[121]


61 - ين : النضر ، عن زرعة ، عن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول
إن الرحم معلقة بالعرش ينادي يوم القيامة : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ، فقلت : أهي رحم رسول الله صلى الله عليه وآله : فقال : بل رحم رسول الله صلى الله عليه وآله منها ، وقال : إن الرحم تأتي يوم القيامة مثل كبة المدار - وهو المغزل - فمن أتاها واصلا لها انتشرت له نورا حتى يدخله الجنة ، ومن أتاها قاطعا لها انقبضت عنه حتى يقذف به في النار .
62 - ما : الحسين بن أبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يحشر الناس يوم القيامة متلازمين ، فينادي مناد : أيها الناس إن الله قد عفا فاعفوا ، قال : فيعفو قوم ويبقى قوم متلازمين ، قال : فترفع لهم قصور بيض ، فيقال : هذا لمن عفا ، فيتعافى الناس . " ص 60 " 63 - دعوات الراوندى : روي أنه : إذا كان يوم القيامة ينادي كل من يقوم من قبره : اللهم ارحمني ، فيجابون : لئن رحمتم في الدنيا لترحمون اليوم .

باب 6 : مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها وانه يؤتى بجهنم فيها

الايات ، الكهف " 18 " وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا 100 .
الحج " 22 " ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون 47 .
التنزيل " 32 " يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 7 من صفحه 121 سطر 19 إلى صفحه 129 سطر 18

مقداره ألف سنة مما تعدون 5 .
المعارج " 70 " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا 1 - 7 .

[122]


الفجر " 89 " كلا إذا دكت دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى * يقول ياليتني قدمت لحياتي * فيومئذ لايعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد 21 - 26 .
تفسير : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وعرضنا جهنم " : أي أظهرناها وأبرزناها لهم حتى شاهدوها ، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها .
وفي قوله تعالى : " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون " : فيه وجوه أحدها : أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس وغيره ، وفي رواية اخرى عنه أن يوما من الايام التي خلق الله فيها السماوات والارض كألف سنة ، ويدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم خمسمائة عام .
وثانيها : أن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد .
وثالثها : أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته ، كما يقال في المثل أيام السرور قصار ، وأيام الهموم طوال .
وفي قوله تعالى : " يدبر الامر من المساء إلى الارض " أي يدبر الامور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والارض ، وينزله مع الملك إلى الارض " ثم يعرج إليه " أي يصعد الملك إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه " في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون " أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر : خمسمائة عام نزول ، وخمسمائة عام صعود ، والحاصل أنه ينزل الملك بالتدبير أو الوحي ، ويصعد إلى السماء ، فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم ، لان ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم . ، وقيل : معناه أنه يدبر الله سبحانه ويقضي أمر كل شئ لالف سنة في يوم واحد ، ثم يلقيه إلى ملائكته ، فإذا مضى الالف سنة قضى لالف سنة اخرى ، ثم كذلك أبدا . ، وقيل : معناه : يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الارض مدة أيام الدنيا ، ثم يرجع الامر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ، حتى ينقطع أمر الامراء وحكم الحكام ، وينفرد

[123]


الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة ، فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين ، فأما قوله : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " ( 1 ) فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة . ، وقيل : إن المراد بالاول أن مسافة الصعود والنزول إلى سماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم ، وإلى السماء السابعة مقدار خمسين ألف سنة . ، وقيل : إن الالف سنة للنزول والعروج ، والخمسين ألف سنة لدة القيامة .
وفي قوله سبحانه : " تعرج الملائكة والروح إليه " الآية : اختلف في معناه فقيل تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة ، وذلك من أسفل الارضين إلى فوق السماوات السبع ، وقوله " ألف سنة " هو لما بين السماء والارض في الصعود والنزول . ، وقيل : إنه يعني يوم القيامة ، وأنه يفعل فيه من الامور ويقضي فيه الاحكام بين العباد مالو فعل في الدنيا لكان مقدار خمسين ألف سنة ، وروى أبوسعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفس محمد بيده أنه ليخفف على المؤمن ، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا .
وروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة .
وعنه عليه السلام أيضا قال : لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، و أهل النار في النار . ، وقيل : معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو يوم القيامة هذه المدة ، فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة ، لا يدرى كم مضى وكم بقي ، وإنما يعلمها الله عزوجل " فاصبر " يا محمد على تكذيبهم إياك " صبرا جميلا " لا جزع فيه ولا شكوى " إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا " أخبر سبحانه أنه يعلم مجئ يوم القيامة وحلول العقاب بالكفار قريبا ، ويظنه

___________________________________________________
( 1 ) في المجمع المطبوع : فأما قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف ، فانه أراد سبحانه : على الكافر جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة ، فان المقامات إه . ( * )

[124]


الكفار بعيدا ، لانهم لا يعتقدون صحته ، وكل ما هو آت فهو قريب دان .
وفي قوله سبحانه : " كلا " : زجر ، تقديره : لا تفعلوا هكذا ، ثم خوفهم فقال " إذا دكت الارض دكا دكا " أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر ، حتى زلزلت فلم يبق عليها شئ ، يفعل ذلك مرة بعد مرة ، وقيل : " دكت الارض " أي مدت يوم القيامة مد الاديم عن ابن عباس ، وقيل : دقت جبالها وأنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة ، والمعنى : استوت في انفراشها ، فذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء " وجاء ربك " أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته ، وقيل : جاء أمره الذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدنيا ، وقيل جاء جلائل آياته ، فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لامرها ، وقال بعض المحققين : المعنى : وجاء ظهور ربك ، لضرورة المعرفة به ، لان ظهور المعرفة بالشئ يقوم مقام ظهوره ورؤيته ، ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذ لك كظهوره وتجليه للخلق ، فقيل : " وجاء ربك " أي زالت الشبهة و ارتفع الشك ، كما ترتفع عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه ، جل وتقدس عن المجئ والذهاب " والملك " أي وتجئ الملائكة " صفا صفا " يريد صفوف الملائكة و أهل كل سماء صف على حدة عن عطاء ، وقال الضحاك : أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالارض وبمن فيها ، فيكونون سبع صفوف ، وقيل : معناه مصطفين كصفوف الناس في الصلاة : يأتي الصف الاول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم على هذا الترتيب ، لان ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش ، فالتعديل والتقويم أولى في الامور " وجئ يومئذ بجهنم " أي واحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها ، ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها .
وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير لون رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرف في وجهه ، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي عليه السلام فاحتضنه من خلفه ، وقبل بين عاتقيه ، ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت و امي ما الذي حدث اليوم ؟ قال : جاء جبرئيل فأقرأني : " وجيئ يومئذ بجهنم " فقال

[125]


قلت : كيف يجاء بها ؟ قال : يجئ بها سبعون ألف ملك ، يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : مالي ولك يا محمد ؟ فقد حرم الله لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي ، وإن محمدا يقول : امتي امتي ثم قال سبحانه : " يومئذ " يعني يوما يجاء بجهنم " يتذكر الانسان " أي يتعظ ويتوب الكافر ، " وأنى له الذكرى " أي ومن أين له التوبة ؟ عن الزجاج ، وقيل : معناه : يتذكر الانسان ما قصر وفرط إذ قد علم يقينا ما توعد به ، وكيف ينفعه التذكر ؟ أثبت له التذكر ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به ، فكأنه لم يكن ، وكان ينبغي له أن يتذكر في وقت ينفعه ذلك فيه " يقول يا ليتني قدمت لحياتي " أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات والحسنات لحياته بعد موته ، أوللحياة التي تدوم له " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد " أي لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق " ولا يوثق وثاقه أحد " أي وثاق الله أحد من الخلق ، فالمعنى : لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل وثاق الله الكافر يومئذ .
1 - لى : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية : " وجئ يومئذ بجهنم " سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : أخبرني الروح الامين أن الله - لا إله غيره - إذا جمع الاولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام ، أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لهاهدة وتغيظ وزفير ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلو لا أن الله عزوجل أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق : البر منهم والفاجر ، فما خلق الله عزوجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى : رب ! نفسي نفسي ، وأنت يا نبي الله تنادي امتي امتي ، ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر ، أما واحدة فعليها الامانة والرحم ، وأما الاخرى فعليها الصلاة ، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة فأن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عزوجل ، و هو قوله تبارك وتعالى : " إن ربك لبالمرصاد " والناس على الصراط فمتعلق ، وقدم

[126]


تزل ، وقدم تستمسك ، والملائكة حولهم ينادون : ياحليم اغفر ، واصفح ، وعد بفضلك وسلم سلم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش ، وإذا نجا ناج برحمة الله عزوجل نظر إليها فقال : الحمدلله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه وفضله ، إن ربنا لغفور شكور .
فس : أبي ، عن عمرو بن عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله ( 1 ) . " ص 724 " واللفظ للصدوق ، وقد أثبتناه في باب النار واللفظ لعلي بن إبراهيم .
ايضاح : الهدة : صوت وقع الحائط ونحوه ، وقال الجزري : فيه : يخرج عنق من النار أي طائفة منها .
2 - ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن علي بن محمد ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن أميرالمومنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل تدرون ما تفسير هذه الآية : " كلا إذا دكت الارض دكا دكا " ؟ قال : إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام ، بيد سبعين ألف ملك ، فتشرد شردة لولا أن الله تعالى حبسها لاحرقت السماوات والارض . " ص 214 - 215 " صح : عنه ، عن آبائه عليهم السلام مثله .
3 - ما : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن القاشاني ، عن المنقري ، عن حفص بن غياث قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام : ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن في القيامة ( 2 ) خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ، ثم تلا هذه الآية : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " . " ص 22 " كا : علي ، عن أبيه ، والقاساني جميعا ، عن الاصبهاني ، عن المنقري مثله . ( 3 ) " الروضة ص 143 " 4 - فس : " وبرزت الحجيم لمن يرى " قال : احضرت . " ص 711 "

___________________________________________________
( 1 ) مع اختلاف يسير . م
( 2 ) في المصدر : فان للقيامة اه . م
( 3 ) مع اختلاف يسير . م ( * )

[127]


5 - فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قال : إن في القيامة خمسين موقفا لكل موقف ألف سنة . " ص 696 " 6 - ثو : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن منصور ، عن رجل ، عن شريك ، يرفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة ( 1 ) من نسائها ، فيقال لها : ادخلي الجنة ، فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي ، فيقال لها : انظري في قلب القيامة ، فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس ، فتصرخ صرخة ، فأصرخ لصراخها ، و تصرخ الملائكة لصراخنا ، فيغضب الله عزوجل لنا عند ذلك ، فيأمر نارا يقال لها : هبهب قد اوقد عليها ألف عام حتى اسودت ، لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا ، فيقال : التقطي قتلة الحسين عليه السلام ، فتلتقطهم ، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها ، ( 2 ) وشهقت وشهقوا بها ، وزفرت وزفروا بها ، ( 3 ) فينطقون بألسنة ذلقة ( 4 ) طلقة يا ربنا لم أوجبت لنا النار قبل عبدة الاوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عزوجل : إن من علم ليس كمن لم يعلم . " ص 209 - 210 " 7 - لى : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن علي بن الحسين ، عن عبدالله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليه السلام قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وساق الحديث في أجوبته عن مسائل اليهودي إلى أن قال صلى الله عليه وآله : إن الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي ، وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله جسده على النار ، " ص 114 "

___________________________________________________
( 1 ) اللمة بضم اللام : الاصحاب في السفر .
( 2 ) من صهل الفرس : إذا صوت .
( 3 ) زفرت النار : سمع صوت توقدها .
( 4 ) أي فصيحة . ( * )

[128]


8 - فر : بإسناده عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : الظالم لنفسه يحبس في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يدخل الحزن في جوفه ، ثم يرحمه فيدخل الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، الذي أدخل أجوافهم الحزن في طول المحشر ، الحديث . " ص 129 " 9 - يه : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عزوجل على آدم ، ( 1 ) وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه عزوجل ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة مما بين العصر إلى العشاء ، الحديث " ص 57 " 10 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أسباط ، عنهم عليهم السلام قال : فيما وعظ الله عز و جل به عيسى عليه السلام : يا عيسى اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا تعمل لها ، و اعبدنى ليوم كألف سنة مما تعدون ، وفيه اجزي بالحسنة واضاعفها ، الخبر .
" الروضة ص 134 " بيان : لا يبعد أن يكون مكث أكثر الكفار في القيامة ألف سنة ، فيكون اليوم بالنظر إليهم كذلك ، ويكون مكث جماعة من الكفار خمسين ألف سنة ، فهو منتهى زمان هذا اليوم ، ويكون مكث بعض المؤمنين ساعة ، فهو كذلك بالنسبة إليهم ، وهكذا بحسب اختلاف أحوال الابرار والفجار ، ويحتمل أيضا كون الالف زمان مكثهم في بعض مواقف القيامة كالحساب مثلا أقول : قد مر وسيأتي في خبر المدعي للتناقض في القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه وصف في مواضع في ذلك الخبر ( 2 ) القيامة بأن مقداره خمسون ألف سنة .
11 - عد : اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض وأمر ونهي ، فمتى انتهى الانسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك

___________________________________________________
( 1 ) في المصدر : تاب الله فيها على آدم . م
( 2 ) الظاهر : من ذلك الخبر . ( * )

[129]


الفرض حبس عندها وطولب بحق الله فيها ، فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة اخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ، ويحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا ، وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا ، وسكن في جوار الله مع أنبيائه وحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من الله عزوجل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم - نعوذ بالله منها - وهذه العقبات كلها على الصراط ، اسم عقبة منها الولاية ، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام ، فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى ، وذلك قول الله عزوجل " وقفوهم أنهم مسئولون " وأهم عقبة منها المرصاد وهو قول الله عزوجل : " إن ربك لبالمرصاد " ويقول عزوجل : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، واسم عقبة منها الرحم ، واسم عقبة منها الامانة ، واسم عقبة منها الصلاة ، وباسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل .
أقول : قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرحه : العقبات عبارة عن الاعمال الواجبة والمسألة عنها والمواقفة عليها ، وليس المراد به جبال في الارض تقطع ، وإنما هي الاعمال شبهت بالعقبات ، وجعل الوصف لما يلحق الانسان في تخلصه من تقصيره في طاعة الله تعالى ، كالعقبة التي تجهده صعودها وقطعها قال الله تعالى : " فلا اقتحم العقبة وما أدريك ما العقبة فك رقبة " فسمى سبحانه الاعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقبات
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 7 من صفحه 129 سطر 19 إلى صفحه 137 سطر 18

والجبال ، لما يلحق الانسان في أدائها من المشاق ، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها ، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إن أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل مهولة لا بد من الممر بها ، والوقوف عليها ، فإما برحمة الله نجوتم ، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار .
أراد عليه السلام بالعقبة تخلص الانسان من العقبات التي عليه ، وليس كما ظنه الحشوية من أن في الآخرة جبالا وعقبات يحتاج الانسان إلى قطعها ماشيا وراكبا ، وذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء ، ولا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة والزكاة

[130]


والصيام والحج وغيرها من الفرائض يلزم الانسان أن يصعدها ، فإن كان مقصرا في طاعة الله حال ذلك بينه وبين صعودها ، إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على الاعمال والجزاء عليها بالثواب والعقاب ، وذلك غير مفتقر إلى تسمية عقبات ، وخلق جبال وتكليف قطع ذلك وتصعيبه أو تسهيله ، مع أنه لم يرد خبر صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه وتخرج له الوجوه ، وإذا لم يثبت بذلك خبر كان الامر فيه ما ذكرناه .
بيان : أقول : تأويل ظواهر الاخبار بمحض الاستبعاد بعيد عن الرشاد ، ولله الخيرة في معاقبة العاصين من عباده بأي وجه أراد ، وقد مضى بعض الاخبار في ذلك ، وسيأتي بعضها . والله الموفق للخير والسداد .

باب 7 : ذكر كثرة أمّة محمد صلى الله عليه وآله في القيامة ، وعدد صفوف الناس فيها ، وحملة العرش فيها .

1 - لى : علي بن أحمد بن موسى ، عن محمد الاسدي ، عن البرمكي ، عن جعفر ابن أحمد التميمي ، عن أبيه ، عن عبدالملك بن عمير الشيباني ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة ، الخبر . " ص 179 " 2 - ل : محمد بن جعفر البندار ، عن أبي العباس الحمادي ، عن صالح بن محمد البغدادي ، عن عبيدالله بن عمر القواريري ، عن مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان الثواري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهل الجنة عشرون ومائة صف ، هذه الامة منها ثمانون صفا . " ج 2 ص 150 " 3 - ج : ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن في الجنة عشرين ومائة صف ، امتي منها ثمانون صفا ، الخبر " ص 192 " 4 - ج : هشام بن الحكم سأل الزنديق الصادق عليه السلام عن الناس : يعرضون صفوفا يوم القيامة ؟ قال : نعم ، هم يومئذ عشرون ومائة صف في عرض الارض ، الخبر . " ص 192 " 5 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار مرسلا قال : قال الصادق عليه السلام : إن حملة