[111]


باب 7 : ماجرى بينه عليه السلام وبين محمد ابن الحنفية وسائر أقربائه وعشائره  

1 كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يوسف بن السخت ، عن علي ابن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عيسى بن عبدالله قال : احتضر عبدالله ، فاجتمع إليه غرماؤه فطالبوه بدين لهم ، فقال : لا مال عندي ما أعطيكم ، ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي على بن الحسين وعبدالله بن جعفر ، فقال الغرماء : عبدالله بن جعفر ملئ مطول ( 1 ) وعلي بن الحسين عليه السلام رجل لامال له صدوق ، وهو أحبهما إلينا ، فأرسل إليه فأخبره الخبر ، فقال : أضمن لكم المال إلى غلة ولم يكن له غلة تجملا فقال القوم : قد رضينا ، وضمنه ، فلما أتت الغلة أتاح الله عزوجل له المال فأداه ( 2 ) .
2 ج : روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أرسل محمد ابن الحنفية إلى علي بن الحسين عليه السلام ، وخلابه ، ثم قال : يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جعل الوصية والامامة من بعده لعلي ابن أبي طالب عليه السلام ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلى الله عليه ولم يوص ، وأنا عمك ، وصنو أبيك ، وأنا في سني وقد متي أحق بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني الوصية والامامة ، ولا تخالفني ، فقال له على ابن الحسين عليه السلام : يا عم اتق الله ولاتدع ما ليس لك بحق ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين ، يا عم إن أبي صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى

___________________________________________________________________
( 1 ) المطول : الكثير المطل وهو التسويف بالعدة والدين .
( 2 ) الكافى ج 5 ص 97 .

[112]

العراق ، وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي ، فلا تعرض لهذا فإني أخاف عليك نقص العمر ، وتشتت الحال ، وإن الله تبارك وتعالى آلى أن لايجعل الوصية والامامة إلا في عقب الحسين عليه السلام فان أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الاسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك قال الباقر عليه السلام : وكان الكلام بينهما ، وهما يومئذ بمكة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الاسود ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام لمحمد : ابدء فابتهل إلى الله واسأله أن ينطق لك الحجر ثم أسأله ، فابتهل محمد في الدعاء ، وسأل الله ثم دعا الحجر ، فلم يجبه ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : أما إنك يا عم لو كنت وصيا وإماما لاجابك فقال له محمد : فادع أنت يا ابن أخي واسأله ، فدعا الله علي بن الحسين عليه السلام بما أراد ثم قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الانبياء وميثاق الاوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا بلسان عربي مبين : من الوصي والامام بعد الحسين بن علي ؟ فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال : اللهم إن الوصية والامامة بعد الحسين بن علي إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام ( 1 ) .
3 خص ( 2 ) ير : أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين معا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبدالله ، وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله ( 3 ) .
4 عم ( 4 ) قب : نوادر الحكمة ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بالاسناد ، عن جابر ، وعن الباقر عليه السلام مثله .

___________________________________________________________________
( 1 ) الاحتجاج للطبرسى ص 172 وأخرجه الكلينى في الكافى ج 1 ص 348 .
( 2 ) مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان ص 14 طبع النجف الاشرف .
( 3 ) بصائر الدرجات ج 10 ص 17 .
( 4 ) اعلام الورى ص 253 طبع ايران سنة 1338 ش .

[113]

المبرد في الكامل ( 1 ) قال : أبوخالد الكابلي لمحمد ابن الحنفية : أتخاطب ابن أخيك بما لايخاطبك بمثله ؟ فقال : إنه حاكمني إلى الحجر الاسود وزعم أنه ينطقه فصرت معه إلى الحجر فسمعت الحجر يقول : سلم الامر إلى ابن أخيك فانه أحق به ؟ تنك ، فصار أبوخالد إماميا ( 2 ) .
ويروى أن عمر بن علي خاصم علي بن الحسين عليه السلام إلى عبدالملك في صدقات النبي صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام فقال : يا أميرالمؤمنين أنا ابن المصدق وهذا ابن ابن فأنا أولى بها منه ، فتمثل عبدالملك بقول ابن أبي الحقيق : لاتجعل الباطل حقا ولا * تلط دون الحق بالباطل ( 3 ) قم يا علي بن الحسين فقد وليتكها ، فقاما ، فلما خرجا تناوله عمر وآذاه فسكت عليه السلام عنه ولم يرد عليه شيئا ، فلما كان بعد ذلك دخل محمد بن عمر على علي ابن الحسين عليه السلام فسلم عليه وأكب عليه يقبله فقال علي : يا ابن عم لا تمنعني قطيعة أبيك أن أصل رحمك فقد زوجتك ابنتي خديجة ابنة علي ( 4 ) .
بيان : اللوط : اللصوق يقال : لاط به أي لصق به ، أي لاتلزم الباطل عند ظهور الحق ، ويحتمل أن يكون من قولهم : لاط حوضه أي لاتجعل الباطل فوق الحق لتخفيه ، وفيما سيأتي في الباب الآتي في بعض نسخ الارشاد بالظاء المعجمة وهو من اللظ : اللزوم والالحاح يقال : ألظ أي لازم ودام وأقام ، وهذا يدل على ذم عمر بن علي ، وأنه لم يشتهد مع الحسين عليه السلام وقد مر الكلام فيه .

___________________________________________________________________
( 1 ) لم نعثر عليه في الكامل رغب البحث عنه وقد راجعنا فهارس الاعلام للطبعة التى أشرف عليها أبوالاشبال أحمد محمد شاكر فلم نجد ذكرا لابى خالد الكابلى .
( 2 ) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 288 .
( 3 ) هذا البيت من أبيات للربيع بن أبى الحقيق من بنى قريظة ، وقد ذكره ابن عبد ربه الاندلسى في العقد الفريد ج 4 ص 401 طبعة التأليف والترجمة والنشر سنة 1363 قال أبوالحسن المدائني قال : قدم عمر بن على الخ .
( 4 ) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 308 .

[114]

5 الفصول المهمة : قال سفيان : أراد علي بن الحسين عليه السلام الحج فأنفذت إليه اخته سكينة بنت الحسين عليه السلام ألف درهم فلحقوه بها بظهر الحرة ( 1 ) فلما نزل فرقها على المساكين ( 2 ) .
6 مهج : نقل من مجموع عتيق قال : كتب الوليد بن عبدالملك إلى صالح ابن عبدالله المري عامله على المدينة : أبرز الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان محبوسا في حبسه واضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسمائة سوط ، فأخرجه صالح إلى المسجد واجتمع الناس ، وصعد صالح المنبر يقرأ عليهم الكتاب ، ثم ينزل فيأمر بضرب الحسن ، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ دخل علي بن الحسين عليه السلام فأفرج الناس عنه ، حتى انتهى إلى الحسن ، فقال له : يا ابن عم ادع الله بدعاء الكرب يفرج عنك ، فقال : ما هو يا ابن عم فقال : قل وذكر الدعاء ، قال : وانصرف علي بن الحسين عليه السلام وأقبل الحسن يكررها ، فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل قال : أرى سجية رجل مظلوم أخروا أمره وأنا اراجع أميرالمؤمنين فيه ، وكتب صالح إلى الوليد في ذلك ، فكتب إليه : أطلقه ( 3 ) .
أقول : قد مضى بعض الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب مكارمه عليه السلام وباب معجزاته ، وبعضها في باب أحوال أولاد أميرالمؤمنين صلوات الله عليه .

___________________________________________________________________
( 1 ) الحرة : الحرار في بلادالعرب كثيرة ، والحرة : كل أرض ذات حجار سود نخرة كأنما احرقت بالنار قد ألبستها ، وأكثر الحرار حول المدينة وتسمى مضافة إلى أماكنها ، وقد ذكر صفى الدين البغدادى في مراصد الاطلاع ( 26 ) حرة ، منها حرة واقم الشرقية ، وهى التى كانت بها وقعة الحرة الشهيرة أيام يزيد بن معاوية سند 62 ه .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص 189 طبع النجف وفيه سقط .
( 3 ) مهج الدعوات ص 331 .

[115]


باب 8 : أحوال أهل زمانه من الخلفاء وغيرهم ، وما جرى بينه عليه السلام وبينهم ، وأحوال أصحابه وخدمه ومواليه ومدّاحيه صلوات الله عليه  

1 كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي علي صاحب الانماط ، عن أبان بن تغلب قال : لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها ، خرجت عليهم حية ، فمنعت الناس البناء حتى هربوا فأتوا الحجاج ، فخاف أن يكون قد منع بناها ، فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال : رحم الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به ، قال : فقام إليه شيخ فقال : إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى ، فقال الحجاج : من هو ؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام فقال : معدن ذلك فبعث إلى علي بن الحسين عليه السلام فأتاه فأخبره بما كان من منع الله إياه البناء ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه تراث لك ، اصعد المنبر وأنشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده ، قال : ففعل وأنشد الناس أن لايبقى منهم أحد عنده شئ إلا رده قال : فردوه .
فلما رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الاساس وأمرهم أن يحفروا ، قال : فتغيبت عنهم الحية ، فحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد ، قال لهم علي بن الحسين عليه السلام : تنحوا ، فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ، ثم دعا الفعلة فقال : ضعوا بناءكم قال : فوضعوا البناء ، فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فالقي في جوفه فلذلك صار البيت

[116]

مرتفعا يصعد إليه بالدرج ( 1 ) .
2 ج : روي أن زين العابدين عليه السلام مر بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى ، فوقف عليه ، ثم قال : أمسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله للموت إذا نزل بك غدا ؟ قال : لا قال : أفتحدث نفسك بالتحول والانتقال عن الحال التي لاترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها ؟ قال : فأطرق مليا ، ثم قال : إني أقول ذلك بلا حقيقة قال : أفترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه وآله يكون لك معه سابقة ؟ قال : لا ، قال : أفترجوا دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا ، إنك على حال لاترضاها ولاتحدث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ولاترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا دارا غير الدار التي أنت فيها فترد إليها فتعمل فهيا ، وأنت تعظ الناس ؟ قال : فلما ولى عليه السلام قال الحسن البصري : من هذا ؟ قالوا : علي بن الحسين قال : أهل بيت علم ، فما رؤي الحسين البصري بعد ذلك يعظ الناس ( 2 ) .
2 قب ( 3 ) ج : لقي عباد البصري علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ، وإن الله عزوجل يقول : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون إلى قوله : وبشر المؤمنين ) ( 4 ) فقال علي ابن الحسين : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج ( 5 )

___________________________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 4 ص 222 وأخرجه الصدوق في علل الشرائع ص 448 طبع النجف وابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 281 طبع النجف الاشرف .
( 2 ) احتجاج الطبرسى ص 171 .
( 3 ) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 298 .
( 4 ) سورة التوبة ، الاية : 111 .
( 5 ) احتجاج الطبرسى ص 171 .

[117]

أقول : قد مر في باب استجابة دعائه عليه السلام حال كثير من صوفية زمانه .
4 ختص : روى محمد بن جعفر المؤدب أن أبا إسحاق عمرو بن عبدالله السبيعي صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة ، وكان يختم القرآن في كل ليلة ، ولم يكن في زمانه أعبد منه ، ولا أوثق في الحديث عند الخاص والعام ، وكان من ثقات علي بن الحسين عليه السلام ، ولد في الليلة التي قتل فيها أميرالمؤمنين عليه السلام وقبض وله تسعون سنة ، وهومن همدان ، اسمه عمرو بن عبدالله بن علي بن ذي حمير ابن السبيع بن يبلغ الهمداني ، ونسب إلى السبيع لانه نزل فيهم ( 1 ) .
5 ب : ابن عيسى ، عن البزنطي قال : ذكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمد خال أبيه وسعيد بن المسيب فقال : كانا على هذا الامر وقال : خطب أبي إلى القاسم بن محمد يعني أبا جعفر عليهما السلام فقال القاسم لابي جعفر عليه السلام : إنما كان ينبغي لك أن تذهب إلى أبيك حتى يزوجك ( 2 ) .
6 ما : المفيد عن محمد بن الحسين البصير ، عن العباس بن السري ، عن شداد بن عبدالمخزومي ، عن عامر بن حفص قال : قدم عروة بن الزبير على الوليد ابن عبدالملك ومعه محمد بن عروة ، فدخل محمد دار الدواب فضربته دابة فخر ميتا ووقعت في رجل عروة الآكلة ولم تدع وركه تلك الليلة فقال له الوليد : اقطعها
-بحار الانوار جلد: 42 من صفحه 117 سطر 16 إلى صفحه 125 سطر 16 فقال : لا ، فترقت إلى ساقه فقال له : اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك ، فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد ، وقال : ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) .
وقدم على الوليد تلك السنة قوم من بني عبس ، فيهم رجل ضرير ، فسأله عن عينيه وسبب ذهابهما فقال : يا أميرالمؤمنين بت ليلة من بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد حاله على حالي ، فطرقنا سيل ، فذهب ما كان لي من أهل وولد ومال ، غير بعير وصبي مولود ، وكان البعير صعبا فند ( 3 ) فوضعت الصبي واتبعت البعير ، فلم

___________________________________________________________________
( 1 ) الاختصاص للشيخ المفيد ص 83 .
( 2 ) قرب الاسناد ص 210 طبع النجف الاشرف .
( 3 ) ندالبعير ، نفروذهب شاردا .

[118]

أجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني ، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ولحقت البعير لاحتبسه فنفحني ( 1 ) برجله في وجهي فحطمه وذهب بعيني ، فأصبحت لامال ولا أهل ولا ولد ولا بصر ، فقال الوليد : انطلقوا إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاءا ، وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والانصار فقال له عيسى بن طلحة بن عبيدالله : ابشر يا أبا عبدالله ! فقد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي فقال : ما أحسن ما صنع الله بي ، وهب لي سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء ، ثم أخذ واحدا وترك ستة ، ووهب لي ستة جوارح متعني بهن ما شاء ، ثم أخذ واحدة وترك خمسا : يدين ورجلا وسمعا وبصرا ثم قال : إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، وإن كنت ابتليت لقد عافيت ( 2 ) .
7 نبه : روي أنه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة ، قام خطيبا فقال : أيها الناس ما أنا بالراغب في التأمر عليكم ، ولا بالآمن لكراهتكم بل بلينابكم وبليتم بنا ، إلا أن جدي معاوية نازع الامر من كان أولى بالامر منه في قدمه وسابقته علي بن أبي طالب ، فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لاتجهلون ، حتى صار رهين عمله ، وضجيع حفرته ، تجاوز الله عنه ، ثم صار الامر إلى أبي ، ولقد كان خليقا أن لا يركب سننه ، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه ( 3 ) واستحسن خطأه فقلت مدته وانقطعت آثاره ، وخمدت ناره ، ولقد أنسانا الحزن به الحزن عليه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم أخفت ( 4 ) يترحم على أبيه .
ثم قال : وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لدي أكثر من الراغب وما كنت لاتحمل آثامكم ، شأنكم وأمركم خذوه ، من شئتم ولايته فولوه قال :

___________________________________________________________________
( 1 ) النفح : من نفحت الدابة الرجل ضربته بحد حافرها .
( 2 ) أمالى الشيخ الطوسى 93 .
( 3 ) يقال : ركب فلان ردعه : اذا ردع فلم يرتدع .
( 4 ) الخفت : ضد الجهر ، والمخافتة مفاعلة منه ، والتخافت تكلفه .

[119]

فقام إليه مروان بن الحكم فقال : يا أبا ليلى سنة عمرية ، فقال له : يا مروان تخدعني عن ديني ، ائتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شورى ، ثم قال : والله إن كانت الخلافة مغنما فقد أصبنا منها حظا ، ولئن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ، ثم نزل فقالت له أمه : ليتك كنت حيضة فقال : وأنا وددت ذلك ، ولم أعلم أن لله نارا يعذب بها من عصاه وأخذ غير حقه ( 1 ) .
8 ختص : هلك يزيد لعنه الله وهوابن ثلاثة وستين سنة ، وولي الامر أربع سنين ، وهلك معاوية بن يزيد وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وولي الامر أربعين ليلة ( 2 ) .
9 ختص ( 3 ) ير : عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر ، عن على بن معبد ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن عبدالعزيز ، عن أبيه ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لما ولي عبدالملك بن مروان واستقامت له الاشياء ، كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده : بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله عبدالملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أما بعد فجنبني دماء بني عبدالمطلب فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام ، وكتب الكتاب سرا لم يعلم به أحد وبعث به مع البريد إلى الحجاج ، وورد خبر ذلك من ساعته على علي بن الحسين عليه السلام ، واخبر أن عبدالملك قد زيد في ملكه برهة من دهره لكفه عن بني هاشم وأمر أن يكتب ذلك إلى عبدالملك ويخبره بأن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه في منامه وأخبره بذلك ، فكتب علي بن الحسين عليه السلام بذلك إلى عبدالملك بن مروان ( 4 ) .
10 حه : روى هشام [ بن ] الكلبي ، عن أبيه قال : أدركت بني أود ( 5 ) وهم

___________________________________________________________________
( 1 ) تنبيه الخواطر ص 518 .
( 2 ) الاختصاص ص 131 .
( 3 ) نفس المصدر ص 314 .
( 4 ) بصائر الدرجات ج 8 ص 11 .
( 5 ) بنو أود بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة حى من بنى سعد

[120]

يعلمون أبناءهم وحرمهم سب علي بن أبي طالب عليه السلام وفيهم رجل من رهط عبدالله بن إدريس بن هانئ ، فدخل على الحجاج بن يوسف يوما فكلمه بكلام فأغلظ له الحجاج في الجواب ، فقال له : لاتقل هذا أيها الامير فلا لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدون بها إلا ونحن نعتد بمثلها ، قال له : وما مناقبكم ؟ قال : ما ينقص عثمان ولا يذكر بسوء في نادينا قط قال : هذه منقبة قال : وما رؤي منا خارجي قط قال : ومنقبة قال : وما شهد منامع أبي تراب مشاهده إلا رجل واحد ، فأسقطه ذلك عندنا وأخمله ، فماله عندنا قدرو لاقيمة قال : ومنقبة ، قال : وما أراد منا رجل قط أن يتزوج امرأة إلا سأل عنها هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير فإن قيل إنها تفعل ذلك اجتنبها فلم يتزوجها قال : ومنقبة ، قال : وما ولد فينا ذكر فسمي عليا ولاحسنا ولا حسينا ولا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة قال : ومنقبة ، قال : ونذرت امرأة مناحين أقبل الحسين إلى العراق إن قتله الله أن تنحر عشر جزر ( 1 ) فلما قتل وفت بنذرها قال : ومنقبة ، قال : ودعي رجل منا إلى البراءة من علي ولعنه فقال : نعم وأزيدكم حسنا وحسينا قال : ومنقبة والله ، قال : وقال لنا أميرالمؤمنين عبدالملك أنتم الشعار دون الدثار وأنتم الانصار بعد الانصار ، قال : ومنقبة ، قال : وما بالكوفة ملاحة إلا ملاحة بني أود ، فضحك الحجاج قال هشام بن الكلبي : قال لي أبي : فسلبهم الله ملاحتهم ، آخر الحكاية ( 2 ) .
11 يج : روى عن الباقر عليه السلام أنه قال : كان عبدالملك يطوف بالبيت وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه ولم يكن عبدالملك يعرفه بوجهه فقال : من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا ؟ فقيل : هذا علي بن الحسين

___________________________________________________________________
العشيرة من كهلان من القحطانية ، وهم بنو أود بن صعب بن سعد العشيرة ، وأيضا حى من همدان من كهلان من القحطانية ، وهم بنو أود بن عبدالله بن قادم بن زيد بن عريب بن حشم ابن حاشد بن حبران ابن نوف بن همدان ( نهاية الارب للقلقشندى ) ص 83 .
( 1 ) الجزر : جمع جزور ، وهو ما يجز من النوق أو الغنم .
( 2 ) فرحة الغرى ص 7 طبع ايران سنة 1311 ملحقا بمكارم الاخلاق