق

__________________________________________________
( 1 و 2 ) الكافى ج 2 ص 24 .
والاية في الحجرات : 13 .

[247]


بينهما ؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل فقال له أبو عبدالله عليه السلام : كأنه قد أزف منك رحيل ؟ فقال : نعم ، فقال : فالقني في البيت ، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ فقال : الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الاسلام ، وقال : الايمان معرفة هذا الامر ، مع هذا فان أقر بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما وكان ضالا ( 1 ) .
توضيح : كأن تأخير الجواب للتقية والمصلحة ، وفي القاموس أزف الترحل كفرح أزفا وأزوفا دنا .
اقول : ويظهر من الرواية أن بين الايمان والاسلام فرقين أحدهما أن الاسلام هو الانقياد الظاهري ، ولا يعتبر فيه التصديق والاذعان القلبي بخلاف الايمان ، فانه يعتبر فيه الاعتقاد القبي بل القطعي كما سيأتي وثانيهما اعتبار اعتقاد الولاية فيه ، وذكر الاعمال إما بناء على اشتراط الايمان بالاعمال أو المراد الاعتقاد بها ، ويرشد إليه قوله " فان أقر بها " أو الغرض بيان العقائد وجل الاعمال المشتركة بين أهل الاسلام والايمان ، والوصف بالضلال وعدم إطلاق الكفر عليهم إما للتقية في الجملة ، أو لعدم توهم كونهم في الاحكام الدنيوية في حكم الكفار .
7 - كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ; والعدة ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب ( 2 ) .
بيان : " فمن زعم " فيه تنبيه على مغايره المفهومين ، وتحقق مادة الافتراق بينهما ، وأن الاسلام أعم .

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 24 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 25 .

[248]


8 - كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل ابن صالح ، عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان ؟ فقال : إن الايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان فقلت : فصفهما لي ، فقال : الاسلام ، شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والايمان الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام ، وما ظهر من العمل به .
والايمان أرفع من الاسلام بدرجة إن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر ، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة ( 1 ) .
تبيين : " أهما مختلفان " أي مفهوما وحقيقة أم مترادفان " يشارك الاسلام " المشاركة وعدمها إما باعتبار المفهوم ، فان مفهوم الاسلام داخل في مفهوم الايمان دون العكس ، أو باعتبار الصدق فان كل مؤمن مسلم ، دون العكس ، أو باعتبار الدخول : فان الداخل في الايمان داخل في الاسلام دون العكس ، وإن كان يرجع إلى ما سبق ، أو باعتبار الاحكام فان أحكام الاسلام ثابتة للايمان دون العكس " فصفهما لي " أي بين لي حقيقتهما " شهادة أن لا إله الا الله " بيان لاجزاء الاسلام " به حقنت " بيان لاحكام الاسلام ; ويدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين كما هو المشهور .
والظاهر أن المراد بالشهادة والتصديق الاقرار الظاهري ; ويحتمل التصديق القلبي ، فيكون إشارة إلى معنى آخر للاسلام ، ولا يبعد أن يكون أصل معناه الاقرار القلبي ، وإن ترتبت الاحكام على الاقرار الظاهري ، بناء على الحكم بالظاهر ، ما لم يظهر خلافه ، لعدم إمكان الاطلاع على القلب كما قال النبي صلى الله عليه وآله لاسامة : " فهلا شققت قلبه " ولذا قال عليه السلام : " وعلى ظاهره جماعة الناس " بل مدار الاحكام على الظاهري في سائر الامور القلبية كالعقود والايقاعات ، والايمان وأشباهها ، وعلى هذا فلا فرق بين الايمان والاسلام إلا بالولاية والاقرار بالائمة عليهم السلام ولوازمها إذ

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 25 .

[249]


في الايمان أيضا يحكم بالظاهر ، ولعل الاول أظهر ، والمراد بالهدى الولاية ، و الاهتداء بالائمة عليهم السلام " وما يثبت في القلوب " إشارة إلى العقائد القلبية بالشهادات الظاهره الاسلامية ، فكلمة " من " في قوله " من صفة الاسلام " بيانية ، وتحتمل الابتدائية أي ما يسري من أثر الاعمال الظاهرة إلى الباطن وقوله " وما ظهر من العمل " يدل على أن الاعمال أجزاء الايمان ، وإن أمكن حمله على التكلم بالشهادتين كما يومئ إليه آخر الخبر " أرفع من الاسلام " لانه يصير سببا لاحراز المثوبات الاخروية ، أو لاعتبار الولاية فيه ، فيكون أكمل وأجمع .
قوله عليه السلام : " الايمان يشارك الاسلام " ظاهره أنه لا فرق بين العقائد الاسلامية والايمانية ، وإنما الفرق في اشتراط الاذعان القلبي في الايمان دون الاسلام وقد يأول بأنه أراد أن الايمان يشارك الاسلام في جميع الاعمال الظاهرة المعتبرة في الاسلام مثل الصلاة والزكاة وغيرهما ، والاسلام لا يشارك الايمان في جميع الامور الباطنة المعتبرة في الايمان لانه لا يشاركه في التصديق بالولاية ، وإن اجتمعا في الشهادتين والتصديق بالتوحيد والرسالة .
9 - كا : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن موسى بن بكر ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الايمان يشارك الاسلام ، و الاسلام لا يشارك الايمان ( 1 ) .
10 - كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن الفضيل قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الايمان يشارك الاسلام ، ولا يشاركه الاسلام ، إن الايمان ما وقر في القلوب ، والاسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ، والايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ( 2 ) .
بيان : وقر [ في القلب ] كوعد أي سكن فيه وثبت ، من الوقار ، والحلم والرزانة كذا في النهاية .

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 25 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 26 .

[250]


11 - كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الكناني قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أيهما أفضل ؟ الايمان أم الاسلام ؟ فان من قبلنا يقولون : إن الاسلام أفضل من الايمان ، فقال : الايمان أرفع من الاسلام قلت : فأوجدني ذلك ، قال : ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام معتمدا ؟ قال : قلت : يضرب ضربا شديدا قال : أصبت فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمدا ؟ قلت : يقتل ، قال : أصبت ألا ترى أن الكعبة أفضل من المسجد ، وإن الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا تشرك الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ( 1 ) .
سن : عن ابن محبوب مثله ( 2 ) .
توضيح : " أيهما أفضل " مبتدأ وخبر ، والايمان والاسلام تفسيران لمرجع الضمير ، أو هما مبتدأ وأيهما أفضل خبره ، " أوجدني ذلك " أي اجعلني أجده وأفهمه في القاموس وجد المطلوب كوعد وورم يجده ويجده بضم الجيم وجدا وجدة أدركه وأوجده أغناه ، وفلانا مطلوبه أظفره به ، قوله " معتمدا " أي لا ساهيا ولا مضطرا ، و يدل على كفر من استخف بالكعبة ، فانها من حرمات الله ، ووجوب تعظيمها من ضروريات دين الاسلام " ألا ترى أن الكعبة " شبه عليه السلام المعقول بالمحسوس تفهيما للسائل ، وبيانا للعموم والخصوص ، ولشرف الايمان على الاسلام " وإن الكعبة تشرك المسجد " أي في حكم التعظيم في الجملة أو في أنها يصدق عليها أنها مسجد وكعبة ، أو في أن من دخل الكعبة يحكم بدخوله في المسجد ، بخلاف العكس " والمسجد " أي جيمع أجزائه " لا يشرك الكعبة " في قدر التعظيم وعقوبة من استخف بها ، أو لا يصدق على كل جزء من المسجد أنه كعبة ، أو في أن من دخلها دخل الكعبة كما سيأتي ، ووجه الشبه على جميع الوجوه ظاهر .
12 - كا : عن العدة ، عن سهل ; ومحمد ين يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 26 .
( 2 ) المحاسن ص 285 .

[251]


ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سمعته يقول : الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عزوجل ، وصدقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لامره ، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الايمان ، والاسلام لا يشرك الايمان ، والايمان يشرك الاسلام ، و هما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله عزوجل " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقول الله عزوجل أصدق القول .
قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عزوجل قلت : أليس الله عزوجل يقول : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 1 ) وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال الله عزوجل " يضاعفه له أضعافا كثيرة " ( 2 ) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم ، لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير .
قلت : أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان ؟ فقال : لا ولكنه قد أضيف إلى الايمان وخرج به من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الاسلام ، أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام " قلت : نعم قال : وكيف ذلك ؟ قلت :

__________________________________________________
( 1 ) الانعام : 160 .
( 2 ) البقرة : 245 .

[252]


لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، قال : أصبت وأحسنت ، ثم قال كذلك الايمان والاسلام ( 1 ) بيان : قوله عليه السلام : " وأفضى به إلى الله " الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله وقربه وثوابه ، فالضمير في أفضى راجع إلى " ما " ويحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن ، وضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه ، وقيل : أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل والاحكام أي الفضائل الدنيوية ، والاحكام الشرعية ، قال في المصباح : أفضى الرجل بيده إلى الارض بالالف مسها بباطن راحته ، قاله ابن فارس وغيره وأفضيت إلى الشئ وصلت إليه والسر أعلمته به انتهى وقيل : أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد والرسالة والولاية ، لان هذا المجموع هو المفضى إلى الله ، و قوله : " وصدقه العمل " مشعر بأن العمل خارج عن الايمان ، ودليل عليه ، لان الايمان وهو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الايماء إلى أن الايمان بلا عمل ليس بايمان " والتسليم لامره " أي الامامة ، عبر هكذا تقية أو الاعم فيشملها أيضا ، ويحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لان التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للاقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لاخلالهم بما يستلز مانه من الاقرار بالولاية ، فلذا أطلق عليهم في الاخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن .
" والاسلام ما ظهر من قول أو فعل " أي قول بالشهادتين أو الاعم وفعل بالطاعات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها ، فيدل على أن الاسلام يطلق على مجرد الطاعات والشهادات من غير اشتراط تصديق " فخرجوا بذلك من الكفر " أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار " واضيفوا إلى الايمان " أي نسبوا إلى الايمان ظاهرا ، وإن لم يكونوا متصفين به حقيقة " وهما في القول والفعل

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 26 .

[253]


يجتمعان " أي في الشهادتين والعبادات الظاهرة ، وإن خص الايمان بالولاية ، و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية ، وكأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء والاجراء وأمثاله لا الفضائل الواقعية الاخروية أو ما يفضل به على الكافر من الانفاق والاعطاء والاكرام والرعاية الظاهرية ، وقيل : أي في التكليف بالفضائل ، بأن يكون المؤمن مكلفا ولا يكون المسلم مكلفا بها .
أقول : سيظهر مما سنقل من تفسير العياشي ( 1 ) أن الفضائل تصحيف " القضايا " .
في " أعمالهما " أي صحتها وقبولها " وما يتقربان به إلى الله " أي من العقائد والاعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص ، لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالاول صحة الاعمال ، وبالثاني كيفياتها ، فان المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه ، و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف ، وقيل : المراد به الامام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى فان إمام المؤمن مستجمع لشرئط الامامة ، وإمام المسلم لشرائط الفسق والجهالة .
قوله " أليس الله يقول " أقول : هذا السؤال والجواب يحتمل وجوها الاول وهو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات ، والحسنة بالعشر ، فكيف يكون له فضل عليه في الاعمال والقربات ؟ مع أن الموصول من أدوات العموم ، فيشمل كل من فعلها ؟ فأجاب عليه السلام بأنهما شريكان في العشر ، والمؤمن يفضل بما زاد عليها ، ويرد عليه أنه على هذا يكون لاعمال غير المؤمنين أيضا ثواب ، وهو مخالف للاجماع والاخبار المستفيضة ، إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 253 سطر 19 الى ص 261 سطر 18 أو المصلحة ، لقصور فهم السائل ، أو يكون المراد بالايمان الايمان الخالص ، و بالاسلام أعم من الايمان الناقص وغيره ، ويكون الثواب للاول ، وهو غير بعيد عن سياق الخبر ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الايمان ولم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله " وهما في القول والفعل يجتمعان " وقد عرفت اختلاف الاصطلاح في الايمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته .

__________________________________________________
( 1 ) تحت الرقم : 39 .

[254]


وقيل في الجوابب : لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة ، ورفع شدتها ، لا في دخول الجنة ، إذ دخولها مشروط بالايمان .
الثاني أنه تعالى قال : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " ( 1 ) والقرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها وشرايط قبولها ، ومن جملة شرائطها هو الايمان ، فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم لا غيرهم ، فيعطيهم لكل حسنة عشرة وربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن على المسلم ، ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه وحسب كماله أضعافا كثيرة حتى أنه يعطي بواحدة سبعمائة أو أزيد ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو ، كما قال " ولدينا مزيد " ( 2 ) .
وقيل : أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم والحكمة وزيادة اليقين والمعرفة الثالث ما ذكره بعض الافاضل ويرجع إلى الثاني ، وهو أن المراد بالقرض الحسن صلة الامام عليه السلام كما ورد في الاخبار فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا وغير حسن ، والحسن الذي هو صلة الامام ، يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة ، فكذلك الصلاة والزكاة والحج تكون حسنة وغير حسنة والحسنة ما كان مع تصديق الامام ، وهو يستحق المضاعفة لا غيره ، فالفاء في قوله : " فالمؤمنون " للبيان ، وقوله : " يضاعف الله " بتقدير قد يضاعف الله ، وإلا لكان الظاهر عشرة أضعاف " ويزيد الله " أي على السبعين أيضا .
قوله : " أرأيت من دخل في الاسلام " كأن السائل لم يفهم الفرق بين الايمان والاسلام بما ذكره عليه السلام فأعاد السؤال ، أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما ، أراد أن يتضح الامر عنده ، أو قاس الدخول في المركب من الاجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الاجزاء المقدارية فان من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار ، فلذا أجابه عليه السلام بمثل

__________________________________________________
( 1 ) البقرة : 245 .
( 2 ) ق : 35 .

[255]


ذلك لتفهيمه ، فقال : المتصف ببعض أجزاء الايمان لا يلزم أن يتصف بجميع أجزائه حتى يتصف بالايمان ، كما أن من دخل المسجد لا يحكم عليه بأنه دخل الكعبة ومن دخل الكعبة يحكم عليه بأنه دخل المسجد ، فكذا يحكم على المؤمن أنه مسلم ولا يحكم على كل مسلم أنه مؤمن .
ثم اعلم أنه استدل بهذه الاخبار على كون الكعبة جزءا من المسجد الحرام ويرد عليه أنه لا دلالة في أكثرها على ذلك ، بل بعضها يومي إلى خلافه ، كهذا الخبر ، حيث قال : أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد ؟ ولم يقل أكنت شاهدا أنه في المسجد ، وكذا قوله : " لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد " نعم بعض الاخبار تشعر بالجزئية .
13 - سن : عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن القلب ليترجج فيما بين الصدر والحنجرة ، حتى يعقد على الايمان ، فاذا عقد على الايمان قر وذلك قول الله " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " قال : يسكن ( 1 ) .
14 - كا : محمد بن يحيي ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان مثله إلا أنه ليس فيه قال : يسكن ( 2 ) : بيان : الرج التحريك والتحرك والاهتزاز ، والرجرجة الاضطراب كالارتجاج والترجرج ، والحنجرة الحلقوم ، وكأنه كان في قراءتهم عليهم السلام يهدأ قلبه ، بالهمز وفتح الدال ، ورفع قلبه كما قرئ في الشواذ قال البيضاوي : يهد قلبه للثبات والاسترجاع عند المصيبة ، وقرئ يهد قلبه بالرفع على إقامته مقام الفاعل ، و بالنصب على طريق سفه نفسه ويهدأ بالهمز أي يسكن ( 3 ) وقال الطبرسي ره : قرأ عكرمة وعمرو بن دينار يهدأ قلبه أي يطمئن قلبه كما قال سبحانه : " وقلبه مطمئن

__________________________________________________
( 1 ) المحاسن ص 249 .