[111]
أبا جعفر عليه السلام يقول : أربع من قواصم الظهر ، منها إمام يعصي الله ويطاع أمره ( 1 ) .
4 - شى : عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : ثلاثة لا يكلمهم
الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من جحد إماما من الله ،
أو ادعى إماما من غير الله ، أو زعم أن لفلان وفلان في الاسلام ( 2 ) نصيبا ( 3 ) .
5 - مع : ما جيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن
فرات بن أحنف قال : سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام فقال : إن من قبلنا يقولون : نعوذ بالله
من شر الشيطان وشر السلطان وشر النبطي إذا استعرب ، فقال : نعم ألا أزيدك
منه ؟ قال : بلى ، قال : ومن شر العربي إذا استنبط ، فقلت : وكيف ذاك ؟
فقال : من دخل في الاسلام فادعى مولى غيرنا فقد تعرب بعد هجرته فهذا النبطي إذا
استعرب ، وأما العربي إذا استنبط فمن أقر بولاية ( 4 ) من دخل به في الاسلام فادعاه دوننا
فهذا قد استنبط ( 5 ) .
بيان : فادعاه أي الولاء يعني ادعى الخلافة بعدما بايع الخليفة وأقر به كعمر
( أو المعنى أقر بالنبي صلى الله عليه وآله أو بأمير المؤمنين الذي دخل بسببه في الاسلام وأنكر
إمامة سائر الائمة عليهم السلام ، والاول أظهر ( 6 ) ) وإطلاق النبطي على من دخل في
الاسلام لانه استنبط العلم كما ورد في الخبر ، أو لانه خرج عن كونه أعرابيا ،
والمراد بالعربي هنا الاعرابي العاري عن العلم والدين .
6 - فس : : أبي عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله
تعالى : " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " قال : من ادعى
_________________________________________________
( 1 ) محاسن البرقى : 94 .
( 2 ) في نسخة : في الجنة نصيبا .
( 3 ) تفسير العياشى 1 : 178 .
( 4 ) في نسخة وفى المصدر : فمن اقر بولايتنا
( 5 ) معانى الاخبار : 47 .
( 6 ) ما بين الهلالين مختص بالمطبوع والنسختان المخطوطتان خاليتان عنه .
[ * ]
[112]
أنه إمام وليس بإمام ، قلت : وإن كان علويا فاطميا ؟ قال : وإن كان علويا
فاطميا ( 1 ) .
ثو : أبي عن سعد عن ابن ابي الخطاب عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن
أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام مثله ، وفيه : من
زعم أنه إمام ( 2 ) .
نى : ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبي المغرا
عن أبي سلام عن سورة مثله ( 3 ) .
7 - ثو : ابن المتوكل عن الحميري عن ابن أبي الخطاب عن ابن محبوب
عن أبان عن المفضل عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من ادعى الامامة وليس من أهلها
فهو كافر ( 4 ) .
8 - ثو : أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن عبدالرحمان بن أبي هاشم عن
داود بن فرقد عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من ادعى الامامة وليس بامام فقد افترى
على الله وعلى رسوله وعلينا ( 5 ) .
9 - ثو : أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن سنان عن يحيى أخي أديم عن
-بحار الانوار جلد: 25 من صفحه 112 سطر 15 إلى صفحه 120 سطر 15
الوليد بن صبيح قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن هذا الامر لا يدعيه غير صاحبه
إلا بتر الله ( 6 ) عمره ( 7 ) .
10 - شى : عن علي بن ميمون الصائغ عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله
_________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى : 579 .
والاية في سورة الزمر .
( 2 ) ثواب الاعمال : 206 .
( 3 ) غيبة النعمانى : 55 .
( 4 و 5 ) ثواب الاعمال : 206 .
( 6 ) بتره : قطعه .
( 7 ) ثواب الاعمال : 206 .
[ * ]
[113]
عليه السلام يقول : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ( 1 ) ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم :
من ادعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماما من الله ، ومن قال : إن لفلان وفلان
في الاسلام نصيبا ( 2 ) .
نى : الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن أبي داود المسترق عن علي بن
ميمون مثله ( 3 ) .
11 - نى : ابن عقدة عن محمد بن المفضل بن إبراهيم عن محمد بن عبدالله بن زرارة
عن مرزبان القمي عن عمران الاشعري عن جعفر بن محمد عليهما السلام مثله ( 4 )
12 - شى : عن أبي بصير عن أبي جعفر صلى الله عليه وآله " ومن أظلم ممن افترى على
الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سانزل مثل ما أنزل الله " قال :
من ادعى الامامة دون الامام عليه السلام ( 5 ) .
13 - نى : ابن عقدة عن محمد بن زياد ( 6 ) عن جعفر بن إسماعيل عن الحسين
بن أحمد المقري عن ابن ظبيان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : " و
يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين "
قال : من زعم أنه إمام وليس بامام .
( 7 )
14 - نى : عبدالواحد بن عبدالله عن محمد بن جعفر الرزاز عن ابن أبي الخطاب
_________________________________________________
( 1 ) في الغيبة : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة .
( 2 ) تفسير العياشى 1 : 178 .
( 3 ) غيبة النعمانى : 55 فيه : ومن زعم ان لهما في الاسلام .
( 4 ) غيبة النعمانى : 55 فيه : من زعم انه امام وليس بامام ، ومن زعم في امام حق
أنه ليس بامام ومن زعم ان لهما في الاسلام نصيبا .
( 5 ) تفسير العياشى 1 : 370 .
والاية في الانعام : 93 .
( 6 ) في المصدر : حميد بن زياد عن جعفر بن اسماعيل المقرى قال : اخبرنى شيخ
بمصر يقال له : الحسين بن احمد المقرى .
( 7 ) غيبة النعمانى : 54 .
والاية في الزمر : 60 .
[ * ]
[114]
عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله :
" يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين "
قال : من قال : إني إمام وليس بإمام ، قلت : وإن كان علويا فاطميا ؟ قال : وإن
كان علويا فاطميا قلت : وإن كان من ولد علي بن أبي طالب ؟ قال : وإن كان من ولد
علي بن أبي طالب ( 1 ) .
نى : الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان مثله .
( 2 )
15 - نى : عبدالواحد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن رباح عن محمد بن العباس ( 3 )
عن الحسن ابن أبي حمزة عن أبيه عن مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : كل
راية ترفع قبل راية القائم عليه السلام صاحبها طاغوت ( 4 ) .
16 - نى : عبدالواحد عن ابن رباح عن أحمد بن علي الحميري عن الحسن بن
أيوب عن عبدالكريم الخثعمي عن أبان عن أبي الفضل قال : قال أبوجعفر عليه السلام : من
ادعى مقامنا يعني الامامة ( 5 ) فهو كافر ، أو قال : مشرك .
( 6 )
17 - نى : علي بن الحسين عن محمد العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد
بن علي الكوفي عن علي بن الحسين عن ابن مسكان عن مالك الجهني عن أبي جعفر
عليه السلام قال : كل راية ترفع قبل قيام القائم صاحبها طاغوت .
( 7 )
_________________________________________________
( 1 و 2 ) غيبة النعمانى : 56 .
( 3 ) في المصدر : احمد بن محمد بن رباح الزهرى قال : حدثنا محمد بن العباس
بن عيسى الحسينى .
( 4 ) غيبة النعمانى : 56 .
( 5 ) فى نسخة من المصدر : من ادعى مقاما ليس له .
( 6 ) غيبة النعمانى : 56 و 57 .
( 7 ) غيبة النعمانى : 57 .
ورواه ايضا عن على بن احمد البنديخى عن عبدالله بن
موسى العلوى عن ابراهيم بن هشام ( على بن ابراهيم بن هاشم ، في ) عن ابيه عن عبدالله
بن المغيرة عن عبدالله بن مسكان .
[ * ]
[115]
18 - نى : علي بن عبدالله البرقي ( 1 ) عن علي بن الحكم عن أبان عن
الفضيل ( 2 ) قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : من خرج يدعو الناس وفيهم من هو
أفضل منه فهو ضال مبتدع .
( 3 )
الايات : البقرة : قال : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم
والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم .
247
يونس 10 : أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى
فما لكم كيف تحكمون .
35
تفسير : لا يخفى على منصف أن تعليق الاصطفاء وتعليله في الآية الاولى على
زيادة البسطة في العلم والجسم يدل على أن الاعلم والاشجع أولى بالخلافة والامامة
وبيان أولوية متابعة من يهدي إلى الحق على متابعة من يحتاج إلى التعلم والسؤال
على أبلغ وجه وأتمه في الثانية يدل على أن الاعلم أولى بالخلافة ، ولا خلاف في أن
أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان أعلم وأشجع من المتقدمين عليه ، ولا في أن كلا من
أئمتنا عليهم السلام كان أعلم ممن كان في زمانه من المدعين للخلافة ، وبالجملة دلالة الآيتين
_________________________________________________
( 1 ) في المصدر : علي بن عبدالله بن موسى عن احمد بن محمد بن خالد .
( 2 ) في المصدر : الفضيل بن يسار .
( 3 ) غيبة النعمانى : 57 .
اقول : وروى البرقى في المحاسن : 93 عن ابيه عن
القاسم الجوهرى عن الحسن بن ابى العلا عن العرزمى عن ابيه رفع الحديث إلى رسول
الله ص قال : من أم قوما وفيهم اعلم منه او افقه منه لم يزل امرهم في سفال إلى يوم القيامة
ورواه المصنف عنه وعن غيره في كتاب صلاة الجماعة .
[ * ]
[116]
على اشتراط الاعلمية والاشجعية في الامام ظاهر .
قال البيضاوي في تفسير الآية الاولى : لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه
رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح
منكم ، وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الامور السياسية
وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب
وقد زاده فيهما .
وثالثا بأنه تعالى مالك الملك على الاطلاق ، فله أن يؤتيه من يشاء .
ورابعا بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه ، عليم بمن يليق الملك
انتهى .
( 1 )
اقول : إذا تأملت في كلامه يظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه
وقد مر سائر الآيات في أوائل هذا المجلد ، وستأتي في المجلدات الآتية لا سيما المجلد
التاسع فلم نوردها ههنا حذرا من التكرار .
1 - مع ، ل ، ن : الطالقاني عن أحمد الهمداني عن علي بن الحسن بن فضال
عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : للامام علامات : يكون أعلم
الناس وأحكم الناس وأتقى الناس وأحلم الناس وأشجع الناس وأسخى الناس وأعبد
الناس ، ويلد ( 2 ) مختونا ويكون مطهرا ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، ولا
يكون له ظل .
وإذا وقع إلى الارض من بطن امه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين
ولا يحتلم ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ويكون محدثا ، ويستوي عليه درع رسول الله صلى الله عليه وآله
ولا يرى له بول ولا غائط لان الله عزوجل قد وكل الارض بابتلاع ما يخرج منه
وتكون رائحته أطيب من رائحة المسك .
_________________________________________________
( 1 ) انوار التنزيل 1 : 170 .
( 2 ) ويولد خ ل أقول : في الخصال والمعانى والعيون والاحتجاج : ويولد .
[ * ]
[117]
ويكون أولى بالناس منهم بأنفسهم ، وأشفق عليهم من آبائهم وامهاتهم ويكون
أشد الناس تواضعا لله عزوجل ، ويكون آخذ الناس بما يأمر به ، وأكف الناس
عما ينهى عنه ، ويكون دعاؤه مستجابا حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقت بنصفين .
ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه : ذوالفقار ، وتكون عنده صحيفة
فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة ، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة .
وتكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه
ولد آدم ، ويكون عنده الجفر الاكبر والاصفر إهاب ماعز وإهاب كبش فيهما جميع
العلوم حتى أرش الخدش ، وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ، ويكون عنده
مصحف فاطمه عليها السلام ( 1 ) .
ج : الحسن بن علي بن فضال عنه عليه السلام مثله ( 2 ) .
2 - ل ، ن : وفي حديث آخر : إن الامام مؤيد بروح القدس ، وبينه وبين
الله عزوجل عمود من نور يرى فيه أعمال العباد ، وكل ما احتاج إليه لدلالة اطلع
عليه ( 3 ) ويبسط له فيعلم ويقبض عنه فلا يعلم .
والامام يولد ويلد ( 4 ) ويصح ويمرض ، ويأكل ويشرب ، ويبول ويتغوط ،
وينكح وينام ، وينسى ويسهو ( 5 ) " ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ،
_________________________________________________
( 1 ) معانى الاخبار : 35 .
الخصال 2 : 105 106 .
عيون الاخبار : 118 و 119
راجعها ففيها اختلافات لفظية .
( 2 ) احتجاج الطبرسى : 240 .
زاد فيه : ودرعه ذو الفضول .
( 3 ) في الخصال وقال الصادق عليه السلام : يبسط لنا فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم .
( 4 ) الظاهر أن ما يأتى بعد ذلك إلى آخره من كلام الصدوق قدس سره أخذه من
روايات اخرى ، أو قاله على معتقد الشيعة .
( 5 ) الخصال خال عما بين الهلالين ، واما عيون الاخبار فيه : وينكح ولا ينسى ولا
يسهو ( وينسى ويسهو خ ل ) وقال المحشى في هامشه : اكثر النسخ ليس فيها : ينسى ويسهو
وفى بعضها : لا ينسى ولا يسهو .
[ * ]
[118]
ويحيى ويموت ويقبر فيزار ( 1 ) ( ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ، ويثاب ويكرم
ويشفع ( 2 ) .
ودلالته في العلم واستجابة الدعوة ، وكل ما أخبر به من الحوادث التي تحدث
قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله توارثه عن آبائه عنه عليهم السلام ، ويكون
ذلك مما عهده إليه جبرئيل عن علام الغيوب عزوجل .
وجميع الائمة الاحد عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله قتلوا ، منهم بالسيف وهو أمير المؤمنين
بعد النبي صلى الله عليه وآله ، والحسين عليهما السلام والباقون قتلوا بالسم ، قتل كل واحد منهم
طاغوت ( 3 ) زمانه ، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة ، لا كما تقوله الغلاة
والمفوضة لعنهم الله .
فإنهم يقولون : إنهم عليهم السلام لم يقتلوا على الحقيقة وإنه شبه للناس
أمرهم وكذبوا ، عليهم غضب الله ، فإنه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه
عليهم السلام للناس إلا أمر عيسى بن مريم عليه السلام وحده لانه رفع من الارض حيا
وقبض روحه بين السماء والارض ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه وذلك قول الله
عزوجل : " إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ( 4 ) " وقال الله عزوجل حكاية
لقول عيسى يوم القيامة : " وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت
الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " ( 5 ) .
ويقول المتجاوزون للحد في أمر الائمة عليهم السلام : إنه إن جاز أن يشبه أمر
عيسى للناس فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم أيضا ؟ والذي يجب أن يقال لهم : إن عيسى
_________________________________________________
( 1 ) في العيون : [ ويزار ] وفى الخصال : ويزار فيعلم .
( 2 ) الخصال خال عما بين الهلالين .
( 3 ) في نسخة : طاغية زمانه .
( 4 ) آل عمران : 55 .
( 5 ) المائده : 117 .
[ * ]
[119]
عليه السلام هو مولود من غير أب ، فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء ؟ فإنهم
لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم الله في ذلك ، ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء
الله ورسله وحججه بعد آدم عليه السلام مولودين من الاباء والامهات وكان عيسى من بينهم
مولودا من غير أب جاز أن يشبه للناس أمره دون أمر غيره من الانبياء والحجج عليهم السلام
كما جاز أن يولد من غير أب دونهم ، وإنما أراد الله عزوجل إن يجعل أمره عليه السلام
آية وعلامة ليعلم بذلك ( 1 ) أنه على كل شئ قدير ( 2 ) .
بيان : " ويلد مختونا " كذا في أكثر نسخ " ل ون " والظاهر يولد كما في " ج "
وغيره ويكون مطهرا ، أي من الدم وسائر الكثافات ، أو مقطوع السرة ، أو مختونا
فيكون ، تأكيدا .
" ويرى من خلفه " يمكن أن يقرأ في الموضعين بالكسر حرف جر ، وبالفتح
اسم موصول ، وعلى الاول مفعول " يرى " محذوف ، أي الاشياء ، والظاهر أن الرؤية
في الاول بمعنى العلم ، فإن الرؤية الحقيقية لا تكون إلا بشرائطها .
وما يقال : من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين ، وبالعين إلى
مفعول واحد فهو إذا استعمل في العلم حقيقة ، وأما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم استعير
للعلم للدلالة على غاية الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد كما مر من قول أمير المؤمنين
عليه السلام : " لم أكن لاعبد ربا لم أره " .
ثم قال عليه السلام : " لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق
الايمان " وأمثال ذلك كثيرة .
وما قيل : من أن الله تعالى خلق لهم إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد
والرجل في الآخرة ، أو أنه كان ينعكس شعاع أبصارهم إذا وقع على ما يقابله كما في
المرآة ، فهما تكلفان مستغنى عنهما .
_________________________________________________
( 1 ) في نسخة وفى الخصال : ان الله .
( 2 ) الخصال 2 : 106 .
عيون الاخبار : 119 و 120 .
[ * ]
[120]
والقول بأن يدركوا بالعين ما ليس بمقابل لها من باب خرق العادة بناء على أن
شروط الابصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الابصار في غير العين من
الاعضاء فيرى المرئي ، أو يرى بالعين ما لا يقابله فهى إنما يستقيم على اصول الاشاعرة
المجوزين للرؤية على الله سبحانه ، وأما على اصول المعتزلة والامامية فلا يجري
هذا الاحتمال والله أعلم بحقيقة الحال .
ويستوي عليه درع رسول الله ، كأن هذه غير الدرع ذات الفضول التي استواؤها
من علامات القائم عليه السلام ، كما سيأتي في محله أو المعنى أن هذه من علامات الائمة
عليهم السلام ، وإن كان بعضها مختصا ببعضهم ، والاول أظهر .
ويكون أولى بالناس ، يحتمل أن يكون هذا أيضا من معجزاته وصفاته لا من
أحكامه كسائر ما في الخبر ، أي يسخر الله له قلوب شيعته بحيث يكون عندهم اضطرارا
أولى من أنفسهم ، ويفدون أنفسهم دونه ، ولعله أنسب بسياق الخبر ( 1 ) .
3 - شا : ابن قولويه عن الكليني عن أحمد بن محمد بن مهران ( 2 ) عن محمد بن علي
عن الحسن بن الجهم قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام جالسا فدعا بابنه وهو صغير
فأجلسه في حجري وقال لي : جرده وانزع قميصه : فنزعته فقال لي : انظر بين كتفيه
قال : فنظرت فإذا في إحد كتفيه شبه الخاتم داخل اللحم ، ثم قال لي : أترى هذا ؟ مثله
-بحار الانوار جلد: 25 من صفحه 120 سطر 16 إلى صفحه 128 سطر 16
في هذا الموضع كان من أبي عليه السلام ( 3 ) .
بيان : ظاهره أن للامام إيضا علامة في جسده تدل على إمامته عليه السلام كخاتم
النبوة ، ويحتمل اختصاصها بالامامين عليهم السلام .
4 - ك ، مع ، لى ن : الطالقاني عن القاسم بن محمد الهاروني عن عمران بن
موسى عن الحسن بن قاسم الرقام عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبدالعزيز بن مسلم قال : كنا
في أيام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا
_________________________________________________
( 1 ) بل الانسب أن ذلك وما بعده يكون من احكامهم عليهم السلام .
( 2 ) في المصدر : احمد بن مهران .
( 3 ) ارشاد المفيد : 341 .
[ * ]