![]() |
![]() |
![]() |
(368)
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يا ثابت إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله تعالى على أهل الارض، فأخره إلى أربعين و ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر (1) ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
قال أبوحمزة: فحدثت بذلك أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: قد كان كذلك.
2 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير قال كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الامر الذي ننتظر، متى هو؟ فقال: يا مهزم كذب الوقاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلمون.
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن القائم (عليه السلام) فقال: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت.
4 - أحمد باسناده قال: قال: أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين.
5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عبدالكريم ابن عمر الخثعمي، عن الفضل بن يسار، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: لهذا الامر وقت؟ فقال كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إن موسى (عليه السلام) لما خرج وافدا إلى
____________
(1) في بعض النسخ [قناع السر] [*]
===============
(369)
ربه، واعدهم ثلاثين يوما، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا، قال قومه: قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم [به] فقولوا:
صدق الله، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين. (1) 6 - محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن الحسن ابن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين قال: قال لي أبوالحسن (عليه السلام): الشيعة تربى بالاماني منذ مأتي سنة، قال: وقال يقطين لابنه علي بن يقطين:
ما بالنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم يكن؟ قال: فقال له علي: إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد، غير أن أمركم حضر، فاعطيتم محضة، فكان كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر، فعللنا بالاماني، فلو قيل لنا: إن هذا الامر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامة الناس من الاسلام ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج.
7 - الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الانباري، عن الحسن بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ذكرنا عنده ملوك آل فلان فقال: إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الامر، إن الله لا يعجل لعجلة العباد إن لهذا الامر غاية ينتهي إليها، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا.
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج
وعلي بن رئاب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها: ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة، حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سباقون كانوا قصروا، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم.
____________
(1) مرة للتصديق واخرى للقول بالبداء [*]
===============
(370)
2 - محمد بن يحيى والحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الانباري، عن الحسن بن علي (1) عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ويل لطغاة العرب، من أمر قد اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: نفر يسير، قلت: والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير، قال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير.
3 - محمد بن يحيى، والحسن بن محمد عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن جعفر بن محمد الصيقل، عن أبيه، عن منصور قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) يا منصور إن هذا الامر لا يأتيكم إلا بعد إياس ولا والله حتى تميزوا ولا والله حتى تمحصوا ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد.
4 - عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) " ثم قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين، فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب.
5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال، فمن أقر به فزيدوه، ومن أنكره فذروه، إنه لا بد من أن يكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة (3) حتى يسقط فيها من يشق الشعر بشعرتين، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا.
6 - محمد بن الحسن وعلى بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه قال: كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبوعبدالله (عليه السلام) يسمع كلامنا، فقال لنا في أي شئ أنتم؟ هيهات، هيهات!! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا
____________
(1) في بعض النسخ [الحسن بن على].
(2) العنكبوت: 3.
(3) الوليجة الدخيلة، وخاصتك من الرجال ومن تتخذه معتمدا عليه من غير اهلك. [*]
===============
(371)
لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس، ولا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد.
* (انه من عرف امامه لم يضره تقدم هذا الامر او تأخر) *
1 - علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): اعرف إمامك فإنك إذا عرفت لم يضرك، تقدم هذا الامر أو تأخر.
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان بن يحيى عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: " يوم ندعو كل اناس بإمامهم (1) " فقال: يا فضيل اعرف إمامك، فانك إذا عرفت إمامك لم يضرك، تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل ان يقوم صاحب هذا الامر، كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه، قال: وقال بعض أصحابه: بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).
3 - علي بن محمد رفعه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك متى الفرج؟ فقال: يا أبا بصير وأنت ممن يريد الدنيا؟ من عرف هذا الامر فقد فرج عنه لانتظاره.
4 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن محمد الخزاعي قال: سأل أبوبصير أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا أسمع، فقال:
تراني ادرك القائم (عليه السلام)؟ فقال: يا أبا بصير ألست تعرف إمامك؟ فقال: إي والله وأنت هو - وتناول يده - فقال: والله ما تبالي يا أبا بصير ألا تكون محتبيا بسيفك في ظل رواق القائم صلوات الله عليه.
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من مات وليس له إمام فميتته ميتة
____________
(1) الاسراء: 71. [*]
===============
(372)
جاهلية، ومن مات وهو عارف لامامه لم يضره، تقدم هذا الامر أو تأخر ومن مات و هو عارف لامامه، كان كمن هو مع القائم في فسطاطه.
6 - الحسين بن علي العلوي، عن سهل بن جمهور، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن هاشم، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ضر من مات منتظرا لامرنا ألا يموت في وسط فسطاط المهدي وعسكره.
7 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اعرف العلامة (1) فإذا عرفته لم يضرك، تقدم هذا الامر أو تأخر، إن الله عزوجل يقول: " يوم ندعو كل اناس بإمامهم " فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر (عليه السلام)
* (من ادعى الامامة وليس لها باهل ومن جحد الائمة أو بعضهم ومن) *
* (اثبت الامامة لمن ليس لها باهل) *
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة ابن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عزوجل: " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة (2) "؟ قال: من قال: إني إمام وليس بامام قال: قلت: وإن كان علويا؟ قال: وإن كان علويا، قلت وإن كان من ولد علي ابن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: وإن كان.
2 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان عن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من ادعى الامامة وليس من أهلها فهو كافر.
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الحسين بن المختار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله "؟ قال: كل من زعم أنه إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان فاطميا علويا؟ قال وإن كان فاطميا علويا.
____________
(1) في بعض النسخ: [اعرف الغلام]. (2) الزمر: 61. [*]
===============
(373)
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا.
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن يحيى أخي اديم، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبدالله يقول إن هذا الامر لا يدعيه غير صاحبه إلا تبر الله عمره.
6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركا بالله.
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل قال لي: اعرف الآخر من الائمة ولا يضرك أن لا تعرف الاول، قال: فقال: لعن الله هذا، فاني ابغضه ولا أعرفه، وهل عرف الآخر إلا بالاول.
8 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان قال: سألت الشيخ (1)، عن الائمة (عليه السلام) قال: من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات.
9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن سعيد، عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (2) " قال فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها قلت: الله أعلم ووليه، قال: فإن هذا في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة.
____________
(1) يعنى به الكاظم (عليه السلام). (2) الاعراف: 27. [*]
===============
(374)
10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سألت عبدا صالحا (1) عن قول الله عزوجل: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (2) " قال: فقال: إن القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق.
11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله (3) " قال: هم والله أولياء فلان وفلان، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال " ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هو بخارجين من النار (4) " ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم.
12 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن علي ابن ميمون، عن ابن ابي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في السلام نصيبا.
* (فيمن دان الله عزوجل بغير امام من الله جل جلاله) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد [عن ا] بن أبي نصر، عن ابي الحسن (عليه السلام) في قوله الله عزوجل: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله (5) " قال: يعني من اتخذ دينه رأيه، بغير إمام من أئمة الهدى.
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين
____________
(1) يعنى به الكاظم ع (2) الاعراف: 31 (3) البقرة: 160. (4) البقرة: 163 (5) القصص: 50 [*]
===============
(375)
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير والله شانئ لاعماله (1) ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها، فهجمت (2) ذاهبة وجائية يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع مع غير راعيها، فحنت (3) إليها واغترت بها، فباتت معها في ربضتها (4) فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها، فبصرت بغنم مع راعيها، فحنت إليها واغترت بها، فصاح بها الراعي الحقي براعيك وقطيعك، فإنك تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة نادة (5) لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فاكلها، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها وإن مات على هذه الحال ما ت ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلو وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد.
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة و صدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق؟ قال:
فاستوى أبوعبدالله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت:
لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال، ألا تسمع لقول الله عزوجل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور (6) " يعني [من] ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال: " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور
____________
(1) اى مبغض لافعاله. (2) دخلت بلا روية (3) اى اشتاقت. (4) اى مأواها.
(5) ذعرة وجلة. ند البعير ندا ونديدا وندادا شرد ونفر. (6) البقرة: 259. [*]
===============
(376)
إلى الظلمات " إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزوجل خرجوا بولايتهم [إياه] من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار، ف " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".
4 - وعنه، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: لاعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعيه في أنفسها ظالمة مسيئة.
5 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: إن الله لا يستحيي أن يعذب امة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية وإن الله ليستحيي أن يعذب امة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة.
* (من مات وليس له امام من أئمة الهدى وهو من الباب الاول (*)) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن الفضيل بن يسار قال: ابتدأنا أبوعبدالله (عليه السلام) يوما وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية، فقلت: قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: إي والله قد قال، قلت: فكل من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية؟! قال: نعم.
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: حدثني عبدالكريم ابن عمرو، عن ابن أبي يعفور قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله):
من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية، قال: قلت: ميتة كفر؟ قال: ميتة ضلال، قلت: فمن مات اليوم وليس له أمام، فميتته ميتة جاهلية؟ فقال: نعم.
____________
(*) الفرق بين البابين ان في الاول انما حكم في الاخبار الواردة فيه ببطلان عبادة من لا يعرف الامام وعدم استئهاله للمغفرة والرحمة وهنا حكم بانه يموت على الجاهلية والكفر ولما كان مآلهما واحدا من الباب الاول (آت). [*]
===============
(377)
3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن الفضيل، عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال.
4 - بعض أصحابنا، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن مالك بن عامر، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من دان الله بغير سماع عن صادق ألزمه الله - البتة (1) - إلى العناء ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك وذلك الباب المأمون على سر الله المكنون.
* (فيمن عرف الحق من أهل البيت ومن أنكر) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن علي بن عبدالله (2) بن الحسين ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وامرأته وبنيه من أهل الجنة، ثم قال: من عرف هذا الامر من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) لم يكن كالناس.
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد قال: حدثني الوشاء قال: حدثنا أحمد ابن عمر الحلال قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): أخبرني عمن عاندك ولم يعرف حقك من ولد فاطمة؟ هو وسائر الناس سواء في العقاب؟ فقال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: عليهم ضعفا العقاب 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن راشد قال: حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي قال: حدثنا ربعي بن عبدالله قال: قال لي عبدالرحمن ابن أبي عبدالله قلت لابي عبدالله (عليه السلام): المنكر لهذا الامر من بني هاشم وغيرهم سواء؟ فقال لي: المنكر، ولكن قل: الجاحد من بني هاشم وغيرهم، قال
____________
(1) في بعض النسخ [الزمه النية]. (2) في كتب الرجال (على بن عبيد الله] وهو الظاهر. [*]
===============
(378)
أبوالحسن: فتفكرت [فيه] فذكرت قول الله عزوجل في إخوة يوسف: " فعرفهم وهم له منكرون (1) ".
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) قلت له: الجاحد منكم ومن غيركم سواء؟ فقال: الجاحد منا له ذنبان و المحسن له حسنتان.
(باب)
* (ما يجب على الناس عند مضي الامام) *
1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال:
قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إذا حدث على الامام حدث، كيف يصنع الناس؟ قال:
أين قول الله عزوجل: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قوهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (2) " قال: هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر، حتى يرجع إليهم أصحابهم.
2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن قال:
حدثنا حماد، عن عبدالاعلى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول العامة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية، فقال: الحق و الله، قلت: فإن إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟
قال: لا يسعه إن الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، إن الله عزوجل يقول: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذورن " قلت: فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم؟ قال: إن الله عزوجل يقول:
" ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله (3) " قلت: فبلغ البلد بعضه فوجدك مغلقا عليك بابك، ومرخى عليك سترك، لا تدعوهم إلى نفسك ولا يكون من يدلهم عليك فبما (4) يعرفون ذلك؟ قال:
____________
(1) يوسف: 58. (2) التوبة: 123. (3) النساء: 101. (4) في بعض النسخ [فبم] [*]
===============
(379)
بكتاب الله المنزل قلت: فيقول الله عزوجل كيف؟ قال: أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم، قلت: أجل، قال فذكر ما أنزل الله في علي (عليه السلام) وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حسن وحسين (عليهما السلام) وما خص الله به عليا (عليه السلام) وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من وصيته إليه ونصبه إياه وما يصيبهم وإقرار الحسن والحسين بذلك و وصيته إلى الحسن وتسليم الحسين له بقول الله (1): " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (2) " قلت فإن الناس تكلموا في أبي جعفر (عليه السلام) ويقولون: كيف تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته ومن هو أسن منه وقصرت عمن هو أصغر منه، فقال: يعرف صاحب هذا الامر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى الناس بالذين قبله وهو وصيه، وعنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيته وذلك عندي، لا انازع فيه، قلت:
إن ذلك مستور مخافة السلطان؟ قال: لا يكون في ستر إلا وله حجة ظاهرة، إن أبي استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر، قال: اكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه " يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (3) " و أوصى محمد بن علي إلى ابنه جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع، ثم يخلي عنه، فقال: اطووه، ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت بعد ما انصرفوا: ما كان في هذا يا أبت أن تشهد عليه؟ فقال: إني كرهت أن تغلب وأن يقال: إنه لم يوص، فأردت أن تكون لك حجة فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال: من وصي فلان، قيل فلان، قلت: فإن اشرك في الوصية؟ قال: تسألونه فإنه سيبين لكم.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أصلحك الله بلغنا شكواك وأشفقنا، فلو أعلمتنا أو علمتنا من؟ قال: إن عليا (عليه السلام) كان عالما والعلم يتوارث، فلا يهلك عالم إلا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما
____________
(1) في بعض النسخ [يقول الله]. (2) الاحزاب: 6. (3) البقرة: 132. [*]
===============
(380)
شاء الله، قلت: أفيسع الناس إذا مات العالم ألا يعرفوا الذي بعده؟ فقال: أما أهل هذه البلدة فلا - يعني المدينة - وأما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إن الله يقول: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قوهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " قال: قلت: أرأيت من مات في ذلك فقال: هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، قال: قلت: فإذا قدموا بأي شئ يعرفون صاحبهم؟ قال: يعطى السكينة والوقار والهيبة.
* (في ان الامام متى يعلم ان الامر قد صار اليه) *
1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمي قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك، ثم حلفت له: وحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه بأنه لا يخرج مني ما تخبرني به إلى أحد من الناس، وسألته عن أبيه أحي هو أو ميت؟ فقال قد والله مات، فقلت: جعلت فداك إن شيعتك يروون: أن فيه سنة أربعة أنبياء، قال: قد والله الذي لا إله إلا هو هلك، قلت: هلاك غيبة أو هلاك موت؟ قال: هلاك موت، فقلت: لعلك مني في تقية؟ فقال سبحان الله، قلت: فأوصى إليك؟ قال: نعم، قلت: فأشرك معك فيها أحدا؟ قال: لا، قلت: فعليك من إخوتك إمام؟ قال: لا، قلت: فأنت الامام؟ قال: نعم.
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا (عليه السلام): إن رجلا عنى (1) أخاك إبراهيم، فذكر له أن أباك في الحياة، وأنك تعلم من ذلك ما يعلم، فقال سبحان الله يموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يموت موسى (عليه السلام) قد والله مضى كما مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الاعاجم ويصرفه عن قرابة نبيه (صلى الله عليه وآله) هلم جرا فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء، لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى (3)
____________
(1) في بعض النسخ [عنى] بتشديد النون اى اوقعه في العناء والتعب وفى بعض النسخ [غر]
(2) اشفى على الشئ، واشفى المريض على الموت اشرف. [*]
===============
(381)
على طلاق نسائه وعتق مماليكه ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته.
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: قلت لابي الحسن (1) (عليه السلام): إنهم رووا عنك في موت أبي الحسن (عليه السلام) (2) أن رجلا قال لك: علمت ذلك بقول سعيد (3)، فقال: جاء سعيد بعد ما علمت به قبل مجيئه، قال: وسمعته يقول طلقت أم فروة بنت إسحاق (4) في رجب بعد موت أبى الحسن بيوم، قلت: طلقتها وقد علمت بموت أبي الحسن؟ قال: نعم، قلت: قبل أن يقدم عليك سعيد؟ قال: نعم.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا (عليه السلام):
أخبرني عن الامام متى يعلم أنه إمام؟ حين يبلغه أن صاحبه قد مضى أو حين يمضي؟
مثل أبي الحسن قبض ببغداد وأنت ههنا، قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت:
بأي شئ؟ قال: يلهمه الله.
5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي الفضل الشهباني (5)، عن هارون ابن الفضل قال رأيت أبا الحسن علي بن محمد في اليوم الذي توفي فيه أبوجعفر (عليه السلام) فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى أبوجعفر (عليه السلام)، فقيل له: وكيف عرفت؟
قال: لانه تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها.
6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن مسافر قال: أمر أبوإبراهيم (عليه السلام) - حين أخرج به - أبا الحسن (عليه السلام) أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ما كان حيا إلى أن يأتيه خبره قال: فكنا في كل ليلة نفرش لابي الحسن في الدهليز، ثم يأتي بعد العشاء فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين، فلما كان ليلة من الليالي أبطأ عنا وفرش له فلم يأت كما كان ياتي، فاستوحش العيال وذعروا ودخلنا أمر عظيم من إبطائه، فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى ام أحمد
____________
(1) يعنى به الرضا (عليه السلام) (2) يعنى به الكاظم (عليه السلام). (3) هو الناعى بموته إلى المدينة من بغداد. (4) هى احدى نساء الكاظم (عليه السلام) ولعل الرضا (عليه السلام) كان وكيلا في طلاقها من قبل ابيه وقد مضى انه (عليه السلام) فوض امر نسائه اليه وانما جاز له طلاقها بعد موت ابيه لان احكام الشريعة انما تجرى على ظاهر الامر دون باطنه وموت ابيه (عليه السلام) كان لم يتحقق بعد للناس في ظاهر الامر هناك وانما علمه (عليه السلام) بنحو آخر غير النعى المعهود وان قيل ما فائدة مثل هذا الطلاق الذى يجئ بعده ما يكشف عن عدم صحته قلنا أمرهم (عليهم السلام) ارفع من ان تناله عقولنا فلعلهم رأوا فيه مصلحة لا نعلمها. (في) (5) في بعض النسخ [الميشاتى]. [*]
===============
(382)
فقال لها: هات التي أودعك أبي، فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت:
مات والله سيدي، فكفها وقال لها لا تكلمي بشئ ولا تظهريه، حتى يجيئ الخبر إلى الوالي، فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره وقالت: إنه قال لي فيما بيني وبينه وكانت أثيرة (1) عنده: احتفظي بهذه الوديعة عندك، لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت، فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك، فادفعيها إليه واعلمي أني قدمت وقد جاء ني والله علامة سيدي، فقبض ذلك منها وأمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر، وانصرف فلم يعد لشئ من المبيت كما كان يعفل، فما لبثنا إلا أياما يسيرة حتى جاءت الخريطة بنعيه فعددنا الايام وتفقدنا الوقت فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبوالحسن (عليه السلام) ما فعل، من تخلفه عن المبيت وقبضه لما قبض.
* (حالات الائمة (عليهم السلام) في السن) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أكان عيسى ابن مريم (عليه السلام) حين تكلم في المهد حجة [ا] لله على أهل زمانه؟ فقال: كان يومئذ نبيا حجة [ا] لله غير مرسل أما تسمع لقوله حين قال: " إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا و جعلني مباركا أينما كنت واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (2) " قلت: فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد؟ فقال: كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضيت له سنتان وكان زكريا الحجة لله عزوجل على الناس بعد صمت عيسى بسنتين ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير، أما تسمع لقوله عزوجل: " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (3) " فلما بلغ عيسى (عليه السلام) سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله تعالى إليه، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى
____________
(1) اى محبوبة مختارة. (2) مريم: 31. (3) مريم: 3 1. [*]
===============
(383)
الناس أجمعين وليس تبقى الارض يا ابا خالد يوما واحدا بغير حجة لله على الناس منذ يوم خلق الله آدم (عليه السلام) وأسكنه الارض، فقلت: جعلت فداك أكان علي (عليه السلام) حجة من الله ورسوله على هذه الامة في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: نعم يوم أقامه للناس ونصبه علما ودعاهم إلى ولايته وأمرهم بطاعته، قلت: وكانت طاعة علي (عليه السلام) واجبة على الناس في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته؟ فقال: نعم ولكنه صمت فلم يتكلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانت الطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على امته وعلى علي (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانت الطاعة من الله ومن رسوله على الناس كلهم لعلي (عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان علي (عليه السلام) حكيما عالما.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى قال:
قلت للرضا (عليه السلام): قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر (عليه السلام) فكنت تقول:
يهب الله لي غلاما، فقد وهب الله لك فقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك، فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر (عليه السلام) وهو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين!؟ قال، وما يضره من ذلك شئ، قد قام عيسى (عليه السلام) بالحجة وهو ابن ثلاث سنين (1).
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك، فقال:
إن الله تعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم، فأوحى الله إلى داود (عليه السلام) أن خذ عصا المتكلمين وعصا سليمان واجعلهما في بيت واختم عليها بخواتيم القوم فإذا كان من الغد، فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود، فقالوا: قد رضينا وسلمنا.
4 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن مصعب، عن مسعدة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال أبوبصير: دخلت إليه ومعي غلام خماسي لم يبلغ، فقال لي: كيف أنتم إذا احتج عليكم بمثل سنة [أو قال:
سيلي عليكم بمثل سنه].
____________
(1) قد مر الحديث ص 321 فراجعه فقيه فائدة. [*]
===============
(384)
5 - سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته - يعني أبا جعفر (عليه السلام) - عن شئ من أمر الامام، فقلت: يكون الامام ابن أقل من سبع سنين؟
فقال: نعم وأقل من خمس سنين، فقال سهل: فحدثني علي بن مهزيار بهذا في سنة إحدى وعشرين ومائتين.
6 - الحسين بن محمد، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن (عليه السلام) بخراسان، فقال له قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال: إلى أبي جعفر أبني، فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر (عليه السلام)، فقال أبوالحسن (عليه السلام):
إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم (عليه السلام) رسولا، نبيا، صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبوجعفر.
7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) وقد خرج علي فأخذت النظر إليه وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه، لاصف قامته لاصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتى قعد، فقال: يا علي إن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة فقال: " وآتيناه الحكم صبيا (1) " و " لما بلغ أشده (2) " " وبلغ أربعين سنة (3) " فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ويجوز أن يؤتاها وهو ابن أربعين سنة.
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال علي بن حسان لابي جعفر (عليه السلام):
يا سيدي إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك، فقال: وما ينكرون من ذلك قول الله عزوجل؟ لقد قال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (4) " فوالله ما تبعه إلا علي (عليه السلام) وله تسع سنين وأنا ابن تسع سنين.
* (ان الامام لا يغسله الا امام من الائمة (عليهم السلام)) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسين بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: إنهم يحاجونا يقولون: إن الامام لا يغسله إلا الامام قال: فقال: ما يدريهم من غسله؟ فما قلت لهم؟ قال: فقلت: جعلت فداك قلت لهم: إن قال
*
____________
(1) مريم: 13. (2) يوسف: 22 القصص: 14. (3) الاحقاف: 15. (4) يوسف: 108 [*]
===============
(385)
إنه غسله تحت عرش ربي فقد صدق وإن قال: غسله في تخوم الارض فقد صدق قال: لا هكذا [قال] فقلت: فما أقول لهم؟ قال: قل لهم: إني غسلته، فقلت:
أقول لهم إنك غسلته؟ فقال: نعم.
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا أبومعمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الامام يغسله الامام، قال: سنة موسى بن عمران (عليه السلام) (1).
3 - وعنه، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن طلحة قال قلت للرضا (عليه السلام): إن الامام لا يغسله إلا الامام؟ فقال: أما تدرون من حضر لغسله (2) قد حضره خير ممن غاب عنه: الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته.
* (مواليد الائمة (عليهم السلام)) *
1 - علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي (3) عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: حججنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلما نزلنا الابواء (4) وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لاصحابه أكثر وأطاب، قال: فبينا نحن نأكل إذا أتاه رسول حميدة فقال له: إن حميدة تقول: قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي وقد أمرتني أن لا أستبقك بابنك هذا، فقام أبوعبد الله (عليه السلام) فانطلق مع الرسول، فلما انصرف قال له أصحابه: سرك الله وجعلنا فداك فما أنت صنعت من حميدة؟ قال سلمها الله وقد وهب لي غلاما وهو خير من برأ الله في خلقه ولقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنت أني لا أعرف ولقد كنت أعلم به منها، فقلت:
جعلت فداك وما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الارض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمارة الوصي من بعده، فقلت: جعلت فداك وما هذا من أمارة
____________
(1) اى غسله وصيه في التيه وحضر حين موته (آت)
(2) في بعض النسخ [لعله قد حضره]. (3) رزام ابوحى من تميم.
(4) بفتح الهمزة وسكون الباء موضع بين الحرمين والغداء طعام الضحى. (آت) [*]
===============
(386)
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمارة الوصي من بعده؟ فقال لي: إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتى آت جد أبي بكاس فيه شربة أرق من الماء وألين من الزبد (1) وأحلى من الشهد وأبرد من الثلج وأبيض من اللبن، فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدي ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقى جد أبي وأمره بمثل الذي أمره فقام فجامع فعلق بأبي، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم وأمره بالذي أمرهم به فقام فجامع فعلق بي، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم فقمت بعلم الله وإني مسرور بما يهب الله لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي، إن نطفة الامام مما أخبرتك وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له: حيوان فكتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " وإذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض رافعا رأسه إلى السماء فأما وضعه يديه على الارض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الارض وأما رفعه رأسه إلى السماء فان مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه يقول: يا فلان بن فلان اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي وإن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي فإذا انقضى الصوت - صوت المنادي - أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " قال: فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الاول والعلم الآخر واستحق زيارة الروح في ليلة القدر، قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح هو أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة وإن الروح هو خلق أعظم من
____________
(1) الزبد وزان قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقرة والغنم واما لبن الابل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدا بل يقال له: حباب. [*]
===============
(387)
الملائكة، أليس يقول الله تبارك وتعالى: " تنزل الملائكة والروح (1) ".
محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار ابن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير مثله.
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى به سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها أباه فمن ذلك يخلق الامام، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع الصوت ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا مضى الامام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم أوقعها أو دفعها إلى الامام فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فكتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " فإذا قام بهذا الامر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد.
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الامام ليسمع في بطن امه فإذا ولد خط بين كتفيه " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا صار الامر إليه جعل الله له عمودا من نور، يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة.
5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن ابن مسعود، عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إسحاق بن جعفر يقول: سمعت أبي يقول: الاوصياء إذا حملت بهم امهاتهم أصابها فترة شبه الغشية، فأقامت في ذلك
____________
(1) القدر: 5. [*]
===============
(388)
يومها ذلك إن كان نهارا، أو ليلتها إن كان ليلا، ثم ترى في منامها رجلا يبشرها بغلام، عليم حليم، فتفرح لذلك، ثم تنتبه من نومها، فتسمع من جانبها الايمن في جانب البيت صوتا يقول: حملت بخير وتصيرين إلى خير وجئت بخير، أبشري بغلام، حليم عليم، وتجد خفة في بدنها ثم لم تجد بعد ذلك امتناعا (1) من جنبيها وبطنها فإذا كان لتسع من شهرها سمعت في البيت حسا شديدا، فإذا كانت الليلة التي تلد فيها ظهر لها في البيت نور تراه لا يراه غيرها إلا أبوه، فإذا ولدته ولدته قاعدا وتفتحت له حتى يخرج متربعا يستدير بعد وقوعه إلى الارض، فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه، ثم يعطس ثلاثا يشير بأصبعه بالتحميد ويقع مسروا (2) مختونا ورباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا وكذلك الانبياء إذا ولدوا وإنما الاوصياء أعلاق من الانبياء.
6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج قال روى غير واحد من أصحابنا أنه قال: لا تتكلموا في الامام فإن الامام يسمع الكلام وهو في بطن امه فاذا وضعته كتب الملك بين عينيه " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا قام بالامر رفع له في كل بلدة منار ينظر منه إلى أعمال العباد.
7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: كنت أنا وابن فضال جلوسا إذ أقبل يونس فقال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك قد أكثر الناس في العمود، قال: فقال لي: يا يونس ما تراه، أتراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟ قال: قلت: ما أدري، قال: لكنه ملك موكل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة، قال فقام ابن فضال فقبل رأسه وقال: رحمك الله يا أبا محمد لا تزال تجيئ بالحديث الحق الذي يفرج الله به عنا.
8 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: للامام عشر علامات: يولد مطهرا، مختونا، وإذا وقع على الارض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاء ب ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه كرائحة المسك والارض موكلة
____________
(1) في بعض النسخ [اتساعا]. (2) اى مقطوع السرة. [*]
===============
(389)
بستره وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت عليه وفقا وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرا، وهو محدث إلى أن تنقضي أيامه.
(خلق أبدان الائمة وارواحهم وقلوبهم (عليهم السلام))
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا.
2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن شعيب، عن عمران بن إسحاق الزعفراني، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله خلقنا من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا و أبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للانبياء، ولذلك صرنا نحن وهم: الناس، وصار سائر الناس همج، للنار وإلى النار.
3 - علي بن إبراهيم، عن علي بن حسان، ومحمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب وغيره، عن علي بن حسان، عن علي بن عطية، عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذي دون عرشه نور نوره وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين: روح القدس وروح من أمره وإن لله عشر طينات، خمسة من الجنة وخمسة من الارض، ففسر الجنان وفسر الارض، ثم قال: ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي (صلى الله عليه وآله) من إحدى الطينتين، قلت لابي الحسن الاول (عليه السلام) ما الجبل فقال: الخلق غيرنا أهل البيت، فإن الله عزوجل خلقنا من العشر طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا.
===============
(390)
وروى غيره، عن أبي الصامت قال: طين الجنان جنة عدن وجنة المأوى وجنة النعيم والفردوس والخلد وطين الارض مكة والمدينة والكوفة وبيت المقدس والحائر.
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن أبي نهشل قال:
حدثني محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لانها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم يشهده المقربون (1) " و خلق عدونا من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لانها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم (2) ".
* (التسليم وفضل المسلمين) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن سنان، عن ابن مسكان عن سدير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إني تركت مواليك مختلفين يتبرء بعضهم من بعض قال: فقال: وما أنت وذاك، إنما كلف الناس ثلاثة: معرفة الائمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه.
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان، عن عبدالله الكاهلي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا صنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (3) " ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): عليكم بالتسليم.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى
____________
(1) المطففين 18 - 21. (2) المطففين 7 - 9. (3) النساء 68. [*]
===============
(391)
عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، عن عبدالله (عليه السلام) قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيئ عنكم شئ إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم (1) ".
4 - الحسين بن محمد، عن معى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (2) " قال: الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا وألا يكذب علينا.
5 - علي بن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عبدالحميد، عن منصور بن يونس، عن بشير الدهان، عن كامل التمار قال: قال أبوجعفر (عليه السلام) " قد أفلح المؤمنون " أتدري من هم؟ قلت أنت أعلم، قال: قد أفلح المؤمنون المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، فالمؤمن غريب فطوبى للغرباء.
6 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الخشاب، عن العباس بن عامر، عن ربيع المسلي، عن يحيى بن زكريا الانصاري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من سره أن يستكمل الايمان كله فليقل: القول مني في جميع الاشياء قول آل محمد، فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني.
7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة أو بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: لقد خاطب الله أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه قال: قلت: في أي موضع؟ قال: في قوله: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الامر في بني هاشم " ثم لا يجدوا في أنفسه حرجا مما قضيت (عليهم من القتل أو العفو) و يسلموا تسليما (3) ".
8 - أحمد بن مهران رحمه الله، عن عبدالعظيم الحسني، عن علي بن أسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم بن أيمن، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)
____________
(1) هود: 25. (2) الشورى 22. (3) النساء: 67 و 68. [*]
===============
(392)
عن قول الله عزوجل: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1) " إلى آخر الآية قال: هم المسلمون لآل محمد، الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه جاؤوا به كما سمعوه.
* (أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الامام فيسألونه) *
* (عن معالم دينهم ويعلمونهم ولايتهم ومودتهم له) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما امروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم، ثم قرأ هذه الآية " واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (2) ".
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط، عن داود بن النعمان عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) - ورأى الناس بمكة وما يعملون - قال فقال: فعال كفعال الجاهلية أما والله ما امروا بهذا وما امروا إلا أن يقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم.
3 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال جميعا، عن أبي جميلة، عن خالد بن عمار، عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي، ثم
____________
(1) الزمر: 19.
(2) ابراهيم: 37 وقوله (عليه السلام): هكذا يطوفون يعنى من دون معرفة لهم بالمقصود الاصلى من الامر بالاتيان إلى الكعبة والطواف فان ابراهيم (عليه السلام) حين بنى الكعبة وجعل لذريته عندها مسكنا قال: (ربنا اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الاصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم) فاستجاب الله دعاء ه وامر الناس بالاتيان إلى الحج من كل فج ليتحببوا إلى ذريته ويعرضوا عليهم نصرتهم وولايتهم ليصير ذلك سببا لنجاتهم ووسيلة إلى رفع درجاتهم وذريعة إلى تعرف احكام دينهم وتقوية ايمانهم ويقينهم، وعرض النصرة ان يقولوا لهم هل لكم من حاجة في نصرتنا لكم في امر من الامور. (في) [*]
===============
(393)
استقبل البيت فقال: يا سدير إنما امر الناس أن ياتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (1) " - ثم أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير فاريك الصادين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الاخابث لو جسلوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله).
* (أن الائمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم وتأتيهم) *
* (بالاخبار (عليهم السلام)) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مسمع كردين البصري قال: كنت لا أزيد على أكلة بالليل والنهار، فربما استأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأجد المائدة قد رفعت (2)، لعلي لا أراها بين يديه، فإذا دخلت دعا بها فاصيب معه من الطعام ولا أتأذى بذلك وإذا عقبت بالطعام عند غيره لم أقدر على أن أقر ولم أنم من النفخة، فشكوت ذلك إليه وأخبرته بأني إذا أكلت عنده لم أتاذ به، فقال:
يا أبا سيار إنك تأكل طعام قوم صالحين، تصافحهم الملائكة على فرشهم، قال:
قلت ويظهرون لكم؟ قال: فمسح يده على بعض صبيانه، فقال: هم ألطف بصبياننا منا بهم.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، بن خالد، عن محمد بن القاسم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: يا حسين - وضرب بيده إلى مساور (3) في البيت - مساور طال ما اتكت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها.
3 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم قال: حدثني مالك بن عطية
____________
(1) طه: 82
(2) جملة حالية، يعنى استأذنت عليه والحال انى أجد في نفسى ان المائدة قد رفعت و انما فعلت ذلك لكيلا ارى المائدة بين يديه (عليه السلام) والمعنى كنت اتعمد الاستيذان عليه بعد رفع المائدة لئلا يلزمنى الاكل لزعمى انى اتضرر به (في)
(3) المسور كمنبر متكأ من ادم كالمسورة. [*]
===============
(394)
الاحمسي، عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أي شئ هو؟ فقال:
فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا، نجعله سيحا (1) لاولادنا، فقلت: جعلت فداك وإنهم ليأتونكم؟ فقال: يا أبا حمزة إنهم ليزاحمونا على تكأتنا (2).
4 - محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالامام، فعرض ذلك عليه، وإن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الامر.
* (أن الجن يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في امورهم) *
1 - بعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن يحيى بن مساور، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر (عليه السلام) في بعض ما أتيته فجعل يقول: لا تعجل حتى حميت الشمس علي وجعلت أتتبع الافياء، فما لبث أن خرج علي قوم كأنهم الجراد الصفر، عليهم البتوت (3) قد انتهكتم العبادة، قال: فوالله لانساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلما دخلت عليه قال لي: أراني قد شققت عليك، قلت: أجل والله لقد أنساني ما كنت فيه قوم مروا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زي رجل واحد كأن ألوانهم الجراد الصفر، قد انتهكتهم العبادة فقال: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم قال اولئك إخوانك من الجن، قال: فقلت: يأتونك؟ قال: نعم يأتونا يسألونا عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم.
2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن جبل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط (4).
____________
(1) بفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية ضرب من البرود. أو [سبحا] بالموحدة، من السبحة.
(3) بتقديم الموحدة الطيلسان.
(4) بضم الزاى صنف من الهنود، معرف جت (في). [*]
===============
(395)
عليهم ازر وأكسية، فسألنا أبا عبدالله عليه عنهم، فقال: هؤلاء إخوانكم من الجن.
3 - أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن ابن فضال عن بعض أصحابنا، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر (عليه السلام) اريد الاذن عليه، فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة، وإذا الاصوات قد ارتفعت، ثم خرج قوم معتمين بالعمائم بشبهون الزط، قال: فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت:
جعلت فداك أبطأ إذنك علي اليوم ورأيت قوما خرجوا علي معتمين بالعمائم فأنكرتهم فقال: أوتدري من اولئك يا سعد؟ قال: قلت: لا، قال: فقال: اولئك إخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبوجعفر (عليه السلام) بحوائج له بالمدينة فخرجت، فبينا أنا بين فج الروحاء (1) على راحلتي إذا إنسان يلوي ثوبه (2) قال: فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الاداوة (3) فقال لي: لا حاجة لي بها وناولني كتاب طينه رطب، قال:
فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب قال: الساعة وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثم التفت فإذا ليس عندي أحد، قال: ثم قدم أبوجعفر (عليه السلام) فلقيته، فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب فقال: يا سدير إن لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم.
وفي رواية اخرى قال: إن لنا أتباعا من الجن، كما أن لنا أتباعا من الانس فإذا أردنا أمرا بعثناهم.
5 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عمن ذكره، عن محمد بن جحرش (4) قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قالت: رأيت الرضا (عليه السلام) واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست أرى أحدا، فقلت: يا سيدي لمن تناجي؟ فقال: هذا عامر الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي، فقلت: يا سيدي احب أن أسمع كلامه فقال لي: إنك إن سمعت به حممت سنة، فقلت: يا سيدي احب أن أسمعه،
____________
(1) الفج الطريق الواسع والروحاء موضع بالحرمين على ثلاثين او اربعين ميلا من المدينة (في)
(2) يلوى ثوبه اى يشير به. (3) الادواة: الاناء الذى يسقى منه (4) وزان جعفر. [*]
===============
(396)
فقال لي: اسمعي، فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمى فحممت سنة.
6 - محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن (1) عن إبراهيم بن هشام عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم، بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحيه باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) أن كفوا، فكفوا وأقبل الثعبان ينساب (2) حتى انتهى إلى المنبر فتطاول فسلم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأشار أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه أن يقف حتى يفرغ من خطبته ولما فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجن وإن أبي مات وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك وقد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): اوصيك بتقوى الله وأن تنصرف فتقوم مقام ابيك في الجن، فإنك خليفتي عليهم، قال: فودع عمرو أمير المؤمنين وانصرف فهو خليفته على الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه؟ قال: نعم.
7 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن اورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال: كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر (عليه السلام) فودعه وخرج من عنده وهو مسرور حتى وردنا الاخيرجة (3) - أول منزل نعدل من فيد (4) إلى المدينة - يوم جمعة فصلينا الزوال، فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتبا، فناوله جابرا فتناوله فقبله ووضعه على عينيه وإذا هو: من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب، فقال له: متى عهدك بسيدي؟ فقال: الساعة فقال له:
قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ فقال: بعد الصلاة، ففك الخاتم وأقبل يقرؤه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة، فلما وافينا الكوفة ليلا بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد
____________
(1) في بعض النسخ [محمد بن الحسين].
(2) الانسباب مشى الحية وما يشبهها (في).
(3) أخاريج وأخرجة والخرج إسم موضع بالمدينة. (4) قلعة في طريق مكة. [*]
===============
(397)
خرج علي وفي عنقه كعاب، قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول: " أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور " وأبياتا من نحو هذا فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا ولم أقل له وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع علي وعليه الصبيان والناس، و جاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون: جن جابر بن يزيد جن، فوالله ما مضت الايام حتى ورد كتاب هشام بن عبدالملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له: جار بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا: أصلحك الله كان رجلا له علم وفضل و حديث، وحج فجن وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم قال:
فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال الحمد لله الذي عافاني من قتله، قال ولم تمض الايام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر.
* (في الائمة (عليهم السلام) انهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود) *
* (ولا يسألون البينة، (عليهم السلام) [والرحمة والرضوان]) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن فضل الاعور، عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنا زمان أبي جعفر (عليه السلام) حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة، فقال لي: يا أبا عبيدة من إمامك؟ فقلت أئمتي آل محمد فقال: هلكت وأهلكت أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية؟ فقلت: بلى لعمري، ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فرزق الله المعرفة، فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن سالما قال لي كذا وكذا، قال: فقال: يا أبا عبيدة إنه لا يموت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا ابا عبيدة إنه لم يمنع ما اعطي داود أن اعطي سليمان، ثم قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد (عليه السلام) حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل بينة.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبان قال سمعت
===============
(398)
أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بينة، يعطي كل نفس حقها.
3 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): بما تحكمون إذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود فإذا ورد علينا الشئ الذي ليس عندنا، تلقانا به روح القدس.
4 - محمد بن أحمد (1)، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمران بن أعين، عن جعيد الهمداني، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فإن أعيانا شئ تلقانا به روح القدس.
5 - أحمد بن مهران رحمه الله، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما منزلة الائمة؟ قال:
كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قال: فبما تحكمون؟ قال: بحكم الله وحكم آل داود وحكم محمد (صلى الله عليه وآله) ويتلقانا به روح القدس.
* (أن مستقى العلم من بيت آل محمد (عليهم السلام)) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب قال: حدثنا يحيى بن عبدالله أبي الحسن صاحب الديلم (2) قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول - وعنده انا من اهل الكوفة -: عجبا للناس إنهم اخذوا علمهم كله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعملوا به واهتدوا ويرون أن أهل بيته لم يأخذوا علمه، ونحن أهل بيته وذريته في منازلنا نزل الوحي، ومن عندنا خرج العلم إليهم، أفيرون أنهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا، إن هذا لمحال.
2 - علي بن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر عن عبدالله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة قال: لقي رجل الحسين بن علي
____________
(1) في بعض النسخ [محمد، عن احمد]
(2) الظاهر هو يحيى بن عبدالله بن الحسن كما في كتب الرجال. [*]
===============
(399)
(عليهما السلام) بالثعلبية وهو يريد كربلا، فدخل عليه فسلم عليه، فقال له الحسين (عليه السلام):
من أي البلاد أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل (عليه السلام) من دارنا ونزوله بالوحي على جدي، يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا؟! هذا ما لا يكون.
* (انه ليس شئ من الحق في يد الناس الا ما خرج من عند الائمة) *
* ((عليهم السلام) وان كل شئ لم يخرج من عندهم فهو باطل) *
1 - علي بن إبراهيم بن هشام، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس عند أحد من الناس حق ولا صواب ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حق إلا ما خرج منا أهل البيت وإذا تشعبت بهم الامور كان الخطاء منهم والصواب من علي (عليه السلام).
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر، عن مثنى، عن زرارة قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " سلوني عما شئتم فلا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به " قال: إنه ليس أحد عنده علم شئ إلا خرج من عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فليذهب الناس حيث شاؤوا، فوالله ليس الامر إلا من ههنا، وأشار بيده إلى بيته.
3 - عدة من أصحابنا. عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي مريم قال قال: أبوجعفر (عليه السلام) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت.
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معلى بن عثمان، عن أي بصير قال: قال لي: إن الحكم بن عتيبة ممن قال الله: " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (1) ".
____________
(1) البقرة: 7. [*]
===============
(400)
فليشرق الحكم وليغرب، أما والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.
5 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن ابان ابن عثمان، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة ولد الزنا تجوز؟
فقال: لا فقلت: إن الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز. فقال: اللهم لا تغفر ذنبه ما قال الله للحكم " إنه لذكر لك ولقومك (1) " فليذهب الحكم يمينا وشمالا، فوالله لا يؤخذ العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل (عليه السلام).
6 - عدة من أصحابنا، عن الحسين بن الحسن بن يزيد، عن بدر (2) عن أبيه قال: حدثني سلام أبوعلي الخراساني، عن سالم بن سعيد المخزومي قال: بينا أنا جالس عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه عباد بن كثير عابد أهل البصرة وابن شريح فقيه أهل مكة وعند أبي عبدالله (عليه السلام) ميمون القداح مولى أبي جعفر (عليه السلام)، فسأله عباد بن كثير فقال: يا أبا عبدالله في كم ثوب كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وثوب حبرة، وكان في البرد قلة، فكأنما ازور عباد بن كثير من ذلك، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام) إن نخلة مريم (عليها السلام) إنما كانت عجوة (4) ونزلت من السماء، فما نبت من أصلها كان عجوة وما كان من لقاط فهو لون، فلما خرجوا من عنده قال عباد بن كثير لابن شريح: والله ما أدري ما هذا المثل الذي ضربه لي أبوعبدالله، فقال ابن شريح: هذا الغلام يخبرك فإنه منهم - يعني ميمون - فسأله فقال ميمون: أما تعلم ما قال لك؟ قال: لا والله، قال: إنه ضرب لك مثل نفسه فأخبرك أنه ولد من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلم رسول الله عندهم، فما جاء من عندهم فهو صواب وما جاء من عند غيرهم فهو لقاط (4).
____________
(1) الزخرف: 43.
(2) في بعض النسخ [الحسين بن الحسن عن بريد عن بدر].
(3) العجوة: نوع من التمر.
(4) قيل: اللقاط بالكسر جمع لقط بالتحريك وهو ما يلتقط من ههنا وههنا وههنا من النوى ونحوه و بالضم: الساق الردى (آت) [*]
![]() |
![]() |
![]() |