(باب)

* (مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني (عليه السلام)) *

ولد (عليه السلام) في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض (عليه السلام) سنة عشرين و مائتين في آخر ذي القعدة وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما ودفن ببغداد في مقابر قريش عند قبر جده موسى (عليه السلام) وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أول هذه السنة التي توفي فيها (عليه السلام) وامه ام ولد، يقال لها: سبيكة نوبية وقيل أيضا:

إن اسمها كان خيزران، وروي أنها كانت من أهل بيت مارية ام إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن علي بن خالد - قال محمد: وكان زيديا - قال: كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجل محبوس أتي به من ناحية الشام مكبولا (2) وقالوا: إنه تنبأ (3)، قال علي بن خالد: فأتيت الباب وداريت البوابين والحجبة حتى وصلت إليه فإذا رجل له فهم، فقلت: يا هذا ما قصتك وما أمرك؟ قال إني كنت رجلا بالشام أعبدالله في الموضع الذي يقال له: موضع رأس الحسين فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال لي قم بنا، فقمت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم هذا مسجد الكوفة، قال: فصلى وصليت معه فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمت وصلى وصليت معه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبينا أنا معه إذا أنا بمكة، فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه فبينا أنا معه، إذا أنا في الموضع الذي كنت أعبدالله فيه بالشام ومضى الرجل، فلما كان العام القابل إذا أنا به فعل (4) مثل فعلته الاولى، فلما فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفارقتي قلت له: سألتك بالحق الذي أقدرك

 

____________

(1) هذا مخالف لما ذكره الكلينى - ره - في اول الباب.

(2) اى مقيدا. (3) تنبأ اى ادعى النبوة. (4) في بعض النسخ [ففعل]. [*]

 

===============

(493)

علي ما رأيت إلا أخبرتني من أنت؟، فقال: أنا محمد بن علي بن موسى، قال: فتراقى الخبر حتى انتهى إلى محمد بن عبدالملك الزيات، فعبث إلي وأخذني وكبلني (1) في الحديد وحملني إلى العراق، قال، فقلت له: فارفع القصة إلي محمد بن عبدالملك، ففعل وذكر في قصته ما كان فوقع في قصته قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى الشام أن يخرجك من حبسك هذا.

قال علي بن خالد فغمني ذلك من أمره ورققت له وامرته بالعزاء والصبر قال: ثم بكرت عليه فإذا الجند وصاحب الحرس وصاحب السجن وخلق الله، فقلت ما هذا؟ فقالوا:

المحمول من الشام الذي تنبأ (2) افتقد البارحة فلا يدري أخسفت به الارض أو اختطفه الطير.

2 - الحسين بن محمد الاشعري قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له: عبدالله بن رزين قال: كنت مجاورا بالمدينة - مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) - وكان أبوجعفر (عليه السلام) يجيئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل في الصحن ويصير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسلم عليه ويرجع إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، فيخلع نعليه ويقوم فيصلي فوسوس إلي الشيطان، فقال: إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه، فجلست في ذلك اليوم أنتظره لافعل هذا، فلما أن كان وقت الزوال أقبل (عليه السلام) على حمار له، فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه وجاء حتى نزل على الصخرة التي على باب المسجد ثم دخل فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ثم رجع إلى المكان الذي كان يصلي فيه ففعل هذا أياما، فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه، فلما أن كان من الغد جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثم دخل فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه فصلى في نعليه ولم يخلعهما حتى فعل ذلك أياما، فقلت في نفسي: لم يتهيأ لي ههنا ولكن أذهب إلى باب الحمام فإذا دخل إلى الحمام أخذت من التراب الذي يطأ عليه، فسألت عن الحمام الذي يدخله، فقيل لي: إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة فتعرفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام وصرت إلى باب الحمام وجلست إلى الطلحي احدثه وأنا أنتظر مجيئه (عليه السلام) فقال الطلحي: إن

 

____________

(1) مكبولا: مقيدا (والكبل؟) القيد. (2) في بعض النسخ [فجعلت]. [*]

 

===============

(494)

أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيأ لك ذلك بعد ساعة، قلت ولم؟ قال:

لان ابن الرضا يريد دخول الحمام، قال: قلت: ومن ابن الرضا؟ قال: رجل من آل محمد له صلاح وورع، قلت له: ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟ قال، نخلي له الحمام إذا جاء، قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل (عليه السلام) ومعه غلمان له وبين يديه غلام معه حصير حتى أدخله المسلخ فبسطه ووافى فسلم ودخل الحجرة على حماره ودخل المسلخ ونزل على الحصير، فقلت للطلحي: هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع؟! فقال:

يا هذا لا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم، فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته، ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلي أنال ما أردت إذا خرج فلما خرج وتلبس دعا بالحمار فادخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج (عليه السلام) فقلت في نفسي: قد والله آذيته ولا أعود

[ولا] أورم ما رمت منه أبدا وصح عزمي على ذلك، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن فدخل وسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه في بيت فاطمة (عليها السلام) وخلع نعليه وقام يصلي.

4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال خرج (عليه السلام) علي فنظرت إلى رأسه ورجليه لاصف قامته لاصحابنا بمصر فبينا أنا كذلك حتى قعد وقال يا علي إن الله احتج في الامامة، بمثل ما احتج في النبوة، فقال: " وآتيناه الحكم صبيا (1) " قال: " ولما بلغ أشده (2) ". " وبلغ أربعين سنة (3) " فقد يجوز أن يؤتى الحكم (4) صبيا ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة.

4 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن الريان قال: احتال المأمون على أبي جعفر (عليه السلام) بكل حيلة، فلم يمكنه فيه شئ (5)، فلما اعتل وأراد أن يبنى عليه ابنته (6) دفع إلي مائتي وصيفة من أجمل ما يكون (7)، إلى كل واحدة منهن جاما فيه

 

____________

(1) مريم: 13. (2) يوسف: 22 (3) الاحقاف 15. (4) في بعض [النسخ الحكمة]

(5) كأنه أراد منه ان ينادمه وشركه معه فيما يركبه من الفسوق (في) وفى بعض النسخ [في شئ].

(6) يبنى عليه ابنته اى يزفها اليه. (في) (7) في بعض النسخ [ما يكن]. [*]

 

===============

(495)

جوهر يستقبلن أبا جعفر (عليه السلام) إذا قعد في موضع الاخيار. فلم يلتفت إليهن وكان رجل يقال له: مخارق صاحب صوت وعود وضرب، طويل اللحية، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فأنا اكفيك أمره، فقعد بين يدي أبي جعفر (عليه السلام) فشهق مخارق شقهة اجتمع عليه أهل الدار وجعل يضرب بعوده ويغني فلما فعل ساعة وإذا أبوجعفر لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا، ثم رفع إليه رأسه وقال: أتق الله يا ذا العثنون (1) قال: فسقط المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات قال: فسأله المأمون عن حاله قال: لما صاح بي أبوجعفر فزعت فزعة لا افيق منها أبدا.

5 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت علي فاغتممت فتناول إحداهما وقال: هذه رقعة زياد بن شبيب، ثم تناول الثانية، فقال هذه رقعة فلان، فبهت أنا فنظر إلى فتبسم، قال: وأعطاني ثلاثمائة دينار وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه وقال: أما إنه سيقول لك: دلني على حريف (2) يشتري لي بها متاعا، فدله عليه، قال: فأتيته بالدنانير فقال لي: يا أبا هاشم دلني على حريف يشتري لي بها متاعا، فقلت: نعم.

قال: وكلمني جمال ان اكلمه له يدخله في بعض اموره، فدخلت عليه لاكلمه له فوجدته يأكل ومعه جماعة ولم يمكني كلامه، فقال (عليه السلام): يا أبا هاشم كل ووضع بين يدي ثم قال - ابتداء منه من غير مسألة: يا غلام انظر إلى الجمال الذي أتانا به أبوهاشم فضمه إليك قال: ودخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له: جعلت فداك إني لمولع بأكل الطين، فادع الله لي، فسكت ثم قال [لي] بعد [ثلاثة] أيام - ابتداء منه -: يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين، قال أبوهاشم: فما شئ أبغض إلي منه اليوم.

6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة الهاشمي

 

____________

(1) العثنون - بالثاء المثلثة بعد العين المهملة ثم النونين -: اللحية او ما فضل منها بعد العارضين أو طولها. (في) (2) الحريف المعامل. [*]

 

===============

(496)

عن علي بن محمد، أو محمد بن علي الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون وكنت تناولت من الليل دواء فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء فنظر أبوجعفر (عليه السلام) في وجهي وقال:

أظنك عطشان؟ فقلت أجل، فقال: يا غلام أو جارية اسقنا ماء فقلت: في نفسي الساعة يأتونه بماء يسمونه (1) به فاغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهي ثم قال، يا غلام ناولني الماء فتناول الماء، فشرب ثم ناولني فشربت، ثم عطشت أيضا و كرهت أن أدعو بالماء ففل ما فعل في الاولى، فلما جاء الغلام ومعه القدح قلت:

في نفسي مثل ما قلت في الاولى، فتناول القدح، ثم شرب فناولني وتبسم.

قال محمد بن حمزة: فقال لي: هذا الهاشمي وأنا أظنه كما يقولون.

7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: أستأذن على أبي جعفر (عليه السلام) قوم من أهل النواحي من الشيعة، فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب (عليه السلام) (2) وله عشر سنين.

8 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن دعبل بن علي أنه دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وأمر له بشئ فأخذه ولم يحمد الله، قال: فقال له: لم لم تحمد الله؟ قال: ثم دخلت بعد على أبي جعفر (عليه السلام) وأمر لي بشئ فقلت:

الحمد لله فقال لي: تأدبت.

9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن محمد بن سنان قال: دخلت على ابي الحسن (عليه السلام) (3) فقال: يا محمد حدث بآل فرج حدث، فقلت مات عمر فقال الحمد لله، حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة، فقلت: مات عمر، فقال: الحمد لله حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة، فقلت: يا سيدي لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدو إليك قال: يا محمد أو لا تدري ما قال: لعنه الله لمحمد بن علي أبي؟ قال قلت: لا، قال: خاطبه في شئ فقال: أظنك سكران فقال أبي

 

____________

(19 يسمونه به اى يجعلون فيه السم (في)

(2) قيل: كأنه محمول على المبالغة في كثرة الاسؤلة والاجوبة وقيل: يمكن ان يكون في خواطر القوم اسؤلة كثيرة متفقة فلما اجاب (عليه السلام) عن واحد فقد اجاب عن الجميع، وقيل: إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الاحكام الكثيرة. والعلم عند الله (3) يعنى به الثالث (عليه السلام). [*]

 

===============

(497)

اللهم إن كنت تعلم أني أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب وذل الاسر، فوالله إن ذهبت الايام حتى حرب ما له وما كان له ثم اخذ أسيرا وهو ذا قد مات - لا رحمه الله - وقد أدال الله عزوجل منه (1) وما زال يديل أولياء ه من أعدائه.

10 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن أبي هشام الجعفري قال:

صليت مع أبي جعفر (عليه السلام) في مسجد المسيب وصلى بنا في موضع القبلة سواء (2) وذكر أن السدرة التي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق، فدعا بماء وتهيأ تحت السدرة فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها.

11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطرفي قال: مضى أبوالحسن الرضا (عليه السلام) ولي عليه أربعة آلاف درهم، فقلت في نفسي: ذهب مالي، فأرسل إلي أبوجعفر (عليه السلام) إذا كان غدا فأتني وليكن معك ميزان وأوزان، فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال لي: مضى أبوالحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم؟ فقلت: نعم فرفع المصلى الذي كان تحته فاذا تحته دنانير فدفعها إلي.

12 - سعد بن عبد اله والحميري جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان قال: قبض محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما، توفي بوم الثلثاء لست خلون من ذي الحجة (3) سنة عشرين ومائتين، عاش بعد أبيه تسعة عشر سنة إلا خمسا وعشرين يوما.

 

(باب)

* (مولد أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) [والرضوان]) *

ولد (عليه السلام) للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين. وروي أنه ولد (عليه السلام) في رجب أربع عشرة ومائتين ومضى لاربع بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين. وروي أنه قبض (عليه السلام) في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله أحد

 

____________

(1) أدال الله منه اى اخذ الدولة منه واعطاه غيره (في). (2) اى من غير انحراف عن الجدار.

(3) هذا مخالف لما ذكره المؤلف في اول الباب. [*]

 

===============

(498)

واربعون سنة وستة أشهر. وأربعون سنة على المولد الآخر الذي روي، وكان المتوكل أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى، فتوفي بها (عليه السلام) ودفن في داره. وامه ام ولد يقال لها: سمانة.

1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن خيران الاسباطي قال: قدمت على أبي الحسن (عليه السلام) المدينة فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت:

جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي به منذ عشرة أيام، قال: فقال لي: إن أهل المدينة يقولون: إنه مات، فلما أن قال لي:

" الناس " علمت أنه هو (1) ثم قال لي: ما فعل جعفر؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن، قال: فقال: أما إنه صاحب الامر، ما فعل ابن الزيات؟ قلت: جعلت فداك الناس معه والامر أمره، قال: فقال: أما إنه شؤم عليه، قال: ثم سكت وقال لي: لابد أن تجري مقادير الله تعالى وأحكامه، يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر وقد قتل ابن الزيات، فقلت: متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستة أيام.

2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك في كل الامور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتى انزلوك هذا الخان الاشنع، خان الصعاليك؟ فقال: ههنا أنت يا أبن سعيد؟ (2) ثم أومأ بيده وقال:

انظر فنظرت، فإذا أنا بروضات آنقات وروضات باسرات (3)، فيهن خيرات عطرات وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون وأطيار وظباء وأنهار تفور، فحار بصري وحسرت عيني، فقال: حيث كنا فهذا لنا عتيد، لسنا في خان الصعاليك.

3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن محمد، عن إسحاق الجلاب قال: اشتريت لابي الحسن (عليه السلام) غنما كثيرة، فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت افرق تلك الغنم فيمن

 

____________

(1) يعنى لما نسب ذلك القول إلى اهل المدينة علمت ان القائل هو نفسه (عليه السلام). (في)

(2) يعنى انت في هذا المقام من معرفتنا فتظن ان هذه الامور تنقص من قدرنا. (آت)

(3) الانق: الفرح والسرور: والبسر بضم الموحدة الغض من كل شئ والماء الطرى القريب العهد بالمطر والبسرة من النبات اولها وفى بعض النسخ بالياء المثناة بمعنى الحسن والجمال. [*]

 

===============

(499)

أمرني به، فبعث إلى أبي جعفر (1) وإلى والدته وغيرهما ممن أمرني، ثم استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي وكان ذلك يوم التروية، فكتب إلي تقيم غدا عندنا ثم تنصرف قال: فأقمت فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الاضحى في رواق له، فلما كان في السحر أتاني فقال: يا إسحاق قم، قال: فقمت ففتحت عيني فإذا أنا على بابي ببغداد قال: فدخلت على والدي وأنا في أصحابي، فقلت لهم عرفت بالعسكر وخرجت ببغداد إلى العيد.

6 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال: مرض المتوكل من خراج خرج به وأشرف منه على الهلاك، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت امه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرج بها عنك، فبعث إليه ووصف له علته، فرد إليه الرسول بأن يؤخذ كسب الشاة (2) فيداف بماء ورد فيوضع عليه، فلما رجع الرسول فأخبرهم أقبلوا يهزؤون من قوله، فقال له الفتح: هو والله أعلم بما قال وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن، ثم انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشرت امه بعافيته، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها، ثم استقل من علته (3) فسعى إليه البطحائي العلوي بأن أموالا تحمل إليه وسلاحا، فقال لسعيد الحاجب: اهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من الاموال والسلاح واحمله إلي، قال إبراهيم بن محمد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى داره بالليل ومعي سلم فصعدت السطح، فلما نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة، فلم البث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدته: عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه، فلم أشك إنه كان يصلي، فقال لي: دونك البيوت فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم

 

____________

(1) هذا هو ابنه المرجو للامامة.

(2) الكسب بالضم عصارة الدهن والدوف البل والخلط (في).

(3) في بعض النسخ [غلته]. [*]

 

===============

(500)

ام المتوكل وكيسا مختوما وقال لي: دونك المصلى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبس، فأخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم امه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه، فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له: كنت قد نذرت في علتك لما آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دنيار فضم إلى البدرة بدرة اخرى وأمرني بحمل ذلك [إليه] فحملته ورددت السيف والكيسين و قلت له: يا سيدي عز علي، فقال لي: " سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ".

5 - الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي ابن محمد النوفلي قال: لي محمد بن الفرج: إن أبا الحسن كتب إليه يا محمد اجمع أمرك وخذ حذرك (1)، قال: فأنا في جمع أمري [و] ليس أدري ما كتب إلي حتى ورد علي رسول حملني من مصر مقيدا وضرب على كل ما أملك (2) وكنت في السجن ثمان سنين. ثم ورد علي منه في السجن كتاب فيه: يا محمد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي فقرأت الكتاب فقلت: يكتب إلي بهذا وأنا في السجن، إن هذا لعجب، فما مكثت أن خلي عني والحمد لله.

قال: وكتب إليه محمد بن الفرج يسأله عن ضياعه، فكتب إليه سوف ترد عليك وما يضرك أن لا ترد عليك، فلما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب إليه برد ضياعه ومات قبل ذلك، قال: وكتب أحمد بن الخضيب إلى محمد بن الفرج يسأله الخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يشاوره، فكتب إليه: أخرج فإن فيه فرجك إن شاء الله تعالى، فخرج، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات.

6 - الحسين بن محمد، عن رجل، عن أحمد بن محمد قال: أخبرني أبويعقوب قال:

رأيته - يعني محمدا - قبل موته بالعسكر في عشية وقد استقبل ابا الحسن (عليه السلام) فنظر إليه واعتل من غد، فدخلت إليه عائدا بعد أيام من علته وقد ثقل، فأخبرني أنه بعث إليه بثوب

 

____________

(1) الحذر بالكسر: الاحتراز.

(2) يقال ضرب على يد فلان إذا حجر عليه. [*]

 

===============

(501)

فأخذه وأدرجه ووضعه تحت رأسه، قال: فكفن فيه. قال أحمد: قال أبويعقوب: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) مع ابن الخضيب فقال له أبن الخضيب: سر جعلت فداك فقال له: أنت المقدم فما لبث إلا أربعة أيام حتى وضع الدهق (1) على ساق ابن الخضيب ثم نعي، قال: روى عنه حين ألح عليه ابن الخضيب في الدار التي يطلبها منه، بعث إليه لاقعدن بك من الله عزوجل مقعدا لا يبقي لك باقية فأخذه الله عزوجل في تلك الايام.

7 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وهذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقك، يقدر من الامور فيك وفي أهل بيتك ما أصلح الله به حالك وحالهم وثبت به عزك وعزهم وأدخل اليمن والامن عليك وعليهم، يبتغي بذلك رضاء ربه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبدالله بن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعندما قرفك به (2) ونسبك إليه من الامر الذي قد علم أمير المؤمنين براء تك منه وصدق نيتك في ترك محاولته وأنك لم تؤهل نفسك له وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل وأمره باكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إليك، فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما رأيت شخصت ومن أحببت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند مشيعين لك، يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك والامر في ذلك إليك حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منه منزلة ولا أحمد له اثرة ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق وبهم أبر وإليهم أسكن منه إليك إن شاء الله تعالى والسلام عليك ورحمة

 

____________

(1) الدهق محركة خشبتان يغمر بهما الساق، فارسيته إشكنجه. (في)

(2) قرف فلانا عابه او اتهمه. [*]

 

===============

(502)

الله وبركاته، وكتب إبراهيم بن العباس وصلى الله على محمد وآله وسلم.

8 - الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثني أبوالطيب المثنى يعقوب بن ياسر قال: كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا (1)، أبى أن يشرب معي أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا، فقالوا له: فإن لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصاف عزاف (2) يأكل ويشرب ويتعشق، قال: ابعثوا إليه فجيئوا به حتى نموه به على الناس ونقول ابن الرضا (4)، فكتب إليه واشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على انه إذا وافى أقطعه قطيعة (5) وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ووصله وبره وجعل له منزلا سريا (6) حتى يزوره هو فيه، فلما وافى موسى تلقاه أبوالحسن في قنطرة وصيف وهو موضع تتلقا فيه القادمون، فسلم عليه ووفاه حقه، ثم قال له:

إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط، فقال له موسى: فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك ولا تفعل فإنما أراد هتكك، فأبى عليه فكرر عيله. فلما رأى أنه لا يجيب قال: أما إن هذا مجلس لا تجمع أنت وهو عليه أبدا، فأقام ثلاث سنين، يبكر كل يوم فيقال له: قد تشاغل اليوم فرح فيروح، فيقال: قد سكر فبكر، فيبكر فيقال: شرب دواء، فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه.

9 - بعض أصحابنا، عن محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب علي ليلا فوصف لي دواء بليل آخذه كذا وكذا يوما فلم يمكني، فلم يخرج الطبيب من الباب حتى ورد علي نصر بقارورة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي: أبوالحسن يقرئك السلام ويقول لك خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما فأخذته فشربته فبرئت، قال محمد بن علي: قال لي زيد بن علي: يأبى الطاعن أين الغلاة عن هذا الحديث

 

____________

(1) اراد بابن الرضا ابا الحسن الثالث (عليه السلام). (2) كأنه موسى وهو الملقب بالمبرقع.

وقصاف اى نديم مقيم في الاكل والشرب، عزاف: لعاب بالملاهى كالعود والطنبور.

(3) قوله: نقول ابن الرضا يعنى نسمى موسى بابن الرضا ليزعم الناس انه ابوالحسن (عليه السلام).

(5) اى اعطاه ارضين ببغداد ليعمرها ويسكنها. والقيان جمع القينة وهى الجارية المغنية.

(6) سريا اى عليا. [*]

 

===============

(503)

(باب)

* (مولد أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)) *

ولد (عليه السلام) في شهر [رمضان وفي نسخة اخرى في شهر] ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه بسر من رأى وامه ام ولد يقال لها: حديث [وقيل: سوسن].

1 - الحسين بن محمد الاشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما قالوا: كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع والخراج بقم فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم وكان شديد النصب فقال: ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن ابن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك القواد والوزراء وعامة الناس، فإني كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجابه فقالوا: أبومحمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجبت مما سمعت منهم أنهم جسروا يكنون رجلا على أبي بحضرته ولم يكن عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى، فدخل رجل أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن حدث السن له جلالة وهيبة فلما نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطا ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه وأنا متعجب مما أرى منه إذ دخل [عليه] الحاجب فقال: الموفق (1) قد جاء وكان الموفق إذا دخل على أبي، تقدم حجابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين (2) إلى أن يدخل ويخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان

 

____________

(1) الموفق أخو الخليفة المعتمد على الله احمد بن المتوكل وكان صاحب جيشه.

(2) السماط الصف من الناس. [*]

 

===============

(504)

الخاصة قال حينئذ إذا شئت جعلني الله فداك، ثم قال لحجابه: خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا - يعني الموفق -، فقام وقام أبي وعانقه ومضى، فقلت لحجاب أبي وغلمانه:

ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبي وفعل به أبي هذا الفعل، فقالوا: هذا علوي يقال له الحسن بن علي يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبي وما رأيت فيه حتى كان الليل وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات (1) وما يرفعه إلى السلطان، فلما صلى وجلس، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي: يا أحمد لك حاجة؟ قلت: نعم يا ابه فإن أذنت لي سألتك عنها؟ فقالك قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت، قلت: يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك؟ فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة، ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا، فسكت ساعة، ثم قال: يا بني لو زالت الامامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا وإن هذا ليستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلا، جزلا، نبيلا، فاضلا، فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال، فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه، فقال له بعض من حضر مجلسه من الاشعريين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ (2) فقال: ومن جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن (3) شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفات الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون وذلك أنه

 

____________

(1) الائتمار: المشاورة كالمؤامرة والاستئمار والتأمر. (2) هو المشهور بالكذاب.

(3) الماجن من لم يبال بما قال وما صنع: والشريب كسكين: المولع بالشراب. [*]

 

===============

(505)

لما اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير (1) فأمرهم بلزم دار الحسن وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهار فلم يزالوا هناك حتى توفي (عليه السلام) فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل (2) فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الاسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاه عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبوعيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه (3) حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه فلما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين امه وأخيه جعفر وادعت امه وصيته وثبت ذلك عند القاضي، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي فقال: اجعل لي مرتبه أخي واوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار، فزبره (4) أبي وأسمعه وقال له: يا أحمق السلطان جرد

 

____________

(1) كان من خواص خدم الخليفة وكان شقيا من الاشقياء. (2) في بعض النسخ [لها حبل].

(3) يعنى هلك من غير قتل ولا ضرب. (4) اى زجره. [*]

 

===============

(506)

سيفه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك أو أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان [أن] يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، واستقله أبي عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبي وخرجنا وهو على تلك الحال والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي.

2 - علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال:

كتب أبومحمد (عليه السلام) إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما: الزم بيتك حتى يحدث الحادث، فلما قتل بريحة كتب إليه قد حدث الحادث فما تأمرني؟ فكتب: ليس هذا الحادث [هو] الحادث الآخر فكان من أمر المعتز ما كان.

وعنه قال: كتبت إلى رجل آخر يقتل ابن محمد بن داود عبدالله قبل قتله بعشرة أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل.

 3 - علي بن محمد [عن محمد] بن إبراهيم المعروف بابن الكردي، عن محمد بن علي ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال ضاق بنا الامر فقال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمد، فإنه قد وصف عنه سماحة، فقلت: تعرفه؟ فقال: ما أعرفه ولا رأيته قط، قال: فقصدناه فقال لي [أبي] وهو في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يامر لنا بخمسمائة درهم مائتا درهم للكسوة ومائتا درهم للدين ومائة للنفقة، فقلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة أشتري بها حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة وأخرج إلى الجبل، قال:

فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال: يدخل علي بن إبراهيم ومحمد ابنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لابي: يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت؟ فقال: يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال، فلما خرجنا من عنده جاء نا غلامه فناول أبي صرة فقال: هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة ومائتان للدين ومائة للنفقة وأعطاني صرة فقال: هذه ثلاثمائة درهم اجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء فصار إلى سوراء وتزوج بامرأة، فدخله اليوم ألف دينار ومع هذا يقول بالوقف، فقال محمد بن إبراهيم: فقلت له: ويحك أتريد أمرا أبين من هذا؟ قال:

 

===============

(507)

فقال: هذا أمر قد جرينا عليه.

4 - علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع أبي بسر من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد قال: وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا وكان يمنع ظهره و اللجام والسرج، وقد كان جمع عليه الراضة (1)، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه، قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجيئ فإما أن يركبه وإما أن يقتله فتستريح منه، قال: فبعث إلى أبي محمد ومضى معه أبي فقال أبي: لما دخل أبومحمد الدار كنت معه فنظر أبومحمد إلى البغل واقفا في صحن الدار. فعدل إليه فوشع بيده على كفله، قال فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه، ثم صار إلى المستعين، فسلم عليه فرحب به وقرب، فقال:

يا أبا محمد ألجم هذا البغل، فقال أبومحمد لابي: ألجمه يا غلام، فقال المستعين:

ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثم قام فألجمه ثم رجع إلى مجلسه وقعد، فقال له:

يا أبا محمد أسرجه، فقال لابي: يا غلام أسرجه، فقال: أسرجه أنت فقام ثانية فأسرجه ورجع فقال له: ترى أن تركبه؟ فقال: نعم فركبه من غير أن يمتنع عليه ثم ركضه في الدار، ثم حمله على الهملجة (2) فمشى أحسن مشي يكون، ثم رجع ونزل فقال له المستعين: يا أبا محمد كيف رأيته قال: يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا وفراهة وما يصلح أن يكون مثله إلا لامير المؤمنين قال: فقال: يا أبا محمد فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبومحمد لابي: يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده.

5 - علي، عن أبي أحمد بن راشد، عن أبي هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد (عليه السلام) الحاجة، فحك بسوطه الارض، قال: وأحسبه غطاه بمنديل وأخرج خمسمائة دينار، فقال: يا أبا هاشم: خذ وأعذرنا.

6 - علي بن محمد، عن أبي عبدالله بن صالح، عن أبيه، عن أبي علي المطهر أنه كتب إليه سنة القادسية يعلمه انصراف الناس وأنه يخاف العطش، فكتب (عليه السلام)

 

____________

(1) جمع رائض وهو الذى يتولى تربية المواشى وفى بعض النسخ [الرواض].

(2) الهملجة ضرب من المشى، فارسى معرب. (في) [*]

 

===============

(508)

امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله، فمضوا سالمين، والحمد لله رب العالمين.

7 - علي بن محمد، عن علي بن الحسن بن الفضل اليماني قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق لا قبل له بهم فكتب إلى أبي محمد يشكو ذلك، فكتب إليه تكفون ذلك إن شاء تعالى فخرج إليهم في نفر يسير والقوم يزيدون على عشرين ألفا وهو في أقل من ألف فاستباحهم (1).

8 - علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبومحمد عند علي بن نارمش وهو أنصب الناس وأشدهم على آل أبي طالب وقيل له: افعل به وافعل (2) فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وإعظاما فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولا.

9 - علي بن محمد ومحمد بن أبي عبدالله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد أسأله عن الوليجة، وهو قول الله تعالى: " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة (3) " قلت في نفسي - لا في كتاب - من ترى المؤمنين ههنا؟ (4) فرجع الجواب الوليجة الذي يقام دون ولي الامر وحدثتك نفسك عن المؤمنين: من هم في هذا الموضع؟ فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم.

10 - إسحاق قال: حدثني أبوهاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد ضيق الحبس وكتل القيد (5) فكتب إلي أنت تصلي اليوم الظهر في منزلك فاخرجت في وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال (عليه السلام) وكنت مضيقا فأردت أن أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلي بمائة دينار وكتب إلي إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فانك ترى ما تحب إن شاء الله.

 

____________

(1) أى فاسنأصلهم (2) يعنى من السوء والاذى (في) (3) التوبة: 15.

(4) اى ماهو المقصود بالمؤمنين في هذه الاية؟

(5) بالمثناة الفوقانية غلظه وتلزقه وتلزجه وسوء العيش معه وفى بعض النسخ [كلب القيد] و هو مسماره الذى يشد به (في) [*]

 

===============

(509)

11 - إسحاق، عن أحمد بن محمد بن الاقرع قال: حدثني أو حمزة نصير الخادم (1) قال: سمعت أبا محمد غير مرة يكلم علمانه بلغاتهم: ترك وروم وصقالبة، فتعجبت من ذلك وقلت: هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لاحد حتى مضى أبوالحسن (عليه السلام) ولا رآه أحد فكيف هذا؟ احدث نفسي بذلك، فأقبل علي فقال: إن الله تبارك وتعالى بين حجته من سائر خلقه بكل شئ ويعطيه اللغات ومعرفة الانساب والآجال و الحوادث ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق.

12 - إسحاق، عن الاقرع قال كتبت إلى أبي محمد أسأله عن الامام هل يحتلم؟ وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله تبارك و تعالى أولياء ه من ذلك، فورد الجواب حال الائمة في المنام حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا وقد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك.

13 - إسحاق قال: حدثني الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمد (عليه السلام) فكتبت أسأله عن القائم (عليه السلام) إذا قام بما يقضي وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ وأردت أن أسأله عن شئ لحمى الربع فأغفلت خبر الحمى فجاء الجواب سألت عن القائم فاذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود (عليه السلام) لا يسال البينة وكنت أردت أن تسأل لحمى الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم فإنه يبرأ بإذن الله إن شاء الله: " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " فعلقنا عليه ما ذكر أبومحمد (عليه السلام) فأفاق.

14 - إسحاق قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبدالله ابن عباس بن عبدالمطلب قال: قعدت لابي محمد (عليه السلام) على ظهر الطريق فلما مر بي شكوت إليه الحاجة وحلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقها ولا غداء ولا عشاء قال فقال: تحلف بالله كاذبا وقد دفنت مأتي دينار، وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية أعطه يا غلام ما معك، فأعطاني غلامه مائة دينار، ثم أقبل علي فقال لي: إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها يعني الدنانير التي دفنت وصدق (عليه السلام) وكان كما قال

 

____________

(1) في بعض النسخ [نصر الخادم]. [*]

 

===============

(510)

دفنت مأتي دينار وقلت: يكون ظهرا وكهفا لنا فاضطررت ضرورة شديدة إلى شئ

 أنفقه وانغلقت علي أبواب الرزق فنبشت عنها فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب فما قدرت منها على شئ.

15 - إسحاق قال: حدثني علي بن زيد (1) بن علي بن الحسين بن علي قال:

كان لي فرس وكنت به معجبا اكثر ذكره في المحال فدخلت على أبي محمد يوما فقال لي: ما فعل فرسك؟ فقلت: هو عندي وهو ذا هو على بابك وعنه نزلت فقال لي:

استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتري ولا تؤخر ذلك ودخل علينا داخل و انقطع الكلام فقمت متفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي الخبر، فقال: ما أدري ما أقول في هذا وشححت به ونفست على الناس ببيعة وأمسينا فأتانا السائس وقد صلينا العتمة فقال: يا مولاي نفق (2) فرسك فاغتممت وعلمت أنه عنى هذا بذلك القول قال: ثم دخلت على أبي محمد بعد أيام وأنا أقول في نفسي: ليته أخلف علي دابة إذ كنت اغتممت بقوله، فلما جلست قال: نعم نخلف دابة عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت، هذا خير من فرسك وأوطأ وأطول عمرا.

16 - إسحاق قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال: حدثني أحمد بن محمد قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) حين أخذ المهتدي في قتل الموالي: يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنا، فقد بلغني أنه يتهددك ويقول والله لاجلينهم عن جديد الارض (3) فوقع أبومحمد (عليه السلام) بخطه: ذاك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به فكان كما قال (عليه السلام).

17 - إسحاق قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله أن يدعو الله لي من وجع عيني وكانت إحدى عيني ذاهبة والاخرى على شرف ذهاب، فكتب إلي حبس الله عليك عينك فأفاقت الصحيحة ووقع في آخر الكتاب آجرك الله وحسن ثوابك، فاغتممت لذلك ولم أعرف في أهلي أحدا مات، فلما كان بعد أيام جاء تني وفاة ابني طيب فعلمت أن التعزية له.

 

____________

(1) في بعض النسخ [عن على بن الحسين]. (2) نفق الرجل والدابة نفوقا مات.

(3) جديد الارض: وجهها. [*]

 

===============

(511)

8 1 - إسحاق قال: حدثني عمر بن أبي مسلم قال: قدم علينا بسر من رأى رجل من أهل مصر يقال له: سيف بن الليث، يتظلم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم وأخرجه منها فأشرنا عليه أن يكتب إلى أبي محمد (عليه السلام) يسأله تسهيل أمرها فكتب إليه أبومحمد (عليه السلام) لا بأس عليك، ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان والق الوكيل الذي في يده الضيعة وخوفه بالسلطان الاعظم الله رب العالمين فلقيه فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة قد كتب إلي عند خروجك من مصر، أن أطلبك وأرد الضيعة عليك فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود ولم يحتج إلى أن يتقدم إلى المهتدي فصارت الضيعة له وفي يده ولم يكن لها خبر (1) بعد ذلك قال: وحدثني سيف بن الليث هذا قال: خلفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي عنها وابنا لي آخر أسن منه كان وصيي وقيمي على عيالي وفي ضياعي فكتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله الدعاء لابني العليل: فكتب إلي قد عوفي ابنك المعتل ومات الكبير وصيك وقيمك فاحمد الله ولا تجزع فيحبط أجرك فورد علي الخبر أن ابني قد عوفي من علته ومات الكبير يوم ورد علي جواب أبي محمد (عليه السلام).

19 - إسحاق قال: حدثني يحيى بن القشيري (2) من قرية تسمى قير قال:

كان لابي محمد وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون فيها معه خادم أبيض، فأراد الوكيل الخادم على نفسه فأبى إلا يأتيه بنبيذ فاحتال له بنبيذ، ثم أدخله عليه و بينه وبين أبي محمد ثلاثة أبواب مغلقة، قال: فحدثني الوكيل قال: إني لمنتبه إذ أنا بالابواب تفتح حتى جاء بنفسه فوقف على بابى الحجرة ثم قال: يا هؤلاء اتقوا الله خافوا الله فلما أصبحنا أمر ببيع الخادم وإخراجي من الدار.

20 - إسحاق قال: أخبرني محمد بن الربيع الشائي (3) قال: ناظرت رجلا من الثنوية بالاهواز، ثم قدمت سر من رأى وقد علق بقلبي شئ من مقالته فإني لجالس على باب أحمد بن الخضيب إذ أقبل أبومحمد (عليه السلام) من دار العامة (4) يوم الموكب فنظر إلي وأشار بسباحته (5) أحد أحد فرد (6) فسقطت مغشيا علي.

 

____________

(1) في بعض النسخ [خير]. (2) في بعض النسخ [القسرى وفى بعضها [القنبرى].

(3) في بعض النسخ [السائى] وفى بعضها [الشيبانى]. (4) اى دار الخلافة.

(5) في بعض النسخ [بسبابته]. (6) في بعض النسخ [أحدا، أحدا، فردا]. [*]

 

===============

(512)

21 - إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي محمد يوما وأنا اريد أن أسأله ما اصوغ به خاتما أتبرك به فجلست وانسيت ما جئت له، فلما ودعت ونهضت رمى إلي بالخاتم فقال: أردت فضة فأعطيناك خاتما ربحت الفص و الكرا، هناك الله يا أبا هاشم فقلت: يا سيدي أشهد أنك ولي الله وإمامي الذي أدين الله بطاعته، فقال: غفر الله لك يا أبا هاشم.

22 - إسحاق قال: حدثني محمد بن القاسم أبوالعيناء الهاشمي مولى عبدالصمد ابن علي عتاقة (1) قال: كنت أدخل على أبي محمد (عليه السلام) فأعطش وأنا عنده فاجله أن أدعو بالماء فيقول: يا غلام اسقه وربما حدثت نفسي بالنهوض فافكر في ذلك فيقول يا غلام دابته (2).

23 - علي بن محمد، عن محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد عن علي بن عبدالغفار قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف ودخل صالح ابن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمد (عليه السلام)، فقال لهم صالح: وما أصنع قد وكلت به رجلين من أشر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم، فقلت: لهما ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا يتكلم ولا يتشاغل وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلما سمعوا ذلك انصرفوا خائبين.

24 - علي بن محمد، عن الحسن بن الحسين قال: حدثني محمد بن الحسن المكفوف قال: حدثني بعض أصحابنا، عن بعض فصادي العسكر من النصارى أن أبا محمد (عليه السلام) بعث إلي يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لي: أفصد هذا العرق قال: وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد، فقلت في نفسي: ما رأيت أمرا أعجب من هذا يأمر لي أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد والثانية عرق لا أفهمه، ثم قال لي: انتظر وكن في الدار، فلما أمسى دعاني وقال لي: سرح الدم فسرحت ثم قال: لي أمسك فأمسكت، ثم قال لي: كن في الدار، فلما كان نصف الليل أرسل

 

____________

(1) كأنه تمييز اى كان ولايته من جهة العتق. (2) اى احضر يا غلام دابته. [*]

 

===============

(513)

إلي وقال لي: سرح الدم قال: فتعجبت أكثر من عجبي الاول وكرهت أن أسأله قال: فسرحت فخرج دم أبيض كأنه الملح، قال: ثم قال لي: احبس قال:

فحبست قال ثم قال: كن في الدار، فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير فأخذتها وخرجت حتى أتيت ابن بختيشوع النصراني فقصصت عليه القصة قال:

فقال لي والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شئ من الطب ولا قرأته في كتاب ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسي فاخرج إليه قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة وأتيت الاهواز ثم صرت إلى فارس إلى صاحبي فأخبرته الخبر قال، وقال أنظرني أياما فأنظرته ثم أتيته متقاضيا قال: فقال لي: إن هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة.

25 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا قال: كتب محمد بن حجر إلى أبي محمد (عليه السلام) يشكو عبدالعزيز بن دلف ويزيد بن عبد الله، فكتب إليه أما عبدالعزيز فقد كفيته وأما يزيد فإن لك وله مقاما بين يدي الله، فمات عبدالعزيز وقتل يزيد محمد بن حجر.

26 - علي بن محمد، عن بعض اصحابنا قال: سلم أبومحمد (عليه السلام) إلى نحرير (1) فكان يضيق عليه ويؤذيه قال: فقالت له امرأته: ويلك اتق الله، لا تدري من في منزلك وعرفته صلاحه وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال لارمينه بين السباع، ثم فعل ذلك به فرئي (عليه السلام) قائما يصلي وهي حوله.

27 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمد (عليه السلام) فسألته أن يكتب لانظر إلى خطه فأعرفه إذا ورد، فقال: نعم، ثم قال: يا أحمد إن الخط سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكن، ثم دعا بالدواة فكتب وجعل يستمد إلى مجرى الدواة فقلت في نفسي وهو يكتب:

أستوهبه القلم الذي كتب به، فلما فرغ من الكتابة أقبل يحدثني وهو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة، ثم قال: هاك يا أحمد فناولنيه، فقلت: جعلت فداك إني مغتم لشئ يصيبني في نفسي وقد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك، فقال: وما هو يا أحمد؟ فقلت: يا سيدي روي لنا عن آبائك أن نوم الانبياء على أقفيتهم ونوم

 

____________

(1) هو خادم من خدم الخليفة وكان راع سباع الخليفة وكلابه. [*]

 

===============

(514)

المؤمنين على أيمانهم ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم، فقال (عليه السلام) كذلك هو، فقلت: يا سيدي فإني أجهد أن أنام علي يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها، فكست ساعة ثم قال: يا أحمد ادن مني فدنوت منه فقال: أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فاخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي، فمسح بيده اليمنى على جانبي الايسر وبيده اليسرى على جانبي الايمن ثلاث مرات، فقال أحمد: فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي (عليه السلام) وما يأخذني نوم عليها أصلا.

 

(باب)

* (مولد الصاحب (عليه السلام)) *

ولد (عليه السلام) للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.

1 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد (عليه السلام) حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله في أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله. وولد له ولد سماه " م ح م د " سنة ست وخمسين ومائتين.

2 - علي بن محمد قال: حدثني محمد والحسن ابنا علي بن إبراهيم (1) في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا: حدثنا محمد بن علي بن عبد الرحمن العبدي - من عبد قيس - عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه، قال: أتيت سر من رأى و لزمت باب أبي محمد (عليه السلام) فدعاني من غير أن أستأذن، فلما دخلت وسلمت قال لي:

يا أبا فلان كيف حالك؟ ثم قال لي: اقعد يا فلان، ثم سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي، ثم قال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك قال: فقال:

فالزم الدار قال: فكنت في الدار مع الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرجال، فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت فناداني مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أخرج ولا أدخل، فخرجت علي جارية معها شئ مغطى ثم ناداني ادخل فدخلت ونادى

 

____________

(1) وهو ابن موسى بن جعفر (عليه السلام). [*]

 

===============

(515)

الجارية فرجعت فقال لها: اكشفي عما معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال:

هذا صاحبكم، ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبومحمد (عليه السلام) فقال ضوء بن علي: فقلت للفارسي: كم كنت تقدر له من السنين؟ قال: سنتين قال العبدي:

فقلت لضوء: كم تقدر له أنت؟ قال: أربع عشرة سنة، قال أبوعلي وأبوعبدالله ونحن نقدر له إحدى وعشرين سنة.

3 - علي بن محمد وعن غير واحد من أصحابنا القميين، عن محمد بن محمد العامري عن أبي سعيد غانم الهندي قال: كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن يمين الملك، أربعون رجلا كلهم يقرأ الكتب الاربعة:

التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم، نقضي بين الناس ونفقههم في دينهم و نفتيهم في حلالهم وحرامهم، يفزع الناس إلينا، الملك فمن دونه، فتجارينا ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلنا: هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فارتاد لهم، فخرجت ومعي مال جليل، فسرت اثني عشر شهرا حتى قربت من كابل، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا علي وأخذوا مالي وجرحت جراحات شديده ودفعت إلى مدينة كابل، فأنفذني ملكها لما وقف على خبري إلى مدينة بلخ وعليها إذ ذاك داود بن العباس بن أبي [أ] سود، فبلغه خبري وأني خرجت مرتادا من الهند وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام، فأرسل إلي داود بن العباس فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب، فقال لي: من هو وما اسمه؟ فقلت: محمد، فقال:

هو نبينا الذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه، فأعلموني، فقلت لهم: أنا أعلم أن محمدا نبي ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا فأعلموني موضعه لاقصده فاسائله عن علامات عندي ودلالات، فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت به، فقالوا: قد مضى (صلى الله عليه وآله) فقلت:

فمن وصيه وخليفته فقالوا: أبوبكر، قلت: فسموه لي فإن هذه كنيته؟ قالوا:

عبدالله بن عثمان ونسبوه إلى قريش، قلت: فانسبوا لي محمدا نبيكم فنسبوه لي،

 

===============

(516)

فقلت: ليس هذا صاحبي الذي طلبت صاحبي الذي أطلبه خليفته أخوه في الدين وابن عمه في النسب وزوج ابنته وأبوولده، ليس لهذا النبي ذرية على الارض غير ولد هذا الرجل الذي هو خليفته، قال: فوثبوا بي وقالوا أيها الامير إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدم، فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي دين متمسك به لا افارقه حتى أرى ما هو أقوى منه، إني وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي انزلها الله على أنبيائه وإنما خرجت من بلاد الهند ومن العز الذي كنت فيه

 طلبا به، فلما فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب فكفوا عني وبعث العامل إلى رجل يقال له: الحسين بن اشكيب (1) فدعاه فقال له: ناظر هذا الرجل الهندي، فقال له الحسين: أصلحك الله عندك الفقهاء و العلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك واخل به والطف له فقال لي الحسين بن اشكيب بعد ما فاوضته: إن صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء وليس الامر في خليفته كما قالوا، هذا النبي محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ووصيه علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب وهو زوج فاطمة بنت محمد وأبوالحسن والحسين سبطي محمد (صلى الله عليه وآله)، قال غانم أبوسعيد فقلت: الله أكبر هذا الذي طلبت، فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت له: أيها الامير وجدت ما طلبت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فبرني ووصلني، وقال للحسين تفقده، قال:

فمضيت إليه حتى آنست به وفقهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض قال: فقلت له: إنا نقرأ في كتبنا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين لا نبي بعده وأن الامر من بعده إلى وصيه ووارثه وخليفته من بعده، ثم إلى الوصي بعد الوصي، لا يزال أمر الله جاريا في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا، فمن وصي وصي محمد؟ قال: الحسن ثم الحسين ابنا محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم ساق الامر في الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام)، ثم أعلمني ما حدث، فلم يكن لي همة إلا طلب الناحية.

فوافى قم وقعد مع أصحابنا في سنة أربع وستين ومائتين وخرج معهم حتى وافى بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب، قال: فحدثني غانم قال:

 

____________

(1) في بعض النسخ [إسكيب]. [*]

 

===============

(517)

وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه، فهجرته وخرجت حتى سرت إلى العباسية أتهيأ للصلاة واصلي وإني لواقف متفكر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال:

أنت فلان؟ - اسمه بالهند - فقلت: نعم فقال: أجب مولاك فمضيت معه فلم يزل يتخلل بي الطريق حتى أتى دارا وبستانا فاذا أنا به (عليه السلام) جالس، فقال: مرحبا يا فلان - بكلام الهند - كيف حالك؟ وكيف خلفت فلانا وفلانا؟ حتى عد الاربعين كلهم فسائلني عنهم واحدا واحدا، ثم أخبرني بما تجارينا (1) كل ذلك بكلام الهند، ثم قال: أردت أن تحج مع اهل قم؟ قلت: نعم يا سيدي، فقال: لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحج في قابل، ثم ألقى إلى صرة كانت بين يديه، فقال لي: اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان سماه، ولا تطلعه على شئ وانصرف إلينا إلى البلد، ثم وافانا بعض الفيوج فأعلمونا أن أصحابنا انصرفوا من العقبة ومضى نحو خراسان فلما كان في قابل حج و أرسل إلينا بهدية من طرف خراسان فأقام بها مدة، ثم مات رحمة الله.

4 - علي بن محمد، عن سعيد بن عبدالله قال: إن الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص (2) فجاء الحسن بن النضر إلى أبي الصدام فقال: إني اريد الحج فقال له: أبوصدام أخره هذه السنة، فقال له الحسن [ابن النضر]: إني أفزع في المنام ولابد من الخروج وأوصى إلى أحمد بن يعلى بن حماد وأوصى للناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهور، قال: فقال الحسن: لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاء ني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي، فقلت له ما هذا؟ قال هو ما ترى، ثم جاء ني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا (3) الدار، ثم جاء ني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة الرجل (عليه السلام) (4) إذا مضى من النهار كذا و كذا فاحمل ما معك، فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت، فوردت علي رقعة أن احمل ما معك فعبيته (5) في صنان الحمالين، فلما بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائم فقال: أنت الحسن

 

____________

(1) فتجارينا: أجرينا فيما بيننا. (2) يعنى عن الصاحب (عليه السلام). (3) كبسوا: هجموا.

(4) رقعة الرجل يعنى الصاحب (عليه السلام). (5) فعبيته من التعبية. والصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيها الخبز. (في). [*]

 

===============

(518)

ابن النضر؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين واخرجوا وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه: يا حسن بن النضر احمد الله على ما من به عليك ولا تشكن، فود الشيطان أنك شككت، وأخرج إلي ثوبين وقيل: خذها فستحتاج إليهما فأخذتهما وخرجت، قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين.

5 - علي بن محمد عن محمد بن حمويه السويداوي، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال:

شككت عند مضي أبي محمد (عليه السلام) واجتمع عند أبي مال جليل، فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا، فوعك (1) وعكا شديدا، فقال: يا بني ردني، فهو الموت وقال لي: اتق الله في هذا المال وأوصى إلي فمات، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشط ولا اخبر أحدا بشئ وإن وضح لي شئ كوضوحه [في] أيام أبي محمد (عليه السلام) أنفذته وإلا قصفت به (2)، فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع رسول فيها يا محمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا، حتى قص علي جميع ما معي مما لم احط به علما فسلمته إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس واغتممت، فخرج إلي قد أقمناك مكان (3) أبيك فاحمد الله.

6 - محمد بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله النسائي (4) قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، فامرت بكسره، فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس أو صفر فأخرجته وأنفذت الذهب فقبل.

7 - علي بن محمد، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت محمد أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق وكانت الوظائف ترد عليهم (5) في وقت معلوم، فلما مضى أبومحمد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد (6) فوردت

 

____________

(1) الوعك: اذى الحمى ووجعها.

(2) القصوف: الاقامة على الاكل والشرب.

(3) في بعض النسخ [مقام]. (4) في بعض النسخ [النسابى].

(5) يعنى من ابى محمد (عليه السلام).

(6) يعنى القول بان له (عليه السلام) ولدا يخلفه بعده. [*]

 

===============

(519)

الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين والحمد لله رب العالمين.

8 - علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا فرد عليه وقيل له: أخرج حق ولد عمك منه وهو أربعمائة درهم وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة درهم فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل.

9 - القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين فكنت أكتب وأسأل الدعاء فلا يكتب إلي لهم بشئ، فماتوا كلهم، فلما ولد لي الحسن ابني كتبت (1) أسأل الدعاء فاجبت يبقى والحمد لله.

 10 - علي بن محمد، عن أبي عبدالله بن صالح قال: [كنت] خرجت سنة من السنين ببغداد فاستأذنت في الخروج، فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما وقد خرجت القافلة إلى النهروان، فاذن في الخروج لي يوم الاربعاء وقيل لي: اخرج فيه، فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن أعلفت جمالي شيئا حتى رحلت القافلة، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوء ا والحمد لله.

11 - علي، عن النضر بن صباح البجلي، عن محمد بن يوسف الشاشي (2) قال: خرج بي ناصور على مقعدتي فأريته الاطباء وأنفقت عليه مالا فقالوا: لا نعرف له دواء، فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع (عليه السلام) إلي: ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة، قال: فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إياه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء.

12 - علي، عن علي بن الحسين اليماني، قال: كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين فأردت الخروج معها، فكتبت ألتمس الاذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة، قال: وأقمت وخرجت القافلة فخرجت عليهم

 

____________

(1) في بعض النسخ [كنت]. (2) قرية من بلاد كردستان قريبة من فارياب (لح) وفى بعض النسخ [الشامى] وفى بعضها [الساشي]. [*]

 

===============

(520)

حنظلة (1) فاجتاحتهم وكتبت أستأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم من الهند يقال لهم البوارح (2) فقطعوا عليها، قال: وزرت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب ولم اكلم أحدا ولم أتعرف إلى أحد وأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة (4) إذا بخادم قد جاء ني فقال لي: قم، فقلت له: إذن إلى أين؟ فقال لي: إلى المنزل، قلت: ومن أنا لعلك ارسلت إلى غيري، فقال: لا ما ارسلت إلا إليك أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم، فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثم ساره، فلم أدر ما قال له:

حتى آتاني جميع ما أحتاج إليه وجلست عنده ثلاثة أيام واستأذنته في الزيارة من داخل فأذن لي فزرت ليلا.

13 - الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه ثم كتبت بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا، فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطيا، قال الحسن بن الفضل: فزرت العراق ووردت طوس وعزمت أن لا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي ولو احتجت أن اقيم بها حتى أتصدق (5) قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد أتقاضاه فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا وإنه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه فدخل علي رجل فلما نظر إلي ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج في هذ السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، قال: فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله، قال: ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب فاغتممت وقلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة، ولم يشر الذي قبضها مني علي بشئ ولم يتكلم فيها

 

____________

(1) قبيلة من بنى تميم والاجتياح بالجيم ثم الحاء الاهلاك والاستيصال (في).

(2) البوارح بالموحدة والمهملتين يقال للشدائد والدواهى، كأنهم شبهوا بها (في).

(3) في بعض النسخ [ووردت]. (4) لعله اراد بالزيارة زيارة الصاحب (عليه السلام) من خارج داره كما يدل عليه قوله من داخل الدار في آخر الحديث (في).

(5) أى أسأل الصدقة وهو كلام عامى غير فصيح كما قاله ابن قتيبة (في). [*]

 

===============

(521)

بحرف ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالاثم وأستغفر من ذلك وأنفذتها وقمت أتمسح (1) فأنا في ذلك افكر في نفسي وأقول إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني ليعمل فيها بما شاء، فخرج إلى الرسول الذي حمل إلي الصرة أسأت إذ لم تعلم الرجل أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا وربما سألونا ذلك يتبركون به وخرج إلي أخطأت في ردك برنا فاذا استغفرت الله، فالله يغفر لك، فأما إذا كانت عزيمتك وعقد نيتك ألا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك، فقد صرفناها عنك فأما الثوب فلا بد منه لتحرم فيه، قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا والحمد لله، قال: وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه وازامله فلما وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبت اطلب عديلا، فلقيني ابن الوجنا بعد ان كنت صرت اليه وسالته أن يكتري لي فوجدته كارها، فقال لي: أنا في طلبك وقد قيل لي: إنه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له عديلا واكتر له 14 - علي بن محمد، عن الحسن بن عبدالحميد قال: شككت في أمر حاجز (2) فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي ليس فينا شك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا رد ما معك إلى حاجز بن يزيد.

15 - علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الامر لي، كان

 لابي على الناس سفاتج (3) من مال الغريم، فكتبت إليه اعلمه فكتب: طالبهم واستقض عليهم، فقضاني الناس إلا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه اطالبه فماطلني واستخف بي ابنه وسفه علي، فشكوت إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟

____________

(1) يقال فلان يتمسح اى لا شئ معه، كانه يمسح ذراعيه (في) او هو تمسح الكف بالكف كناية عن الندامة والحسرة.

(2) يعنى في وكالته للصاحب او ديانته (في).

(3) جمع السفتجة بالضم وهى ان تعطى مالا لرجل فيعطيك خطا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر. [*]

 

===============

(522)

فقبضت على لحتيه وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار (1) وركلته ركلا كثيرا، فخرج بانه يستغيث بأهل بغداد ويقول: قمي رافضي قد قتل والدي، فاجتمع علي منهم الخلق فركبت دابتي وقلت أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى أهل قم والرفض ليذهب بحقي ومالي، قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتى سكنتهم وطلب إلي صاحب السفتجة وحلف بالطلاق أن يوفيني مالي حتى أخرجتهم عنه.

16 - علي، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل (2) وأنا لا أقول بالامامة، احبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبدالله فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند (3) وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن أنا لم أدفع الشهري إلى إذ كوتكين (4) نالني منه استخفاف فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم اطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: وجه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة.

17 - علي، عمن حدثه قال: ولدلي ولد فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره تسميه أحمد من بعد أحمد جعفرا، فجاء كما قال، قال: وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج فورد: نحن لذلك كارهون والامر إليك، قال: فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم على السمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع: لا يضيقن صدرك فإنك ستحج من قابل إن شاء الله، قال: ولما كان من قابل. كتبت أستأذن، فورد الاذن فكتبت أني عادلت محمد بن العباس وأنا واثق

 

____________

(1) سحبته اى جررته. والركل: الضرب بالرجل.

(2) الجبل بالتحريك كورة بين بغداد وآذربيجان.

(3) الشهرى ضرب من البرذون. والسمند فرس له لون، معروف.

(4) كان من امراء الترك من اتباع بنى العباس وهو في التواريخ وبعض كتب الحديث وبعض نسخ الكتاب بالذال وفى اكثرها بالزاى. [*]

 

===============

(523)

بديانته وصيانته، فورد: الاسدي نعم العديل فإن قدم فلا تختر عليه، فقدم الاسدي وعادلته.

18 - الحسن بن علي العلوي قال: أودع المجروح (1) مرداس بن علي مالا للناحية وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة فورد على مرداس: أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي.

19 - علي بن محمد، عن الحسن بن عيسى العريضي أبي محمد قال: لما مضى أبومحمد (عليه السلام) ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكة للناحية، فاختلف عليه فقال:

بعض الناس: إن أبا محمد (عليه السلام) مضى من غير خلف والخلف جعفر وقال بعضهم:

مضى أبومحمد عن خلف، فبعث رجل يكنى بأبي طالب فورد العسكر ومعه كتاب، فصار إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال، لا يتهيأ في هذا الوقت، فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا فخرج إليه: أجرك الله في صاحبك، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحب واجيب عن كتابه.

20 - علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله ونسي بآبة فأنفذ ما كان معه فكتب إليه ما خبر السيف الذي نسيته 21 - الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: بعث (2) بخدم إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومعهم خادمان وكتب إلي خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب المسكر وعزل عن الخدمة.

22 - علي بن محمد، عن [أحمد بن] أبي علي بن غياث (3)، عن أحمد بن الحسن قال: اوصى يزيد بن عبدالله بدابة وسيف ومال وأنفذ ثمن الدابة وغير ذلك ولم يبعث السيف فورد: كان مع ما بعثتهم سيف فلم يصل - أو كما قال -.

23 - علي بن محمد، عن محمد بن علي بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي

 

____________

(1) المجروح هو الشيرازى.

(2) يعنى بعث الصاحب (عليه السلام).

(3) في بعض النسخ [على بن محمد، عن احمد ابى على بن غياث]. [*]

 

===============

(524)

خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فأنفت (1) أن أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهما فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثتها إلى الاسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد: وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما.

24 - الحسين بن محمد الاشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد (عليه السلام) في الاجراء على الجنيد قاتل فارس وأبي الحسن وآخر، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) ورد استيناف من الصاحب لاجراء أبي الحسن وصاحبه ولم يرد في أمر الجنيد بشئ قال: فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك.

25 - علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: كانت لي جارية كنت معجبا بها فكتبت أستأمر في استيلادها، فورد استولدها، ويفعل الله ما يشاء، فوطئتها فحبلت ثم أسقطت فماتت.

26 - علي بن محمد قال: كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية وكتب بذلك وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام، لم يطلع عليه أحد فكتب إليه فأين المال الذي عزلته لابي المقدام؟ (2).

27 - علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام.

28 - علي بن محمد، عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان للناحية علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم أنطق بها فكتب إلى محمد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه.

29 - علي بن محمد قال: باع جعفر (3) فيمن باع صبية جعفرية كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين وأعلم المشتري خبرها فقال المشتري: قد طابت نفسي

 

____________

(1) الانفة الاستنكاف.

(2) يعنى اين ثلث ذلك المال وذلك لانه جعل الثلث للناحية (في).

(3) يعنى به المشهور بالكذاب. [*]

 

===============

(525)

بردها وأن لا أرزأ (1) من ثمنها شيئا، فخذها، فذهب العلوي فأعلم أهل الناحية الخبر فبعثوا إلى المشتري بأحد وأربعين دينارا وأمروه بدفعها إلى صاحبها.

30 - الحسين بن الحسن العلوي قال: كان رجل من ندماء روز حسني (2)، وآخر معه فقال له: هو ذا يجبي الاموال وله وكلاء وسموا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير، فهم الوزير بالقبض عليهم فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل فإن هذا أمر غليظ، فقال عبيد الله بن سليمان: نقبض على الوكلاء، فقال السلطان: لا ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالاموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه، قال: فخرج بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الامر، فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال: معي مال اريد أن اوصله فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه وبثوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم.

1 3 - علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير (3)، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي فقال له: الق بني الفرات والبرسيين (4) وقل لهم: لا يزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض [عليه].