[ 21 ]
فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الارض بعد موتها إن ذلك لمحيى الموتى وهو
على كل شئ قدير 48 - 50 " وقال تعالى " : ألله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل
من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم
القدير 54
لقمان : خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وبث
فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله
فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين 10 ، 11 " وقال تعالى " : ألم
تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري
إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من
دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله
ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل
دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا
كل ختار كفور 29 - 32
التنزيل : أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه
أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون 27
فاطر : الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى
وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير * ما يفتح الله الناس من
رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم 1 ، 2 " وقال
تعالى " : والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا 11 " وقال تعالى " : ألم
تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض
وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه
كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء 27 ، 28
يس : وآية لهم الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون *
وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما
[ 22 ]
عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن
أنفهسم ومما لا يعلمون * وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذاهم مظلمون * و
الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد
كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في
فلك يسبحون * وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * وخلقنا لهم من
مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا و
متاعا إلى حين 33 - 44 " وقال تعالى " : أو لم يروا أناخلقنا لهم مما عملت أيدينا
أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع
ومشارب أفلا يشكرون 71 - 73 " وقال سبحانه " : أولم ير الانسان أنا خلقناه من
نطفة فإذا هو خصيم مبين 77
الصافات : فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب 11
الزمر : خلق السموات والارض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على
الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى ألا هو العزير الغفار * خلقكم
من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يخلقكم
في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله
إلا هو فأنى تصرفون 5 و 6 " وقال تعالى " : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلككم
ينابيع في الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما
إن في ذلك لذكرى لاولي الالباب 21
المؤمن : هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا
من ينيب 13 " وقال تعالى " : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن
الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * ذلكم الله ربكم خالق كل
شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون * كذك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون * الله
الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من
الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين
[ 23 ]
له الدين الحمد لله رب العالمين * قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله
لما جاءني البينات من ربي وامرت أن اسلم لرب العالمين * هو الذي خلقكم من
تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا
ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذي يحيي
ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون 61 - 68 " وقال عزوجل " : الله
الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها
حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله
تنكرون 79 - 81
السجدة : قبل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له أندادا
ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة
أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا
أوكرها قالتا أتينا طائعين * فقضيهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء
أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم 9 - 12 " وقال
تعالى " : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف
بربك أنه على كل شئ شهيد * ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ
محيط 53 ، 54
حمعسق : فاطر السموات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام
أزواجا يذرؤكم فيه 11 " وقال تعالى " : ومن آياته خلق السموات والارض ومابث فيهما
من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير 29 " وقال سبحانه " : ومن آياته الجوار في
البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل
صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ويعلم الذين يجادلون في
آياتنا مالهم من محيص 32 - 35
الزخرف : ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم *
الذي جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذي نزل
[ 24 ]
من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون * والذي خلق الازواج
كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا
نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين *
وإنا إلى ربنا لمنقلبون 9 - 14
الجاثية : إن في السموات والارض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من
دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل من السماء من رزق
فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون 3 - 5 " وقال تعالى " :
الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون * وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون 12 ، 13 " وقال سبحانه " : وقالوا ماهي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا
ومايهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون 24
الذاريات : وفي الارض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون 20 ، 21 " وقال جل وعلا " : والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والارض فرشناها فنعم
الماهدون * ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون 47 - 49
الطور : أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والارض
بل لا يوقنون 35 - 36
الرحمن : الرحمن علم القرآن خلق الانسان 3 " إلى آخر الآيات "
الواقعة : نحن خلقناكم فلولا تصدقون * أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونه
أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل
أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون * أفرأيتم
ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لونشاء لجعلناه حطاما فظلتم
تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم الماء الذي تشربون * ءأنتم
أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون * أفرأيتم
النار التي تورون * ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون * نحن جعلناها تذكرة
[ 25 ]
ومتاعا للمقوين * فسبح باسم ربك العظيم 57 - 74
الطلاق : الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن
لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما 12
الملك : الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت
فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا و
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 25 سطر 6 الى ص 33 سطر 6
هو حسير * ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين 3 - 5 " وقال
تعالى " : أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل
شئ بصير 19 " وقال سبحانه " : أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في
عتو ونفور 21 " وقال تعالى " : قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار و
الافئدة قليلا ما تشكرون * قل هو الذي ذرأكم في الارض وإليه تحشرون 23 ، 24
" وقال سبحانه " : قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين *
قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين 29 ، 30
المرسلات : ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر
معلوم * فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نجعل الارض كفاتا
أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا * ويل يومئذ
للمكذبين 20 ، 28
النبأ : ألم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * و
جعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم
سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج
به حبا ونباتا * وجنات ألفافا 6 - 16
النازعات : ءأنتم أشد خلقا أم السماء بنيها * رفع سمكها فسويها * وأغطش
ليلها وأخرج ضحيها * والارض بعد ذلك دحيها * أخرج منها ماءها ومرعيها * و
الجبال أرسيها * متاعا لكم ولانعامكم 27 - 34
عبس : فلينظر الانسان إلى طعامه * إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض
[ 26 ]
شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة
وأبا * متاعا لكم ولانعامكم 25 - 32
الغاشية : أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت *
وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الارض كيف سطحت 17 - 20
1 - ج : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ولو فكروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة
لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة والابصار مدخولة ، ( 1 )
أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر
وسوى له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال
بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وضنت على رزقها ، ( 2 )
تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها وفي ورودها
لصدورها ( 3 ) مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو
في الصفا اليابس والحجر الجامس ، لو فكرت في مجاري أكلها ، وفي علوها وسفلها ،
وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها واذنها لقضيت من خلقها
عجبا ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ،
لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك
لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل
كل شئ وغامض اختلاف كل حي ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي
والضعيف في خلقه إلا سواء ، كذلك السماء والهواء والريح والماء ، فانظر إلى الشمس
والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار
وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والالسن المختلفات ، فالويل
لمن أنكر المقدر ، وجحد المدبر ، زعموا أنهم كالنبات مالهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم
صانع ، لم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولاتحقيق لما وعوا ، وهل يكون بناء من غير بان
_________________________________________
( 1 ) وفي نسخة : والبصائر مدخولة .
( 2 ) وفي نسخة من الكتاب والاحتجاج المطبوع : كيف صبت على زرقها .
( 3 ) وفي نسخة : لصدرها .
[ 27 ]
أو جناية من غير جان ؟ وإن شئت قلت : في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج
لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السمع الخفي ، وفتح لها الفم السوي ، وجعل لها
الحس القوي ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، ترهبها الزراع في زرعهم
ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم ، حتى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه
شهواتها ، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة ، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات
والارض طوعا وكرها ، ويعفر له خدا ووجها ، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا ، و
يعطي له القياد رهبة وخوفا ، فالطير مسخرة لامره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ،
وأرسى قوائهما على الندى واليبس ، قدر أقواتها ، وأحصى أجناسها ، فهذا غراب ، وهذا عقاب
وهذا حمام ، وهذا نعام ، دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال
فأهطل ديمها ، وعدد قسمها فبل الارض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها .
ايضاح : مدخولة أي معيبة من الدخل - بالتحريك - وهو العيب والغش والفساد
والفلق أي شق . والبشر : ظاهر جلد الانسان . ولا بمستدرك الفكر إما مصدر ميمي أي
بإدراك الكفر ، أو اسم مفعول من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ( 1 ) أي بإدراك الفكر
الذي يدركه الانسان بغايه سعيه ، أو اسم مكان والباء بمعنى في أي في محل إدراكه ،
والغرض المبالغة في صغرها بحيث لا يمكن إدراك تفاصيل أعضائه لا بالنظر ولا بالفكر
كيف دبت أي مشت . وضنت بالضاد المعجمة والنون أي بخلت ، وفي بعض النسخ :
صببت بالصاد المهملة والباء الموحدة على بناء المجهول ، إما على القلب أي صب عليها
الرزق ، أو كناية عن هجومها واجتماعها على رزقها بإلهامه تعالى فكأنها صبت على
الرزق ، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من الصبابة وهي حرارة الشوق . لصدرها
الصدر - بالتحريك - رجوع المسافر من مقصده ، والشاربة من الورد أي تجمع في أيام
التمكن من الحركة لايام العجز عنها ، فإنها تخفى في شدة الشتاء لعجزها عن البرد .
والمنان : هو كثير المن والعطاء . والديان : القهار والقاضى والحاكم والسائس و
_________________________________________
( 1 ) في بعض النسخ : إلى الموصوف الخاص ، والمراد بالفكر الذى يدركه الانسان بغاية سعيه .
[ 28 ]
المجازي . والصفا - مقصورا - جمع الصفاة وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت . و
الجامس : اليابس الجامد ، قال الخليل في كتاب العين : جمس الماء : جمد ، وصخرة جامسة
لزمت مكانا . انتهى . والضمير في علوها وسفلها إما راجع إلى المجاري ، أو إلي النملة أي
ارتفاع أجزاء بدنها وانخفاضها على وجه تقتضيه الحكمة . وقال الجوهري : الشراسيف :
مقاط الاضلاع وهي اطرافها التي تشرف على البطن ويقال : الشرسوف : غضروف
معلق بكل ضلع ، مثل غضروف الكتف . لقضيت من خلقها عجبا القضاء بمعنى الاداء أي
لاديت عجبا ، ويحتمل أن يكون بمعنى الموت أي لقضيت نحبك من شدة تعجبك ، و
يكون عجبا مفعولا لاجله . ولو ضربت أي سرت ، كما قال تعالى : إذا ضربتم في الارض .
غاياته أي غايات فكرك . إلا سواء أي في دقة الصنعة وغموض الخلقة ، أو في الدلالة على
الفاطر وكمال قدرته وعلمه . والقلال بالكسر جمع قلة بالضم ، وهي أعلى الجبل . زعموا
أنهم كالنبات أي كما زعموا في النبات ، أو كنبات لا زارع له حيث لا ينسب إلى الزراع
وإن نسب إلى ربه تعالى . لما وعوا أي جمعوا وحفظوا . وأسرج لها حدقتين أي جعلهما
مضيئتين كالسراج ، ويقال : حدقة قمراء أي منيرة ، كما يقال : ليلة قمراء أي نيرة بضوء
القمر . بها تقرض بكسر الراء أي تقطع . والمنجل - كمنبر - : حديدة يقضب بها الزرع ،
شبهت بها يداها . والذب : الدفع والمنع . في نزواتها أي وثباتها . وخلقها كله الواو
حالية . سلما بالكسر وبالتحريك أي استسلاما وانقيادا . وأرسى أي أثبت أي جعل لها
رجلين يمكنها الاستقرار بهما على الاراضي اليابسة والندية . والهطل : تتابع المطر .
والديم بكسر الدال وفتح الياء جمع الديمة بالكسر ، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا
برق . والجذوب : قلة النبات والزرع .
2 - ج : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى : ومن كان في
هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى . قال : فمن لم يدله خلق السماوات والارض واختلاف
الليل والنهار ودوران الفلك بالشمس والقمر والآيات العجيبات على أن وراء ذلك
أمرا هو أعظم منه فهو في الآخرة أعمى . قال : فهو عما لم يعاين أعمى وأضل سبيلا .
بيان : لعل المراد على هذا التفسير : فهو في أمر الآخرة التي لم ير آثارها أشد
عمى وضلالة .
[ 29 ]
3 - ج : روي عن هشام بن الحكم أنه قال : كان من سؤال الزنديق الذي أتى
أبا عبدالله عليه السلام قال : ما الدى على صانع العالم ؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام : وجود الافاعيل
التى دلت على أن صانعها صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت
أن له بانيا وإن كنت لم تر البانى ولم تشاهده . قال : وما هو ؟ قال : هو شئ بخلاف
الاشياء ، أرجع بقولي : شئ إى إثباته وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم
ولا صورة ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الاوهام ، ولا تنقصه
الدهور ، ولا يغيره الزمان .
قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا ، قال أبوعبدالله عليه السلام : لو كان ذلك
كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا ( 1 ) فإنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ، لكنا
نقول : كل موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق ، ولا بد من
إثبات صانع الاشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : إحديهما النفى إذا كان النفي هو
الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم
يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم زيه أنهم مصنوعون ، و
أن صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إذا كان مثلهم شبيها بهم ( 2 ) في ظاهر التركيب والتأليف
وفيما يجري عليهم من حدوثم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إى كبر ، وسواد إلى
بياض ، وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيره لثباتها ووجودها .
قال السائل : فأنت قد حددته إذا ثبتت وجوده ، قال أبوعبدالله عليه السلام : لم احدده
ولكن اثبته ، إذ لم يكن بين الاثبات وانفي منزلة . قال السائل : فقوله : الرحمن على
على العرض استوى ؟ قال أبوعبدالله عليه السلام : بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على
العرش ، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن العرش محل له ، لكنا
نقول : هو حامل للعرش وممسك للعرش ، ونقول في ذلك : ما قال : وسع كرسيه السموات
والارض . فثبتنا من العرش والكرسى ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسي
_________________________________________
( 1 ) وفي نسخة : لكان التوحد عنا مرتفعا .
( 2 ) وفي نسخة : إذ كان مثلهم شبيها لهم .
[ 30 ]
حاويا له وأن يكون عزوجل محتاجا إلى مكان إو إلى شئ مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه .
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو
الارض ؟ قال أبوعبدالله عليه السلام : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنه عزوجل
أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لانه جعله معدن الرزق فثبتنا
ماثبته القرآن والاخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل ،
وهذا تجمع عليه فرق الامة كلها .
يد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ،
عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن العباس بن عمر والفقيمي ، عن هشام بن الحكم مثله مع
زيادة اثبتناها في باب احتجاج الصادق عليه السلام على الزنادقة .
بيان : قوله عليه السلام : وأنه شئ بحقيقة الشيئية المراد بالشيئية إما الوجود ،
أو معنى مساوق له ، وعلى التقديرين فالمراد إما بيان عينية الوجود ، أو قطع طمع
السائل عن تعقل كنهه تعالى بل بأنه شئ وأنه بخلاف الاشياء . والجس بالجيم :
المس . قوله : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا أي يلزم مما ذكرت أنه لا تدركه الاوهام
أن كل ما يحصل في الوهم يكون مخلوقا ، فأجاب عليه السلام بما حاصله أن مردنا أنه تعالى
لا يدرك كنه حقيقته العقول والاوهام ، ولا يتمثل أيضا في الحواس ، إذ هو مستلزم للتشبيه
بالمخلوقين ، ولو كان كما توهمت من أنه لا يمكن تصوره تعالى بوجه من الوجوه لكان
تكليفنا بالتصديق بوجوده وتوحيده وسائر صفاته تكليفا بالمحال ، إذا لا يمكن التصديق
بثبوت شئ لشئ بدون تصور ذلك الشئ ، فهذا القول مستلزم لنفي وجوده وسائر صفاته
عنه تعالى ، بل لا بد . في التوحيد من إخراجه عن حد النفي والتعطيل وعن حد التشبيه
بالمخلوقين ، ثم استدل عليه السلام بتركيبهم وحدوثهم وتغير أحوالهم وتبدل أوضاعهم على
احتياجهم إلى صانع منزه عن جميع ذلك ، غير مشابه لهم في الصفات الامكانية ، وإلا لكان
هو أيضا مفتقرا إلى صانع لاشتراك علة الافتقار .
قوله : فقد حددته إذا ثبتت وجوده أي إثبات الوجود له يوجب التحديد ، إما