اصول الكافي ـ الجزء الثاني

(401)

(باب الضلال)

1 علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن هاشم صاحب البريد قال: كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبوالخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب: ما تقولون فيمن لم يعرف هذاالامر؟ فقلت: من لم يعرف هذا الامر فهو كافر، فقال أبوالخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة، فاذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ماله إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر؟! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلما حججت دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: إنك قد حضرت و غابا ولكن موعد كم الليلة، الجمرة الوسطى بمنى.

فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها في صدره ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونساء كم وأهليكم أليس يشهدون أن لاإله إلاالله؟ قلت: بلى، قال: أليس يشهدون أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت:

بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لم يعرف [هذا الامر]

فهو كافر.

قال: سبحان الله أما رأيت أهل الطريق وأهل المياه؟ قلت: بلى، قال:

أليس يصلون ويصومون ويحجون؟ اليس يشهدون أن لاإله إلاالله وأن محمدا رسول الله قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فماهم عندكم؟ قلت:

من لم يعرف [هذا الامر] فهو كافر.

قال: سبحان الله أما رأيت الكعبة والطواف وأهل اليمن وتعلقهم بأستار الكعبة! قلت: بلى، قال: أليس يشهدون أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصلون ويصومون ويحجون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه، قلت: لا قال: فما تقولون فيهم؟ قلت: من لم يعرف فهو كافر. [*]

 

===============

(402)

قال: سبحان الله هذا قول الخوارج، ثم قال: إن شئتم أخبرتكم، فقلت أنا:

لا (1)، فقال: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا، قال: فظننت أنه يدير نا على قول محمد بن مسلم.

2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: فما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغني ما.

تراه وماتزوجت قط، فقال: وما يمنعك من ذلك؟ فقلت: ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم فما تأمرني؟ فقال: فكيف تصنع وأنت شاب، أتصبر؟ قلت: أتخذ الجواري قال: فهات الآن فبما تستحل الجواري؟ قلت:

إن الامة ليست بمنزلة الحرة (2) إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها، قال: فحدثني بما استحللتها؟ قال: فلم يكن عندي جواب.

فقلت له: فما ترى أتزوج؟ فقال: ما ابالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك:

ما ابالي أن تفعل، فإن ذلك على جهتين تقول: لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك؟ فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان، إنهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه، مقرة بدينه قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله عزوجل " فخانتاهما (3) " ما يعني بذلك إلا الفاحشة (4) وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا، قال: قلت: أصلحك الله ما تأمرني أنطلق فأنزوج بأمرك؟ فقال لي: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت: وما البلهاء قال: ذوات الخدور العفائف.

 

____________

(1) انما لم يرض الراوى باخباره (عليه السلام) بالحق لانه فهم منه انه يخبره بخلاف رأيه فيفضح عند خصميه ولعله في نفسه رجع إلى الحق ودان به (في).

(2) فرق بين الحرة والامة بان الحرة إذا لم توافقه ذهبت بصداقها مجانا مع ما في ذلك من الحزازة بخلاف الامة فانه يمكن بيعها وانتقاذ ثمنها. وقوله: " رابتنى " من الريب ومعنى قوله (عليه السلام): " بما استحللتها " أنك قبل ان تدخلهافى دينك وتكلمها في ذلك كيف جاز لك نكاحها على زعمك فعجز عن الجواب فاشار (عليه السلام) بعدم البأس بذلك (في).

(3) التحريم: 9. (4) أى الشرك والكفر أوالذنب العظيم.

(5) البلهاء بالفتح مؤنث ابله. [*]

 

===============

(403)

فقلت: من هي (1) على دين سالم بن أبي حفصة؟ قال: لا، فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي؟ فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لاينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال: تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم؟ فقلت: قد قال الله عزوجل: " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " لا والله لايكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر.

قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله

 عزوجل: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم (2) " فلما قال عسى؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، قال: فقال: ما تقول في قوله عزوجل " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " إلي الايمان، فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الاعراف؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ; ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم و سيئاتهم فقصرت بهم الاعمال وإنهم لكما قال الله عزوجل.

فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله قلت: أفترجئهم؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأ هم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟

قال: لا، قلت: [ف] هل يدخل النار إلا كافر؟ قال: فقال: لاإلا أن يشاء الله، يازرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لاتقول ما شاء الله، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك (3).

 

____________

(1) في بعض النسخ [هن].

(2) التوبة: 103.

(3) لا يخفى اشتمال هذا الخبر على قدح عظيم لزرارة ولم يجعله وأمثاله الاصحاب قادحة فيه لاجماع العصابة على عدالته وجلالته وفضله وثقته وورود الاخبار الكثيرة في فضله وعلو شانه وقد قدحوا في هذاالرواية بالارسال وبمحمد بن عيسى اليقطينى. [*]

 

===============

(404)

(باب المستضعف)

1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: هو الذي لايهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الايمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر، فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.

2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المستضعفون " الذين لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال لا يستطيعون حيلة إلى الايمان ولا يكفرون الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء. 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: هو الذي لايستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الايمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان.

4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبدالله ابن جندب، عن سفيان بن السمط البجلي قال: قلت: لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في المستضعفين (1) فقال لي شبيها بالفزع: فتركتم أحدا يكون مستضعفا وأين المستضعفون؟

 

____________

(1) المستضعف عند أكثر الاصحاب من لا يعرف الامام ولا يوالى أحدا بعينه وقال ابن ادريس (ره): هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولايبغض أهل الحق على اعتقادهم وهذا أوفق باأحاديث هذا الباب وأظهر لان العالم بالخلاف والدلائل إذا توقف لا يقال له مستضعف ولعل فزعه (عليه السلام) بإعتبار أن سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الامر. فلذلك قال على سبيل الانكار. " فتركتم أحدا يكون مستضعفا " يعنى أن المستضعفين من لا يكون عالما بالحق والباطل وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشاكم أمرنا حتى تحدثت النساء والجوارى في خدورهن و والسقايات في طريق المدينة وانما خص العواتق بالذكر وهى الجارية أول ماأدركت لانهن إذا علمن مع كمال استتار هن فعلم غيرهن به أولى (لح). [*]

 

===============

(405)

فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة.

5 عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر ابن أبان قال: سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستضعفين فقال: هم أهل الولاية، فقلت أي ولاية؟ فقال: أما إنها ليس بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة و الموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولابالكفار ومنهم المرجون لامر الله عزوجل (1)

6 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جفعر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: الدين واسع (2) ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم، قلت: جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه؟ فقال: بلى، فقلت: أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله وأتولاكم وأبرء من عدوكم ومن ركب رقابكم وتأمر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: ما جهلت شيئا هو والله الذي نحن عليه، قلت: فهل سلم أحد لايعرف هذا الامر؟ فقال: لاإلا المستضعفين، قلت من هم؟ قال: نساؤكم وأولاد كم ثم قال: أرأيت أم أيمن؟ فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه.

7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف.

 

____________

(1) " ليست بالولاية في الدين " أى ولاية أئمة الحق بل المراد أنهم ليسوا متعصبين في مذهبهم ولا يبغضونكم وهم قوم يجوز لكم مناكحتهم ومعاشرتهم، يرثون منكم وترثون منهم فيكون السؤال عن حكمهم لاعن وصفهم وتعيينهم أو بين (عليه السلام) حكمهم ثم عرفهم بنهم ليسوا بالمؤمنين.

(2) لعل المراد بسعته هنا باعتبار أن الذنوب كلها غير الكفر يجامع الايمان ولا يرفعه خلافا للخوارج فانهم قالوا: الذنوب كلها كفر (لح). [*]

 

===============

(406)

8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين فأقول نحن وهم في منازل الجنه، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام): لا يفعل الله ذلك بكم أبدا (1).

9 عنه، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخويه محمد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن أيوب بن الحر قال: قال رجل لابي عبدالله (عليه السلام) ونحن عنده: جعلت فداك، إنا نخاف أن ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال فقال: لا والله لايفعل الله ذلك بكم أبدا.

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف.

11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد ابن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الضعفاء، فكتب إلي: الضعيف من لم ترفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف.

12 - بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن (2)، عن علي بن حبيب الخثعمي، عن أبي سارة إمام مسجد بني هلال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء النساء.

 

____________

(1) " ربما ذكرت " أى نخاف أن يجعلنا الله بسبب ذنوبنا في درجة المستضعفين من المخالفين أو يشق علينا أنهم مع كونهم مخالفين يدخلون الجنة ويكونون معنا في منازلنا، فقال (عليه السلام) إن دخلوا الجنة لم يكونوا في درجاتكم ومنازلكم والخبر الاتى يؤيد الاول (آت).

(2) في بعض النسخ [علي بن الحسين]. [*]

 

===============

(407)

 

(باب)

* (المرجون لا مرالله) * (1)

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل " وآخرون مرجون لامرالله (2) " قال: قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، ولم يكونوا على جحود هم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم (3).

2 " عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين و لم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لامر الله.

 

____________

(1) في القاموس أرجأ الامر: أخره وترك الهمزة لغة " وآخرون مرجون لامر الله ".

مؤخرون حتى ينزل الله فيهم مايريد.

(2) التوبة: 107.

(3) " فقتلوا مثل حمزة وجعفر " لعل ذكر ذلك للاشعار بأن هذه الاعمال الشنيعة صارت أسبابا لعدم إستقرار الايمان في قلوبهم وعدم توفيقهم للايمان الكامل او هذا دليل على عدم رسوخ الايمان فيهم إما لان من كانت شقاوته وتعصبه بحيث اجترى على قتل أمثال هؤلاء معلوم أنه لو آمن لم يكن إيمانه عن يقين كامل واذعان قوى او لان من كان لله فيه لطف لا يتركه حتى يصدر منه مثل هذا العمل الشنيع ومن لم يكن لله فيه لطف لا يوفقه للايمان الكامل كما انا لا نجوز صدور التوبة والايمان عن قتلة الانبياء والائمة صلوات الله عليهم وهذا قريب من الوجه الاول وفى غاية المتانة (آت). [*]

 

===============

(408)

(باب)

* (اصحاب الاعراف) *

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير ; وعلي ابن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام): ما تقول في أصحاب الاعراف؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الاعمال وإنهم لكما قال الله عزوجل، فقلت: أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار؟

فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم قال: نعم ارجئهم كما أرجئهم الله إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنو بهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر؟ قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله، يازرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت [عنك] عقدك (1).

2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئافا ولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فاولئك عسى الله أن يتوب عليهم (2).

 

____________

(1) هذا الخبر جزء من الحديث الثانى من باب الضلال (آت).

(2) هذا الخبر تتمة للحديث الثانى من الباب السابق وذكره هنا يشعر بإن هذا الصنف عند المصنف من أهل الاعراف فهذه الاقسام عنده متداخلة (آت). [*]

 

===============

(409) 

(باب)

* (في صنوف اهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة) *

* (واهل البلدان) *

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين؟! قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: " لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قدجاء كم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (1) " قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألز مهم الله القتل برضاهم ما فعلوا.

2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد بن عثمان، عن أبي مسروق قال: سألني أبوعبدالله (عليه السلام) عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت:

مرجئة وقدرية وحرورية، فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لاتعبد الله مرجئة وقدرية وحرورية، فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لاتعبد الله على شئ (2).

3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أهل الشام شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة (3).

 

____________

(1) ذكر الاية نقل بالمعنى والاية في آل عمران 183 هكذا: " الذين قالوا ان الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يؤتينا بقربان تأكله النار قال قد جاء كم.. الخ " قال المفسرون نزلت في جماعة من اليهود قالوا لمحمد (صلى الله عليه وآله): إن الله أمرنا وأوصانا في كتبه أى في التوراة ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار.

(2) قد مر في باب الكفر ص 387.

(3) لعل هذا الكلام في زمن بنى أمية واتباعهم، كانوا منافقين: يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر والمنافقون شر من الكفار وهم في الدرك الاسفل من النار وهم كانوا يسبون أمير المؤمنين [*]

 

===============

(410)

4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا.

5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) أهل الشام شر أم [أهل] الروم فقال: إن الروم كفروا ولم يعادونا إن أهل الشام كفروا وعادونا.

6 عنه، عن محمد بن الحسين، عن النضربن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل ين يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لاتجالسوهم يعني المرجئة لعنهم الله ولعن [الله] مللهم المشركة الذين لايعبدون الله على شئ من الاشياء.

 

(باب)

* (المؤلفة قلوبهم) * (1)

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر ; وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة، عن

 

____________

وهو الكفر بالله العظيم والنصارى لم يكونوا يفعلون ذلك ويحتمل أن يكون هذا مبنيا على أن المخالفين غير المستضعفين مطلقا شر من سائر الكفار كما يظهر من كثير من الاخبار والتفاوت بين أهل تلك البلدان باعتبار اختلاف رسوخهم في مذهبهم الباطل أو على أن أكثر المخالفين في تلك الازمنة كانوا نواصب منحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) لاسيما أهل تلك البلدان الثلاثة و اختلافهم في الشقاوة باعتبار اختلافهم في شدة النصب وضعفه ولا ريب في إن النواصب اخبث الكفار وكفر أهل مكة جهرة هو اظهارهم عداوة أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك الزمن وقد بقى طائفة منهم إلى الان، يعدون يوم عاشوراء عيدالهم بل من أعظم أعيادهم لعنة الله عليهم وعلى اسلافهم الذين اسسواذلك لهم (1) " المؤلفة قلوبهم " المشهور بين الاصحاب انهم كفار يستمالون للجهاد. قال المفيد رحمه الله: المؤلفة قسمان: مسلمون ومشركون. وقال العلامة (ره) في القواعد: المؤلفة قسمان: كفار يستمالون إلى الجهاد أو إلى الاسلام ومسلمون. [*]

 

===============

(411)

أبي جعفر (عليه السلام) قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [من يعبد] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله ; وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم.

2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن قول الله عزوجل: " والمؤلفه قلوبهم " قال: هم قوم وحدوا الله عزوجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في ذلك شكاك في بعض ماجاء به محمد (صلى الله عليه وآله) فأمر الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروابه.

وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائرمضر، منهم أبوسفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الانصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة (1)

فقال: يا رسول الله أتاذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، فقال: إن كان هذا الامر من هذه الاموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: وسمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الانصار أكلكم على قول سيدكم سعد؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله: ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه، قال: زرارة فسمعت أباجعفر (عليه السلام) يقول: فحط الله نورهم. وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن.

3 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم.

 

____________

(1) في القاموس: الجعرانة وقد تكسر العين ويشدد الراء وقال الشافعى: التشديد خطأ:

موضع بين مكة والطائف وفى المصباح على سبعة أميال من مكة. [*]

 

===============

(412)

4 علي، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن إسحاق ابن غالب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: " إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس.

5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى ابن بكر، عن رجل قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): ما كانت المولفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلوبهم وما جاء به فتألفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتالفهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا.

 

(باب)

* (في ذكر المنافقين والضلال وابليس في الدعوة) *

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة وإنما امرت الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال إبليس: لااسجد، فما لابليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة؟، قال (1)

فدخلت أنا وهو على أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ماندب الله عزوجل إليه المؤمنين من قوله: " يا أيها الذين آمنوا " أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم.

 

____________

(1) " انما امرت الملائكة " الحصر ممنوع إنما يتم لو قال الله: ياملائكتى اسجدوا أو نحو ذلك وذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا مضاطبالهم مشافهة بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى: " إذ قلنا للملائكة " تجوز لما ذكره (عليه السلام) او تغليب (آت). [*]

 

===============

(413)

 

(باب)

* (في قوله تعالى ومن الناس من يعبدالله على حرف) *

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزو جل: " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمان به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة (1) " قال زرارة: سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالاسلام وشهدوا أن لاإله إلاالله وأن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وليسوا شكاكا في الله قال الله عزوجل. " ومن الناس من يعبد الله على حرف " يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وماجاء به " فإن أصابه خير " يعني عافية في نفسه وماله وولده " اطمأن به " ورضي به " وإن أصابته فتنة " يعني بلاء في جسده أوماله تطير وكره المقام على الاقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العدواة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به.

2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " قال: هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فهم يعبدون الله

 

____________

(1) الحج: 11. قال البيضاوى: " على حرف " أى على طرف من الدين، لاثبات له فيه كالذى يكون على طرف الجيش إن أحس بظفر قر وإلا فر. وروى أنها نزلت في اعاريب قدموا إلى المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: مااصبت منذ دخلت في دينى هذا الاخير فاطمأن فان كان الامر بخلافه قال:

مااصبت إلا شرا وانقلب. [*]

 

===============

(414)

على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وماجاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفساء وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا.

قال الله عزوجل: " فإن أصابه خير اطمأن به " يعني عافية في الدنيا " وإن أصابته فتنة " يعني بلاء في نفسه [وماله] " انقلب على وجهه " انقلب على شكه إلى الشرك، " خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه " قال: ينقلب، شركا، يدعو غيرالله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الايمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك (1).

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله.

 

(باب)

* [أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أوضالا (2)] *

1 " علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن اذينة، عن أبا ن بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت علياصلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافراو أدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: قد سألت فافهم الجواب: أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه

 

____________

(1) قسم (عليه السلام) من خرج من الشرك وشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وماجاء به على ثلاثة أقسام فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقربه ظاهرا وباطنا؟؟ عنه الشك بمشاهدت الايات والمعجزات والهدايات الخاصة ومنهم من يثبت على شكه فيه و؟ عليه ومنهم من ينتقل من الشك إلى الشرك (آت)

(2) ليس هذاالعنوان في بعض النسخ وفى اكثرها [باب نادر] [*]

 

===============

(415)

فيقر له بالطاعة، ويعرفه نبيه (صلى الله عليه وآله) فيقر له بالطاعة، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الاشياء إلا ما وصفت؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى.

وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان.

وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لايعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عزوجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه ونبيه فقال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامرمنكم (1) " قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عزوجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطى فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا.

(باب) (2)

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن بني امينة أطلقوا للناس (3) تعليم الايمان

 

____________

(1) المائدة: 95.

(2) اى باب نادر.

(3) في بعض النسخ [اطلقوا الناس]. [*]

 

===============

(416)

ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه (1).

 

(باب)

* (ثبوت الايمان وهل يجوزان ينقله الله (2) *

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان إلى الكفر (3)؟ قال:

فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر ولا يدعوأحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عندالله لم ينقله الله عزوجل

 

____________

(1) قال والد الشيخ البهائى (قدس سره) قيل في معناه: أن المراد اطلقوهم ولم يكلفوهم تعليم الايمان وجعلوهم فارغين من ذلك لانهم لوحملوهم وكلفوهم تعليم الايمان لما عرفوه وذلك إنما هو أهل البيت (عليهم السلام) وهم أعداء أهل البيت فكيف يكلفون الناس تعليم شئ يكون سببا لزوال دولتهم وحكمهم وزيادتهم بخلاف الشرك ولا يخفى بعده، بل الظاهر أن المراد انهم لم يعلموهم ما يخرجهم من الاسلام من انكار نص النبى (صلى الله عليه وآله) والخروج على أمير المؤمنين (عليه السلام) وسبه واظهار عداوة النبى وأهل بيته وغير ذلك لئلايأ بواعنها إذا حملوهم عليها ولم يعرفوا انها شرك وكفر، وبعبارة اخرى يعنى انهم لحرصهم على اطاعة الناس اياهم اقتصروا لهم على تعريف الايمان ولا يعرفوهم معنى الشرك لكى إذا حملوهم على اطاعتهم إياهم لم يعرفوا أنها من الشرك فانهم إذا عرفوا أن اطاعتهم شرك لم يطيعوهم (آت).

(2) أختلف أصحابنا في أنه هل يمكن زوال الايمان بعد تحققه حقيقة ام لا على اقوال. راجع مرآة العقول المجلد الثانى ص 0 40.

(3) قال المجلسى (ره) الظاهر أن كلام السائل استفهام وحاصل الجواب: أن الله خلق العباد على فطرة قابلة للايمان وأتم على جميعهم الحجة بارسال الرسل واقامة الحجج فليس لاحد منهم حجة على الله في القيامة ولم يكن أحد منهم مجبورا على الكفر لا بحسب الخلقة ولا من تقصير في الهداية واقامة الحجة لكن بعضهم استحق الهدايات الخاصة منه تعالى فصارت مؤيدة لايمانهم وبعضهم لم يستحق ذلك لسوء اختياره فمنعهم تلك الالطاف فكفروا ومع ذلك لم يكونوا مجبورين ولا مجبولين (آت).

اصول الكافي 26 [*]

 

===============

(417)

 

[بعد ذلك] من الايمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عندالله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال: فقال: إن الله عزوجل خلق

 الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل تدعوا العباد إلى الايمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده الله (1).

(باب المعارين)

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: إن الله عزوجل خلق خلقا للايمان لازوال له، وخلق خلقا للكفر لازوال له، وخلق خلقا بين ذلك و استودع بعضهم الايمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا (2).

 

____________

(1) قوله (عليه السلام): " منهم من هدى الله " يعنى الذين لم يبطلوا فطرتهم الاصلية وتفكرو في أنهم من أين جاؤواوإلى أين نزلوا وأى شئ يطلب منهم واستمعوا إلى نداء الحق وجاهدوا فيه فيدركهم اللطف والتوفيق والرحمة كما قال سبحانه: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ".

وقوله (عليه السلام): " ومنهم من لم يهده الله " أى الذين أبطلوا فطرتهم الاصلية ولم يتفكروا فيما ذكر وأعرضواعن سماع نداء الحق فيسلب عنهم الرحمة واللطف والتوفيق وهو المراد من عدم هدايته إياهم.

(2) لما علم الله سبحانه استعداداتهم وقابلياتهم وما يؤول إليه أمرهم ومراتب إيمانهم و كفرهم فمن علم أنهم يكونون راسخين في الايمان كاملين فيه وخلقهم فكانه خلقهم للايمان الكامل الراسخ وكذا الكفر ومن علم أنهم يكونون متزلزلين مترددين بين الايمان والكفر فكانه خلقهم كذلك فهم مستعدون لايمان ضعيف فمنهم من يختم له بالايمان ومنهم من يختم له بالكفر فهم المعارون و الظاهر أن المراد بفلان أبوالخطاب (محمد بن مقلاص الاسدى الكوفى) وكني عنه بفلان لمصلحة فان أصحابه كانوا جماعة كثيرة كان يحتمل ترتب مفسدة على التصريح باسمه (ات). ويدل على أن المراد باحدهما الصادق (عليه السلام) لان ابا الخطاب لم يدرك أبا جعفر (عليه السلام). [*]

 

===============

(418)

2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب والقاسم بن محمد الجوهري، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا وقوم يعارون الايمان ثم يسلوبنه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم.

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و غيره، عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمر أبوالحسن موسى (عليه السلام) ومعه بهمة (1)

قال: قلت يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك؟ يأمر نا بالشئ ثم ينهانا عنه، أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرء منه؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام) وهو غلام:

إن الله خلق خلقا للايمان لازوال له وخلق خلقا للكفر لازوال له وخلق خلقا بين ذلك أعاره الايمان يسمون المعارين، إذا شاء سلبهم وكان أبوالخطاب ممن اعير الايمان. قال: فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته ما قلت لابي الحسن (عليه السلام) وما قال لي، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إنه نبعة نبوة (2).

4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: إن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء وخلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون إلا مؤمنين، وأعار قوما إيمانا، فإن شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه، قال: وفيهم جرت: " فمستقر ومستودع (3) " وقال لي: إن فلانا كان مستودعا إيمانه، فلما كذب علينا سلب إيمانه ذلك (4)

 

____________

(1) البهمة: ولد الضأن يطلق على الذكر والانثى.

(2) يعنى أنه نبع من ينبوع النبوة (في).

(3) اشارة إلى قوله تعالى في سورة الانعام 98. " هو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون " (4) سلب إيمانه ذلك " يدل على أن سلب الايمان عن المستودع ليس بظلم لانه مستنده إلى فعله، واتمامه أيضا مستنده إلى فعله بقرينة المقابلة (لح) [*]

 

===============

(419)

5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن حبيب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله جبل النبيين على نبوتهم، فلا يرتدون أبدا، وجبل الاوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبدا وجبل بعض المؤمنين على الايمان فلا يرتدون أبدا ومنهم من اعير الايمان عارية، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الايمان (1).

(باب في علامة المعار) (2)

1 عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن المفضل الجعفي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ولم يدر

 

____________

(1) " فاذا هو دعا " فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة وعدم الزيغ ودلالة أيضا على أن الايمان والسلب مسببان على فعل الانسان لانه يصير بذلك مستحقا للتوفيق والخذلان وجملة القول في ذلك أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون ثابتا وقد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لان القلب إذا إشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ماهو حق فيه واذااشتدت ظلمة و كلمت كدورته استقر الكفر وكل ما هو باطل فيه. وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه كان مترددا بين الاقبال والادبار ومذبذبا بين الايمان والكفر فان غلب الاول دخل الايمان فيه من غير استقرار وإن غلب الثانى دخل الكفر فيه كذلك وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الايمان فلابد للعبد من مراعاة قلبه فان رآه مقبلا إلى الله عزوجل شكره وبذل جهده وطلب منه الزيادة لئلا يستدبر وينقلب ويزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا.. الاية " وإن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك ما فرط فيه وتوكل على الله وتوسل إليه بالدعاء والتضرع لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور وإن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان واستحق من ربه الخذلان فيموت مسلوب الايمان كما قال سبحانه: " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " أعاذنا الله من ذلك وسائر أهل الايمان (آت) ملخصا)

(2) في بعض النسخ [باب فيمن ثبت عليه الشهادة بالايمان والنفاق]. [*]

 

===============

(420)

ما الامر الذي هو عليه مقيم، أنفع له أم ضر (1)، قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأثبت (2) له الشهادة بالنجاة ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع.

(باب سهو القلب)

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير وغيره قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان كالثوب الخلق (3)، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك؟ قال: ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر و إيمان.

عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير مثله.

2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر، شبه المضغة (4) أما يجد أحدكم ذلك.

 

____________

(1) يعنى هذا كله لمن لم ينفع بما أبصره من العقائد والاحكام والاعمال والاداب وقوله: " ماالامر الذى هو عليه مقيم " فيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات ومحاسبتها في جميع الحركات والسكنات ليعلم ماينفعها وما يضرها.

(2) في بعض النسخ [فاتت] واستظهرها المجلسى رحمه الله.

(3) المراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه وقوله: " ما فيه كفر ولاايمان " أى ليس متذكرا لشى منهما او في حال لايمكن الحكم بكفره لكن ليس فيه الاقبال على الحق و التوجه إلى عالم القدس، والخلق محركة البالى والتشبيه اما للكثافة والرثاثة وعدم الاعتناء بشأنه وإما لانه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا في الجملة. والنكت أن تنكت في الارض بقضيب و نحوه اى تضرب فيؤثر فيها.

(4) بالضم قطعة من اللحم. [*]

 

===============

(421)

3 محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان (1) فإذا أراد استنارة مافيها (2) نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين.

4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القلب ليرجج (3) فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الايمان فإذا عقد على الايمان قر، وذلك قول الله عزوجل " ومن يؤمن بالله يهد قلبه (4) ".

5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القلب ليتجلجل (5) في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقرثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام) هذه الآية: " فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام إلى قوله كأنما يصعد في السماء (6) ".

6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل والنهار

 

____________

(1) قوله: " مطوية مبهمة " استعار الطى هنا لكمون الايمان فيها كناية عن استعدادها لكمال الايمان وأنه لايعلم ذلك غير خالقها كالثوب المطوى أو الكتاب المطوى لايعلم مافيهما غير من طواها (آت).

(2) في بعض النسخ [استثارة مافيها] بالثاء بدل النون بمعنى التهييج، والنضح: السقى أو الرش.

(3) الرج: التحريك والتحرك والاهتزاز والحبس، والرجرجة: الاضطراب.

(4) التغابن: 1 1. وأما الاستشهاد بالاية فكأنه كان في قراء تهم (عليهم السلام) " يهدء قلبه " بفتح الدال والهمز ورفع قلبه أو بفتح الدال بغير همز بالقلب والحذف وقد قرء بالاول في الشواذ (آت).

(5) التجلجل: التحرك مع الصوت.

(6) الانعام: 125. [*]

 

===============

(422)

ليس فيه إيمان ولا كفر، أما تجد ذلك، ثم تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بماشاء إن شاء بإيمان وإن شاء بكفر.

7 عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين (1).

(باب)

* (في ظلمة قلب المنافق وان اعطى اللسان، ونور قلب المؤمن) *

* (وان قصر به لسانه) *

1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لناذات يوم: تجد الرجل لايخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا (2) ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم، وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح.

2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن المفضل (3)، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد فقلت: ما الازهر؟

قال: فيه كهيئة السراج فأما المطبوع فقلب المنافق وأما الازهر فقلب المؤمن إن

 

____________

(1) تقدم باختلاف يسير في المتن والسند.

(2) مصقع بالسين والصاد كمنبر: البليغ أو عالى الصوت أو من لا يرتج عليه في كلامه.

(3) الظاهر أن المفضل هو أبوجميلة لروايته عن سعد (آت). [*]

 

===============

(423)

أعطاه شكرو إن ابتلاه صبر وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرء هذه الآية: " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (1) " فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله عل نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا (2).

3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: القلوب ثلاثة: قلب منكوس لايعي شيئا من الخير (3)

وهو قلب الكافر ; وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان (4) فأيهما كانت منه غلب عليه (5)، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر، ولايطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن.

 

(باب)

* (في تنقل احوال القلب) *

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الاحول، عن سلام بن المستنير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لابي جعفر (عليه السلام): اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلوا أنفسنا (6) عن

 

____________

(1) الملك 22.

(2) المراد بالذى فيه إيمان ونفاق هو قلب من آمن ببعض ماكاء به النبى صلى الله عليه و آله وجحد بعضه أو الشاك الذى يعبد الله على حرف.

(3) أى لايحفظ. وعاه يعيه: حفظه وجمعه كاوعاه.

(4) الاعتلاج: المصارعة وما يشابهها (في).

(5) " منه " للسبية والضمير للقلب وفى بعض النسخ [علت] من علا يعلو.

(6) سلاه وعنه كدعا نسيه. [*]

 

===============

(424)

الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الاموال، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا؟ قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل.

ثم قال: أبوجعفر (عليه السلام): أما إن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا و رغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهد نا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الاولاد ورأينا العيال والاهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ؟

أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا إن هذه خطوات الشيطان فير غبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا، ثم يستغفروا الله فيغفر [الله] لهم، إن المؤمن مفتن تواب (1) أما سمعت قول الله عزوجل: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (2) " وقال: " استغفر واربكم ثم توبوا إليه (3) ".

 

(باب)

* (الوسوسة وحديث النفس) *

1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الوسوسة وإن كثرت، فقال: لا شئ فيها، تقول: لا إله إلا الله.

2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمرعظيم، فقال: قل: لاإله إلاالله قال جميل: فكلما وقع في قلبى شئ قلت: لاإله إلا الله فيذهب عني.

 

____________

(1) المفتن: الممتحن يمتحنه الله بالذنب، ثم يتوب، ثم يعود، ثم يتوب. قاله في النهاية.

(2) البقرة: 222. (3) هود: 3.

 

===============

(425)

3 ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله هلكت، فقال له (عليه السلام): أتاك الخبيث فقال لك:

من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذاك والله محض الايمان قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبدالرحمن بن الحجاج فقال: حدثني أبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما عنى بقوله هذا " والله محض الايمان " خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه.

4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه لمما يخطر على باله، فأجابه في بعض كلامه: إن الله عزوجل إن شاء ثبتك فلا يجعل لا بليس عليك طريقا، قد شكى قوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لمما يعرض لهم لان تهوي بهم الريح (1) أو يقطعوا أحب إليهم، من أن يتكلموا به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتجدون ذلك؟ قالوا يقطعوا أحب إليهم، من أن يتكلموا به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتجدون ذلك؟ قالوا نعم، فقال: والذي نفسي بيده إن ذلك لصريح الايمان، فإذا وجد تموه فقولوا:

آمنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن محمد، عن محمد ابن بكر بن جناح، عن زكريا بن محمد، عن أبي اليسع داود الابزاري، عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إنني نافقت، فقال: والله ما نافقت ولونافقت ما أتيتني، تعلمني ما الذي رابك؟ أظن العدو

 

____________

(1) الهوى: السقوط من أعلى إلى أسفل وفعله من باب ضرب ومنه قوله تعالى: " أو تهوى بهم الريح في مكان سحيق " اى بعيد والباء في " بهم " للتعدية وهم جعلوا التكلم باللمم واظهاره أشد عليهم من أن تسقطهم الريح إلى مكان عميق أو من أن يقطع أعضاؤهم استقباحا لشأنه واستعظاما لامره لانه محال في حقه تعالى وكفر به (لح). [*]

 

===============

(426)

الحاضر (1) أتاك فقال لك: من خلقك، فقلت: الله خلقني، فقال لك: من خلق الله؟ قال:

إي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال: إن الشيطان أتاكم من قبل الاعمال فلم يقو عليكم فأتا كم من هذا الوجه لكي يستزلكم، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم الله وحده.

 

(باب)

* (الاعتراف بالذنوب والندم عليها) *

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الاحمسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقربه.

قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): كفى بالندم توبة.

2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا والله ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفر هالهم (2).

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمر [و] بن عثمان، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الرجل ليذنب الذنب فيد خله الله به الجنه، قلت: يدخله الله بالذنب الجنه؟ قال: نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة.

4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن عمار قال:

 

____________

(1) في بعض النسخ: [الخاطر].

(2) المراد بالاقرار بالنعم معرفة المنعم وقدر نعمته وإنها منه تفضلا وهو شكر والشكر يوجب الزيادة لقوله تعالى: " ولئن شكرتم لازيدنكم " وبالاقرار بالذنوب الاقرار بها مجملا و مفصلا وهو ندامة منها والندامة توبة والتوبة توجب غفران الذنوب ويمكن أن يكون الحصر حقيقا اذ يمكن ادخال كلما أراد الله فيهما (آت). [*]

 

===============

(427)

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إنه والله ما خرج عبد من ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بإقرار.

5 الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران بن الحجاج السبيعي [عن محمد بن وليد]

عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفرله وإن لم يستغفر (1).

6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن ابن محمد بن أبي هاشم، عن عنبسة العابد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم (2) ويبغض العبد أن يستحف بالجرم اليسير.

7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد عن ربعي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المومنين صلوات الله عليه: إن الندم على الشريدعو إلى تركه.

8 محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين الدقاق، عن عبدالله بن محمد، عن أحمد بن عمر عن زيد القتات، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله إلا غفر الله له قبل أن يحمده.

 

____________

(1) لعل المراد به العلم الذى يؤثر في النفس ويثمر العمل وإلا فكل مسلم يقر بهذه الامور ومن أنكر شيئا من ذلك فهو كافر ومن داوم على مراقبة هذه الامور وتفكر فيها تفكرا صحيحا لا يصدر منه ذنب إلا نادرا ولو صدر منه يكون بعده نادما خائفا فهو تائب حقيقة وان لم يستغفر باللسان ولو عاد إلى الذنب مكررا لغلبة الشهوة عليه ثم صار خائفا مشفقا لائما نفسه فهو مفتن تواب (آت).

(2) " أن يطلب " أى بأن يطلب او هو بدل اشتمال للعبد وتعدية الطلب بالى لتضمين معنى التوجه ونحوه (آت). [*]