[401]
بيان : استكده أي طلب منه الكد والشدة والالحاح في العمل .
15 - ختص ، ير : بهذا الاسناد عن جابر قال : بينا نحن يوما من الايام عند
رسول الله صلى الله عليه وآله قعود أذ أقبل بعير حتى برك ورغا ، وتسيل دموعه ، قال صلى الله عليه وآله : لمن هذا البعير ؟
قالوا : لفلان ، قال : علي به ، فقال له : بعيرك هذا يزعم أنه ربى صغيركم ، وكد على
كبيركم ، ثم أردتم أن تنحروه ، قالوا : يارسول الله لنا وليمة فأردنا أن ننحره ، قال :
فدعوه لي ، قال : فتركوه ، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان يأتي دور الانصار مثل السائل
يشرف على الحجر ، فكان العواتق يجبين له حتى يجئ ( 1 ) ، فيقلن : هذا عتيق
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسمن حتى تضايق به جلده .
بيان : العاتق : الجارية أول ما أدركت .
16 - ختص ، ير : ابن يزيد ، عن عبدالحميد بن سالم ، عن هارون بن خارجة
أو غيره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قالت الناقة ليلة نفروا بالنبي لرسول الله صلى الله عليه وآله : لا
والله لا أزلت خفا عن خف ولو قطعت إربا إربا ( 2 ) .
بيان ، الارب بالكسر : العضو .
17 - ص : عن ابن عباس قال : جاء أعرابي من بني سليم ومعه ضب اصطاده في
البرية في كمه ، فقال : لا اؤمن بك حتى ينطق هذا الضب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ياضب
من أنا ؟ فقال : أنت محمد بن عبدالله ، اصطفاك الله حبيبا ، فأسلم السلمي ( 3 ) .
يج مثله .
18 - ختص ، ير : السندي بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن عمرو بن صهبان ، عن
عبدالله بن الفضل الهاشمي ، عن جابر بن عبدالله قال : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة ذات
الرقاع وهي غزوة بني ثعلبة من غطفان حتى إذا كان قريبا من المدينة إذا بعير حل يرقل
حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوضع جرانه على الارض ثم خرخر ( 4 ) ، فقال رسول الله
__________________________________________________
( 1 ) حتى يأتى خ ل .
( 2 ) الاختصاص ، مخطوط ، بصائر الدرجات : 101 .
( 3 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 4 ) جرجر خ ل . أقول : خرخر : صوت وجرجر الجمل : ردد صوته في حنجرته . ( * )
[402]
صلى الله عليه وآله : هل تدرون ما يقول هذا البعير ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إنه أخبرني
أن صاحبه عمل عليه حتى إذا أكبره وأدبره وأهزله أراد أن ينحره ويبيع لحمه ، ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ياجابر اذهب به إلى صاحبه فأتنى به فقلت : لا أعرف صاحبه ، قال
هو يدلك ، قال : فخرجت معه حتى انتهيت إلى بني واقف ، فدخل في زقاق فإذا بمجلس
فقالوا : ياجابر كيف تركت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وكيف تركت المسلمين ؟ قلت : صالحون ،
ولكن أيكم صاحب هذا البعير ؟ فقال بعضهم : أنا ، فقلت : أجب رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال :
مالي ؟ قلت : استعدى عليك بعيرك ، قال : فجئت أنا وهو والبعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقال : إن بعيرك أخبرتي أنك عملت عليه حتى إذا أكبرته وأدبرته وأهزلته أردت نحره
وبيع لحمه ، قال الرجل : قد كان ذلك يارسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : بعه مني ، قال : بل هو لك
يارسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : بل بعه مني ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ضرب على صفحته
فتركه يرعى في ضواحي المدينة ، فكان الرجل منا إذا أراد الروحة والغدوة منحه رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فقال جابر : رأيته وقد ذهب عنه دبره وصلح ( 1 ) .
ايضاح : أرقل : أسرع ، وجران البعير بالكسر : مقدم عنقه ، الضواحي :
النواحي ، ودبر وأدبر : صار ذا دبر بالتحريك وهو قرحة الدابة .
19 - ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن إسماعيل بن سعيد ، عن أحمد بن
عبدالله بن نصر ، عن إبراهيم بن سهل ، عن حسان بن أغلب بن تميم عن أبيه ، عن هشام بن حسان
عن الحسن بن ظبية بن محصن ، عن ام سلمة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله يمشي
في الصحراء فناداه مناد : يارسول الله مرتين ، فالتفت فلم ير أحدا ، ثم ناداه فالتفت فإذا
هو بظبية موثقة ( 2 ) ، فقالت : إن هذا الاعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل .
أطلقني حتى أذهب وأرضعهما وأرجع ، فقال : وتفعلين ؟ قالت : نعم إن لم أفعل عذبني الله
عذاب العشار ، فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها ، فأتاه الاعرابي ،
__________________________________________________
( 1 ) الاختصاص : مخطوط . بصائر الدرجات : 102 .
( 2 ) في الخرائج : موثوقة وفيه بعد ذلك : قال : ما حاجتك ، فقالت . ( * )
[403]
فقال : يارسول الله أطلقها ، فأطلقها ( 1 ) ، فخرجت تعدو وتقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك
رسول الله ( 2 ) .
يج : عن ام سلمة مثله ( 3 ) .
20 - ص : الصدوق ، عن ابي حامد ( 4 ) ، عن ابن سعدان ، عن أبي الخير بن بندار
بن يعقوب ، عن جعفر بن درستويه ، عن اليمان بن سعيد ، عن يحيى بن عبدالله ، عن عبد
الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبدالله ، عن ابن عمر قال : كنا جلوسا
عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل أعرابي على ناقة حمراء فسلم ، ثم قعد . فقال بعضهم ( 5 ) :
إن الناقة التي تحت الاعرابي سرقها قال : أقم بينة ، فقالت ( 6 ) الناقة التي تحت الاعرابي
والذي بعثك بالكرامة ( 7 ) يارسول الله إن هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ياأعرابي ما الذي قلت حتى أنطقها الله بعذرك ؟ قال : قلت : " اللهم
إنك لست برب ( 8 ) استحدثناك ، ولا معك إله أعانك على خلقنا ، ولا معك رب فيشركك
في ربوبيتك ، أنت ربنا كما تقول ، وفوق ما يقول القائلون ، أسألك أن تصلي على محمد
وآل محمد ، وأن تبرأني ببراءتي " فقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالكرامة ( 9 ) يا
__________________________________________________
( 1 ) في الخرائج : فانتبه الاعرابى فأخبره النبى صلى الله عليه وآله بحالها فاطلقها .
( 2 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 3 ) الخرائج : 184 .
( 4 ) هكذا في الكتاب ، ولعل الصحيح : عبدالله بن حامد او ابن حامد .
( 5 ) في الخرائج : إن اعرابيا يمانيا أتى النبى صلى الله عليه وآله على ناقة حمراء فلما قضى
نحبه قالوا إه . أقول : النحب : الحاجة .
( 6 ) قال : أثم بينة ؟ قالوا : نعم ، قال : ياعلى خذ حق الله من الاعرابى ان قامت عليه البينة ،
فأطرق الاعرابى ساعة ، فقال على عليه السلام : قم ياأعرابى والا فادل بحجتك ، فقالت يج ، اقول
هكذا اورده المصنف في هامش النسخة ، وفى الخرائج : قم يااعرابى لامر الله والا فادل بحجتك .
اقول : ادلى بحجته : احضرها واحتج بها .
( 7 ) في الخرائج : والذى بعثك بالحق نبيا .
( 8 ) باله خ ل .
( 9 ) في الخرائج : والذى بعثنى بالحق نبيا . ( * )
[404]
أعرابي لقد رأيت الملائكة ( 1 ) يكتبون مقالتك ، ألا ومن نزل به مثل ما نزل بك فليقل
مثل مقالتك ، وليكثر الصلاة علي ( 2 ) .
يج : مرسلا مثله ( 3 ) .
21 - ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن أحمد بن حمدان ، عن عمرو بن محمد ،
عن محمد بن مؤيد ، عن عبدالله بن محمد بن عقبة ، عن أبي حذيفة ، عن عبدالله بن حبيب الهذلي
عن أبي عبدالرحمن السلمي ، عن أبي منصور قال : لما فتح الله على نبيه خيبر أصابه حمار
أسود ، فكلم النبي الحمار فكلمه ، وقال : أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا لم يركبها
إلا نبي ، ولم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الانبياء غيرك ، وقد كنت أتوقعك ،
كنت قبلك ليهودي أعثر به عمدا ، فكان يضرب بطني ، ويضرب ظهري ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
سميتك يعفور ، ثم قال : تشتهي الاناث يايعفور ؟ قال : لا ، وكلما قيل : أجب رسول
الله صلى الله عليه وآله خرج إليه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء إلى بئر فتردى فيها فصارت قبره
جزعا ( 4 ) .
22 - كا : محمد بن الحسن ، وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد شباب
الصيرفي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام وذكر وصية النبي صلى الله عليه وآله وما أعطاه
أمير المؤمنين إلى أن قال : والحمار عفير ، فقال : اقبضها في حياتي ، فذكر أمير المؤمنين
عليه السلام أن أول شئ من الدواب توفي عفير ، ساعة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قطع خطامه
ثم مر يركض حتى أتى بئر بنى حطمة ( 5 ) بقبا فرمى بنفسه فيها ، فكانت قبره ( 6 ) .
__________________________________________________
( 1 ) يبتدرون أفواه الازقة يكتبون خ اقول : هو الموجود في الخرائج .
( 2 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 3 ) الخرائج : 184 وفيه : في آخره : فينقذه الله تعالى .
( 4 ) قصص الانبياء : مخطوط ، والحديث عامى السند اخرجه الصدوق بطريقه إلى العامة ، قوله
فتردى اى فسقط .
( 5 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح : خطمه بالخاء المعجمة كما في المصدر ، وهم حى من الاوس
من القحطانية وهم بنو خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس بن حارثة .
( 6 ) اصول الكافى 1 : 236 و 237 . ( * )
[405]
23 - وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن ذلك الحمار كلم رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقال : ، بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه أنه كان مع نوح
في السفينة ، فقام إليه ( 1 ) فمسح على كفله ، ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار
يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار ( 2 ) .
24 - ص : الصدوق ، عن أحمد بن الحسين ، عن جعفر بن شاذان ، عن جعفربن علي
ابن نجيح ، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون ، عن مصعب ، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة أبعد في المشي ، فأتى يوما واديا لحاجة فنزع
خفه وقضى حاجته ، ثم توضأ وأراد لبس خفه ، فجاء طائر أخضر ، فحمل الخف فارتفع
به ، ثم طرحه فخرج منه أسود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذه كرامة أكرمني الله بها ،
اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه ، ومن شر من يمشي على رجلين ، ومن شر
من يمشى على أربع ، ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن
ربي على صراط مستقيم ( 3 ) .
25 - ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن القاسم بن محمد ، عن علي ، عن أبي
بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سم رسول الله يوم خيبر فتكلم اللحم فقال : يارسول الله
إني مسموم ، قال : فقال : النبي صلى الله عليه وآله عند موته : اليوم قطعت مطاياي ( 4 ) الاكلة التي
أكلت بخيبر : وما من نبي ولا وصي إلا شهيد ( 5 ) .
بيان : المطايا جمع المطية وهي الدابة ، ولعلها استعيرت هنا لما يعتمد عليه الانسان
من الاعضاء والقوى ، ويحتمل أن يكون في الاصل ( 6 ) مطاي ، أي ظهري فصحف .
26 - ير : إبراهيم بن هاشم ، عن جعفر بن محمد ، عن عبدالله بن ميمون القداح ،
__________________________________________________
( 1 ) في المصدر : فقام إليه نوح .
( 2 ) اصول الكافى 1 : 236 و 237 ، اقول : والحديث مرسل كما ترى وفيه غرابة .
( 3 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 4 ) اخرج الشيخ الحر العاملى الحديث في اثبات الهداة 1 : 604 وفيه : مطاى .
( 5 ) بصائر الدرجات : 146 .
( 6 ) وقد عرفت انه المتعين الموجود في اثبات الهداة . ( * )
[406]
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله في ذراع ، قال : وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف ، ويكره الورك لقربها من المبال ، قال : لما اوتي
بالشواء أكل من الذراع وكان يحبها ، فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع : يارسول الله إني
مسموم فتركه ، وما زال ينتفض ( 1 ) به سمه حتى مات صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
27 - يج : روي أن رجلا كان في غنمه يرعاها فأغفلها سويعة من نهاره ، فأخذ
الذئب منها شاة ، فجعل يتلهف ويتعجب ، فطرح الذئب الشاة ثم كلمه بكلام فصيح :
أنتم أعجب ، هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة ( 3 ) ، وأنتم عنه لاهون ، فأبصر الرجل
رشده فأقبل حتى أسلم ، وحدث القوم بقصته ، وأولاده يفتخرون على العرب بذلك ،
فيقول أحدهم : أنا ابن ( 4 ) مكلم الذئب ( 5 ) .
28 - يج : روي أنه صلى الله عليه وآله اتي بشاة مسمومة أهدتها له امرأة يهودية ومعه
أصحابه ، فرفع يده ثم قال : ارفعوا أيديكم فإنها لتخبرني أنها مسمومة .
29 - قب ، يج : روي أن قوما من عبدالقيس أتوه بغنم لهم فسألوه أن يجعل لهم
علامة يعرفونها بها فغمز بإصبعه في اصول آذانها فابيضت ، فهي إلى اليوم معروفة
النسل ( 6 ) .
30 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في إصحابه إذ جاءه أعرابي معه ضب قد
صاده وجعله في كمه ، قال : من هذا ؟ قالوا : هذا النبي ( 7 ) ، قال : واللات والعزى ما
أحد أبغض إلي منك ، ولولا أن تسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك ، فقال : ، ما
__________________________________________________
( 1 ) ينتقض خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) بصائر الدرجات : 146 .
( 3 ) في المصدر : انتم اعجب منى ، هذا محمد يدعو إلى الحق وينطق بالصدق وهو بمكة .
( 4 ) في المصدر وكان اولاده يفتخرون على العرب بذلك ، فيقولون : نحن بنو مكلم الذئب .
( 5 ) الخرائج : 183 .
( 6 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 104 .
( 7 ) في المصدر : قال : ما هذا ؟ قال النبى صلى الله عليه وآله : هذا ضب وفيه : ما اجد احدا
ابغض إلى منك . ( * )
[407]
حملك على ما قلت ؟ آمن بالله ، قال : لا آمنت أو يؤمن بك هذا الضب وطرحه ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : ياضب ، فأجابه الضب بلسان عربي يسمعه القوم لبيك وسعديك
يازين من وافى القيامة قال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الارض سلطانه ،
وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه ، قال : فمن أنا ياضب ؟ قال : رسول رب
العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وخاب من كذبك ، قال الاعرابي : لا
أتبع أثرا بعد عين ، لقد جئتك وما على ظهر الارض ( 1 ) أحد أبغض إلي منك ، وإنك
الآن أحب إلي من نفسي ووالدي ( 2 ) ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ،
فرجع إلى قومه وكان من بني سليم ، فأخبرهم بالقصة فآمن ألف إنسان منهم ( 3 ) .
31 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث برجل يقال له : سفينة بكتاب إلى معاذ وهو
باليمن ، فلما صار في بعض الطريق إذا هو بأسد رابض ( 4 ) في الطريق ، فخاف أن يجوز ،
فقال : أيها الاسد إني رسول رسول الله إلى معاذ ، وهذا كتابه إليه ، فهرول الاسد
قدامه غلوة ( 5 ) ثم همهم ، ثم خرج ، ثم تنحى عن الطريق ، فلما رجع بجواب الكتاب
فإذا بالسبع في الطريق ففعل مثل ذلك ، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ، فقال :
إنه قال في المرة الاولى : كيف رسول الله ؟ وقال في المرة الثانية : اقرء رسول الله السلام .
32 - يج روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر إذ جاء بعير فضرب الارض بجرانه ،
وبكى حتى ابتل ما حوله من الدموع ، فقال : هل تدرون ما يقول ؟ إنه يزعم أن صاحبه
يريد نحره غدا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لصاحبه : تبيعه ؟ فقال : مالي مال أحب ( 6 ) إلي منه ،
فاستوصى به خيرا ( 7 ) .
__________________________________________________
( 1 ) في المصدر : وما على وجه الارض .
( 2 ) وولدى خ ل .
( 3 ) الخرائج : 184 .
( 4 ) ربض الاسد : برك ، وهو ان يلصق صدره بالارض .
( 5 ) عنوة خ ل .
( 6 ) لعله قال ذلك لما راى يفعل ذلك عند النبى صلى الله عليه وآله .
( 7 ) قال : فاستوص به خيرا خ ل . ( * )
[408]
33 - يج : روي أن ثورا أخذ ليذبح فتكلم فقال : رجل يصيح ، لامر نجيح ،
بلسان فصيح بأعلى مكة ، لا إله إلا الله ، فخلي عنه .
34 - قب ، يج : روي عن أنس قال : إن النبي صلى الله عليه وآله دخل حائطا للانصار وفيه
غنم ( 1 ) ، فسجدت له ، فقال أبوبكر : نحن أحق لك بالسجود من هذا الغنم ( 2 ) ، فقال :
إنه لا ينبغي أن يسجد أحد لاحد ، ولو جاز ذلك لامرت المرأة أن تسجد لزوجها ( 3 ) .
35 - يج : روي أن عبدالله بن أبي أوفى قال : بينما نحن قعود عند النبي صلى الله عليه وآله
إذا أتاه آت فقال ناضح آل فلان قد ند ( 4 ) عليهم فنهض ونهضنا معه فقلنا : ( 5 ) لا تقربه فإنا
نخافه عليك ، فدنا من البعير ، فلما رآه سجد له ، ثم وضع رسول الله يده على رأس
البعير فقال : هات الشكال ( 6 ) ، فوضعه في رأسه وأوصاهم به خيرا .
36 - يج : روي أنه صلى الله عليه وآله مر على بعير ساقط فبصبص له ، فقال : إنه يشكو
ولاية أهله ، وسأله أن يخرج عنهم ، فسأل عن أصحابه فأتاه صاحبه فقال : بعه وأخرجه
عنك ، والبعير يرغو ، ثم نهض وتبع النبي صلى الله عليه وآله فقال : يسألني أن أتولى أمره ، فباعه
من علي عليه السلام فلم يزل عنده إلى أيام صفين .
37 - روي أن امرأة عبدالله بن مشكم أتته بشاة مسمومة ، ومع النبي صلى الله عليه وآله
بشر بن البراء بن عازب ، فتناول النبي صلى الله عليه وآله الذراع ، فتناول بشر الكراع ، فأما النبي
صلى الله عليه وآله فلاكها ولفظها ، وقال : إنها لتخبرني أنها مسمومة ، وأما بشر فلاك
المضغة وابتلعها فمات ، فأرسل إليها فأقرت ، فقال : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : قتلت
زوجي وأشراف قومي ، فقلت : إن كان ملكا قتلته ، وإن كان نبيا فسيطلعه الله .
-بحار الانوار مجلد: 17 من ص 408 سطر 19 الى ص 416 سطر 18
__________________________________________________
( 1 ) في المناقب : وفيه عنز .
( 2 ) في المناقب : من هذه العنز .
( 3 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 86 .
( 4 ) ند البعير : نفر وذهب شاردا . والناضح : البعير يستقى عليه .
( 5 ) اى لرسول الله صلى الله عليه وآله .
( 6 ) الشكال : وثاق يوثق به البعير . والشكال في الخيل : ان تكون ثلاث قوائم مقيدة ، و
واحدة مطلقة . ( * )
[409]
38 - يج : روي أن سعد بن عبادة أتاه عشية وهو صائم ، فدعاه إلى طعامه ودعا
معه عليا عليه السلام ، فلما أكلوا قال النبي صلى الله عليه وآله : نبي ووصي أفطرا عندك ، وأكل طعامك
الابرار ، وأفطر عندك الصائمون ، وصلت عليك الملائكة ، فحمله سعد على حمار قطوف و
ألقى عليه قطيفة وإنه لهملاج لا يساير ( 1 ) .
39 - بج روي عن ابن الاعرابي أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : خرجت
غازيا فكسر بي ، فغرق المركب وما فيه ، وأقبلت ( 2 ) وما علي إلا خرقة قد اتزرت بها ،
وكنت ( 3 ) على لوح وأقبل اللوح يرمي ( 4 ) بي على جبل في البحر ، فإذا صعدت وظننت
أني نجوت جاءتني موجه فانتسفتني ( 5 ) ، ففعلت بي مرارا ، ثم إني خرجت أستند ( 6 )
على شاطئ البحر فلم يلحقني ( 7 ) ، فحمدت الله على سلامتي ، فبينما أنا أمشي إذ بصربي
أسد فأقبل نحوي يريد أن يفترسني ( 8 ) ، فرفعت يدي إلى السماء فقلت : اللهم إني عبدك
ومولى نبيك نجيتني من الغرق ، أفتسلط علي سبعك ؟ فالهمت أن قلت : أيها السبع
أنا سفينة مولى رسول الله ، احفظ رسول الله في مولاه ، فوالله إنه لترك الزئير ( 9 ) وأقبل
كالسنور يمسح خده بهذه الساق مرة ، وبهذه الساق اخرى ، وهو ينظر في وجهي مليا
ثم طأطأ ظهره وأومأ إلى : أن اركب ، فركبت ظهره ، فخرج يخب بي ، فما كان بأسرع
__________________________________________________
( 1 ) القطوف من الدواب التى تسيئ السير وتبطئ . ودابة هملاج اى حسنة السير في سرعة
وبخترة . قوله : لا يساير اى لا تسير معه دابة ولا يسابق لسرعة سيره .
( 2 ) في المصدر : وافلت : وهو الصحيح اى تخلصت
( 3 ) وركبت خ ل .
( 4 ) في المصدر : يرقى بى وهو الصحيح .
( 5 ) اى نفضتنى واسقطتنى .
( 6 ) اشتد خ ل .
( 7 ) في المصدر : فلم تلحقنى اى الامواج .
( 8 ) فأقبل يزأر إلى ان يفترسنى خ ل . وفى المصدر : فأقبل يبربر على يريد ان يفرسنى اقول
البربرة : الصياح مع غضب ونفور .
( 9 ) في المصدر : فترك البربرة . ( * )
[410]
من أن هبط ( 1 ) جزيرة ، وإذا فيها من الشجر والثمار وعين عذبة ( 2 ) ، من ماء ، فدهشت
فوقف وأومأ إلي أن انزل ، فنزلت فبقي واقفا حذاي ينظر ، فأخذت من تلك الثمار و
أكلت ، وشربت من ذلك الماء فرويت ، فعمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا واتزرت بها ،
وتلحفت باخرى وجعلت ورقة شبيها بالمزود فملاتها من تلك الثمار ، وبللت الخرقة التي
كانت معي لاعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه ، فلما فرغت مما أردت أقبل إلي فطأطأ
ظهره ، ثم أومأ إلي : أن اركب ، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي
أقبلت منه ، فلما جزت على البحر ( 3 ) إذا مركب سائر في البحر ، فلوحت لهم ، فاجتمع
أهل المركب يسبحون ويهللون ويرون رجلا راكبا أسدا ، فصاحوا يافتى من أنت أجني
أم إنسي ؟ قلت : أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، رعى الاسد في حق ( 4 ) رسول الله ففعل
ما ترون ، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع وحملوا رجلين في قارب صغير ، ودفعوا
إليهما ثيابا فجاءا إلي ، ونزلت من الاسد ، ووقف ناحية مطرقا ينظر ما أصنع ، فرميا
إلي بالثياب وقالا : البسها فلبستها فقال أحدهما : اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب ( 5 )
أيكون السبع أرعى لحق رسول الله من امته ، فأقبلت على الاسد فقلت : جزاك الله خيرا
عن رسول الله ، فوالله لنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك ، حتى دخلت القارب
وأقبل يلتفت ( 6 ) إلي ساعة ( 7 ) حتى غبنا عنه ( 8 ) .
بيان : انتسفه : ، قلعه ، والزئير : صوت الاسد من صدره ، والخبب بالتحريك :
__________________________________________________
( 1 ) في المصدر : هبط بى .
( 2 ) والثمر وعين غزيرة خ ل .
( 3 ) في المصدر : فلما صرت على ساحل البحر .
( 4 ) اى حفظ حقه صلى الله عليه وآله .
( 5 ) حتى ادخلك القارب خ ل : وفى المصدر بعد ذلك : فما يكون الاسد ارعى لحق رسول الله
صلى الله عليه وآله من امته .
( 6 ) في المصدر : وما تحرك حتى دخلت القارب وهو يلتفت .
( 7 ) بعد ساعة خ .
( 8 ) الخرائج : 187 و 188 . ولم نجد فيه عدة من الاحاديث المتقدمة والاتية ، وقد أشرنا
سابقا إلى تخالف نسخة المصنف والنسخة المطبوعة وكأن المطبوعة مختصرة منها . ( * )
[411]
ضرب من العدو ، ولوح بالشئ : أشاربه ، والقارب : السفينة الصغيرة .
40 - يج : روى عن جابر ، عن عمار بن ياسر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض
غزواته ، قال : فلما خرجنا من المدينة تأخر عنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أقبل خلفنا ،
فانتهى ( 1 ) إلي وقد قام ( 2 ) جملي وبرك في الطريق ، وتخلفت عن الناس بسبب ذلك ، فنزل
رسول الله صلى الله عليه وآله عن راحلته فأخذ من الاداوة ( 3 ) ماء في فمه ، ثم رشه على الجمل ، و
صاح به ، فنهض كأنه ظبي ، فقال لي : اركبه وسر ( 4 ) ، فركبته وسرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
فوالله ما كانت ناقة رسول الله العضباء تفوته ( 5 ) ، فقال لي : ما تبيعني الجمل ؟ قلت : هو
لك يارسول الله ، قال : لا إلا بثمن قلت : تعطي من الثمن ما شئت ، قال : مأة درهم ، قلت :
قد بعتك ، قال : ولك ظهره إلى المدينة ، فلما رجعنا ونزلنا المدينة حططت منه رحلي ،
وأخذت بزمامه فقدمت ( 6 ) إلى باب دار رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : وفيت ياعمار ، فقلت :
الواجب هذا يارسول الله ، فقال : ياأنس ادفع إلى عمار مأة درهم لثمن الجمل ، ورد عليه
الجمل هدية منا إليه لينتفع به .
قال جابر : وكنا يوما جلوسا حوله صلى الله عليه وآله في مسجده فأخذ كفا من حصى المسجد
فنطقت الحصيات كلها في يده بالتسبيح ، ثم قذف بها إلى موضعها في المسجد ( 7 ) .
41 - يج : روي أن قوما أتوا النبي شكوا بعيرا لهم جن ، وقد خرب بستانا
لهم ، فمشى صلى الله عليه وآله إلى بستانهم ، فلما فتحوا الباب صدم البعير ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله
وقع في التراب ، وجعل يصيح بحنين ، فقال النبي : إنه يشكوكم ويقول : عملت سنين و
أتعبتموني في حوائجكم ، فلما أن كبرت أردتم أن تنحروني ، قالوا : قد كان كذلك وقد
__________________________________________________
( 1 ) وانتهى خ ل .
( 2 ) اى وقف ، اوكل فلم يسر .
( 3 ) الاداوة بالكسر : اناء صغير من جلد يتخذ للماء .
( 4 ) وسر عليه خ ل .
( 5 ) تفوقه خ ل . أقول : تفوته اى تجاوزه والعضباء بالعين المهملة والضاد المعجمة
( 6 ) فقدمته خ ل .
( 7 ) من المسجد خ ل . ( * )