( 3 ) آل عمران : 19 و 20 .
( 4 ) آل عمران : 52 - 64 .
( 5 ) آل عمران : 67 .
[226]
وقال تعالى : ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون - إلى قوله تعالى - أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون * قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق - إلى قوله - : ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ( 1 ) .
وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 2 ) .
النساء : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 3 ) .
وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ( 4 ) .
المائدة : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت علكيم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ( 5 ) .
وقال تعالى : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ( 6 ) .
وقال سبحانه : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا : آمنا واشهد بأننا مسلمون ( 7 ) .
الانعام : وامرنا لنسلم لرب العالمين وقال تعالى : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ( 8 ) .
__________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 80 - 85 .
( 2 ) آل عمران : 102 - 103 .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) النساء : 94 .
( 5 ) المائدة : 3 .
( 6 ) المائدة : 41 .
( 7 ) المائده 111 .
( 8 ) الانعام : 71 و 125 .
[227]
هود : فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( 1 ) .
يوسف : توفني مسلما وألحقني بالصالحين ( 2 ) .
الحجر : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ( 3 ) .
النحل : كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( 4 ) .
وقال تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لك شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( 5 ) .
وقال سبحانه : قل نزله روح القدس من ربك بالحق لنثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 6 ) .
الانبياء : قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ( 7 ) .
الحج : فالهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ( 8 ) .
النمل : واوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وقال تعالى : وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ( 9 ) .
وقال سبحانه : وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وقال تعالى : إنما امرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وامرت أن أكون من المسلمين ( 10 ) .
القصص : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ( 11 ) .
__________________________________________________
( 1 ) هود : 14 .
( 2 ) يوسف : 101 .
( 3 ) الحجر : 2 .
( 4 ) النحل : 81 .
( 5 ) النحل : 89 .
( 6 ) النحل : 102 .
( 7 ) الانبياء : 108 .
( 8 ) الحج 34 .
( 9 ) النمل : 42 و 44 .
( 10 ) النمل : 81 و 91 .
( 11 ) القصص : 52 - 53 .
[228]
العنكبوت وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ( 1 ) .
الروم : وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 2 ) .
الزمر : أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين ( 3 ) .
الزخرف : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ( 4 ) .
الحجرات : قالت الاعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم - إلى قوله تعالى - : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين ( 5 ) .
الذاريات : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 6 ) .
التحريم : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ( 7 ) .
القلم : أقنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ( 8 ) .
الجن : وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فاولئك تحروا رشدا ( 9 ) تفسير : " واجعلنا مسلمين لك " ( 10 ) قيل أي مخلصين لك ، من أسلم لك وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد ، والمراد طلب الزيادة في الاخلاص و
__________________________________________________
( 1 ) العنكبوت : 46 .
( 2 ) الروم : 58 .
( 3 ) الزمر : 22 .
( 4 ) الزخرف : 69 - 70 .
( 5 ) الحجرات : 13 - 17 .
( 6 ) الذاريات : 35 - 36 .
( 7 ) التحريم : 6 .
( 8 ) القلم : 33 و 34 .
( 9 ) الجن : 14 .
( 10 ) البقرة : 128 .
[229]
الاذعان ، أو الثبات عليه " ومن ذريتنا " أي واجعل بعض ذريتنا " امة " أي جماعة يؤمون أي يقصدون ويقتدى بهم ، وقيل أراد بالامة امة محمد صلى الله عليه وآله وعن الصادق عليه السلام : هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفي رواية العياشي ( 1 ) عنه عليه السلام أنه أارد بالامة بني هاشم خاصة " إذ قال له ربه أسلم " تدل هذه الايات على أن السلام قد يطلق على أعلا مدارج الايمان " ووصى بها " أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة " اصطفى لكم الدين " أي دين الاسلام الذي هو صفوة الاديان " فلا تموتن " ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الاسلام ، والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والامر بالثبات على الاسلام ( 2 ) كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع ، وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الاسلام موت لا خير فيه وأن من حقه أن لا يحل بهم " ونحن له مسلمون " حال من فاعل نعبد ، أو مفعوله أو منهما ، ويحتمل أن يكون اعتراضا .
" في السلم كافة " ( 3 ) قال : البيضاوي ( 4 ) السلم بالكسر والفتح الاستستلام والطاعة ولذلك يطلق في الصلح ، والاسلام ، وفتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون و " كافة " اسم للجملة لانها تكف الاجزاء من التفرق ، حال من الضمير أو السلم لانها تؤنث كالحرب ، والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا
__________________________________________________
( 1 ) تفسير العياشى ج 1 ص 61 .
( 2 ) المراد بالاسلام معناه اللغوى ، وهو التسليم لامر الله ، والجملة كناية عن مواظبتهم
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 229 سطر 19 الى ص 237 سطر 18 على طاعة الله والاجتناب عن معاصيه في كل الاحوال ، وذلك لان الموت لا يعلم وقته حتى يسلم الله حينذاك فيفوز بالسعادة وحسن الخاتمة ، بل الموت متوقع في كل حال وهو لا يؤمن على نفسه منه في حال من الحالات ، حتى يجترئ ويعارض ربه بالمعاصى في تلك الحالة فعلى المؤمن الذى يرغب في حسن الختام والفوز بالسعادة جزما وقطعا أن يكون في كل حالاته مسلما لله عزوجل حتى يأتيه الموت ، وهو مسلم .
( 3 ) البقرة : 208 .
( 4 ) انوار التنزيل 53 .
[230]
والخطاب للمنافق أو ادخلوا في الاسلام بكليتكم ، ولا تخلطوا به غيره ، والخطاب لمؤمني أهل الكتاب ، فانهم بعد إسلامهم عظلموا السبت وحرموا الابل وألبانها ، أو في شرائع الله تعالى كلها : بالايمان بالانبياء والكتب جميعا ، والخطاب لاهل الكتاب ، أو في شعب الاسلام وأحكامه كلها ، فلا تخلوا بشئ والخطاب للمسلمين " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " بالتفرق والتفريق " إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة انتهى .
وفي الكافي والعياشي ( 1 ) ، عن الباقر عليه السلام " في السلم " في ولايتنا ، والعياشي عن الصادق في ولاية علي عليه السلام وعنهما عليهما السلام امروا بمعرفتنا ، وفي العياشي ، عن الصادق عليه السلام خطوات الشيطان ولاية الاول والثاني ، وفي تفسير الامام عليه السلام ( 2 ) في السلم في المسالمة إلى دين الاسلام " كافة " جماعة ادخلوا فيه ، وادخلوا في جميع الاسلام فتقبلوه واعملوا به ، ولا تكونوا ممن يقبل بعضه ويعمل به ، ويأبى بعضه و يهجره ، قال : ومنه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام فانه كالدخول في قبول نبوة رسول الله ، فانه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فاعترف به ، ولم يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير امته وقال : خطوات الشيطان ما يتخطى بكم إليه من طرق الغي والضلالة ، ويأمركم به من ارتكاب الاثام الموبقات .
" إن الدين عند الله الاسلام " ( 3 ) أى لا دين مرضي عند الله سوى الاسلام ، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله " أسلمت وجهي لله " أي أخلصت نفسي وجملتي له لا اشرك فيها غيره ، قيل عبر عن النفس بالوجه لانه أشرف الاعضاء الظاهرة ، ومظهر القوى والحواس " ومن اتبعن " أي وأسلم من اتبعني " والاميين " أي الذين لا كتاب لهم كمشركى العرب " ءأسلمتم " كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم ؟ " فان أسلموا فقد اهتدوا " أي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال .
" نحن أنصار الله " ( 4 ) أي أنصار دينه " واشهد بأنا مسلمون " أي في
__________________________________________________
( 1 ) تفسير العياشى ج 1 ص 102 .
( 2 ) تفسير الامام ص 264 .
( 3 ) آل عمران : 19 .
( 4 ) آل عمران : 52 .
[231]
القيامة حين يشهد الرسل " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " ( 1 ) أي لا يختلف فيها الكتب و الرسل وتفسيرها ما بعدها " أن لا نعبد إلا الله " أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها " ولا نشرك به شيئا " أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لان يعبد " ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا " كعزير والمسيح والاحبار وإطاعتهم فيما أحدثوا من التحريم والتحليل " فان تولوا " عن التوحيد " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب ، وتطابقت عليه الرسل " ولكن كان حنيفا " أي مائلا عن العقائد الزائغة " مسلما " أي منقادا لله .
" بعد إذ أنتم مسلمون " ( 2 ) وقع الاسلام هنا مقابلا للكفر " أفغير دين الله يبغون " أي أفبعد هذه الايات والحجج تطلبون دينا غير دين الاسلام " وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها " قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس وقيل أي أقر بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 3 ) وقيل أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند الموت ، وقيل أي استسلم له بالانقياد والذلة ، وقيل معناه أكره قوم على الاسلام وجاء قوم طائعين ، وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كرها أي فرقا من السيف ، وقال الحسن : الطوع لاهل السماوات خاصة ، وأما أهل الارض فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها ، وقد روي العياشي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في القائم عليه السلام وفي رواية اخرى تلاها فقال : إذا قام القائم لا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وإليه يرجعون " أي إلى جزائه يصيرون .
" قل آمنا بالله " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن يقول عن نفسه وعن امته قال
__________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 64 ( 2 ) آل عمران : 81 .
( 3 ) الزخرف : 87 .
( 4 ) تفسير العياشى ج 1 ص 182 .
[232]
الطبرسي قدس سره : فان قيل : ما معنى قوله : " ونحن له مسلمون " بعدما سبق الاقرار بالايمان على التفصيل ؟ قلنا : معناه ونحن له مسلمون بالطاعة والانقياد في جميع ما أمر به ونهى عنه ، وأيضا فان أهل الملل المخالفة للاسلام ، كانوا يقرون كلهم بالايمان ، ولكن لم يقروا بلفظة الاسلام ، فلهذا قال : " ونحن له مسلمون " .
" ومن يبتغ " أي يطلب " غير الاسلام دينا " يدين به " فلن يقبل منه " بل يعاقب عليه " وهو في الاخرة من الخاسرين " أي من الهالكين لان الخسران ذهاب رأس المال ، وفي هذا دلالة على أن من ابتغى غير الاسلام دينا لن يقبل منه ، فدل ذلك على أن الدين والاسلام والايمان واحد ، وهي عبارات عن معبر واحد انتهى ( 1 ) .
" حق تقاته " ( 2 ) أي حق تقواه وما يجب منها ، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات ، والاجتناب عن المحرمات ، وفي المعانى ( 3 ) والعياشي ( 4 ) سئل الصادق عليه السلام عن هذه الاية قال : يطاع ولا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ، والعياشي ( 5 ) عنه عليه السلام أنه سئل عنها فقال : منسوخة ، قيل : وما نسخها ؟ قال : قول الله " فاتقوا الله ما استطعتم " ( 6 ) .
" ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أي لا تكونن على حال سوى حال الاسلام إذا أدرككم الموت ، في المجمع عن الصادق عليه السلام و أنتم مسلمون بالتشديد ، ومعناه مستسلمون لما أتى به النبي صلى الله عليه وآله منقادون له ( 7 ) والعياشي ( 8 ) عن الكاظم عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : كيف تقرأ هذه الاية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم " ماذا ؟ قال : " مسلمون " فقال : سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ، ثم يسألهم الاسلام ، و الايمان قوق الاسلام ، قال : هكذا يقرأ في قراءة زيد ، قال : إنما هي في قراءة علي عليه السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله " إلا وأنتم
__________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 470 .
( 2 ) آل عمران : 102 .
( 3 ) معانى الاخبار ص 240 .
( 4 و 5 و 8 ) تفسير العياشى ج 1 ص 194 .
( 6 ) التغابن : 16 .
( 7 ) مجمع البيان ج 2 ص 482 .
[233]
مسلمون " لرسول الله ثم الامام من بعده .
" واعتصموا بحبل الله " ( 1 ) قيل : بدينه الاسلام ، أو بكتابه لقوله صلى الله عليه وآله : القرآن حبل الله المتين ، استعار له الحبل ، وللوثوق به الاعتصام ، من حيث إن التمسك به سبب النجاة ، عن الردى ، كما أن التمسك بالحبل الموثوق به سبب السلامة من التردي وقال علي بن إبراهيم : الحبل التوحيكد والولاية ( 2 ) والعياشي عن الباقر عليه السلام آل محمد هم حبل الله المتين الذي أمر بالاعتصام به فقال : " فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وعن الكاظم : علي بن أبي طالب حبل الله المتين وفي مجالس الصدوق : نحن الحبل .
وأقول : وقد مر الاخبار في ذلك وشرحها في كتاب الامامة ( 3 ) " جميعا " أي مجتمعين عليه " ولا تفرقوا " أي ولا تتفرقوا عن الحق بايقاع الاختلاف بينكم ، وروى علي بن إبراهيم ( 4 ) عن الباقر عليه السلام أن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون ، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرفوا .
" فيما شجر بينهم " ( 5 ) أي فيما اختلف بينهم أو اختلط " حرجا مما قضيت " أي ضيقا مما حكمت به " ويسلموا تسليما " أي يناقدوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم ، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام ( 6 ) لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه في قوله : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " قال : فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الامر في بني هاشم " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
__________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 103 .
( 2 ) تفسير القمى ص 98 ، العياشى ج 1 ص 199 .
( 3 ) راجع ج 24 ص 82 - 85 .
( 4 ) تفسير القمى ص 98 .
( 5 ) النساء : 65 .
( 6 ) الكافى ج 1 ص 391 .
[234]
مما قضيت " عليهم ، من القتل أو العفو " ويسلموا تسليما " وقال علي بن إبراهيم : ( 1 ) " جاؤك يا علي " قال : هكذا نزلت .
أقول : وسيأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنها نزلت في مثل ذلك ، وبالجملة تدل على أن الايمان مشروط بالتسليم والانقياد التام .
" إذا ضربتم في سبيل الله " ( 2 ) أي سافرتم للغزو " فتبينوا " أى فاطلبوا بيان الامر وميزوا بين الكافر والمؤمن ، وقرئ " فتثبتوا " في الموضعين أي توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل ، والمعنيان متقاربان ، يعنى لا تعجلوا في القتل لمن أظهر إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام " وقرئ السلم بغير ألف وهما بمعنى الاستسلام والانقياد ، وفسر السلام بتحية الاسلام أيضا والعياشي ( 3 ) نسب قراءة السلام إلى الصادق عليه السلام " لست مؤمنا " وإنما فعلت ذلك خوفا من القتل " تبتغون عرض الحياة الدنيا " أي تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال ، وهو الذي يبعثكم على العجلة وترك التثبت ، " فعند الله مغانم كثيرة " تغنيكم عن قتل أمثاله لماله " كذلك كنتم من قبل " أي أول ما دخلتم في الاسلام ، و تفوهتم بكلمتي الشهادة ، فحصنت بها دماؤكم وأموالكم ، من غير أن تعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم " فمن الله " عليكم بالاشتهار بالايمان ، والاستقامة في الدين " فتبينوا " وافعلوا بالداخلين في الاسلام ما فعل الله بكم ، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا ، وتكريرها تأكيد لتعظيم الامر ، وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم " إن الله كان بما تعملون خبيرا " عالما به وبالغرض منه فلا تتها فتوا في القتل ، ولا تحتالوا فيه .
وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) وغيره : إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر ، وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل
__________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى ص 130 .
( 2 ) النساء : 94 .
( 3 ) تفسير العياشى ج 1 ص 268 .
( 4 ) تفسير القمى ص 134 .
[235]
فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فمر به اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أفلا شققت الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ، فحلف اسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه وأنزل الله في ذلك " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام " الاية .
وفي رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلام عليكم ، وهي تؤيد قراءة السلام وتفسيره بتحية السلام .
وأقول : لا يخفى أن اسامة فعله الاخير كان أشنع من فعله الاول ، وكان عذره أشد وأفحش منهما ، وهذا منه دليل على أنه كان من المنافقين .
" اليوم أكملت لكم دينكم " ( 1 ) قد مر أنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير ، فتدل على أن الامامة داخلة في الدين والاسلام وأن بها كماله .
" لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " ( 2 ) أي صنع الذين يقعون في إظهار الكفر سريعا إذا وجدوا منه فرصة من الذين قالوا آمنا بأفواههم " أي من المنافقين والباء متعلقة بقالوا لا بآمنا والواو يحتمل الحال ، والعطف ، والاية تدل علي أن الايمان باللسان لا ينفع ما لم يوافقه القلب .
" وإذ أو حيث إلى الحواريين " روى العياشي ( 3 ) عن الباقر عليه السلام : الهموا " بأننا مسلمون " أي مخلصون .
" فمن يرد الله أن يهديه " ( 4 ) أي يعرفه الحق ويوفقه للايمان " يشرح صدره للاسلام " فيتسع له ويفسح فيه مجاله ، وهو كناية عن جعل القلب قابلا للحق
__________________________________________________
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) المائدة : 41 .
( 3 ) تفسير العياشى ج 1 ص 350 ، والاية في المائدة : 111 .
( 4 ) الانعام : 125 .
[236]
مهيئا لحلوله فيه ، مصفى عما يمنعه وينافيه ، في المجمع ( 1 ) قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الاية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يفذفه الله في قلب المؤمن فيشرح صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك أمارة يعرف بها ؟ فقال : نعم والانابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله .