ونـهـى عن بيع النرد والشطرنج , وقال : من فعل ذلك فهو ككل لحم الخنزير,ونهى عن بيع الخمر, وان تشترى الخمر, وان تسقى الخمر, وقال (عليه السلام ): لعن اللّه الخمر وعاصرها وغارسها,
وشـاربها وساقيها, وبائعها ومشتريها, وآكل ثمنها,وحاملها والمحمولة اليه , وقال (عليه السلام ):
مـن شربها لم تقبل له صلاة اربعين يوما, وان مات وفي بطنه شي من ذلك كان حقا على اللّه ان يسقيه
مـن طـيـنة خبال , وهو صديداهل النار, وما يخرج من فروج الزناة , فيجتمع ذلك في قدور جهنم ,
فيشربها اهل النار, فيصهر به ما في بطونهم والجلود.
ونـهـى عـن اكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا, وقال (عليه السلام ): ان اللّه عز وجل لعن آكل
الـربا وموكله وكاتبه وشاهديه , ونهى عن بيع وسلف , ونهى عن بيعين في بيع , ونهى عن بيع ما ليس
عـندك , ونهى عن بيع ما لم يضمن , ونهى عن مصافحة الذمي , ونهى ان ينشد الشعر, او تنشد الضالة
فـي الـمـسـجـد, ونهى ان يسل السيف في المسجد, ونهى عن ضرب وجوه البهائم , ونهى ان ينظر
الرجل الى عورة اخيه المسلم , وقال : من تامل عورة اخيه لعنه سبعون الف ملك , ونهى المراة ان تنظر
الـى عورة المراة , ونهى ان ينفخ في طعام او في شراب , او ينفخ في موضع السجود, ونهى ان يصلي
الرجل في المقابر والطرق والارحية والاودية ومرابط الابل وعلى ظهر الكعبة .
ونـهى عن قتل النحل , ونهى عن الوسم في وجوه البهائم , ونهى ان يحلف الرجل بغير اللّه , وقال : من
حـلـف بغير اللّه فليس من اللّه في شي , ونهى ان يحلف الرجل بسورة من كتاب اللّه , وقال : من حلف
بـسـورة مـن كـتاب اللّه فعليه بكل آية منهايمين , فمن شا بر, ومن شا فجر, ونهى ان يقول الرجل
لـلـرجـل : لا وحياتك وحياة فلان , ونهى ان يقعد الرجل في المسجد وهو جنب , ونهى عن التعري
بالليل والنهار,ونهى عن الحجامة يوم الاربعا والجمعة , ونهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ,
فـمن فعل ذلك فقد لغا, ومن لغا فلا جمعة له , ونهى عن التختم بخاتم صفراو حديد, ونهى ان ينقش
شي من الحيوان على الخاتم .
ونـهى عن الصلاة في ثلاث ساعات : عند طلوع الشمس , وعند غروبها, وعنداستوائها, ونهى عن
صيام ستة ايام : يوم الفطر, ويوم الشك , ويوم النحر, وايام التشريق , ونهى ان يشرب الما كرعا كما
تـشـرب البهائم , وقال : اشربوا بايديكم فانهاافضل اوانيكم , ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب
منها, ونهى ان يستعمل اجيرحتى يعلم ما اجرته , ونهى عن الهجران , فان كان لابد فاعلا فلا يهجر
اخاه اكثر من ثلاثة ايام , فمن كان مهاجرا لاخيه اكثر من ذلك كانت النار اولى به .
ونـهى عن بيع الذهب والفضة بالنسية , ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة الا وزنا بوزن , ونهى عن
المدح وقال : احثوا في وجوه المداحين التراب ,وقال (صلى اللّه عليه وآله ): من تولى خصومة ظالم
او اعـان عليها, ثم نزل به ملك الموت ,قال له : ابشر بلعنة اللّه ونار جهنم وبئس المصير, وقال : من
مدح سلطانا جائراوتخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه الى النار, وقال (صلى اللّه عليه وآله ):
قال اللّه عز وجل : (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) ((1275)) .
وقال (صلى اللّه عليه وآله ): من دل جائرا على جور, كان قرين هامان في جهنم , ومن بنى بنيانا ريا
وسـمـعة حمله يوم القيامة من الارض السابعة وهو نار تشتعل , ثم يطوق في عنقه , ويلقى في النار,
فلا يحبسه شي منها دون قعرها, الا ان يتوب .
قـيل : يا رسول اللّه , كيف يبني ريا وسمعة , قال : يبني فضلا على مايكفيه استطالة منه على جيرانه ,
ومباهاة لاخوانه .
وقـال (صـلـى اللّه عليه وآله ): من ظلم اجيرا اجره احبط اللّه عمله وحرم عليه ريح الجنة , وان
ريـحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام , ومن خان جاره شبرا من الارض جعلها اللّه طوقا في عنقه
من تخوم الارضين السابعة , حتى يلقى اللّه يوم القيامة مطوقا, الا ان يتوب ويرجع .
الا ومـن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا, لقي اللّه يوم القيامة مغلولا, يسلط اللّه عليه بكل آية منه حية
تـكون قرينه الى النار, الا ان يغفر له , وقال (صلى اللّه عليه وآله ): من قراالقرآن ثم شرب عليه
حراما او آثر عليه حبا للدنيا وزينتها, استوجب عليه سخط اللّه ,الا ان يتوب , الا وانه ان مات على
غير توبة حاجه القرآن يوم القيامة , فلا يزايله الا مدحوضا.
الا ومـن زنا بامراة مسلمة او يهودية او نصرانية او مجوسية , حرة او امة , ثم لم يتب ومات مصرا
عـلـيه , فتح اللّه له في قبره ثلاثمائة باب , تخرج منها حيات وعقارب وثعبان النار, فهو يحترق الى
يـوم القيامة , فاذا بعث من قبره تاذى الناس من نتن ريحه , فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا,
حتى يؤمر به الى النار.
الا ان اللّه حرم الحرام , وحد الحدود, وما احد اغير من اللّه , ومن غيرته حرم الفواحش , ونهى ان
يطلع الرجل في بيت جاره , وقال : من نظر الى عورة اخيه المسلم او عورة غير اهله متعمدا, ادخله
اللّه مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات المسلمين , ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللّه ,
الا ان يتوب .
وقـال (صلى اللّه عليه وآله ): من لم يرض بما قسم اللّه له من الرزق , وبث شكواه , ولم يصبر ولم
يـحتسب , لم ترفع له حسنة , ويلقى اللّه وهو عليه غضبان , الا ان يتوب ,ونهى ان يختال الرجل في
مـشيته , وقال : من لبس ثوبا فاختال فيه خسف اللّه به من شفير جهنم , وكان قرين قارون , لا نه اول
من اختال فخسف اللّه به وبداره الارض ,ومن اختال فقد نازع اللّه في جبروته .
وقـال (صـلـى اللّه عـلـيه وآله ): من ظلم امراة مهرها فهو عند اللّه زان , يقول اللّه عز وجل يوم
الـقـيامة : عبدي زوجتك امتي على عهدي , فلم توف بعهدي , وظلمت امتي فيؤخذ من حسناته , فيدفع
الـيـهـا بـقـدر حـقـهـا, فـاذا لـم تـبـق لـه حـسـنـة امر به الى النار بنكثه للعهد (ان العهد كان
مسئولا) ((1276)) .
ونـهـى (صـلى اللّه عليه وآله ) عن كتمان الشهادة , وقال : من كتمها اطعمه اللّه لحمه على رؤوس
الـخـلائق , وهو قول اللّه عز وجل : (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه ) ((1277)) ,
وقـال رسـول اللّه (صـلى اللّه عليه وآله ): من آذى جاره حرم اللّه عليه ريح الجنة ,وماواه جهنم
وبـئس الـمـصير, ومن ضيع حق جاره فليس منا, وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت ا نه
سيورثه , وما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت انه سيجعل لهم وقتا اذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا, وما
زال يـوصـيني بالسواك حتى ظننت ا نه سيجعله فريضة , وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت ان
خيار امتي لن يناموا.
الا ومن استخف بفقير مسلم , فقد استخف بحق اللّه , واللّه يستخف به يوم القيامة , الا ان يتوب , وقال
(صلى اللّه عليه وآله ): من اكرم فقيرا مسلما, لقي اللّه يوم القيامة وهو عنه راض وقال (صلى اللّه
عـلـيـه وآلـه ): من عرضت له فاحشة او شهوة , فاجتنبها من مخافة اللّه عز وجل , حرم اللّه عليه
الـنـار, وآمـنـه مـن الـفزع الاكبر, وانجز له ما وعده في كتابه , في قوله : (ولمن خاف مقام ربه
جنتان ) ((1278)) .
الا ومـن عـرضـت له دنيا وآخرة , فاختار الدنيا على الاخرة , لقي اللّه يوم القيامة وليست له حسنة
يـتـقي بها النار, ومن اختار الاخرة على الدنيا ((1279)) رضي اللّه عنه وغفر له مساوئ عمله ,
ومن ملا عينه من حرام ملا اللّه عينه يوم القيامة من النار, الا ان يتوب ويرجع .
وقـال (صـلى اللّه عليه وآله ): من صافح امراة تحرم عليه , فقد با بسخط من اللّه , ومن التزم امراة
حـرامـا, قـرن فـي سلسلة من النار مع الشيطان , فيقذفان في النار, ومن غش مسلما في شرا او بيع
فـليس منا, ويحشر يوم القيامة مع اليهود, لا نهم اغش الخلق للمسلمين , ونهى رسول للّه (صلى اللّه
عـليه وآله ) ان يمنع احد الماعون , وقال : من منع الماعون جاره منعه اللّه خيره يوم القيامة , ووكله
الى نفسه , ومن وكله الى نفسه فمااسوا حاله وقـال (صلى اللّه عليه وآله ): ايما امراة آذت زوجها بلسانها, لم يقبل اللّه منها صرفا ولاعدلا ولا
حـسـنة من عملها حتى ترضيه , وان صامت نهارها, وقامت ليلها, واعتقت الرقاب , وحملت على جياد
الخيل في سبيل اللّه , وكانت اول من يرد النار, وكذلك الرجل اذا كان لها ظالما.
الا ومن لطم خد مسلم او وجهه , بدد اللّه عظامه يوم القيامة , وحشر مغلولاحتى يدخل جهنم , الا ان
يتوب , ومن بات وفي قلبه غش لاخيه المسلم بات في سخط اللّه , واصبح كذلك حتى يتوب .
ونهى عن الغيبة , وقال : من اغتاب امرا مسلما, بطل صومه , ونقض وضوؤه ,وجا يوم القيامة تفوح من
فـيه رائحة انتن من الجيفة , يتاذى به اهل الموقف , فان مات قبل ان يتوب مات مستحلا لما حرم اللّه
وقـال (صـلـى اللّه عـليه وآله ): من كظم غيظا وهوقادر على انفاذه وحلم عنه , اعطاه اللّه اجر
شهيد, الا ومن تطول على اخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه , رد اللّه عنه الف باب من
الـسؤ في الدنيا والاخرة ,فان هو لم يردها وهو قادر على ردها, كان عليه كوزر من اغتابه سبعين
مرة .
ونـهـى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ) عن الخيانة , وقال : من خان امانة في الدنيا ولم يردها الى
اهـلـهـا, ثم ادركه الموت , مات على غير ملتي , ويلقى اللّه وهو عليه غضبان وقال (صلى اللّه عليه
وآله ): من شهد شهادة زور على احد من الناس , علق بلسانه مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار,
ومـن اشترى خيانة وهو يعلم , فهو كالذي خانها, ومن حبس عن اخيه المسلم شيئا من حق حرم اللّه
عليه بركة الرزق الا ان يتوب .
الا ومـن سـمع فاحشة فافشاها فهو كالذي اتاها, ومن احتاج اليه اخوه المسلم في قرض وهو يقدر
عـليه , فلم يفعل , حرم اللّه عليه ريح الجنة الا ومن صبر على خلق امراة سيئة الخلق , واحتسب في
ذلـك الاجر, اعطاه اللّه ثواب الشاكرين في الاخرة الا وايما امراة لم ترفق بزوجها, وحملته على
مـا لا يـقدر عليه وما لايطيق , لم تقبل منها حسنة , وتلقى اللّه وهو عليها غضبان الا ومن اكرم اخاه
المسلم فانما يكرم اللّه عز وجل .
ونهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ) ان يؤم الرجل قوما الا باذنهم , وقال : من ام قوماباذنهم وهم
بـه راضـون , فاقتصد بهم في حضوره , واحسن صلاته بقيامه وقراته وركوعه وسجوده وقعوده ,
فـلـه مثل اجر القوم , ولا ينقص من اجورهم شي الا ومن ام قوما بامرهم ثم لم يتم بهم الصلاة , ولم
يـحـسـن فـي خشوعه وركوعه وسجوده وقراته ردت عليه صلاته ولم تجاوز ترقوته , وكانت
منزلته كمنزلة امام جائر معتد,لم يصلح الى رعيته , ولم يقم فيهم بحق , ولا قام فيهم بامر.
وقـال : من مشى الى ذي قرابة بنفسه وماله , ليصل رحمه , اعطاه اللّه عز وجل اجر مائه شهيد, وله
بـكـل خـطـوة اربعون الف حسنة , ويمحى عنه اربعون الف سيئة ,ويرفع له من الدرجات مثل ذلك ,
وكـانـما عبداللّه مائة سنة صابرا محتسبا, ومن كفى ضريرا حاجة من حوائج الدنيا, ومشى له فيها
حـتـى يـقضي اللّه له حاجته , اعطاه اللّه براة من النفاق وبراة من النار, وقضى له سبعين حاجة من
حوائج الدنيا, ولا يزال يخوض في رحمة اللّه عز وجل حتى يرجع .
ومن مرض يوما وليلة فلم يشك الى عواده , بعثه اللّه يوم القيامة مع خليله ابراهيم خليل الرحمن حتى
يـجـوز الـصراط كالبرق اللامع , ومن سعى لمريض في حاجة قضاها او لم يقضها, خرج من ذنوبه
كيوم ولدته امه , فقال رجل من الانصار:بابي انت وامي يا رسول اللّه , فان كان المريض من اهل بيته ,
او ليس ذلك اعظم اجرااذا سعى في حاجة اهل بيته ؟ قال : نعم .
الا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا, فرج اللّه عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الاخرة ,
واثـنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا اهونها المغص قال : ومن يبطل على ذي حق حقه , وهو يقدر
على ادا حقه , فعليه كل يوم خطيئة عشار, الاومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر, جعل اللّه ذلك
السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا, يسلط عليه في نار جهنم وبئس المصير, ومن
اصطنع الى اخيه معروفا فامتن به , احبط اللّه عمله , وثبت وزره , ولم يشكر له سعيه , ثم قال (صلى
اللّه عليه وآله ): يقول اللّه عز وجل : حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات ,وهو النمام .
الا ومـن تـصـدق بـصدقة , فله بوزن كل درهم مثل جبل احد من نعيم الجنة ,ومن مشى بصدقه الى
محتاج , كان له كاجر صاحبها من غير ان ينقص من اجره شي , ومن صلى على ميت صلى عليه سبعون
الف ملك , وغفر اللّه له ما تقدم من ذنبه , فان اقام حتى يدفن ويحثى عليه التراب , كان له بكل قدم نقلها
قيراط من الاجر, والقيراط مثل جبل احد.
الا ومن ذرفت عيناه من خشية اللّه , كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصرفي الجنة مكلل بالدر
والـجـوهر, فيه ما لاعين رات ولا اذن سمعت , ولا خطر على قلب بشر, الا ومن مشى الى مسجد
يطلب فيه الجماعة , كان له بكل خطوة سبعون الف حسنة , ويرفع له من الدرجات مثل ذلك , وان مات
وهـو على ذلك , وكل اللّه به سبعين الف ملك يعودونه ((1280)) في قبره , ويؤنسونه في وحدته ,
ويستغفرون له حتى يبعث .
الا ومن اذن محتسبا, يريد بذلك وجه اللّه عز وجل , اعطاه اللّه ثواب اربعين الف شهيد واربعين الف
صـديق , ويدخل في شفاعته اربعون الف مسي من امتي الى الجنة , الا وان المؤذن اذا قال : اشهد ان لا
الـه الا اللّه , صلى عليه تسعون الف ملك , واستغفروا له , وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ
مـن حـساب الخلائق ,ويكتب ثواب قوله : اشهد ان محمدا رسول اللّه , اربعون الف ملك , ومن حافظ
عـلـى الصف الاول , والتكبيرة الاولى , لا يؤذي مسلما, اعطاه اللّه من الاجر ما يعطى المؤذنون في
الدنيا والاخرة .
الا ومـن تـولـى عرافة قوم , حبسه اللّه عز وجل على شفير جهنم , بكل يوم الف سنة , وحشر يوم
الـقـيامة ويداه مغلولتان الى عنقه , فان قام فيهم بامر اللّه اطلقه اللّه ,وان كان ظالما هوى به في نار
جهنم وبئس المصير.
وقـال (صـلـى اللّه عـليه وآله ): لا تحقروا شيئا من الشر, وان صغر في اعينكم , ولاتستكثروا
الخير, وان كثر في اعينكم , فانه لا كبير مع الاستغفار, ولا صغير مع الاصرار.
قـال محمد بن زكريا الغلابي , سالت عن طول هذا الاثر شعيبا المزني , فقال لي : يا ابا عبداللّه , سالت
الـحسين بن زيد عن طول هذا الحديث , فقال : حدثني جعفربن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
ابـي طـالب (عليهم السلام ), ا نه جمع هذاالحديث من الكتاب الذي هو املا رسول اللّه (صلى اللّه
عليه وآله ) وخط علي بن ابي طالب (عليه السلام ) ((1281)) .
وصلى اللّه على رسوله محمد وآلـه , وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
[ 67] الـمـجـلـس الـسابع والستون مجلس يوم الجمعة السادس عشر من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
708/1 ـ حدثنا الشيخ الجليل ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي اللّه عـنـه ) قال : حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا محمد بن جرير
الـطبري , قال : حدثنا احمد بن رشيد,قال : حدثنا ابو معمر سعيد بن خيثم ((1282)) , قال : حدثني
سـعـد, عـن الـحـسن البصري , ا نه بلغه ان زاعما يزعم ا نه ينتقص عليا (عليه السلام ), فقام في
اصـحـابه يوما,فقال : لقد هممت ان اغلق بابي ثم لا اخرج من بيتي حتى ياتيني اجلي , بلغني ان زاعما
مـنـكم يزعم ا ني انتقص خير الناس بعد نبينا (صلى اللّه عليه وآله ), وانيسه وجليسه , والمفرج
للكرب عنه عند الزلازل , والقاتل للاقران يوم التنازل , لقد فارقكم رجل قراالقرآن فوقره , واخذ
الـعـلم فوفره , وحاز الباس فاستعمله في طاعة ربه , صابرا على مضض الحرب , شاكرا عند الـلا
وا ((1283)) والـكـرب , فـعـمل بكتاب ربه , ونصح لنبيه وابن عمه واخيه , آخاه دون اصحابه ,
وجـعـل عنده سره , وجاهد عنه صغيرا, وقاتل معه كبيرا, يقتل الاقران , وينازل الفرسان دون دين
اللّه , حـتـى وضعت الحرب اوزارها, متمسكا بعهد نبيه (صلى اللّه عليه وآله ), لا يصده صاد, ولا
يمالي عليه مضاد, ثم مضى النبي (صلى اللّه عليه وآله ) وهو عنه راض .
اعـلـم المسلمين علما, وافهمهم فهما, واقدمهم في الاسلام , لا نظير له في مناقبه , ولا شبيه له في
ضـرائبـه , فـظـلـفت ((1284)) نفسه عن الشهوات , و عمل للّه في الغفلات , واسبغ الطهور في
الـسـبـرات ((1285)) , وخـشـع فـي الصلوات , وقطع نفسه عن اللذات , مشمرا عن ساق , طيب
الاخـلاق , كـريم الاعراق , اتبع سنن نبيه , واقتفى آثاروليه , فكيف اقول فيه ما يوبقني ؟ اعلمه يجد فيه مقالا, فكفوا عنا الاذى ,وتجنبوا طريق الردى ((1286)) .
709/2 ـ حـدثـنـا احـمـد بـن الحسن القطان , وعلي بن احمد بن موسى الدقاق ,ومحمد بن احمد
الـسناني , و عبداللّه بن محمد الصائغ (رضي اللّه عنهم ), قالوا: حدثنا ابوالعباس احمد بن يحيى بن
زكـريـا الـقـطان , قال : حدثنا ابو محمد بكر بن عبداللّه بن حبيب , قال : حدثني علي بن محمد, قال :
حدثنا الفضل بن العباس , قال : حدثناعبدالقدوس الوراق , قال : حدثنا محمد بن كثير, عن الاعمش .
وحـدثنا الحسين بن ابراهيم بن احمد المكتب (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا احمدبن يحيى القطان ,
قال : حدثنا بكر بن عبداللّه بن حبيب , قال : حدثني عبداللّه بن محمد ابن باطويه , قال : حدثنا محمد بن
كثير, عن الاعمش .
واخبرنا سليمان بن احمد بن ايوب اللخمي , فيما كتب الينا من اصبهان , قال :حدثنا احمد بن القاسم بن
مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين , قال : حدثناالوليد بن الفضل العنزي , قال : حدثنا مندل بن
علي العنزي , عن الاعمش .
وحـدثـنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني (رضي اللّه عنه ), قال : حدثني ابوسعيد الحسن بن
عـلـي العدوي , قال : حدثنا علي بن عيسى الكوفي , قال : حدثناجرير ابن عبدالحميد, عن الاعمش ,
وزاد بـعـضـهـم عـلـى بعض في اللفظ, وقال بعضهم ما لم يقل بعض , وسياق الحديث لمندل بن علي
الـعنزي , عن الاعمش , قال :بعث الي ابو جعفر الدوانيقي في جوف الليل ان اجب , قال : فبقيت متفكرا
فـيـمابيني وبين نفسي , وقلت : ما بعث الي امير المؤمنين في هذه الساعة الا ليسالني عن فضائل علي
(عـلـيـه السلام ), ولعلي ان اخبرته قتلني , قال : فكتبت وصيتي , ولبست كفني ,ودخلت عليه , فقال :
ادن , فـدنـوت وعنده عمرو بن عبيد, فلما رايته طابت نفسي شيئا, ثم قال : ادن , فدنوت حتى كادت
تـمـس ركـبـتي ركبته , قال : فوجد مني رائحة الحنوط, فقال : واللّه لتصدقني او لاصلبنك قلت : ما
حـاجتك , يا امير المؤمنين ؟ قال :ما شانك متحنطا؟ قلت : اتاني رسولك في جوف الليل ان اجب , فقلت :
عسى ان يكون امير المؤمنين بعث الي في هذه الساعة ليسالني عن فضائل علي (عليه السلام ),فلعلي
ان اخبرته قتلني , فكتبت وصيتي , ولبست كفني .
قـال : وكـان مـتكئا, فاستوى قاعدا, فقال : لا حول ولا قوة الا باللّه , سالتك باللّه ياسليمان كم حديثا
ترويه في فضائل علي ؟ قال : فقلت : يسيرا, يا امير المؤمنين قال :كم ؟ قلت : عشرة آلاف حديث , وما
زاد.
فقال : يا سليمان , واللّه لاحدثنك بحديث في فضائل علي (عليه السلام ) تنسى كل حديث سمعته , قال :
قلت : حدثني , يا امير المؤمنين قال : نعم , كنت هاربا من بني امية , وكنت اتردد في البلدان , فاتقرب الى
الناس بفضائل علي , وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام , واني لفي كسا خلق ما علي
غـيـره , فـسـمـعـت الاقـامـة وانـا جـائع , فدخلت المسجد لاصلي , وفي نفسي ان اكلم الناس في
عـشايعشوني , فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان , فالتفت الامام اليهما, وقال : مرحبابكما, ومرحبا
بـمـن اسـمـكـما على اسمهما, فكان الى جنبي شاب , فقلت : يا شاب , ماالصبيان من الشيخ ؟ قال : هو
جـدهـمـا, ولـيـس بالمدينة احد يحب عليا غير هذاالشيخ , فلذلك سمى احدهما الحسن , والاخر
الـحـسين , فقمت فرحا, فقلت للشيخ :هل لك في حديث اقر به عينك ؟ قال : ان اقررت عيني اقررت
عينك .
قال : فقلت : حدثني والدي , عن ابيه , عن جده , قال : كنا قعودا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ),
اذ جـات فـاطمة (عليها السلام ) تبكي , فقال لها النبي (صلى اللّه عليه وآله ): مايبكيك , يا فاطمة ؟
قـالـت : يـا ابه , خرج الحسن والحسين , فما ادري اين باتا؟ فقال لهاالنبي (صلى اللّه عليه وآله ): يا
فـاطمة , لا تبكي , فاللّه الذي خلقهما هو الطف بهما منك ورفع النبي (صلى اللّه عليه وآله ) يده الى
الـسما, فقال : اللهم ان كانا اخذا برا او بحرا فاحفظهماوسلمهما, فنزل جبرئيل (عليه السلام ) من
السما, فقال : يا محمد, ان اللّه يقرئك السلام ,وهو يقول : لا تحزن ولا تغتم لهما, فانهما فاضلان في
الدنيا, فاضلان في الاخرة ,وابوهما افضل منهما, هما نائمان في حظيرة بني النجار, وقد وكل اللّه
بهما ملكا.
قـال : فـقام النبي (صلى اللّه عليه وآله ) فرحا ومعه اصحابه حتى اتوا حظيرة بني النجار,فاذا هم
بـالـحـسن معانقا للحسين (عليهما السلام ), واذا الملك الموكل بهما قد افترش احدجناحيه تحتهما
وغـطـاهما بالاخر, قال : فمكث النبي (صلى اللّه عليه وآله ) يقبلهما حتى انتبها, فلما استيقظا حمل
النبي (صلى اللّه عليه وآله ) الحسن , وحمل جبرئيل الحسين فخرج من الحظيرة وهو يقول : واللّه
لاشرفنكما كما شرفكم اللّه عز وجل فقال له ابو بكر:ناولني احد الصبيين اخفف عنك .
فقال : يا ابا بكر, نعم الحاملان , ونعم الراكبان , وابوهما افضل منهما.
فـخـرج حتى اتى باب المسجد, فقال : يا بلال , هلم علي بالناس , فنادى منادي رسول اللّه (صلى اللّه
عـلـيـه وآله ) في المدينة , فاجتمع الناس عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ) في المسجد, فقام
على قدميه , فقال : يا معشر الناس , الا ادلكم على خير الناس جداوجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال :
الحسن والحسين , فان جدهما محمد, وجدتهماخديجة بنت خويلد.
يـا معشر الناس , الا ادلكم على خير الناس ابا واما؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه قال : الحسن والحسين ,
فان اباهما علي يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله , وامهمافاطمة بنت رسول اللّه .
يـا مـعـشـر الـنـاس , الا ادلـكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال : الحسن
والـحـسين , فان عمهما جعفر بن ابي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة ,وعمتهما ام هانئ بنت ابي
طالب .
يـا مـعـشـر الـنـاس , الا ادلـكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال : الحسن
والحسين , فان خالهما القاسم بن رسول اللّه , وخالتهما زينب بنت رسول اللّه , ثم قال ((1287)) بيده
هكذا يحشرنا اللّه .
ثـم قـال : اللهم انك تعلم ان الحسن في الجنة , والحسين في الجنة , وجدهمافي الجنة , وجدتهما في
الـجـنـة , واباهما في الجنة , وامهما في الجنة , وعمهما في الجنة , وعمتهما في الجنة , وخالهما في
الجنة , وخالتهما في الجنة , اللهم انك تعلم ان من يحبهما في الجنة , ومن يبغضهما في النار.
قـال : فلما قلت ذلك للشيخ , قال : من انت يا فتى ؟ قلت : من اهل الكوفة قال :اعربي انت , ام مولى ؟ قال :
قلت : بل عربي قال : فانت تحدث بهذا الحديث وانت في هذا الكسا ـ فبعتهما بمائة دينار ـ فقال : ياشاب , اقررت عيني , فواللّه لاقرن عينك , ولارشدنك الى شاب يقر
عينك اليوم , قال :فقلت : ارشدني قال : لي اخوان , احدهما امام , والاخر مؤذن , اما الامام فانه يحب عليا
(عـلـيـه السلام ) منذ خرج من بطن امه , واما المؤذن فانه يبغض عليا (عليه السلام ) منذ خرج من
بطن امه .
قـال : قـلـت : ارشـدني , فاخذ بيدي حتى اتى باب الامام , فاذا انا برجل قد خرج الي , فقال : اما البغلة
والكسوة فاعرفهما, واللّه ما كان فلان يحملك ويكسوك الا انك تحب اللّه عز وجل ورسوله (صلى
اللّه عليه وآله ), فحدثني بحديث في فضائل علي بن ابي طالب (عليه السلام ).
قـال : فـقـلت : اخبرني ابي , عن ابيه , عن جده , قال : كنا قعودا عندالنبي (صلى اللّه عليه وآله ), اذ
جات فاطمة (عليها السلام ) تبكي بكا شديدا, فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ): ما يبكيك ,
يـا فـاطمة ؟ قالت : يا ابه , عيرتني نسا قريش , وقلن : ان اباك زوجك من معدم ((1288)) لا مال له
فقال لها النبي (صلى اللّه عليه وآله ): لا تبكي , فواللّه مازوجتك حتى زوجك اللّه من فوق عرشه ,
واشـهـد بـذلك جبرئيل وميكائيل , وان اللّه عز وجل اطلع على اهل الدنيا فاختار من الخلائق اباك
فـبعثه نبيا, ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا, فزوجك اياه , واتخذه وصيا, فعلي اشجع الناس
قلبا,واحلم الناس حلما, واسمح الناس كفا, واقدم الناس سلما, واعلم الناس علما,والحسن والحسين
ابناه , وهما سيدا شباب اهل الجنة , واسمهما في التوراة شبروشبير لكرامتهما على اللّه عز وجل .
يـا فـاطـمـة لا تبكين , فواللّه انه اذا كان يوم القيامة يكسى ابوك حلتين , وعلي حلتين , ولوا الحمد
بيدي , فاناوله عليا لكرامته على اللّه عز وجل .
يـا فـاطمة لا تبكين , فاني اذا دعيت الى رب العالمين يجي علي معي ,واذاشفعني اللّه عز وجل شفع
عليا معي .
يـا فـاطـمـة لا تبكين , اذا كان يوم القيامة ينادي مناد في اهوال ذلك اليوم : يامحمد, نعم الجد جدك
ابراهيم خليل الرحمن , ونعم الاخ اخوك علي بن ابي طالب يا فاطمة , علي يعينني على مفاتيح الجنة ,
وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة .
فلما قلت ذلك , قال : يا بني , ممن انت ؟ قلت : من اهل الكوفة قال : اعربي انت , ام مولى ؟ قلت : بل عربي
قال : فكساني ثلاثين ثوبا, واعطاني عشرة آلاف درهم .
ثـم قـال : يـا شاب , قد اقررت عيني , ولي اليك حاجة قلت : قضيت ان شا اللّه قال : فاذا كان غدا فات
مسجد آل فلان كيما ترى اخي المبغض لعلي (عليه السلام ).
قـال : فـطـالـت علي تلك الليلة , فلما اصبحت اتيت المسجد الذي وصف لي ,فقمت في الصف , فاذا الى
جـانـبـي شاب متعمم , فذهب ليركع , فسقطت عمامته ,فنظرت في وجهه , فاذا راسه راس خنزير,
ووجـهه وجه خنزير, فو اللّه ما علمت ماتكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام , فقلت : يا ويحك , ما
الـذي ارى بـك ؟ فبكى وقال لي : انظر الى هذه الدار فنظرت , فقال لي : ادخل فدخلت , فقال لي : كنت
مـؤذنـالال فلان , كلما اصبحت لعنت عليا الف مرة بين الاذان والاقامة , وكلما كان يوم الجمعة لعنته
اربـعـة آلاف مرة , فخرجت من منزلي فاتيت داري , فاتكات على هذاالدكان الذي ترى , فرايت في
مـنامي كا ني بالجنة وفيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله )وعلي (عليه السلام ) فرحين , ورايت
كان النبي (صلى اللّه عليه وآله ) عن يمينه الحسن , وعن يساره الحسين , ومعه كاس , فقال : يا حسن ,
اسقني فسقاه , ثم قال : اسق الجماعة فشربوا,ثم رايته كا نه قال : اسق المتكئ على هذا الدكان فقال له
الحسن (عليه السلام ): يا جد,اتامرني ان اسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم الف مرة بين الاذان
والاقامة , وقدلعنه في هذا اليوم اربعة آلاف مرة بين الاذان والاقامة وآلـه ) فقال لي : مالك ـ عليك لعنة اللّه ـ تلعن عليا, وعلي مني , وتشتم عليا, وعلي مني , فرايته كا نه
تفل في وجهي , وضربني برجله , وقال : قم غير اللّه ما بك من نعمة فانتبهت من نومي فاذا راسي راس
خنزير, ووجهي وجه خنزير.
ثم قال لي ابو جعفر امير المؤمنين : اهذان الحديثان في يدك ؟ فقلت : لا.
فقال : يا سليمان , حب علي ايمان , وبغضه نفاق , واللّه لا يحبه الا مؤمن , ولايبغضه الا منافق .
قال : قلت : الامان يا امير المؤمنين قال : لك الامان قلت : فما تقول في قاتل الحسين (عليه السلام )؟ قال :
الى النار وفي النار قلت : وكذلك من يقتل ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ) الى النار وفي النار
قال : الملك عقيم يا سليمان , اخرج فحدث بماسمعت ((1289)) .
وصلى اللّه على محمد وآله .
[ 68] الـمـجـلس الثامن والستون مجلس يوم الثلاثالعشر بقين من جمادى الاولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
710/1 ـ حدثنا الشيخ الجليل ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه اللّه ), قال : حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا محمد بن الحسن
الصفار, قال : حدثنا العباس بن معروف , عن سعدان بن مسلم , عن ابي عبداللّه الصادق (عليه السلام ),
قال : النوم راحة للجسد, والنطق راحة للروح , والسكوت راحة للعقل ((1290)) .
711/2 ـ حـدثنا ابي (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا سعد بن عبداللّه , قال : حدثني احمد بن محمد بن
خـالد, عن ابيه , عن محمد بن سنان , عن المفضل بن عمر, قال :قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما
السلام ): من لم يكن له واعظ من قلبه , وزاجر من نفسه , ولم يكن له قرين مرشد, استمكن عدوه من
عنقه ((1291)) .
712/3 ـ حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار,
عـن جـعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي , قال : حدثنا جعفر بن سهل , عن سعيد بن محمد, عن
مسعدة بن صدقة , قال : قال لي ابو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام ): ان عيال الرجل اسراؤه ,
فـمـن انـعـم اللّه عـلـيـه نـعـمـة فـلـيوسع على اسرائه , فان لم يفعل او شك ان تزول عنه تلك
النعمة ((1292)) .
713/4 ـ حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه اللّه ), قال : حدثني ابي , عن احمد بن ابي عبداللّه ,
عـن الـحسن بن محبوب , عن ابي ايوب الخزاز, عن محمد بن مسلم ومنهال القصاب , جميعا, عن ابي
جـعـفـر الـباقر (عليه السلام ), قال : من اصاب مالامن اربع لم يقبل منه في اربع : من اصاب مالا من
غلول او ربا او خيانة او سرقة , لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة .
وقال ابو جعفر (عليه السلام ): لا يقبل اللّه عز وجل حجا ولا عمرة من مال حرام ((1293)) .
714/5 ـ حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا ابي , عن جعفر بن محمد
بن مالك الكوفي , قال : حدثني محمد بن احمد المدائني , عن فضل ابن كثير, عن علي بن موسى الرضا
(عليه السلام ), قال : من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني , لقي اللّه عز وجل يوم
القيامة وهو عليه غضبان ((1294)) .
715/6 ـ حـدثنا علي بن احمد بن موسى (رضي اللّه عنه ), قال : حدثنا محمد بن هارون الصوفي ,
قال : حدثنا عبيداللّه بن موسى الروياني , قال : حدثنا عبد العظيم بن عبداللّه الحسني , عن الامام محمد
بـن علي , عن ابيه الرضا علي بن موسى , عن ابيه موسى بن جعفر, عن ابيه الصادق جعفر بن محمد,
عن ابيه , عن جده (عليهم السلام ),قال : دعا سلمان ابا ذر (رحمة اللّه عليهما) الى منزله , فقدم اليه
رغـيـفـين , فاخذ ابو ذرالرغيفين يقلبهما, فقال له سلمان : يا ابا ذر, لاي شي تقلب هذين الرغيفين ؟
قال :خفت ان لا يكونا نضيجين فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا, ثم قال : ما اجراك حيث تقلب هذين
الـرغيفين الـى الريح , وعملت فيه الريح حتى القته الى السحاب , وعمل فيه السحاب حتى امطره الى الارض ,
وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه , وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم
والنار والحطب والملح ,وما لا احصيه اكثر, فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر؟.
فقال ابوذر: الى اللّه اتوب , واستغفر اللّه مما احدثت , واليك اعتذر مماكرهت ((1295)) .
716/7 ـ حـدثـنا ابي (رحمه اللّه ), قال : حدثنا سعد بن عبد اللّه , عن ايوب بن نوح ,عن محمد بن
ابـي عمير, عن بشر بن مسلمة , عن مسمع ابي سيار, عن ابي عبداللّه الصادق (عليه السلام ), قال :
من تصدق حين يصبح بصدقة , اذهب اللّه عنه نحس ذلك اليوم ((1296)) .
717/8 ـ حـدثـنـا مـحمد بن موسى بن المتوكل (رحمه اللّه ), قال : حدثنا علي بن الحسين السعد
آبادي , قال : حدثنا احمد بن ابي عبداللّه البرقي , عن ابيه , عن فضالة ابن ايوب , عن زيد الشحام , عن
ابـي عبداللّه الصادق جعفر بن محمد, عن ابيه محمدابن علي الباقر, عن ابيه (عليهم السلام ), قال :
مـرض الـنـبـي (صلى اللّه عليه وآله ) المرضة التي عوفي منها, فعادته فاطمة سيدة النسا (عليها
السلام ) ومعها الحسن والحسين (عليهما السلام ), قداخذت الحسن بيدها اليمنى , واخذت الحسين
بيدها اليسرى , وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة , فقعد الحسن (عليه السلام )
عـلـى جانب رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ) الايمن , والحسين (عليه السلام ) على جانب رسول
اللّه (صـلـى اللّه عـليه وآله )الايسر, فاقبلا يغمزان مايليهما من بدن رسول اللّه (صلى اللّه عليه
وآلـه ), فما افاق النبي (صلى اللّه عليه وآله ) من نومه , فقالت فاطمة للحسن والحسين : حبيبي , ان
جدكما قدغفا, فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان اليه فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا
هذا.
فـاضـطـجع الحسن على عضد النبي (صلى اللّه عليه وآله ) الايمن , والحسين على عضده الايسر
فـغـفيا, وانتبها قبل ان ينتبه النبي (صلى اللّه عليه وآله ), وقد كانت فاطمة (عليها السلام ) لما ناما
انصرفت الى منزلها, فقالا لعائشة : ما فعلت امنا؟ قالت : لمانمتما رجعت الى منزلها.
فـخـرجـا فـي ليلة ظلما مدلهمة ذات رعد وبرق , وقد ارخت السماعزاليها ((1297)) , فسطع
لـهـمـانور, فلم يزالا يمشيان في ذلك النور, والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى ,
وهـمـا يتماشيان ويتحدثان , حتى اتيا حديقة بني النجار, فلما بلغا الحديقة حارا, فبقيا لا يعلمان اين
ياخذان , فقال الحسن للحسين : انا قد حرنا, وبقينا على حالتنا هذه , وما ندري اين نسلك , فلا عليك ان
ننام في وقتنا هذا حتى نصبح فقال له الحسين (عليه السلام ): دونك يا اخي فافعل ما ترى ,فاضطجعا
جميعا, واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما.
وانـتـبه النبي (صلى اللّه عليه وآله ) من نومته التي نامها, فطلبهما في منزل فاطمة , فلم يكونا فيه ,
وافـتقدهما, فقام النبي (صلى اللّه عليه وآله ) على رجليه , وهو يقول : الهي وسيدي ومولاي , هذان
شـبـلاي , خـرجـا من المخمصة والمجاعة , اللهم انت وكيلي عليهمافسطح للنبي (صلى اللّه عليه
وآله ) نور, فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى اتى حديقة بني النجار, فاذا هما نائمان قد اعتنق كل
واحـد مـنـهما صاحبه , وقد تقشعت السمافوقهما كطبق , فهي تمطر كاشد مطر, ما رآه الناس قط,
وقـد مـنـع اللّه عز وجل المطرمنهما في البقعة التي هما فيها نائمان , لا يمطر عليهما قطرة , وقد
اكـتـنـفتهما حية لهاشعرات كجام ((1298)) القصب وجناحان , جناح قد غطت به الحسن , وجناح
قـدغـطـت بـه الـحـسين , فلما ان بصر بهما النبي (صلى اللّه عليه وآله ) تنحنح , فانسابت الحية
وهـي تـقول : اللهم اني اشهدك واشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك , قد حفظتهما عليه ودفعتهما اليه
سالمين صحيحين .
فـقـال لـها النبي (صلى اللّه عليه وآله ): ايتها الحية , فمن انت ؟ قالت : انا رسول الجن اليك قال : واي
الجن ؟ قالت : جن نصيبين , نفر من بني مليح , نسينا آية من كتاب اللّه عز وجل فبعثوني اليك لتعلمنا ما
نسينا من كتاب اللّه , فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : ايتها الحية , هذان شبلا رسول اللّه ,
فـاحـفـظـيـهـمـا مـن الافـات والـعاهات ومن طوارق الليل والنهار, فقد حفظتهما وسلمتهما اليك
سالمين صحيحين , واخذت الحية الاية وانصرفت .
واخـذ النبي (صلى اللّه عليه وآله ) الحسن , فوضعه على عاتقه الايمن , ووضع الحسين على عاتقه
الايـسـر, وخـرج عـلـي (عليه السلام ) فلحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ), فقال له بعض
اصحابه : بابي انت وامي , ادفع الي احد شبليك , اخفف عنك فقال : امض ,فقد سمع اللّه كلامك , وعرف
مـقامك وتلقاه آخر, فقال : بابي انت وامي , ادفع الي احد شبليك , اخفف عنك فقال : امض فقد سمع اللّه
كلامك , وعرف مقامك .
فـتـلـقاه علي (عليه السلام ), فقال : بابي انت وامي يا رسول اللّه , ادفع الي احد شبلي وشبليك حتى
اخفف عنك فالتفت النبي (صلى اللّه عليه وآله ) الى الحسن (عليه السلام ), فقال : ياحسن , هل تمضي
الـى كـتف ابيك ؟ فقال له : واللّه يا جداه , ان كتفك لاحب الي من كتف ابي ثم التفت الى الحسين (عليه
الـسـلام ), فـقال : يا حسين , هل تمضي الى كتف ابيك ؟ فقال له : واللّه يا جداه , اني لاقول لك كما قال
اخي الحسن , ان كتفك لاحب الي من كتف ابي .
فاقبل بهما الى منزل فاطمة (عليها السلام ), وقد ادخرت لهما تميرات , فوضعتهابين ايديهما, فاكلا
وشـبـعا وفرحا, فقال لهما النبي (صلى اللّه عليه وآله ): قوما الان فاصطرعافقاما ليصطرعا, وقد
خرجت فاطمة (عليها السلام ) في بعض حاجتها, فدخلت فسمعت النبي (صلى اللّه عليه وآله ) وهو
يـقـول : ايـه يـا حـسن , شد على الحسين فاصرعه فقالت له : ياابه , واعجباه , اتشجع هذا على هذا,
اتـشـجـع الـكبير على الصغير فاصرعه , وهذا حبيبي جبرئيل يقول :يا حسين , شد على الحسن فاصرعه ((1299)) .