[ 21 ]

فلان كذا وكذا ، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي ، فقال علي بن الحسين عليه السلام : فقد أذن الله في فرجك ، يا فلانة احملي سحوري وفطوري ، فحملت قرصتين ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما فان الله يكشف عنك
-بحار الانوار جلد: 42 من صفحه 21 سطر 4 إلى صفحه 29 سطر 4 بهما وينيلك خيرا واسعا منهما ، فأخذهما الرجل ودخل السوق لايدري ما يصنع بهما يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله ويوسوس إليه الشيطان أين موقع هاتين من حاجتك ، فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت ، فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال : نعم ، فأعطاه السمكة وأخذ القرصة ، ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم ففعل فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال : اصلح هذه بهذا ، فلما شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمدالله عليهما فبينما هو في سروره ذلك ، إذ قرع بابه ، فخرج ينظر من بالباب ، فاذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كل واحد منهما له : يا عبدالله جهدنا أن ناكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنك إلا وقد تناهيت في سوء الحال ومرنت على الشقاء ، قدرددنا إليك هذا الخبز وطيبنا لك ما أخذته منا ، فأخذ القرصتين منهما ، فلما استقر بعد انصرافهما عنه ، قرع بابه ، فاذا رسول علي بن الحسين عليه السلام فدخل فقال : إنه يقول لك : إن الله قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فانه لا يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله ، فقال : بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ، بينا علي ابن الحسين لايقدر أن يسد منه فاقة إذا أغناه هذا الغناء العظيم ، كيف يكون هذا ؟ وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لايقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما ؟ ! وذلك حين هاجر منها .

[ 22 ]

ثم قال علي بن الحسين عليه السلام : جهلوا والله أمرالله وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لاتنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صيروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم الله عزوجل بأن أوجب لهم نحج جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لايريدون منه إلا ما يريده لهم ( 1 ) .
توضيح : يقال للشئ : أروح وأراح إذا تغيرت ريحه ، ومرن على الشئ : تعوده ، والشقاء : المشقه والشدة .
أقول : قال الشيخ جعفر بن نماء في كتاب أحوال المختار : عن أبي بجير عالم الاهواز ، وكان يقول بإمامة ابن الحنفية ، قال : حججت فلقيت إمامي وكنت يوماعنده فمر به غلام شاب فسلم عليه ، فقام فتلقاه وقبل ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ، ومضى الغلام ، وعاد محمد إلى مكانه ، فقلت له : عندالله أحتسب عناي فقال : وكيف ذاك ؟ قلت : لانانعتقد أنك الامام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام وتقول له : يا سيدي ؟ فقال : نعم ، هو والله إمامي ، فقلت : ومن هذا ؟ قال : علي ابن أخي الحسين عليه السلام اعلم إني نازعته الامامة ونازعني ، فقال لي : أترضى بالحجر الاسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نحتكم إلى حجر جماد فقال : إن إماما لايكلمه الجماد فليس بإمام ، فاستحييت من ذلك ، وقلت : بيني وبينك الحجر الاسود ، فقصدنا الحجرو صلى وصليت ، وتقدم إليه وقال : أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الامام منا ؟ فنطق والله الحجر وقال : يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك ، فهو أحق به منك وهو إمامك وتحلحل ( 2 ) حتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته ، ودنت له بفرض طاعته ؟ قال أبوبجير : فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامته علي بن الحسين عليهما السلام ، وتركت

___________________________________________________________________
( 1 ) أمالى الصدوق ص 453 واخرجه الفتال في روضته ص 168 .
( 2 ) تحلحل عن مكانه زال .

[ 23 ]

القول بالكيسانية ( 1 ) .
2 ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان ابن دينار ، عن عبدالله بن عطاء التميمي ، قال : كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام في المسجد فمر عمر بن عبدالعزيز ، عليه شراكا فضة ( * ) وكان من أحسن الناس وهو شاب ، فنظر إليه علي بن الحسين عليه السلام فقال : يا عبدالله بن عطاء أترى هذا المترف ؟ إنه لن يموت حتى يلي الناس ، قال : قلت : هذا الفاسق ؟ قال : نعم فلا يلبث فيهم إلا يسيرا حتى يموت ، فإذا هو مات لعنه أهل السمآء ، واستغفر له أهل الارض ( 2 ) .
3 ختص ( 3 ) ير : محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية عن الثمالي قال : كنت مع علي بن الحسين عليه السلام في داره وفيها شجرة فيها عصافير فانتشرت العصافير وصوتت ، فقال : يا أبا حمزة أتدري ما تقول ؟ قلت : لا ، قال : تقدس ربها وتسأله قوت يومها ، قال : ثم قال : يا أبا حمزة علمنا منطق الطير و أوتينا من كل شئ ( 4 ) .
4 قب ( 5 ) : حلية الاولياء بالاسناد ، عن الثمالي مثله ( 6 ) .
5 ير : محمد بن عبدالجبار ، عن اللؤلؤي ، عن أحمد الميثمي ، عن صالح عن أبي حمزة ، قال : كنت عند علي بن الحسين عليه السلام وعصافير على الحائط قبالته

___________________________________________________________________
( 1 ) ذوب النضار لابن نما ص 292 ج 10 بحار الانوار ط تبريز ، وص 347 ج 45 الطبع الجديد من البحار .
( * ) يعنى وعلى نعليه شراكان من فضة ، والشراك : سيرالنعل على ظهر القدم ( ب ) .
( 2 ) البصائر الجزء الرابع آخر الباب الثانى منه ، واخرجه محمد بن جرير الطبرى في دلائل الامامة ص 88 بتفاوت يسير .
( 3 ) الاختصاص ص 293 .
( 4 ) بصائر الدرجات : الباب الرابع عشر من الجزء السابع .
( 5 ) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 276 بتفاوت .
( 6 ) حلية الاولياء ج 3 ص 140 بتفاوت

[ 24 ]

يصحن فقال : يا أبا حمزة أتدري ما يقلن ؟ قال : يتحدثن ، إن لهن وقتا يسألن فيه قوتهن ، يا أبا حمزة لاتنامن قبل طلوع الشمس فإني أكرهها لك ، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد ، وعلى أيدينا يجريها ( 1 ) .
6 ختص ( 2 ) ير : ابن أبي الخطاب ، عن ابن معروف ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن محمد بن الحسن ، عن الحسن بن محمد بن عمران ، عن زرعة ، عن سماعة عن أبي بصير ، عن رجل قال : خرجت مع علي بن الحسين عليه السلام إلى مكة ، فلما رحلنا من الابواء ( 3 ) كان على راحلته وكنت أمشي فرأى غنما وإذا نعجة قد تخلفت عن الغنم وهي تثغو ثغاءا شديدا وتلتفت وإذا سخلة خلفها تثغو وتشتد في طلبها وكلما قامت السخلة ثغت النعجة فتتبعها السخلة ، فقال علي عليه السلام : يا عبدالعزيز أتدري ما قالت النعجة ؟ قال : قلت : لا والله ما أدري ، قال : فانها قالت : الحقي بالغنم فإن اختها عام أول تخلفت في هذا الموضع فأكلها الذئب ( 4 ) .
بيان : الثغاء بالضم صوت الغنم والظباء ونحوها .
7 ختص ( 5 ) ير : محمد بن الحسين ، عن عبدالرحمن بن هاشم البجلي ، عن سالم بن سلمة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي بن الحسين مع أصحابه في طريق مكة فمر به ثعلب وهم يتغدون ، فقال لهم علي بن الحسين : هل لكم أن تعطوني موثقا من الله لاتهيجون هذا الثعلب ودعوه حتى يجيئني ؟ فحلفوا له

___________________________________________________________________
( 1 ) بصائر الدرجات : الباب الرابع عشر من الجزء السابع .
( 2 ) الاختصاص ص 294 وفى السند فيه سقط فلاحظ .
( 3 ) الابواء : بالفتح فالسكون وفتح الواو وألف ممدودة : قرية من اعمال الفرع من المدينة ، وبها قبر آمنة ام النبى صلى الله عليه وآله .
( 4 ) بصائر الدرجات : الباب الخامس عشر من الجزء السابع .
واخرجه محمد ابن جرير الطبرى في دلائل الامامة ص 88 بتفاوت في السند والمتن .
( 5 ) الاختصاص : ص 297 .

[ 25 ]

فقال : يا ثعلب تعال ، قال : فجاء الثعلب حتى أهل ( 1 ) بين يديه ، فطرح عليه عرقا فولى به يأكله ، قال عليه السلام : هل لكم تعطوني موثقا ودعوه أيضا فيجيئ ؟ فأعطوه فكلح رجل منهم في وجهه ، فخرج يعدو ، فقال علي بن الحسين أيكم الذي أخفر ذمتي ؟ فقال الرجل : أنا يا ابن رسول الله كلحت في وجهه ولم أدر فأستغفر الله فسكت ( 2 ) .
8 قب : من كتاب الوسيلة بالاسناد إلى أبي عبدالله عليه السلام مثله .
( 3 ) بيان : العرق : بالفتح العظم اكل لحمه أو العظم بلحمه ، والكلوح : العبوس 9 ختص ( 4 ) ير : الحسن بن علي ، ومحمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين عن محمد بن علي ، وعلي بن محمد الحناط ، عند محمد بن سكن ، عن عمرو بن شمر عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا علي بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه إذ أقبل ظبية من الصحراء حتى قامت حذاءه وصوتت ، فقال بعض القوم : يا ابن رسول الله ما تقول هذه الظبية ؟ قال : تزعم إن فلانا القرشي أخذ خشفها بالامس ، وإنها لم ترضعه من أمس شيئا ، فبعث إليه علي بن الحسين عليهما السلام : أرسل إلي بالخشف فلما رأت صوتت وضربت بيديها ثم أرضعته ، قال : فوهبه علي بن الحسين عليهما السلام لها وكلمها بكلام نحو من كلامها ، وانطلقت والخشف معها ، فقالوا : يا ابن رسول الله ما الذي قالت ؟ قال : دعت الله لكم وجزاكم بخير ( 5 ) .
10 قب : يونس الحر ، عن الفتال ، والقلاة عن أبي حاتم ، والوسيلة عن الملا ، بالاسناد عن جابر مثله ( 6 ) .

___________________________________________________________________
( 1 ) أهل الثعلب : رفع صوته ، القاموس .
( 2 ) بصائر الدرجات : الباب الخامس عشر من الجزء السابع .
( 3 ) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 283 بتفاوت .
( 4 ) الاختصاص ص 299 بتفاوت .
( 5 ) بصائر الدرجات : الباب الخامس عشر من الجزء السابع .
( 6 ) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 283 .

[ 26 ]

بيان : الخشف : مثلثة ولد الظبي .
11 ختص ( 1 ) ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن بشير وإبراهيم ابني محمد ، عن أبيهما ، عن حمران بن أعين قال : كان أبومحمد علي بن الحسين عليهما السلام قاعدا في جماعة من أصحابه ، إذا جاءته ظبية فبصبصت وضربت بيديها ، فقال أبومحمد : أتدرون ما تقول الظبية ؟ قالوا : لا ، قال : تزعم أن فلان بن فلان رجلا من قريش اصطاد خشفا لها في هذا اليوم وإنما جاءت إلي تسألني أن أسأله أن يصنع الخشف بين يديها فترضعه ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام لاصحابه : قوموا بنا إليه فقاموا بأجمعهم فأتوه ، فخرج إليهم قال : فداك أبي وامي ما حاجتك ؟ فقال : أسألك بحقي عليك إلا أخرجت إلي هذه الخشف التي اصطدتها اليوم فأخرجها فوضعها بين يدي امها فارضعتها ، ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : أسألك يا فلان لما وهبت لي هذه الخشف ؟ قال : قد فعلت ، قال : فأرسل الخشف مع الظبية فمضت الظبية فبصبصت وحركت ذنبها فقال علي بن الحسين عليهما السلام : أتدرون ما تقول الظبية ؟ قالوا : لا قال : إنها تقول : رد الله عليكم كل غائب لكم ، وغفر لعلي بن الحسين كما رد علي ولدي ( 2 ) .
بيان : قال الجوهري : بصبص الكلب وتبصبص : حرك ذنبه والتبصبص : التملق .
12 حتص ( 3 ) ير : محمد بن عبدالله بن أحمد الرازي ، عن إسماعيل بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمه عبدالصمد بن علي ، قال : دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال له علي بن الحسين من أنت ؟ قال : أنا منجم قال : فأنت عراف ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : هل أدلك على رجل قد مر مذ دخلت

___________________________________________________________________
( 1 ) الاختصاص ص 297 .
( 2 ) بصائر الدرجات : الباب الخامس عشر من الجزء السابع .
واخرجه محمد بن جرير الطبرى في دلائل الامامة ص 89 .
( 3 ) الاختصاص ص 319 بتفاوت .

[ 27 ]

علينا في أربع عشر عالما ، كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات لم يتحرك من مكانه ؟ قال : من هو ؟ قال : أنا ، وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادخرت في بيتك ( 1 ) .
13 ك : ابن عصام ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر ابن محمد ، عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام ، إن حبابة الوالبية دعالها علي بن الحسين عليهما السلام فرد الله عليها شبابها ، وأشار إليها بإصبعه ، فحاضت لوقتها ، ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشرة سنة ( 2 ) .
14 يج : إن علي بن الحسين عليهما السلام قال يوما : موت الفجاءة تخفيف المؤمن وأسف على الكافر ، وإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله ، فان كان له عند ربه خير ناشد حملته أن يعجلوا به ، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به فقال ضمرة بن سمرة : إن كان كما تقول قفز من السرير وضحك وأضحك ، فقال عليه السلام اللهم إن ضمرة بن سمرة ضحك وأضحك لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله فخذه أخذة أسف فمات فجاءة ، فأتى بعد ذلك مولى لضمرة زين العابدين ، فقال : آجرك الله في ضمرة مات فجاءة ، إني لاقسم لك بالله إني سمعت صوته وأنا أعرفه كما كنت أعرف صوته في حياته في الدنيا وهو يقول : الويل لضمرة بن سمرة ، خلا مني كل حميم وحللت بدار الجحيم ، بها مبيتي والمقيل ، فقال علي بن الحسين : الله أكبر هذا أجر من ضحك وأضحك من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
بيان : قفز : أي وثب .
15 يج : إن زين العابدين كان يخرج إلى ضيعة له ، فإذا هو بذئب أمعط أعبس قد قطع على الصادر والوارد ، فدنا منه ووعوع ( 4 ) فقال : انصرف

___________________________________________________________________
( 1 ) بصائرالدرجات : الباب الثانى عشر من الجزء الثامن .
( 2 ) كمال الدين ص 297 وفيه تصريح بالتحديث في السند .
( 3 ) الخرائج والجرائح ص 228 بتفاوت .
( 4 ) الوعوعة ، والوعواع : صوت الذئب والكلاب وبنات آوى .
القاموس .

[ 28 ]

فإني أفعل إنشاء الله ، فانصرف الذئب فقيل : ما شأن الذئب ؟ فقال : أتاني وقال : زوجتي عسر عليها ولادتها فأغثني وأغثها بأن تدعو بتخليصها ، ولك الله علي أن لا أتعرض أنا ولا شئ من نسلي لاحد من شيعتك ، ففعلت ( 1 ) .
ايضاح : الذئب الامعط : الذي قد تساقط شعره ، والاعبس إما مأخوذ من عبوس الوجه ، كناية عن غيظه وغضبه ، أو من العبس بالتحريك و [ هو ] ما يتعلق في أذناب الابل من أبوالها وأبعارها فيجف عليها ، يقال : أعبست الابل أي صار ذا عبس .
16 يج : إن علي بن الحسين عليه السلام قال : رأيت في النوم كأني اتيت بقعب لبن فشربته فأصبحت من غد فجاشت نفسي فتقيأت لبنا قليلا ومالي به عهد منذ حين ومنذ أيام ( 2 ) .
17 يج : إن أبا بصير قال : حدثني الباقر أن علي بن الحسين عليهما السلام قال : رأيت الشيطان في النوم فواثبني فرفعت يدي فكسرت أنفه فأصحبت وأنا على ثوبي كرش دم ( 3 ) .
18 يج : روي أن يدي رجل وامرأة التصقتا على الحجر وهما في الطواف وجهد كل أحد على نزعهما فلم يقدر ، فقال الناس : اقطعوهما ، وبينماهم كذلك إذ دخل زين العابدين عليه السلام وقد ازدحم الناس ففرجوا له ، فتقدم ووضع يده عليهما فانحلتا وافترقتا ( 4 ) .
19 يج : روي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبدالملك بن مروان إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين عليه السلام فكتب عبدالملك إليه : أما بعد فجنبنى دماء بني هاشم واحقنها فاني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها لم يلبثوا إلى أن أزال الله الملك عنهم ، وبعث بالكتاب سرا أيضا فكتب علي بن الحسين عليه السلام إلى

___________________________________________________________________
( 1 ) الخرائج والجرائح ص 228 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 و 4 ) لم نعثر عليهما في مظانهما رغم الفحص عنهما .

[ 29 ]

عبدالملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجاج : وقفت على ما كتبت في دماء بني هاشم وقد شكر الله لك ذلك ، وثبت لك ملكك ، وزاد في عمرك ، وبعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبدالملك كتابه إلى الحجاج ، فلما قدم الغلام أوصل الكتاب إليه فنظر عبدالملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتاريخ
-بحار الانوار جلد: 42 من صفحه 29 سطر 5 إلى صفحه 37 سطر 5 كتابه ، فلم يشك في صدق زين العابدين ففرح بذلك وبعث إليه بوقر ( 1 ) دنانير وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه وحوائج أهل بيته ومواليه ، وكان في كتابه عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني في النوم فعرفني ما كتبت به إليك وما شكر من ذلك ( 2 ) .
20 يج : روي عن أبي خالد الكابلي قال : دعاني محمد ابن الحنفية بعد قتل الحسين عليه السلام ورجوع علي بن الحسين عليهما السلام إلى المدينة وكنا بمكة فقال : صر إلى علي بن الحسين عليه السلام وقل له : إني أكبر ولد أميرالمؤمنين بعد أخوي الحسن والحسين ، وأنا أحق بهذا الامر منك ، فينبغي أن تسلمه إلي ، وإن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه ، فصرت إليه وأديت رسالته ، فقال : ارجع إليه وقل له : يا عم اتق الله ولاتدع ما لم يجعله الله لك .
فان أبيت فبيني وبينك الحجر الاسود فمن أجابه الحجر فهو الامام فرجعت إليه بهذا الجواب ، فقال له : قد اجبتك ، قال أبوخالد : فدخلا جميعا وأنا معهما حتى وافيا الحجر الاسود ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : تقدم يا عم فانك أسن فسله الشهادة لك ، فتقدم محمد فصلى ركعتين دعا بدعوات ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت الامامة له فلم يجبه بشئ ثم قام علي بن الحسين عليهما السلام فصلى ركعتين ثم قال : أيها الحجر الذي جعله الله شاهدا لم يوافي بيته الحرام من وفود عباده إن كنت تعلم أني صاحب الامر وأني الامام المتفرض الطاعة على جميع عبادالله فاشهدي ليعلم عمي أنه لاحق له في الامامة ، فأنطق الله الحجر بلسان عربي مبين ، فقال : يا محمد بن علي ! سلم

___________________________________________________________________
( 1 ) الوقر : بالكسر الحمل ، مجمع البحرين .
( 2 ) الخرائج والجرائج 194 بتفاوت .

[ 30 ]

الامر إلى علي بن الحسين فانه الامام المفترض الطاعة عليك وعلى جميع عبادالله دونك ودون الخلق أجمعين ، فقبل محمد ابن الحنفية رجله وقال : الامر لك وقيل : إن ابن الحنفية إنما فعل ذلك إزاحة لشكوك الناس في ذلك .
وفي رواية اخرى : إن الله أنطق الحجر يا محمد بن علي إن علي بن الحسين حجة الله عليك وعلى جميع من في الارض ومن في السماء مفترض الطاعة فاسمع له وأطع ، فقال محمد : سمعا وطاعة يا حجة الله في أرضه وسمائه ( 1 ) .
21 - يج : روي عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين جالسا مع جماعة إذا أقبلت ظبية من الصحراء حتى وقفت قد امه فهمهمت وضربت بيدها الارض ، فقال بعضهم : يا ابن رسول الله ما شأن هذه الظيبة قد أتتك مستأنسة ؟ قال : تذكر أن ابنا ليزيد طلب عن أبيه خشفا فأمر بعض الصيادين أن يصيد له خشفا فصاد بالامس خشف هذه الظيبة ، ولم تكن قد أرضعته ، فإنها تسأل أن يحمله إليها لترضعه وترده عليه ، فأرسل علي بن الحسين عليهما السلام إلى الصياد فأحضره فقال : إن هذه الظبية تزعم أنك أخذت خشفا لها وأنك لم تسقه لبنا منذ أخذته وقد سألتني أن أسألك أن تتصدق به عليها فقال : يابن رسول الله لست أستجرئ على هذا قال : اني أسألك أن تأتي به إليها لترضعه وترده عليك ، ففعل الصياد ، فلما رأته همهمت ودموعها تجري ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للصياد : بحقي عليك إلا وهبته لها ، فوهبه لها ، وانطلقت مع الخشف وقال : أشهد أنك من أهل بيت الرحمة وأن بني امية من أهل بيت اللعنة ( 2 ) .
22 كشف : من كتاب الدلايل للحميري مثله ( 3 ) .
23 يج : روي عن بكر بن محمد ، عن محمد بن علي بن الحسين ، قال : خرج أبي في نفر من أهل بيته وأصحابه إلى بعض حيطانه وأمر باصلاح سفرة ، فلما

___________________________________________________________________
( 1 ) المصدر السابق ص 194 بتفاوت .
( 2 ) المصدر السابق ص 194 وهكذ ما بعده .
( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 309 ط الاسلامية بطهران .