(باب رواية الكتب والحديث)

* (وفضل الكتابة والتمسك بالكتب) *

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) قول الله جل ثناؤه: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1) "؟ قال: هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه.

2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص؟

قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس.

3 - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني أسمع الكلام منك فاريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيئ قال: فتعمد (2) ذلك؟ قلت: لا، فقال: تريد المعاني؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس.

4 - وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك؟ قال: سواء إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي: وقال أبوعبدالله (عليه السلام) لجميل: ما سمعت مني فاروه عن أبي.

5 - وعنه، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن

 

____________

(1) الزمز: 18. (2) في بعض النسخ " فتتعمد ". [*]

 

===============

(52)

سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) يجيئني القوم فيستمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا.

6 - عنه، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام):

الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: اروه عني يجوز لي أن أرويه عنه؟

قال: فقال: إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه.

7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن أحمد بن محمد بن خالد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم وإن كان كذبا فعليه.

8 - علي بن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن أبي أيوب المدني، عن ابن أبي عمير، عن حسين الاحمسي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القلب يتكل على الكتابة.

9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اكتبوا فانكم لا تحفظون حتى تكتبوا.

10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها.

11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه، عن أبي سعيد الخيبري، عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): اكتب وبث علمك في إخوانك، فان مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم.

12 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام):

إياكم والكذب المفترع، قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه.

13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء.

 

===============

(53)

14 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديث رسول الله قول الله عزوجل.

15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال: قلت لابي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو (1) عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق.

 

(باب التقليد)

1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبدالله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن ابي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله " (2)؟ فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما اجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن محمد بن عبيدة قال: قال لي أبوالحسن (عليه السلام)، يا محمد أنتم أشد تقليدا أم المرجئة؟ قال: قلت قلدنا وقلدوا، فقال: لم أسألك عن هذا، فلم يكن عندي جواب أكثر من الجواب الاول فقال أبوالحسن (عليه السلام): إن المرجئة نصبت رجلا لم تفرض طاعته وقلدوه وأنتم نصبتم رجلا وفرضتم طاعته ثم لم تقلدوه فهم أشد منكم تقليدا.

3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبدالله، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (2) " فقال: والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.

 

____________

(1) في بعض النسخ " لم يرووا ". (2) التوبة: 31. [*]

 

===============

(54)

 

(باب البدع والرأي والمقائيس)

1 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال جميعا، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال: أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال رجالا، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث (1) فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور العمي يرفعه قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله.

3 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن جمهور رفعه قال (2): من أتى ذا بدعة فعظمه فإنما يسعى في هدم الاسلام.

4 - وبهذا الاسناد عن محمد بن جمهور رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابى الله لصاحب البدعة بالتوبة، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: إنه قد اشرب قلبه حبها.

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الايمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه، ينطق بإلهام من الله ويعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا أولي الابصار وتوكلوا على الله.

6 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، وعلي بن إبراهم [عن أبيه] عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب

 

____________

(1) بالكسر قبضة من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس. (2) كذا. [*]

 

===============

(55)

رفعه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن من أبغض الخلق إلى الله عزوجل لرجلين: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشعوف (1) بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدي من كان قبله (2)، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته.

ورجل قمش رجلا في جهال الناس، عان (3) بأغباش الفتنة، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن (4) فيه يوما سالما، بكر (5) فاستكثر، ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن (6) واكتنز من غير طائل (7) جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، وإن خالف قاضيا سبقه، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه، ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكر، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب نظره وإن أظلم عليه أمر اكتتم به، لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: لا يعلم، ثم جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات (8)، ركاب شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم (9)

 

____________

ِ(1) في بعض النسخ بالغين المعجمة وفي بعضها بالمهملة وبهما قرء قوله تعالى: " قد شغفها حبا " وعلى الاول معناه: دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه وقيل سويداء ه وعلى الثاني غلبه حبه وأحرقه فان الشعف بالمهملة شدة الحب واحراقه القلب. (آ ت)

(2) بفتح الهاء وسكون المهملة أي السيرة والطريقة.

(3) كذا في أكثر النسخ من قولهم عنى فيهم أسيرا أي اقام فيهم على اسارة واحتبس وعناه غيره حبسه والعاني: الاسير، او من عنى بالكسر بمعنى تعب، او من عنى به فهو عان أي اهتم به واشتغل وفي بعض النسخ بالغين المعجمة من الغنى بالمكان كرضى اي: أقام به، أو من غنى بالكسر أيضا بمعنى عاش.

والغبش بالتحريك ظلمة آخر الليل. (آ ت).

(4) أي لم يلبث يوما تاما.

(5) أي خرج للطلب بكرة وهي كناية عن شدة طلبه واهتمامه في كل يوم او في اول العمر إلى جمع الشبهات والاراء الباطنة.

(6) أي شرب حتى ارتوى، والاجن: الماء المتغير المتعفن.

(7) أي عد ما جمعه كنزا وهو غير طائل. أي ما لا نفع فيه.

(8) العشوة: الظلمة أي يفتح على الناس ظلمات الشبهات، والخبط المشي على غير استواء.

(9) أي كما أن الريح في حمل الهشيم وتبديده لا تبالى بتمزيقه واختلال نسقه كذلك هذا الجاهل تفعل بالروايات ما تفعل الريح بالهشيم، والهشيم ما يبس من النبت وتفتت. [*]

 

===============

(56)

تبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، يستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم بقضائه الفرج الحلال، لا ملئ بإصدار ما عليه ورد (1)، ولا هو أهل لما منه فرط، من ادعائه علم الحق.

7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان ابن عثمان، عن أبي شيبة الخراساني قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقائيس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالمقائيس.

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان رفعه، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قال: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار.

9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة و يحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شئ فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الاشياء لما جاء نا عنكم فنأخذ به؟ فقال هيهات هيهات، في ذلك والله هلك من هلك يا ابن حكيم، قال: ثم قال:

لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي، وقلت.

قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم: والله ما أردت إلا أن يرخص لي في القياس 10 - محمد بن أبي عبدالله رفعه، عن يونس بن عبدالرحمن، قال: قلت لابي الحسن الاول (عليه السلام): بما أوحد الله؟ فقال: يا يونس لا تكونن مبتدعا، من نظر برأيه هلك، ومن ترك أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) ضل، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر.

11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها؟ فقال: لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل.

12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن

 

____________

(1) الملئ بالهمزة: الثقة والغنى. والاصدار: الارجاع. [*]

 

===============

(57)

عمر بن أبان الكلبي، عن عبدالرحيم القصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

13 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت: أصلحك الله إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شئ إلا وعندنا فيه شئ مسطر (1) وذلك مما أنعم الله به علينا بكم، ثم يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا إلى بعض، وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه؟ فقال: ومالكم وللقياس؟ إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس، ثم قال: إذا جاء كم ما تعلمون، فقولوا به وإن جائكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت أنا، وقالت الصحابة وقلت، ثم قال: أكنت تجلس إليه؟ فقلت: لا ولكن هذا كلامه، فقلت:

أصلحك الله أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس بما يكتفون به في عهده؟ قال: نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة، فقلت: فضاع من ذلك شئ؟ فقال: لا هو عند أهله.

14 - عنه، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة (2) إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده إن الجامعة لم تدع لاحد كلاما، فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا، إن دين الله لا يصاب بالقياس.

5 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب (3) عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن السنة لا تقاس ألا ترى أن امرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها يا أبان! إن السنة إذا قيست محق الدين.

16 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن القياس فقال: مالكم والقياس إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم.

17 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة (4) بن صدقة قال: حدثني

 

____________

(1) في بعض النسخ " مسطور " وفي بعضها " مستطر "

(2) أي ضاع وبطل واضمحل علمه في جنب كتاب الجامعة الذي لم يدع لاحد كلاما. (في)

(3) بفتح المثناة من فوق المفتوحة والغين المعجمة الساكنة واللام المكسورة وزان تضرب.

(4) بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح العين والدال المهملتين. [*]

 

===============

(58)

جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا صلوات الله عليه قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس، قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث احل وحرم فيما لا يعلم.

18 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين بن مياح (1)، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن إبليس قاس نفسه بآدم فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، ولو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار.

19 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحلال والحرام فقال: حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجيئ غيره، وقال: قال علي (عليه السلام): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة.

20 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدالله العقيلي، عن عيسى بن عبدالله القرشي قال: دخل أبوحنيفة على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له: يا أبا حنيفة! بلغني أنك تقيس؟ قال: نعم قال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال:

خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين، وصفاء أحدهما على الآخر.

21 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون (2) القول فيها؟ فقال له: مه ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسنا من:

" أرأيت (3) " في شئ.

 

____________

(1) بفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحت والالف والحاء المهملة.

(2) في بعض النسخ " ما كان يكون ".

(3) لما كان مراده أخبرني عن رأيك الذي تختاره بالظن والاجتهاد نهاه (عليه السلام) عن هذا الظن وبين له أنهم لا يقولون شيئا إلا بالجزم واليقين وبما وصل إليهم من سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. (آ ت). [*]

 

===============

(59)

22 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه مرسلا قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): لا تتخذوا من دون الله وليجة (1) فلا تكونوا مؤمنين فإن كان سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما أثبته القرآن.

 

(باب)

* (الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شئ من الحلال والحرام) *

* (وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم (2) عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا انزل في القرآن؟ إلا وقد أنزله الله فيه.

2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله) وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا.

3 - علي، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن سليمان بن هارون قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، وما كان من الدار فهو من الدار حتى أرش الخدش فما سواه، والجلدة ونصف الجلدة.

4 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: ما من شئ إلا وفيه كتاب أو سنة.

 

____________

(1) وليجة الرجل بطانته وخاصته ومن يعتمد عليه في اموره والمراد هنا المعتمد عليه في أمر الدين، ومن اعتمد في أمر الدين وتقرير الشريعة على غير الله يكون متعبدا لغير الله فلا يكون مؤمنا بالله واليوم الاخر وذلك لان كل مالم يثبته القرآن من النسب والقرابة والوليجة والبدعة منقطع لا تبقى ولا ينتفع بها في الاخرة فلا يجامع الايمان بالله واليوم الاخر الاعتماد عليها في أمر الدين. (آت)

(2) بالميم المضمومة والراء المهملة والالف والزاي المكسورة والميم. [*]

 

===============

(60)

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إذا حدثتكم بشئ فاسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إن الله عزوجل يقول: " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس (1) " وقال: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما (2) " وقال: " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (3) ".

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن المعلى بن خنيس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عزوجل ولكن لا تبلغه عقول الرجال.

7 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم اميون عن الكتاب ومن أنزله، وعن الرسول ومن أرسله، على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الامم (4)، وانبساط من الجهل، واعتراض من الفتنة، وانتقاض من المبرم (5)، وعمى عن الحق، و اعتساف من الجور (6)، وامتحاق من الدين، وتلظ [ي] من الحروب (7)، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا، ويبس من أغصانها، وانتثار من وقها، ويأس من ثمرها، واغورار من مائها (8) قد درست أعلام الهدى، فظهرت أعلام الردى، فالدنيا متهجمة (9).

 

____________

(1) النساء: 114. (2) النساء: 5. (3) المائدة: 1 10.

(4) بالفتح والتسكين نومة خفيفة من أول الليل وهي هنا بمعنى الغفلة والجهالة. (شح).

(5) " المبرم " المحكم وأشار بانتقاضه إلى زوال ما كان الناس عليه قبلهم من نظام أحوالهم بسبب الشرائع السابقة. (في)

(6) الاعتساف: الاخذ على غير الطريق والامتحاق البطلان.

(7) التلظى: اشتعال النار وقوله " على حين اصفرار " إلى قوله: " أيامها " استعارات و ترشيحات لبيان خلو الدنيا حينئذ عن آثار العلم والهداية وما يوجب السعادات الاخروية.

(8) إغورار الماء ذهابه في باطن الارض، والردي الهلاك.

(9) في بعض النسخ بتقديم الجيم على الهاء يقال فلان يتجهمنى اى يلقانى بغلظة ووجه كريه، وفي اكثر النسخ بتقديم الهاء وهو الدخول بغتة وانهدام البيت ولا يخلوان من مناسبة. [*]

 

===============

(61)

في وجوه أهلها مكفهرة، (1) مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، وطعامها الجيفة، و شعارها الخوف، ودثارها السيف، مزقتم كل ممزق وقد أعمت عيون أهلها، وأظلمت عليها أيامها، قد قطعوا أرحامهم، وسفكوا دمائهم، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم (2) من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش (3) ورفاهية خفوض الدنيا (4)، لا يرجون من الله ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس (4) وميتهم في النار مبلس (6)، فجاء هم بنسخة ما في الصحف الاولى (7)، وتصديق الذي بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام.

ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم، اخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلمتكم.

8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبدالاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أعلم كتاب الله وفيه بدء الخلق، وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر الارض، وخبر الجنة وخبر النار، وخبر ما كان، و [خبر] ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي، إن الله يقول: " فيه تبيان كل شئ ".

9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه.

 

____________

(1) المكفهر من الوجوه القليل اللحم الغليظ الذي لا يستحيى والمعتبس. (آت)

(2) هي البنت المدفونة حية وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لخوف الاملاق أو العار

(3) في أكثر النسخ بالجيم والزاى من الاجتياز بمعنى المرور وفي بعض النسخ بالحاء المهملة والزاى من الحيازة وفي بعضها بالخاء المعجمة والراء المهملة أي كان من يختار طيب العيش و الرفاهية يجتنبهم ولا يجاورهم وقيل: يعني أرادوا بدفن البنات طيب العيش وفي بعض النسخ [طلب العيش] بدل طيب العيش.

(4) الخفوض جمع الخفض وهو الدعة والراحة والسكون.

(5) بالنون والجيم وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من النحوسة وربما يقرء بالباء الموحدة و الخاء المعجمة المكسورة من البخس بمعنى نقص الحظ وهو تصحيف. (آت).

(6) الابلاس الغم والانكسار والحزن والاياس من رحمة الله تعالى. (في)

(7) أي: التوراة والانجيل والزبور وغيرها مما نزل على الانبياء (عليهم السلام). (آت). [*]

 

===============

(62)

0 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا (1)، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال:

قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه صلى اليه عليه وآله؟ أو تقولون فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله).

 

(باب اختلاف الحديث)

1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت.

لامير المؤمنين (عليه السلام): إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي فقال:

قد سألت فافهم الجواب.

إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة (2) فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الايمان، متصنع بالاسلام (3)

 

____________

(1) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء مهملة مقصورة وقد يمد.

(2) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب اي كثرت على كذبة الكذابين، ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب والتاء للتأنيث أي الاحاديث المفتراة أو بفتح الكاف وتشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب والتاء لزيادة المبالغة والمعنى: كثرت على اكاذيب الكذابة او التاء للتأنيث والمعنى كثرت الجماعة الكذابة ولعل الاخير أظهر وعلى التقادير الظاهر أن الجار متعلق بالكذابة ويحتمل تعلقه بكثرت على تضمين اجمعت ونحوه. وهذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدل على وقوع الكذب عليه (صلى الله عليه وآله) وقوله: فليتبوء على صيغة الامر ومعناه الخبر. (آت)

(3) اي: متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر. (آت). [*]

 

===============

(63)

لا يتأثم ولا يتحرج (1) أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره (2) ووصفهم بما وصفهم فقال عزوجل: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم (3) " ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال (4)، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الاربعة.

ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذبا فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه.

ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولم علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.

وآخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، لم ينسه (5)، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [وخاص وعام] ومحكم ومتشابه قد كان يكون (6) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل

 

____________

(1) " لا يتأثم " اي: لا يكف نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذا قوله لا يتحرج اي لا يتجنب الاثم.

(2) أي كان ظاهرا حسنا وكلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم ووتصديقهم فيما ينقلونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) ويرشد إلى ذلك انه سبحانه خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله) بقوله: " إذا " رأيتهم تعجبك أجسامهم أي لصباحتهم وحسن منظرهم " وان يقولوا تسمع لقولهم " أي تصغى إليهم لذلاقة السنتهم.

(3) المنافقون: 3.

(4) اي ائمة الضلال بسبب وضع الاخبار اعطوا هؤلاء المنافقين الولايات وسلطوهم على الناس.

(5) في بعض النسخ [لم يسه].

(6) اسم كان ضمير الشأن و " يكون " تامة وهي مع اسمها الخبر وله وجهان: نعت للكلام لانه في حكم النكرة أو حال منه وإن جعلت " يكون " ناقصة فهو خبرها. (آت) [*]

 

===============

(64)

القرآن وقال الله عزوجل في كتابه: " ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا (1) " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله (صلى الله عليه وآله) وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسأله عن الشئ فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الاعرابي والطاري (2) فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا.

وقد كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نسائه. فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها، وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته، منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وامي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يتهمون بالكذب، فيجيئ منكم خلافه؟ قال: إن

 

____________

(1) الحشر: 7.

(2) " الطاري " الغريب لذي اتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه. (على ما فسره المجلسي ره) ثم قال: وإنما كانوا يحبون قدومهما اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم او لانه (صلى الله عليه وآله) كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم. (آت). [*]

 

===============

(65)

الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن.

3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقوا على محمد (صلى الله عليه وآله) أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال:

أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الاحاديث بعضها بعضا.

4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية؟ قال: قلت له: أنت أعلم جعلت فداك، قال: إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا. وفي رواية أخرى إن أخذ به اوجر، وإن تركه والله أثم.

5 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن الحسن بن علي، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة فأجابني ثم جاء ه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من اهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة! إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكن ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.

قال: ثم قلت لابي عبدالله (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الاسنة أو على النار (1) لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن نصر الخثعمي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من عرف أنا لا نقول إلا حقا فليكتف بما

 

____________

(1) جمع سنان. اي: على أن يمضوا مقابل الاسنة أو في النار. (آت). [*]

 

===============

(66)

يعلم منا فإن سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك دفاع منا عنه (1).

7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، والحسن بن محبوب جميعا عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟

فقال: يرجئه (2) حتى يلقي من يخبره، فهو في سعة حتي يلقاه، وفي رواية اخرى بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك (3).

 

____________

(1) اي قولنا بخلاف ما يعلمه منا دفع للضرر والفتنة منا عنه فليرض بذلك ويعمل به. (آت)

(2) أي: يؤخر العمل والاخذ باحدهما.

(3) قال العلامة المجلسي رحمة الله، اعلم أنه يمكن دفع الاختلاف الذي يترائى بين الخبرين بوجوه قد أومأنا إلى بعضها الاول: أن يكون الارجاء في الحكم والفتوى والتخيير في العمل كما يومي اليه الخبر الاول. الثاني: ان يكون الارجاء فيما إذا أمكن الوصول إلى الامام (عليه السلام) والتخيير فيما إذا لم يمكن كهذا الزمان. الثالث أن يكون الارجاء في المعاملات والتخيير في العبادات إذ بعض اخبار التخيير ورد في المعاملات. الرابع: أن يخص الارجاء فيه بأن لا يكون مضطرا إلى العمل باحدهما والتخيير بما إذا لم يكن له بد من العمل باحدهما ويؤيده ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبدالله (ع) قلت: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالاخذ به والاخر ينهانا عنه؟ قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله قال: قلت:

لابد من أن يعمل باحدهما؟ قال: خذ بما فيه خلاف العامة.

 الخامس: يحمل الارجاء على الاستحباب والتخيير على الجواز وروى الصدوق (ره) في كتاب عيون اخبار الرضا عن ابيه ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد عن سعد بن عبدالله عن محمد بن عبدالله المسمعي عن احمد بن الحسن الميثمي عن الرضا (ع) في حديث طويل ذكر في آخره: وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن اشياء ليس نهى حرام بل اعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس أمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدين ثم رخص فيه في ذلك للمعلول وغير المعلول فما كان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى اعافة أو امر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخص إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الاخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيهما شئت واحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله والرد اليه والينا وكان تارك ذلك من باب العناد والانكار وترك التسليم لرسول الله مشركا بالله العظيم فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام او مأمورا به عن رسول (صلى الله عليه وآله) امر الزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله وامره وما كان في السنة نهى اعافة او كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا او بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومالم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وانتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا ومن هذا الخبر يظهر وجه جمع آخر (آت). [*]

 

===============

(67)

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن بعض أصحأبنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ؟ قال: قلت: كنت آخذ بالاخير، فقال لي: رحمك الله.

9 - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن داود بن فرقد عن المعلى بن خنيس قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ؟ فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي، فإن بلغكم عن الحي فخذوا قوله، قال: ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم، وفي حديث آخر خذوا بالاحدث.

10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقا ثابتا له، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به " (1).

قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله.

قلت: فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟

 

____________

(1) النساء: 60. والطاغوت مشتق من الطغيان وهو الشيطان والمراد هنا من يحكم بالباطل ويتصدي للحكم ولا يكون اهلا له سمى به لفرط طغيانه او لتشبيهه بالشيطان، والاية بتأييد الخبر تدل على عدم جواز الترافع إلى حكام الجور مطلقا وربما قيل بجواز التوسل بهم إلى اخذ الحق المعلوم اضطرارا مع عدم امكان الترافع إلى الفقيه العدل. (آت ملخصا). [*]

 

===============

(68)

قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما (1) ولا يلتفت إلى مايحكم به الآخر، قال:

قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر (2)؟

قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الامور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم.

قلت: فإن كان الخبران عنكما (3) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟

قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟

قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.

فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا.

قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل، حكامهم وقضاتهم فيترك (4) ويؤخذ بالآخر.

قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟

قال: إذا كان ذلك فارجه (5) حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.

 

____________

(1) في الجواب اشعار بأنه لابد من كونها عادلين فقيهين صادقين ورعين. والفقه هو العلم بالاحكام الشرعية. (آت).

(2) وفي بعض النسخ: [على صاحبه].

(3) يعني الباقر والصادق (عليهما السلام). (آت).

(4) أي ينظر إلى ما حكامهم وقضاتهم إليه أميل. وحكامهم بدل من الضمير المنفصل في قوله: ماهم.

(5) أي: قف. [*]

 

===============

(69)

 

(باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب)

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه.

2 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: وحدثني حسين بن أبي العلاء (1) أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا تثق به؟ قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) وإلا فالذي جاء كم به أولى به.

3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف (3).

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن راشد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف.

5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خطب النبي (صلى الله عليه وآله) بمنى فقال: أيها الناس ما جاء كم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاء كم يخالف كتاب الله فلم أقله.

 

____________

(1) هذا الكلام يحتمل وجوها الاول أن يكون كلام علي بن الحكم يقول: حدثني حسين بن ابي العلاء انه أي الحسين حضر ابن أبي يعفور في المجلس الذي سمع منه أبان. الثاني أن يكون:

كلام أبان بأن يكون الحسين حدثه انه كان حاضرا في مجلس سؤال ابن أبي يعفور عنه (ع). الثالث أن يكون أيضا من كلام أبان وحدثه الحسين أن ابن أبي العفور حضر مجلس السؤال عنه (ع) وكان السائل غيره، ولعل الاوسط اظهر. (آت).

(2) جزاء الشرط محذوف أي: فاقبلوه وقوله فالذي جائكم به اولى به أي: ردوه عليه ولا تقبلوا منه أولى بروايته وأن يكون عنده لا يتجاوزه. (آت)

(3) اي المموه المزور والكذب المحسن. (في). [*]

 

===============

(70)

6 وبهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلى الله عليه وآله) فقد كفر.

7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسي بن عبيد، عن يونس رفعه قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن أفضل الاعمال عند الله ما عمل بالسنة وإن قل.

8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القماط وصالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها، قال: فقال الرجل: إن الفقهاء لا يقولون هذا، فقال:

يا ويحك (1) وهل رأيت فقيها قط؟! إن الفقيه حق الفقيه (2) الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي (صلى الله عليه وآله).

9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي إسماعيل إبراهيم بن إسحاق الازدي، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة.

10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: ما من أحد إلا وله شرة وفترة (3)، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى.

11 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد البرقي. عن علي بن حسان ومحمد بن يحيى

 

____________

(1) قوله (عليه السلام): ويحك كلمة ترحم، ونصبه بتقدير: الزمك ويحا، وقد يطلق ويح مكان ويل في العذاب. (آت).

(2) منصوب على انه بدل الكل من الفقيه وحاصل الحديث ان من استقر العلم في قلبه كان عاملا بمقتضى علمه والعلم يقتضي الزهد في الدنيا والرغبة في الاخرة والتمسك بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) سواء كان بلا واسطة او بها. (آت).

(3) الشرة اما بكسر وتشديد الراء والتاء بمعنى النشاط والرغبة كما في الحديث " لكل عابد شرة واما بالفتح والتخفيف والهاء بمعنى غلبة الحرص على شئ والفترة في مقابلها يعني ان كل واحد من أفراد الناس له قوة وسورة وحركة ونشاط وحرص على تحصيل كماله اللائق به في وقت من أوقات عمره كما يكون للاكثرين في ايام شبابهم وله فتور وضعف وسكون واستقرار وتقاعد عن ذلك في وقت آخر كما يكون للاكثرين في أوان شيخوختهم فمن كان فتوره وقراره واطمئنانه وسكونه وختام أمره في عبادته إلى سنة فقد اهتدى ومن كان سكونه وختام أمره إلى بدعة فقد غوى. (في). [*]

 

===============

(71)

عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل من تعدى السنة رد إلى السنة (1).

12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة سنتان: سنة في فريضة (2) الاخذ بها هدى، وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة (3).

تم كتاب فضل العلم (4) والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

____________

(1) اي يجب على العلماء اظهار بدعته ونهيه عن تلك البدعة لينتهى عنها ويعمل بما يوافق السنة. (آت).

(2) السنة في الاصل الطريقة ثم خصت بطريقة الحق التى وضعها الله للناس وجاء بها الرسول (صلى الله عليه وآله) ليتقربوا بها إلى الله تعالى ويدخل فيها كل عمل شرعي واعتقاد حق و يقابلها البدعة وينقسم السنة إلى واجب وندب وبعبارة أخرى إلى فرض ونفل وبثالثة إلى فريضة وفضيلة والفريضة ما يثاب بها فاعلها ويعاقب على تركها والفضيلة ما يثاب باتيانها ولا يعاقب بتركها كما فسرهما (عليه السلام) وقد يطلق السنة على قول النبي وفعله وهي مقابلة الكتاب ويحتمل ان يكون هو المراد بها ههنا كما يشعر بها لفظة (في) المنبئة عن الورود. (في).

وقال المحصلين: بل المراد بالسنة في اصطلاح الاصحاب ومتون الاخبار هي السيرة المسنونة بعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الثابتة بالاجماع أو الاخبار المسلمة (عند الفريقين) ولذلك امرنا ان نعرض الحديثين المتخالفين على السنة وانما تقابل الكتاب أو الفرض من حيث ان الكتاب دليل يثبت بظاهره احكاما بعنوان الفرائض وأساس الدين (لا يجوز تركها لا عمدا ولا سهوا) والسنة دليل يثبت بظاهره احكاما بعنوان السنن المتفرعة على الفرائض (وان كانت موجودة في اشارات القرآن).

وتلك السنن اما داخلة في الفرائض كقوله (عليه السلام) في الصلاة: " التكبير سنة والقراءة سنة والتشهد سنة " ولذلك لا يجوز تركها إلا في غير عمد واما غير داخلة في الفرائض كالاذكار المسنونة عقيب الصلوات وابتداره وتسارعه (صلى الله عليه وآله) بالسلام كلما لقى مؤمنا، ولذلك يجوز تركها تركا للفضيلة من دون عصيان وانما يكون " تركها إلى غيرها خطيئة " فانه اعراض عن السنة اقبال إلى ما يخالفها من البدع. (انتهى ملخص كلامه مشافهة).

(3) " قوله: " تركها إلى غير خطيئة " أي ينتهى إلى غير خطيئة، او هو من غير خطيئة، أو هو غير خطيئة. (آت) وفي بعض النسخ [تركها إلى غيرها خطيئة.]

(4) في بعض النسخ [هذا آخر كتاب فضل العلم]. [*]

 

===============

(72)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كتاب التوحيد (1)

* (باب) * حدوث العالم (2) وإثبات المحدث

 1 - أخبرنا أبوجعفر محمد بن يعقوب قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن عبدالرحمن، عن علي بن منصور قال: قال لي هشام بن الحكم: كان بمصر زنديق تبلغه عن أبي عبدالله (عليه السلام) أشياء فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها وقيل له إنه خارج بمكة فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبدالله فصادفنا ونحن مع أبي عبدالله (عليه السلام) في الطواف وكان اسمه عبدالملك وكنيته أبوعبدالله (3) فضرب كتفه كتف أبي عبدالله (عليه السلام)، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما اسمك؟ فقال: اسمي عبدالملك، قال: فما كنيتك؟ قال: كنيتي أبوعبدالله، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فمن هذا الملك الذي أنت عبده؟ أمن ملوك الارض أم من ملوك السماء؟ وأخبرني عن ابنك عبد إله السماء أم عبد إله الارض؟ قل: ما شئت تخصم (4) قال هشام بن الحكم: فقلت

 

____________

(1) إن التوحيد يطلق على معان: احدها: نفي الشريك في الالهية اي استحقاق العبادة وهي أقصى غاية التذلل والخضوع ولذلك لا يستعمل إلا في التذلل لله تعالى لانه المولى لاعظم النعم بل جميعها فهو المستحق لاقصى الخضوع وغايته، والمخالف في ذلك مشركوا العرب وأضرابهم فانهم بعد علمهم بأن صانع العالم واحد كانوا يشركون الاصنام في عبادته. ثانيها: نفي الشريك في صانعية العالم والمخالف في ذلك الثنوية واضرابهم. ثالثها ما يشمل المعنيين المتقدمين وتنزيهه عما لا يليق بذاته وصفاته تعالى من النقص والعجز والجهل والتركيب والاحتياج والمكان وغير ذلك من الصفات السلبية وتوصيفه بالصفات الثبوتية الكمالية. رابعها: ما يشمل تلك المعاني و تنزيهه سبحانه عما توجب النقص في أفعاله ايضا من الظلم وترك اللطف وغيرها وبالجملة كل ما يتعلق به سبحانه ذاتا وأفعالا إثباتا ونفيا. والظاهر ان المراد هنا هذا المعنى. (آت)

(2) أراد بالعالم ما سوى الله تعالى والمراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم وكون زمان وجوده متناهيا في جانب الاول. (آت). (3) كذا.

(4) على بناء المفعول أي: ان تقل ما شئت تصير مخصوصا مغلوبا بقولك. (آت). [*]

 

===============

(73)

للزنديق أما ترد عليه، قال: فقبح قولي (1) فقال أبوعبدالله: إذا فرغت من الطواف فأتنا فلما فرغ أبوعبدالله أتاه الزنديق فقعد بين يدي أبي عبدالله ونحن مجتمعون عنده، فقال أبوعبدالله (عليه السلام) للزنديق: أتعلم أن للارض تحتا وفوقا؟ قال: نعم، قال فدخلت تحتها؟

قال: لا، قال: فما يدريك ما تحتها؟ قال: لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شئ، فقال:

أبوعبدالله (عليه السلام) فالظن عجز، لما لا تستيقن؟ (2) ثم قال أبوعبدالله: أفصعدت السماء؟

قال: لا، قال: أفتدري ما فيها؟ قال: لا، قال: عجبا لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل الارض ولم تصعد السماء ولم تجز هناك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد بما فيهن وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟! قال الزنديق: ما كلمني بهذا أحد غيرك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فأنت من ذلك في شك فلعله هو ولعله ليس هو؟

فقال الزنديق: ولعل ذلك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أيها الرجل! ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ولا حجة للجاهل يا أخا أهل مصر! تفهم عني فإنا لا نشك في الله أبدا أما ترى الشمس (3) والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان و يرجعان، قد اضطرا ليس لهما مكان إلا مكانهما، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان؟ وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر، فقال الزنديق: صدقت، ثم قال: أبوعبدالله (عليه السلام) يا أخا أهل مصر (4) إن الذي تذهبون إليه وتظنون أنه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر لم السماء مرفوعة (5) والارض موضوعة

 

____________

(1) على بناء المجرد أي كان كلامي في حضوره (ع) بغير اذنه قبيحا. أو على بناء التفعيل أي: عد الزنديق قولي قبيحا. ويحتمل حينئذ ارجاع ضمير الفاعل إليه (ع). (آت).

(2) في بعض النسخ [لمن لا يستيقن].

(3) استدل (عليه السلام) على اثبات الصانع المجرد المنزه عن مشابهة المصنوعات بوجوه ثلاثة هذا أولها وهو لبيان ابطال ما زعموه من استناد الحوادث السفلية إلى الدورات الفلكية وعدم احتياجها إلى علة اخرى سوى ذواتها. (آت).

(4) هذا هو الوجه الثاني وهو مشتمل على ابطال مذهب الخصم القائل بمبدئية الدهر للكائنات الفاسدات كقولهم " ان يهلكنا الا الدهر " (آت).

(5) هذا هو الوجه الثالث وهو مبنى على الاستدلال بأحوال جميع اجزاء العالم من العلويات والسفليات وارتباط بعضها ببعض وتلازمها وكون جميعها على غاية الاحكام والاتقان. (آت) [*]

 

===============

(74)

لم لا يسقط السماء على الارض، لم لا تنحدر الارض فوق طباقها ولا يتماسكان (1) ولا يتماسك من عليها؟ قال الزنديق: أمسكهما الله ربهما وسيدهما، قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبدالله (عليه السلام)، فقال له حمران: جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفار على يدي أبيك، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبدالله (عليه السلام):

اجعلني من تلامذتك، فقال أبوعبدالله: يا هشام بن الحكم خذه إليك وعلمه، فعلمه هشام فكان معلم (2) اهل الشام وأهل مصر الايمان وحسنت طهارته حتى رضي بها أبوعبدالله.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي (3) عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هشام، عن أحمد بن محسن الميثمي قال: كنت عند أبي منصور المتطبب فقال: أخبرني رجل من أصحابي قال: كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبدالله بن المقفع في المسجد الحرام فقال ابن المقفع، ترون هذا الخلق - وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد اوجب له اسم الانسانية إلا ذلك الشيخ الجالس - يعني أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) - فأما الباقون فرعاع وبهائم (4) فقال له ابن أبي العوجاء: وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟ قال: لاني رأيت عنده ما لم أره عندهم فقال له ابن أبي العوجاء: لابد من اختبار ما قلت فيه منه، قال: فقال ابن المقفع: لا تفعل فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك (5)، فقال: ليس ذا رأيك ولكن تخاف أن يضعف

 

____________

(1) أي: في صورتي السقوط والانحدار والمراد انه ظهر انه لا يمكنها التماسك بل لابد من ماسك يمسكهما والمراد بالانحدار الحركة المستديرة (آت).

(2) الظاهر رجوع الضمير إلى هشام ويحتمل إرجاعه إلى المؤمن أي صار كاملا بحيث صار بعد ذلك معلم أهل الشام وأهل مصر (آت).

(3) هو محمد بن على الكوفي أبوسمينة الصيرفي عينه الصدوق رحمة الله في كتاب التوحيد في اسناد هذا الحديث. وابن أبي العوجاء هو عبدالكريم كان من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟ فقال: ان صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما اعلمه اعتقد مذهبا دام عليه وابن المقفع هو عبدالله ابن المقفع الفارسي المشهور الماهر في صنعة الانشاء والادب كان مجوسيا اسلم على يد عيسى بن على عم المنصور بحسب الظاهر وكان كابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى على طريق الزندقة وهو الذي عرب كتاب كليلة ودمنة.

(4) الرعاع بالمهملات وفتح اوله: الاحداث الطغام الرذال. (في).

(5) اي من العقائد. [*]

 

===============

(75)

رأيك عندي في إحلالك (1) إياه المحل الذي وصفت، فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل ولا تثني عنانك إلى استرسال (2) فيسلمك إلى عقال (3) وسمه مالك أو عليك؟ قال: فقام ابن أبي العوجاء وبقيت أنا وابن المقفع جالسين فلما رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال: ويلك يا ابن المقفع ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا، فقال له:

وكيف ذلك؟ قال: جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء - وهو على ما يقولون (4) - يعني اهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم وان يكن الامر علي ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم، فقلت له: يرحمك الله وأي شئ نقول وأي شئ يقولون؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا، فقال: وكيف يكون قولك وقولهم واحدا؟ وهم يقولون: إن لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأن في السماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد، قال:

فاغتنمتها (5) منه فقلت له: ما منعه إن كان الامر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به؟ فقال لي: ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوءك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك

 

____________

(1) احلالك بالمهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو تصحيف. (آت)

(2) " ولا تثنى " نفي في معنى النهي وفي توحيد الصدوق لا تثن بصيغة النهي وهو أظهر و على التقديرين مشتق من الثنى وهو العطف والميل أي: لا ترخ عنانك إليك بأن تميل إلى الرفق والاسترسال والتساهل فتقبل منه بعض ما يلقى إليك. (آت).

(3) " فيسلمك " من التسليم أو الاسلام " إلى عقال " وهي ككتاب ما يشد به يد البعير أي: يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول. " وسمه مالك أو عليك " على صيغة الامر أي اجعل على ماتريد ان تتكلم علامة لتعلم أي شئ لك أو عليك ونقل عن الشيخ البهائي قدس سره: انه من السوم من سام البايع السلعة يسوم سوما إذا عرضها على المشتري وسامها المشتري بمعنى استامها والضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف والايصال والموصول مفعوله. (آت)

(4) اعترض (ع) الجملة الحالية بين الشرط والجزاء للاشارة إلى ماهو الحق ولئلا يتوهم انه (ع) في شك من ذلك وقوله: " كلام ابن أبي العوجاء. (آت) وعطبتم أي: هلكتم. (في).

(5) اي اعددت اقواله غنيمة إذ من مدعياته انفتح لى باب المناظرة معه (عليه السلام). [*]

 

===============

(76)

بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك وعزمك بعد أناتك وأناتك (1) بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ورجاءك بعد يأس ويأسك بعد رجائك، وخاطرك (2) بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك (3) وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه.

* - [عنه عن بعض أصحابنا رفعه وزاد في حديث ابن أبي العوجاء حين سأله أبوعبدالله (عليه السلام) قال: عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى مجلس أبي عبدالله (عليه السلام) فجلس وهو ساكت لا ينطق فقال أبوعبدالله (عليه السلام): كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه؟ فقال: أردت ذلك يا ابن رسول الله فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما أعجب هذا تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله! فقال: العادة تحملني على ذلك، فقال له العالم (عليه السلام) فما يمنعك من الكلام؟ قال:

إجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك، قال: يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال وأقبل عليه فقال له: أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟ فقال عبدالكريم بن أبي العوجاء بل أنا غير مصنوع فقال له العالم (عليه السلام): فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فبقي عبدالكريم مليا لا يحير جوابا (4) وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن كل ذلك صفة خلقه، فقال له العالم: فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الامور، فقال له

 

____________

(1) اسم من التأني وفي بعض النسخ [انائك] بالنون والهمزة بمعنى الفتور والتأخر والابطاء وفي بعضها [ابائك] بالباء الموحدة بمعنى الامتناع.

(2) الخاطر من الخطور وهو حصول الشئ مشعورا به في الذهن. (آت)

(3) حاصل استدلاله (عليه السلام) انك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا وكيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الناس ساعة عن آثار كثيرة تصل منه إليه. (آت)

(*) توجد الرواية في غير واحد من النسخ المخطوطة الموجودة عندنا ورواها الصدوق (ره) في التوحيد قال: حدثنا علي بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق قال: حدثنا محمد بن يعقوب باسناده رفع الحديث (ان ابن أبي العوجاء...) وذكرها المجلسي في مرآت العقول وشرحها مجملا.

(4) بالمهملة أي: لا ينطق ولا يقدر عليه: والولوع بالشئ الحرص عليه والمبالغة في تناوله. (آت). [*]

 

===============

(77)

عبدالكريم: سألتني عن مسأله لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هبك (1) علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد، على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك لانك تزعم أن الاشياء من الاول سواء فكيف قدمت وأخرت، ثم قال: يا عبدالكريم أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل: هل في الكيس دينار فنفيت كون الدينار في الكيس، فقال لك صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم؟ قال: لا، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام) فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة، فانقطع عبدالكريم وأجاب إلى الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض.

فعاد في اليوم الثالث فقال: أقلب السؤال فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): سل عما شئت فقال: ما الدليل على حدث الاجسام؟ فقال: إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الاولى ولو كان قديما ما زال ولا حال لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث وفي كونه في الازل دخوله في العدم ولن تجتمع صفة الازل والعدم و الحدوث والقدم في شئ واحد، فقال عبدالكريم: هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت بذلك على حدوثها فلو بقيت الاشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثهن؟ فقال العالم (عليه السلام): إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ولكن اجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا فنقول: إن الاشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ضم شئ إلى مثله كان أكبر وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما أن في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراء ه شئ يا عبدالكريم فانقطع وخزي.

فلما كان من العام القابل التقي معه في الحرم فقال له بعض شيعته: إن ابن أبي العوجاء قد أسلم فقال العالم (عليه السلام): هو أعمى من ذلك لا يسلم، فلما بصر بالعالم قال:

 

____________

(1) هبك: اي افرض نفسك انك علمت ما مضى وسلمنا ذلك لك. (آت). [*]

 

===============

(78)

سيدي ومولاي، فقال له العالم (عليه السلام): ما جاء بك إلى هذا الموضع؟ فقال: عادة الجسد وسنة البلد ولننظر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة؟ فقال له العالم (عليه السلام) أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبدالكريم فذهب يتكلم فقال له (عليه السلام): لا جدال في الحج ونفض ردائه من يده وقال: إن يكن الامر كما تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت وإن يكن الامر كما نقول وهو كما نقول نجونا وهلكت، فأقبل عبدالكريم على من معه فقال: وجدت في قلبي حزازة (1) فردوني فردوه فمات لا رحمة الله].

3 - حدثني محمد بن جعفر الاسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي عن الحسين بن الحسن بن برد (2) الدينوري، عن محمد بن علي (3) عن محمد بن عبدالله الخراساني خادم الرضا (عليه السلام) قال: دخل رجل من الزنادقة علي أبي الحسن (عليه السلام) وعنده جماعة فقال أبوالحسن (عليه السلام): أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون ألسنا وإياكم شرعا سواء، لا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا؟

فسكت الرجل، ثم قال أبوالحسن (عليه السلام): وإن كان القول وهو قولنا ألستم قد هلكتم ونجونا؟. فقال رحمك الله أوجدني (4) كيف هو وأين هو؟ فقال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الاين بلا أين وكيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية ولا باينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ.

فقال الرجل: فإذا أنه لا شئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته؟! ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا بخلاف شئ من الاشياء.

قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): أخبرني متى لم يكن فاخبرك متى كان قال الرجل: فما الدليل عليه؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): إني لما نظرت إلى جسدي ولم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء

 

____________

(1) الحزازة وجع في القلب. (2) بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة والدال.

(3) الظاهر انه هو أبوسمينة الكوفي كما صرح به الصدوق (ره) في التوحيد.

(4) يقال أوجده الله مطلوبه أي: أظفره به يعني أفدني كيفيته ومكانه وأظفرني بمطلبي الذي هو العالم بالكيفية. (آت). [*]

 

===============

(79)

السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق الخفاف أو عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: إن عبدالله الديصاني (1) سأل هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ فقال: بلى، قال أقادر هو؟ قال: نعم قادر قاهر قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا؟ قال هشام: النظرة (2) فقال له: قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فاستأذن عليه فأذن له فقال له: يا ابن رسول الله أتاني عبدالله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): عماذا سألك؟ فقال:

قال لي: كيت وكيت، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): يا هشام كم حواسك؟ قال خمس قال: أيها أصغر؟ قال الناظر قال: وكم قدر الناظر قال: مثل العدسة أو أقل منها فقال له: يا هشام! فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى، فقال: أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا و براري وجبالا وأنهارا فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة او اقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة (3) لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة، فأكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال: حسبي يا ابن رسول الله وانصرف إلى منزله، وغدا عليه الديصاني فقال له: يا هشام إني جئتك مسلما ولم أجئك متقاضيا للجواب، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فخرج الديصاني عنه حتى أتى باب أبي عبدالله (عليه السلام) فاستأذن عليه فأذن له فلما قعد قال له: يا جعفر بن محمد! دلني على معبودي؟ فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما اسمك؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ قال: لو كنت قلت له: عبدالله، كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد، فقالوا: له عد إليه وقل له: يدلك على معبودك ولا

 

____________

(1) بالتحريك من داص يديص ديصانا إذا زاغ ومال، معناه الملحد: (آت).

(2) النظرة أي المهلة.

(3) هذه مجادلة بالتي هي أحسن وجواب جدلي مسكت يناسب فهم السائل والجواب البرهاني أن يقال ان عدم تعلق قدرته تعالى على ذلك ليس من نقصان في قدرته تعالى ولا القصور في عمومها وشمولها كل شئ بل انما ذاك من نقصان المفروض وامتناعه الذاتي وبطلانه الصرف وعدم حظه من الشيئية. (في). [*]

 

===============

(80)

يسألك عن اسمك، فرجع إليه فقال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي؟ فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): اجلس وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يا ديصاني: هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها لا يدري للذكر خلقت أم للانثى، تنفلق (1) عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا؟ (2) قال: فأطرق مليا (3) ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك إمام وحجة من الله على خلقه وأنا تائب مما كنت فيه.

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عباس بن عمر والفقيمي (4) عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبدالله (عليه السلام) وكان من قول أبي عبدالله (عليه السلام): لا يخلو قولك (5): إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما

 

____________

(1) أي تنشق. والطواويس جمع طاووس:

(2) استفهام تقرير أو إنكار، أي لا ترى لها مدبرا من أمثالنا فلا بد لها من مدبر غير مرئي ولا جسم ولا جسماني لا يحتاج علمه بالاشياء إلى الدخول فيها والدنو منها مطلقا. (آت).

(3) أي: سكت ناظرا إلى الارض زمانا طويلا. (آت).

(4) بضم الفاء وفتح القاف وسكون الياء مصغرا.

(5) قوله (عليه السلام): " لا يخلو قولك إنهما اثنان " تحرير هذا الدليل انه لو كان المبدأ الاول الموجود بذاته اثنين فلا يخلو من ان يكونا قديمين قويين أو ضعيفين او يكون احدهما قويا والاخر ضعيفا والمراد بالقوي ان يكون قادرا على فعل الكل وفاعلا له بالارادة مع استبداده به والمراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل ولا يستبد به ولا يقاوم القوي فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد به اي يلزم منه عدم وقوع الفعل وإن كان أحدهما ضعيفا فليلزم من ضعف وجوده احتياجه إلى العلة الموجدة لانه لا يتصور الا بجواز خلو المهية عن الوجود وهو معنى الامكان وإن كانا ضعيفين بأن يقدر ويقوي كل منهما على بعض أو على الكل لكن فعل بعضا بالارادة فلا يخلو من أن يكونا متفقين في الحقيقة من كل جهة بحيث لا يكون لكل منهما جهة تشخص يتعين بها عن صاحبه فمعناه وحدتهما وهذا خلف او يكونا مفترقين من كل جهة فانتظام الخلق وائتلاف الامر يدل على وحدة المدبر ثم إن فرض الاثنينية ولو من جهة يستلزم أن يكون بينهما مميز فاصل عبر عنه الامام (ع) بالفرجة حيث أنها الفاصل بين الاجسام تنبيها على ان اولئك الزنادقة لا يدركون غير المحسوسات ولا ينبغي مخاطبتهم إلا بما يليق استعماله في المحسوسات وهو المميز لابد ان يكون قديما موجودا بذاته وإلا لزم وحدتهما كما ذكرنا فيلزم أن يكون المبدء ثلاثة وفرض التثليث يقتضي المميز بينهما وهكذا إلى ما لا نهاية له. (رف ملخصا). [*]

 

===============

(81)

قويا والآخر ضعيفا، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول، للعجز الظاهر في الثاني، فإن قلت: إنهما اثنان، لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة (1) أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما، والفلك جاريا، والتدبير واحدا والليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبر واحد ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة، فإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى نكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة، قال هشام:

فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدليل عليه (2)؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وجود الافاعيل دلت على أن صانعا صنعها ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده، قال: فما هو (3)؟ قال: شئ بخلاف الاشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الاوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الازمان.

6 - محمد بن يعقوب قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد

 

____________

(1) في بعض النسخ [من كل وجه] وكذا في الثاني.

(2) يعني بما ذكرت قد ثبت وحدة المبدء الاول للعالم على تقدير وجوده، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب (عليه السلام) بأن وجود الافاعيل وهي جمع افعولة وهي الفعل العجيب الذي روعى فيه الحكمة كخلق الانسان وعروقه وأحشائه وعضلاته وآلات القبض والبسط ونحو ذلك مما لا يتأتى الا من قادر حكيم. (آت).

(3) " قوله: فما هو " إما سؤال عن حقيقة بالكنه ففي الجواب إشارة إلى أنه لا يمكن معرفته بالكنه وإنما يعرف بوجه يمتاز به عن جميع ما عداه، أو سؤال عن حقيقته بالوجه الذي يمتاز به عن جميع ما عداه وعلى التقديرين فالجواب بيان الوجه الذي يمتاز عما عداه وهو أنه شئ بخلاف الاشياء، أي لا يمكن تعقل ذاته الا بهذا الوجه وهو أنه موجود بخلاف سائر الموجودات في الذات والصفات وفي نحو الاتصاف بها، وقوله: " ارجع " على صيغة الامر أو المتكلم وحده. (آت).

(4) وزان سبحان هو عبدالله بن مسكان الكوفي كان من أجلاء أصحاب الصادق (عليه السلام) وأحد من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وروى أنه كان لا يدخل على أبي عبدالله (عليه السلام) شفقة من أن لا يوفيه حق اجلاله وكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه اجلالا له (عليه السلام). [*]

 

===============

(82)

الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كفى لاولي الالباب بخلق الرب المسخر، وملك الرب القاهر، وجلال الرب الظاهر، ونور الرب الباهر (1) وبرهان الرب الصادق، وما أنطق به ألسن العباد، وما أرسل به الرسل، وما أنزل على العباد دليلا على الرب.

 

(باب اطلاق القول بأنه شئ)

1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن ابن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التوحيد (2) فقلت: أتوهم شيئا؟ فقال:

نعم، غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافه، لا يشبهه شئ ولا تدركه الاوهام، كيف تدركه الاوهام وهو خلاف ما يعقل، وخلاف ما يتصور في الاوهام؟! إنما يتوهم شئ غير معقول ولا محدود.

2 - محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن إسماعيل (3)، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن سعيد (4) قال: سئل أبوجعفر الثاني (عليه السلام): يجوز أن يقال لله: إنه شئ؟ قال: نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه (5).

3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا (6) رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكلما وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله.

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبدالله

 

____________

(1) البهر الاضائة أو الغلبة، يقال: بهر القمر إذا أضاء حتى غلب ضوؤه ضوء الكواكب. (آت).

(2) أي معرفته متوحدا بحقيقته وصفاته، وقوله " أتوهم شيئا " أي أدركه وأتصوره شيئا وأصفه بالشيئية؟ وقوله: " نعم غير معقول " أي نعم توهمه وتصوره شيئا غير معقول أي: غير مدرك بالعقل بكنهه إدراكا كليا (رف).

(3) محمد بن اسماعيل هذا هو صاحب الصومعة، عينه الصدوق (ره) في التوحيد.

(4) في بعض النسخ [الحسن بن سعيد].

(5) حد التعطيل هو عدم اثبات الوجود أو الصفات الكمالية والفعلية والاضافية له، وحد التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات. (آت).

(6) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة والراء، مقصورا وهو حميد بن المثنى الكوفي العجلى الصيرفي. [*]

 

===============

(83)

(عليه السلام) يقول: إن الله خلو من خلقه (1) وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه شئ ما خلا الله فهو مخلوق والله خالق كل شئ، تبارك الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير. عن علي بن عطية، عن خيثمة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله تعالى فهو مخلوق والله خالق كل شئ.

(*) 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال للزنديق حين سأله: ماهو؟ قال: هو شئ بخلاف الاشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الاوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الازمان، فقال له السائل: فتقول: إنه سميع بصير؟ قال: هو سميع بصير: سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه، ليس قولي: إنه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي (4) إذ كنت مسؤولا وإفهاما لك إذ كنت سائلا، فأقول: إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك الا إلى أنه السميع

 

____________

(1) الخلو بالكسر الخالي، والسر في خلو كل منهما عن الاخر أن الله سبحانه وجود بحت خالص لا مهية له سوى الانية والخلق مهيات صرفة لا إنية لها من حيث هي وانما وجدت به سبحانه و بانيته فافترقا (في) (2) بتقديم المثناة.

(*) روى الصدوق (ره) هذا الحديث في كتاب التوحيد باسناده عن الكليني لكن مع زوائد و اختلاف في غير موضع منه ولعل في نسخ الكافي سقطا وتصحيفا من قبل النساخ ولذلك أشرنا الي موارد الاختلاف في ذيل الصفحة ولاجل شموله على بعض ما يحتاج إلى التوضيح أوردناه مع شرحه في آخر هذا المجلد والمطالب ان يراجع هناك.

(3) قوله " فتقول: انه سميع " ايراد على قوله (عليه السلام): لا جسم: يعني ان له سمعا وبصرا فكيف لا يكون جسما؟ أو قلت: انه لابد من العلم به بمحض الشيئية وقلت: لا تدركه الاوهام فهل تثبت له من الصفات شيئا أم لا؟ فاجاب (عليه السلام) بانا نثبت الصفات على وجه لا يشابه بها المخلوقات ولا يوجب له الاشتراك مع غيره لا في الذات ولا في حقيقة الصفات لان غيره سميع بجارحة بصير بآلة وهو تعالى يسمع ويبصر أي يعلم المسموعات والمبصرات لا بجارحة ولا بآلة ولا بصفة زائدة على ذاته ليلزم علينا أن يكون له مجانس أو مشابه بل هو سميع بنفسه بصير بنفسه. (آت).

(4) أي: عبارة عما في نفسي بما يناسب ذاتي اذ كنت مسؤولا وافهامك الامر بما يناسب ذاتك اذ كنت سائلا. (في) [*]

 

===============

(84)

البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى.

قال له السائل: فما هو؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولي: الله إثبات هذه الحروف: ألف ولام وهاء، ولا راء، ولا باء ولكن ارجع إلى (1) معنى وشئ خالق الاشياء وصانعها ونعت هذه الحروف وهو المعنى سمي به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود عزوجل.

قال له السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا، قال أبوعبدالله (عليه السلام): لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لانا لم نكلف غير موهوم (2) ولكنا نقول:

كل موهوم بالحواس مدرك به تحده الحواس وتمثله فهو مخلوق، إذ كان النفي (3) هو الابطال والعدم، والجهة الثانية: التشبيه إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار إليهم (4) أنهم مصنوعون وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها (5) ووجودها.

قال له السائل: فقد حددته إذ أثبت وجوده، قال أبوعبدالله (عليه السلام): لم أحده ولكني أثبته إذا لم يكن بين النفي والاثبات منزلة.

قال له السائل: فله إنية ومائية؟ قال: نعم لا يثبت الشئ إلا بإنية ومائية.

قال له السائل: فله كيفية؟ قال: لا لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة ولكن لابد

 

____________

(1) في التوحيد كذا: " لكني ارجع إلى معنى هو شئ خالق الاشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف وهو معنى الذي يسمى به الله "

(2) في التوحيد كذا: " لانا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ولكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك مما تحده الحواس.. " وفي بعض النسخ التوحيد " مدرك بها تحده الحواس. "

(3) لعل في العبارة سقطا وفي التوحيد كذا " فهو مخلوق ولا بد لنا من اثبات صانع الاشياء خارج من الجهتين المذمومتين احداهما النفي اذ كان النفي هو الابطال ".

(4) في التوحيد كذا " والاضطرار منهم اليه ".

(5) في التوحيد كذا " لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها ". [*]

 

===============

(85)

من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه لان من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لابد من إثبات أن له كيفية (1) لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره.

قال السائل: فيعاني الاشياء بنفسه؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): هو أجل من أن يعاني الاشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيئ الاشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة، وهو متعال نافذ الارادة والمشيئة، فعال لما يشاء.

7 - عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عمن ذكره قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام): أيجوز أن يقال: إن الله شئ؟ قال: نعم يخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه.

 

(باب أنه لا يعرف الا به)

1 - علي بن محمد، عمن ذكره، عن أحمد بن عيسى، عن محمد حمران، عن الفضل بن السكن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولي الامر بالمعروف والعدل والاحسان.

ومعنى قوله (عليه السلام): اعرفوا الله بالله (2) يعني أن الله خلق الاشخاص والانوار والجواهر والاعيان، فالاعيان: الابدان، والجواهر: الارواح، وهو عزوجل لا يشبه جسما ولا روحا وليس لاحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب، هو المتفرد بخلق الارواح والاجسام فإذا نفى عنه الشبهين: شبه الابدان وشبه الارواح فقد عرف الله بالله وإذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن علي ابن عقبة (3) بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سئل

 

____________

(1) في التوحيد كذا: " اثبات ذات بلا كيفية ".

(2) هذا من كلام الكليني كما أورده الصدوق (ره) باسناده عن الدقاق قال: سمعت محمد بن يعقوب يقول: معنى قوله: اعرفوا الله بالله يعني ان الله خلق الاشخاص.. الخ.

(3) بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة والتاء. كذا قيل ويحتمل بالفتحات الثلاث وربيحة بالراء المضمومة والباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ثم حاء مهملة، وفي بعض النسخ بالزاي والجيم. [*]

 

===============

(86)

أمير المؤمنين (عليه السلام): بم عرفت ربك؟ قال: بما عرفني نفسه، قيل: وكيف عرفك نفسه، قال: لا يشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كل شئ ولا يقال شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال له أمام، داخل في الاشياء لا كشئ داخل في شئ، وخارج من الاشياء لا كشئ خارج من شئ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ولكل شئ مبتدء.

3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني ناظرت قوما فقلت لهم: إن الله جل جلاله أجل وأعز وأكرم من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون بالله، فقال: رحمك الله.

 

(باب أدنى المعرفة)

1 - محمد بن الحسن، عن عبدالله بن الحسن العلوي، وعلي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني جميعا، عن الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى المعرفة فقال: الاقرار بأنه لا إله غيره ولا شبه له ولا نظير وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد وأنه ليس كمثله شئ.

2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن طاهر بن حاتم في حال استقامته (1) أنه كتب إلى الرجل: ما الذي لا يجتزء في معرفة الخالق بدونه؟ فكتب إليه: لم يزل عالما وسامعا وبصيرا وهو الفعال لما يريد. وسئل أبوجعفر (عليه السلام) عن الذي لا يجتزء بدون ذلك من معرفة الخالق فقال: ليس كمثله شئ ولا يشبهه شئ، لم يزل عالما سميعا بصيرا.

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن يوسف بن بقاح (2) عن سيف بن عميرة، عن إبراهيم بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام): يقول إن أمر الله كله عجيب الا انه قد احتج عليكم بما قد عرفكم من نفسه.

 

____________

(1) انما قال: " في حال استقامة " لانه كان مستقيما ثم تغير وأظهر القول بالغلو ولعل المراد بالرجل الرضا (عليه السلام) لانه عد من رجاله. والاجتزاء الاكتفاء. (في)

(2) بالباء الموحدة المفتوحة والقاف المشددة والالف والحاء المهملة: كوفي ثقة مشهور كان من أصحاب الصادق (عليه السلام). (3) قرء بوجهين حرف استثناء وحرف تنبيه. [*]