سلسلة تيسير العبادات

الخمس و الزكاة

المحتويات

تمهيد

الخمس:

الغنائم التي يجب فيها الخمس قسمان:

(أولاً): غنائم الحرب.

(ثانياً): غنائم السلم:

1) المعدن.

2) الكنز.

3) ما أُخرج من البحر بالغوص.

4) الأرض التي تملكها الكافر من المسلم .

5) المال المخلوط بالحرام .

6) ما يفضل عن مؤونة سنته.

رأس السنة الخُمسِيّة.

موارد صرف الخمس (المستحقون للخمس).

الزكاة:

الشروط العامة لوجوب الزكاة:

الأمور التي تجب فيها الزكاة :

(أولاً): زكاة الأنعام الثلاثة (الإبل والبقر والغنم ).

(ثانياً) : زكاة النقدين (الذهب والفضة).

(ثالثاً) : زكاة الغلات الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب).

(رابعاً) : زكاة مال التجارة .

موارد صرف الزكاة (المستحقون للزكاة).

الشروط الواجب توفرها في مستحق الزكاة .

-بقية أحكام الزكاة.

تمهيد

    إن الخمس و الزكاة من العبادات المالية, وهما من أركان الإسلام. وقد تكرر ذكر الزكاة كثيراً في القرآن الكريم, لذلك يرى البعض أن تكرار الزكاة في القرآن يدل على أفضليتها على غير المكرر من العبادات المالية, وهم بذلك يفضلون الزكاة على الخمس, لأن كلمة (الزكاة) تكررت في القرآن الكريم أكثر من (ثلاثين) مرة, بينما جاءت كلمة (الخمس) في القرآن مرة واحدة, ولكن عند تدبر القرآن المجيد نجد أن كثرة تكرار الاسم لا يدل دائماً على الأفضلية, فمثلاً اسم آدم (ع) تكرر في القرآن (خمساً و عشرين) مرة, بينما جاء ذكر اسم النبي محمد (ص) (خمس) مرات, أي أن عدد المرات التي ذكر فيها اسم النبي (ص) هو (خُمُس) عدد المرات التي ذكر فيها اسم آدم (ع), ومع ذلك فإن النبي محمداً (ص) هو أفضل من آدم (ع), بل هو أفضل النبيين والمرسلين أجمعين .

ثم إن مصطلح (الزكاة) في الشريعة الإسلامية لا يختص بزكاة الأموال فحسب بل هو عنوان عريض وعام يعني التصدق والإنفاق ابتغاء مرضاة الله تعالى, فهو يشمل الزكاة المستحبة (وهي الصدقة المستحبة على الفقراء والمساكين), والزكاة الواجبة (وهي زكاة الفِطرة وزكاة الأموال), والدليل على ذلك هو أن جميع الآيات القرآنية التي ذكرت الزكاة كانت قد نزلت قبل فرض (زكاة الأموال)على المسلمين, حيث فرضت زكاة الأموال في المدينة المنورة في السنة التاسعة من الهجرة في سورة (التوبة) وهي السورة قبل الأخيرة في تسلسل نزول السور القرآنية في قوله جل شأنه: ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم﴾.

                                                                             (التوبة/103)

وكان الله تبارك وتعالى قد بين مصارفها في سورة التوبة أيضاً في قوله جل جلاله: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكن والعاملين عليها والمؤلفةِ قلوبُهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم ﴾.         (التوبة/60)

ويمكن معرفة المراد من (الزكاة) واجبة كانت أو مستحبة, من خلال السياق العام للآيات, وزمن نزولها, فمن الآيات المكية - على سبيل المثال – قوله سبحانه في المشركين: ﴿ وويل للمشركين  الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون﴾.                                                                  (فصلت/7)

فقوله تعالى ﴿لا يؤتون الزكاة﴾ يعني لا يتصدقون على الفقراء والمساكين, وفي ذلك يقول الله سبحانه: ﴿وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه﴾.                                     (يس / 47)

إذ إنه لا يتصدق على الفقراء إلا المؤمن لأنه يؤمن بحياة أخرى بعد الموت, وأن الله سيثيبه على عمله الصالح جنة عرضها السموات و الأرض, أما المشركون فإنهم ما كانوا يؤمنون بالآخرة, لكونهم لا يؤمنون بالحياة بعد الموت ولا بجنة ولا نار, لذلك ما كانوا يتصدقون على الفقراء والمساكين, بل كان شعارهم يومئذ قولهم ﴿ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ﴾؟!                                                              ( يس /47)

و لهذا وصفهم الله بقوله ﴿ لا يؤتون الزكاة﴾ لأن إعطاء (الزكاة المستحبة) هو من صفات المؤمنين ففي سورة (المؤمنون) – وهي سورة مكية – قال جل من قائل: ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾.                                           (المؤمنون /4)

وفي سورة (النمل) – وهي سورة مكية أيضاً – قال جل شأنه:﴿ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون﴾.                                (النمل / 3)

والمؤمن يعطي الزكاة المستحبة حتى وإن كان راكعاً في صلاته كما جاء في آية الولاية – وهي مدنية – في قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ﴾.          (المائدة /55)

وهذه الآية الكريمة نزلت في الإمام علي بن أبي طالب (ع) حين تصدق بخاتمه وهو راكع في صلاته.

أما الآيات المدنية التي تأمر المسلمين بإيتاء الزكاة قبل نزول سورة (التوبة) فإنها تشير إلى (زكاة الفِطرة) وهي التي يدفعها الصائم للفقراء و المساكين بعد انتهاء شهر رمضان المبارك, ومن هذه الآيات – على سبيل المثال – قوله سبحانه ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ﴾.                      (النور /56)

وقوله أيضاً في سورة (المزمل) – الآية (20) وهي آية مدنية: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً ﴾ .

فقبل فرض الزكاة على المسلمين, كان الله يحثهم على التصدق على الفقراء والمساكين و الإنفاق في سبيله, كلٌّ حسب طاقته, تهيئةً لهم لفرض الزكاة عليهم, فكان الله يتدرج إليهم في التشريع, فحبَّب إليهم أولاً التصدق والإنفاق في سبيله, ثم فرض عليهم (زكاة الفِطرة) في السنة الثانية من الهجرة, ثم بعد ذلك فرض عليهم (زكاة الأموال) في السنة التاسعة من الهجرة.

وقد غَلَبَ استعمال اسم (الزكاة) في الشريعة الإسلامية على (زكاة الأموال) بحيث إذا أُطلقت كلمة (الزكاة) ولم تُقَيَّد, انصرفت إلى (زكاة الأموال).

 إذن يستفاد مما تقدم أن (الزكاة) في المصطلح القرآني هي (الصدقة التي تُعطى للفقراء والمساكين) سواء كانت هذه الصدقة مستحبة أو واجبة كزكاة الفطرة, لأن المتصدق يعطيها بنفسه للفقير, وهذا العطاء يزكي النفس ويطهرها من الشرك والشُح, فالمشرك لا يتصدق على الفقراء كما تقدم بيان ذلك .

و(الشح) هو أسوأ من (البخل), فالبخيل يبخل من مال نفسه, أما (الشحيح) فإنه يبخل من مال نفسه ومن مال غيره, فيأمر الناس بالبخل ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾.                                                    (الحديد/24) (النساء/37)

إن التصدق على الفقراء يزيل الشح من النفوس ﴿ ومن يُوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾.                                                                  (الحشر /9)

أما (زكاة الأموال) فقد سماها الله في القرآن (صدقة) وهي تؤخذ من أصحابها بأمر من الله تعالى بقوله: ﴿ خذ من أموالهم صدقة ثم توزع على أصناف ثمانية ذكرهم الله بقوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ... ﴾ ويستوي في إخراجها المؤمن والفاسق والمنافق, بخلاف الزكاة المستحبة التي هي من صفات المؤمنين. ولما كان (الفقراء والمساكين) هما صنفين من هذه الأصناف (الثمانية) فإن (الصدقة) تكون أعم من (الزكاة) لذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات و المؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات...﴾.(الأحزاب /35)

ولم يقل:(والمزكين والمزكيات).

وسنبدأ – إن شاء الله تعالى – بالحديث عن (الخمس) أولاً, لأن الله قد شرّفه على سائر العبادات المالية حين اختص لنفسه سهماً مما يغنمه المسلم, وذلك بقوله جل ثناؤه: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خُمُسَه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل..﴾.                                            (الأنفال /41)

ولم يختص لنفسه – سبحانه - سهماً من الزكاة. وقد اعتمدت على رسالة (منهاج الصالحين) في اختصار أحكام الخمس والزكاة, ليكون هذا هو المختصر الرابع من سلسلة تيسير العبادات, والحمد لله ذي الجلال و الإكرام والفضل والإنعام, وصلى الله على محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الأطهار.

                                                                  طالب الحكيم

                                             البصرة في    10/ذي القـعدة /1425 هـ

                                                           22/كانـون الأول/2004 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الخـمـس

 

  قال الله تبارك وتعالى: ﴿ واعلموا أَنما غَنِمتم من شيء فأَنَّ لله خُمُسَهُ وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾.                      (الأنفال /41)

ومن قوله (خمسه) سميت هذه العبادة المالية بـ(الخمس). وهذه الآية الكريمة وان وردت في سياق الحديث عن غزوة بدر الكبرى إلا أن (المورد لا يخصص الوارد) و(العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)كما يقول الفقهاء, فقد كانت آيات الأحكام (آيات التشريع) تنزل في مناسبات معينة لكي يفهم المسلمون معناها. إن العمل بالآية المباركة لا يبطل بموت المناسبة ولا بموت الشخص الذي نزلت الآية بسببه وإلا لمات القرآن, وفي ذلك جاء في الحديث الشريف: أنه لو ماتت الآية بموت من نزلت فيه لمات القرآن, وأن القرآن يجري مجرى الشمس والقمر.

فكما أن الشمس والقمر لا يختصان بمكان دون آخر, وإنما يطلعان ويغربان في كل زمان ومكان, فإن آيات القرآن الكريم كذلك لا تختص بمورد معين ولا بمناسبة معينة بل هي تجري في كل زمان ومكان, ولكن ذكر المناسبة يساعد على بيان الحكم الشرعي الوارد في الآية الكريمة وتوضيحه.

و(الغنيمة) لغة: هي المكسب عموماً وهي عنوان عام يشمل كل ما يكسبه الإنسان في الحرب أو السلم, فكل شيء يغنمه الإنسان من حرب أو سلم يسمى (غنيمة), لذلك قال الله جل جلاله: ﴿و اعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ فأطلق ولم يقيدّها بغنائم الحرب, وقال جل شأنه: ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة﴾.                               (النساء/94)

فغنائم الله لا يأخذها من الحرب !, بل هي أنعم وأرزاق.

وفي صحيحي البخاري ومسلم, قال النبي (ص):(( وفي الرِكَاز الخمس)) *.

و (الرِكَاز) هي دفائن الأرض, أي هي كل ما في باطن الأرض سواء كان مركوزاً – أي مدفوناً – فيها طبيعياً كالنفط والمعادن المختلفة أو كان كنوزاً دفنها القدماء في الأرض.

وهذا الحديث يدل على أن الخمس يجب في غنائم السلم أيضاً.

وجاء في الحديث الشريف:(( سافروا تغنموا )) أي تكسبوا وتربحوا مادياً أو معنوياً كاكتساب العلم ونحوه.

ونقول في دعائنا للمسافر الغائب: (أعاده الله سالماً وغانماً), ونحن نعلم أنه لم يذهب إلى الحرب!.

------------------------------------------------

* صحيح البخاري – كتاب الزكاة – باب (في الركاز الخمس) وباب (ما يستخرج من البحر) 

    صحيح مسلم – كتاب الديات – باب (المعدن جُبَار والبئر جبار) و باب (العجماء جبار)

وتقول القاعدة الفقهية:( الغُنْمُ بالغُرْم), أي كما أن المالك يختص بالغنيمة (الربح) ولا يشاركه فيها أحد, فكذلك هو يتحمل الغرم (الخسارة) وحده.

ومن الغنائم المعنوية (عمل الخير), فقد جاء في الحديث الشريف:(( رحم الله امرأً قال خيراً فغنم, أو سكت فَسَلم)). ومنها (السلامة) فقد جاء في الأمثال عند العرب قولهم:(السلامة غنيمة) و (غَنِمَ من سَلِمَ).

إذن (( كل ما أفاد الناس فهو غنيمة)) كما جاء في الحديث الشريف عن الإمام الرضا(ع)

وعليه فالغنائم المادية التي يجب فيها الخمس قسمان:

(أولاً):(غنائم الحرب): وهي الأمور المنقولة وغير المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم بإذن الإمام العادل (الحاكم الشرعي).

(ثانياً):(غنائم السلم):  وهي:

1)  (المعدن): كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والعقيق و الفيروزج والياقوت و الكحل والملح والقير والنفط والكبريت ونحوها. ويلحق بالمعدن أيضاً الجص والنورة وحجر الرحى وطين الغسل ونحوها مما ينتفع بها ولها فائدة.

- يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب وهو قيمة (خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك) أي ما يعادل (عشرين ديناراً ذهباً) أو (مئتي درهم فضة), سواء كان المعدن ذهباً أو فضة أو غيرهما, ويعتبر بلوغ المقدار المذكور في حال الإخراج بعد استثناء مؤونة (تكاليف) الإخراج دون مؤونة التصفية (أي دون تكاليف تصفية المعدن من التراب والشوائب العالقة به), نعم إنما يجب إخراج الخمس من الباقي بعد استثناء مؤونة التصفية وسائر المؤن الأخرى.

2)  (الكنز): وهو المملوك المنقول الذي طرأ عليه الاستتار و الخروج عن معرضية التصرف, من غير فرق بين أن يكون المكان المستتر فيه أرضاً أو جداراً أو غيرهما, ولكن يعتبر أن يكون وجوده فيه أمراً غير متعارف فمن وجد الكنز يملكه بالحيازة وعليه الخمس, ولا يختص الحكم بالذهب والفضة المسكوكين بل يشتمل غير المسكوك منها أيضاً, وكذلك الأحجار الكريمة بل مطلق الأموال النفيسة. ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب وهو أقل نصابي الذهب والفضة مالية في وجوب الزكاة, يعني إذا بلغت قيمة المستخرج (أربعة دنانير ذهب ) أو (أربعين درهماً فضة) فقد وجب فيه الخمس ويجري هنا أيضاً استثناء التكاليف, وحكم بلوغ النصاب بعد استثناء تكاليف الإخراج.

-  إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له فإن ملكها بالإحياء جرت عليه الأحكام المتقدمة, وإن ملكها بالشراء ونحوه عرّفه المالك السابق – إذا كان ذا يد عليها واحتمل كونه له احتمالاً معتداً به – فإن ادعاه دفعه إليه, وإلا راجع من ملكها قبله كذلك, وهكذا, فإن نفاه الجميع جرت عليه الأحكام المتقدمة, وكذلك الحال فيما إذا وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده بإجارة أو نحوها.

-  إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالاً, كان حكمه حكم الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في لزوم تعريف البائع على النهج المتقدم, فإن لم يعرف له مالكاً أخرج خمسه, وإن لم يبلغ نصاب الكنز, ويكون الباقي له.

وهكذا الحكم في الحيوان غير الدابة حتى السمكة إذا احتمل أن يكون ما في جوفها لمن سبقه, كما إذا كانت تربى في موضع خاص وكان البائع أو غيره يتكفل بإطعامها دون ما إذا كان قد اصطادها من البحر أو شبهه.

3)    (ما أُخرج من البحر بالغوص): من اللؤلؤ والمرجان ونحوهما

-  يعتبر في وجوب الخمس فيما يخرج بالغوص بلوغ النصاب وهو قيمة (دينار ذهبي واحد), فلا خمس فيما ينقص عن ذلك. ويجري هنا أيضاً ما مر في المعدن من اعتبار بلوغه النصاب بعد استثناء تكاليف الإخراج.

-     إذا أخرج بآلة من دون غوص فإنه يجري عليه حكم الغوص.

-     إن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص.

-  ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه لا يدخل تحت عنوان الغوص, كما إذا غرقت سفينة وتركها أصحابها وأباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئاً منها , فإن كل ذلك يدخل في (الأرباح) أي لا يخمّسه فوراً, وإنما هو من أرباح تلك السنة, فيخمس الزائد عن حاجته في آخر سنته.

4)  (الأرض التي تملكها الكافر من المسلم): ببيع أو هبة أو نحو ذلك على المشهور ,قال السيد السيستاني: ولكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو من إشكال.

5)    (المال المخلوط بالحرام): يحلّ بإخراج خمسه على تفصيل مذكور في الرسائل العملية.

6)  (ما يفضل عن مؤونة سنته): له ولعياله من فوائد الصناعات و الزراعات و التجارات والإجارات وحيازة المباحات, بل يتعلق الخمس بكل فائدة مملوكة له كالهبة والهدية والجائزة, والمال الموصى به, ونماء الوقف الخاص أو العام إذا صار ملكاً طلقاً للموقوف عليه. ولا يجب الخمس في المهر, وفي عوض الخُلع, وفي ديات الأعضاء, وفيما يملك بالإرث عدا ما يملكه المؤمن بعنوان ثانوي كالتعصيب, ويجب إخراج خمس الميراث(غير المتوقع) من غير الأب و الابن.

-  لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة. ويجب إخراج خمس ما زاد عن مؤونته مما ملكه بالصدقات المستحبة أو الواجبة ـ غير الزكاة ـ كالكفارات ورد المظالم ونحوهما.

-  المؤونة المستثناة من الأرباح والتي لا يجب فيها الخمس أمران: مؤونة تحصيل الربح, ومؤونة سنته. والمراد من (مؤونة تحصيل الربح) كل ما يصرفه الإنسان في سبيل الحصول على الربح, كأجرة النقل والدلال والكاتب والحارس والدكان والماء والكهرباء والهاتف وضرائب السلطان وغير ذلك, فإن جميع هذه الأمور تخرج من الربح ثم يخمّس الباقي, ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع والسيارات وآلات الصناعة والخياطة والزراعة وغير ذلك, فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح, فمثلاً إذا اشترى سيارة بمليوني دينار وآجرها سنة بأربعمئة ألف دينار, وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال مليوناً وثمانمئة ألف دينار,لم يجب الخمس إلا في (المئتي ألف دينار), و(المئتا ألف دينار الباقية)من المؤونة.

-  والمراد من (مؤونة السنة) التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله, أو في صدقاته و زياراته, وهداياه وجوائزه المناسبة له, أو في ضيافة أضيافه, أو وفاءً بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة, أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ, أو فيما يحتاج إليه من سيارة وخادم وكتب وأثاث, أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك, فالمؤونة كل مصروف متعارف له سواء كان الصرف فيه على نحو الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة, نعم لابد في المؤونة المستثناة من الصرف فعلاً, فإذا ضيّق على نفسه في النفقة لم يحسب له, كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤونة, وأيضاً لابد أن يكون الصرف على النحو المتعارف, فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت وإذا كان المصرف سفها وتبذيراً لا يستثنى المقدار المصروف, بل يجب فيه الخمس, بل إذا كان المصرف راجحاً شرعاً ولكنه كان غير متعارف من مثل المالك كما إذا صرف جميع أرباح سنته في عمارة المساجد, والإنفاق على الفقراء ونحو ذلك ففي استثناء ذلك من وجوب الخمس إشكال.

-  رأس سنة المؤونة فيمن لا مهنة له يتعاطاها في معاشه وحصلت له فائدة(ربح) اتفاقاً أول زمان حصولها, فمتى حصلت جاز له صرفها في المؤن اللاحقة إلى عام كامل, وأما من له مهنة يتعاطاها في معاشه فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب, فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق. وإذا كان للشخص أنواع مختلفة من الاكتساب كالتجارة والإجارة والزراعة جاز له أن يجعل لنفسه رأس سنة واحدة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة و يخمّس ما زاد على مؤونته, كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة, فيخمس ما زاد عن مؤونته في آخر تلك السنة.

-  إن رأس مال التجارة ليس من المؤونة المستثناة فيجب إخراج خمسه إذا اتخذه من أرباحه وإن كان مساوياً لمؤونة سنته, نعم إذا كان بحيث لا يفي الباقي بعد إخراج الخمس بمؤونته اللائقة بحاله فلا يثبت فيه الخمس. وفي حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة, و الزارع من آلات الزراعة وهكذا.

-  إذا زاد ما اشتراهُ للمؤونة من الحنطة والشعير والسمن والسكر وغيرها, وجب إخراج خمسه, أما المؤن التي يحتاج إليها - مع بقاء عينها – إذا استغنى عنها فلا يجب الخمس فيها, إذا كان الاستغناء عنها بعد السنة, كما في حليّ النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب, أما إذا كان الاستغناء عنها في أثناء السنة, فإن كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية, كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة, فلا يجب الخمس فيها أيضاً, وإلا وجب أداء خمسها.

-  من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان أو مستحباً, وإذا استطاع في أثناء السنة من الربح ولم يحج – ولو عصياناً – وجب خمس ذلك المقدار من الربح ولم يستثن له, وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية, فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج وإلا فلا, أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه, نعم إذا لم يحج ـ ولو عصياناً ـ وجب إخراج خمسه.

-  إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار, وفي الثانية خشباً وحديداً, وفي الثالثة آجراً مثلا, وهكذا لا يكون ما اشتراهُ من المؤن المستثناة لتلك السنة, لأنه مؤونة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكنى, فعليه خمس تلك الأعيان. نعم, إذا كان المتعارف لمثله تحصيل الدار تدريجياً على النحو المتقدم بحيث يعد تحصيل ما اشتراه  في كل سنة من مؤونته فيه ـ لكون تركه منافياً لما يقتضيه شأنه ـ فلا يثبت الخمس فيه.

المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس في جميع أرباحها إذا عال بها الزوج فلم تصرف شيئاً منها في مؤونتها, وكذا يجب عليها الخمس إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها (أرباحها) على مؤونتها, بل وكذا الحكم إذا لم تكتسب, وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره, فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال. وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها, قليلاً كان أم كثيراً, ويخرج خمسه, كاسباً كان أم غير كاسب.

لا يشترط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب, والكنز, والغوص,والمعدن, والحلال المختلط بالحرام, فيجب على (الولي) إخراجه من مال الصبي والمجنون, وإن لم يخرج فيجب عليهما إخراج الخمس بعد البلوغ والإفاقة من الجنون.

-  إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالاً, واشترى منها أعياناً وأثاثاً, وعمّر دياراً ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس من هذه الفوائد, فالواجب عليه إخراج الخمس من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه  مما لم يكن معدوداً من المؤونة مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى , والأثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله, وكذا الحيوان وغيره. أما ما يكون معدوداً من المؤونة مثل دار السكنى و الفراش و الأواني اللازمة له ونحوها, فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد استعمله فيها لم يجب إخراج الخمس منه وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة, بأن لم يربح في سنة الشراء والاستعمال, أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية, وجب عليه إخراج خمسه, وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه إخراج خمس مقدار التفاوت, مثلاً إذا عمر دار سكناه بمليون دينار, وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مئتي ألف دينار, وجب إخراج خمس(ثمانمئة ألف دينار), وكذا إذا اشترى أثاثاً بمئة ألف دينار واستعمله في مؤونته, وكان قد ربح زائداً على مصارفه اليومية عشرة آلاف دينار في تلك السنة, وجب تخميس(تسعين ألف دينار), وإذا لم يعلم أن الأعيان التي اشتراها واستعملها في مؤونته يساوي ثمنها ربحه في سنة الاستعمال أو أقل منه, أو أنه لم يربح في تلك السنة زائداً على مصارفه اليومية, فلا بد من المصالحة مع الحاكم الشرعي, وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه, وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب إخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة.

رأس السنة الخُمسِيَّة: يتحدد رأس السنة الخمسية في (الفوائد غير المكتسبة) عند أول حصول الفائدة (الربح). أما في (الفوائد المكتسبة) فإن رأس السنة يتحدد عند الشروع في الاكتساب, ولكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته الخمسية أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واتخاذ رأس سنته الشروع في الاكتساب بعده أو حصول الفائدة الجديدة, ويجوز جعل السنة الخمسية هلالية أو شمسية.

-  يجب على كل مكلف – في آخر السنةـ أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤونته مما ادخره في بيته لذلك, من الرز والطحين والحنطة والشعير والسكر والشاي والنفط والفحم والسمن والحلوى وغير ذلك من أمتعة البيت مما أعد للمؤونة, فيخرج خمس ما زاد من ذلك . نعم إذا كان عليه دين استدانهُ لمؤونة السنة وكان مساوياً للزائد لم يجب الخمس في الزائد, وكذا إذا كان أكثر, أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير. وإذا بقيت الأعيان المذكورة إلى السنة الآتية, فوفى الدين في أثنائها صارت معدودة من أرباح السنة الثانية, فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤونة تلك السنة, وكذا الحكم إذا اشترى أعياناً لغير المؤونة ـ كبستان ـ وكان عليه دين للمؤونة يساويها لم يجب إخراج خمسها, فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها ووجب إخراج خمسها آخر السنة. وإذا اشترى بستاناً مثلاً بثمن في الذمة مؤجلاً فجاء رأس السنة لم يجب إخراج خمس البستان, فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية ووجب إخراج خمسها, وإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة ووجب إخراج خمس النصف, وإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة, وهكذا كلما وفي جزءاً من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة. هذا إذا كان ذاك الشيء موجوداً, أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين, وكذا إذا ربح في سنة مئة دينار ـ مثلاً ـ فلم يدفع خمسها(العشرين)دينار حتى جاءت السنة الثانية, فدفع من أرباحها عشرين ديناراً, وجب علية خمس العشرين دينار التي هي الخمس, مع بقائها, لا مع تلفها. وإذا فرض أنه اشترى داراً للسكنى فسكنها, ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار, وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار, ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين.

-  إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه, وإذا علم أنه أتلف مالاً له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته كغيره من الديون, نعم إذا كان المورث ممن لا يعتقد وجوب الخمس أو ممن لا يعطيه فلا يبعد تحليله للوارث المؤمن في كلتا الصورتين.

-  الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين, إلا أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها, ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أدائه.

-  لا بأس بالشركة مع من لا يخمّس, إما لاعتقاده ـ لتقصير أو قصورـ بعدم وجوبه, أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر الدين, ولا يلحقه وزر من قبل شريكه, ويكفيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح.

-  كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله بمعاملة أو مجاناً, يملكه فيجوز له التصرف فيه, وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء فيما إذا أباحوها لهم من دون تمليك, ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس إذا كان مقصراً.

                                     موارد صرف الخمس (المستحقون للخمس): عملاً بظاهر آية (الخمس) يقسم الخمس إلى ستة أسهم وهي:

(1) سهم الله تعالى. (2) سهم رسول الله (ص). (3) سهم ذي القربى.

وهذه الأسهم الثلاثة هي التي يطلق عليها اسم (سهم الإمام) أو (حق الإمام) لأن ما كان لله جل جلاله فهو لرسول الله (ص), وما كان لرسول الله فهو للإمام (عليه السلام) القائم مقامه, ويتصرف به اليوم نيابة عنه الفقهاء المجتهدون فينفقونه في مصلحة الإسلام والمسلمين.

(4) سهم يتامى بني هاشم. (5) سهم مساكينهم. (6) سهم أبناء سبيلهم.

 وهذه الأسهم الثلاثة هي التي يطلق عليها اسم (سهم السادة) أو (حق السادة), وهذا الحق يصرف على فقراء بني هاشم والمحتاجين منهم. و(هاشم) هو أبو عبد المطلب جد النبي محمد (ص).

وعليه, فإن الخمس ومقداره (20%) يقسم إلى قسمين:

1.       سهم الإمام (عليه السلام): ومقداره(10%). يدفع للفقيه العادل الجامع للشرائط نيابة عن الإمام (ع) فيصرفه في المشاريع الخيرية الصحية والاجتماعية والتعليمية والدينية وغير ذلك مما يقيم دعائم الدين ويرفع أعلامه وينشر تعاليمه وأحكامه. ولا يجوز للإنسان أن يتصرف بهذا القسم من الخمس إلا بعد أن يأخذ الإذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.

2.       سهم السادة: ومقداره (10%) أيضاً. ويصرف على فقراء بني هاشم وأيتامهم وأبناء سبيلهم, ويجوز للإنسان أن يدفع هذا القسم من الخمس إلى مستحقيه من دون مراجعة الحاكم الشرعي, وإن كان الأفضل أن يدفعه إلى الحاكم الشرعي لأنه أعرف بالمستحقين من الهاشميين. ويشترط في المستحقين جميعاً(الإيمان), كما يعتبر الفقر في (الأيتام), ويكفي في (ابن السبيل) وهو (المسافر المنقطع) الفقر في بلد التسليم ولو كان غنياً في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه, ويجب أن لا يكون سفره معصية. ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده, ولا تعتبر(العدالة) في جميعهم.

-     يجب أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته.

-  والمراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب, أما إذا كان بالأم فلا يحلّ له الخمس, وتحلّ له الزكاة, ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي وغيرهم, وإن كان الأفضل تقديم العلوي بل الفاطمي.

-  لا يصدّق من ادعى النسب إلا بالبينة, ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده الأصلي أو ما بحكمه, كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به.

-  لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي كالأب والأم والزوجة والأولاد. كما لا يجوز إعطاء الخمس لمن يصرفه في الحرام, بل يجب أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح وإن لم يكن يصرفه في الحرام, كما يجب عدم إعطائه لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق.

-     يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود المستحق, بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلاً وتسامحاً في أداء الخمس.

ويجوز للإنسان أن يُعطي ما عليه من (الخمس) إلى أرحامه (أقاربه) الفقراء إذا كانوا من بني هاشم, يعطيهم من (سهم السادة) أو مما يُجيزه الحاكم الشرعي أو وكيله من سهم الإمام (ع).

-     والخمس: عبادة لابد فيها من نية القربة إلى الله تعالى فينوي في قلبه فيقول: (أعطي هذا المال خمساً قربة إلى الله تعالى).

-     المال المخمّس لا يُخمَّس مرة ثانية.

إن الله سبحانه و تعالى لما حرّم الزكاة(الصدقة الواجبة) على بني هاشم عوضهم عنها بالخمس قال الإمام جعفر الصادق(ع): ((إن الله لا إله إلا هو, لما حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس, فالصدقة علينا حرام, والخمس لنا فريضة, والكرامة لنا حلال))*.

الـزكـاة

  قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إنما الصدقاتُ للفقراءِ و المساكين والعاملين عليها والمؤلفةِ قلوبُهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم﴾.(التوبة /60)                                                                                

وقال جل شأنه: ﴿ خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم﴾.(التوبة /103)

والمراد من الصدقة في الآيتين (زكاة الأموال)* والزكاة في اللغة هي الطهارة والنمو, فهي تطهير للنفس ونماء في الرزق, إنها تطهر النفس من رذيلة الشُح, فتجعل الإنسان يجود بما عنده ابتغاء مرضاة الله فيفلح في الآخرة, قال الله سبحانه ﴿ ومن يُوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾.                                           (الحشر /9)

فإذا تخلص الإنسان من شح نفسه, نمت عنده روح التكافل الاجتماعي فشعر بفقر أخيه الإنسان وحاجته, قال الإمام جعفر الصادق(ع) ((إنما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء و معونة للفقراء ولو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً, ولاستغنى بما فرض الله له, وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء, وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته مَنْ منع حق الله في ماله, وأُقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق, أنه ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بترك الزكاة, وما صِيدَ صيدٌ في بر ولا بحر إلا بتركه التسبيح في ذلك اليوم, وإن أحب الناس إلى الله أسخاهم كفاً, وأسخى الناس من أدى زكاة ماله, ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله)).

----------------------------------------------------------

* والمراد بالمال في اللغة هو ما ملكته من جميع الأشياء, من الحيوانات والحبوب والثمار والنقود وغيرها. أما عند أهل البادية فيطلق المال على المواشي كالإبل والبقر والغنم , ولا تجب الزكاة في كل الأموال بل في أشياء حددها الشارع المقدس كما سيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى.

  الشروط العامة لوجوب الزكاة:

(1)و(2) البلوغ والعقل: وهما من شروط وجوب الزكاة في خصوص النقدين (الذهب والفضة) ومال التجارة دون الغَلات الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) والأنعام الثلاث (الإبل والبقر والغنم) فلا تجب الزكاة في النقدين ومال التجارة إذا كان المالك صبياً أو مجنوناً في أثناء الحول بل لابد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل.

(3) الحرية: فلا تجب الزكاة في أموال العبد المملوك.

(4) الملكية الشخصية:أي أن يكون المال مملوكاً للشخص, فلا تجب الزكاة في الأعيان الزكوية إذا لم تكن مملوكة لأحد, كما لو كانت من الممتلكات العامة.

(5) التمكن من التصرف: وهو شرط لوجوب الزكاة في ما عدا الغَلاّت الأربع, والمراد به أن يكون المالك أو من بحكمه ـ كالولي ـ متمكناً من التصرف في أمواله, فلا زكاة في المال الغائب الذي لم يصل إلى المالك ولا إلى وكيله ولا في المسروق و المجحود و المدفون في مكان منسي مدة معتداً بها عرفاً, ولا في الدين وإن تمكن من استيفائه, ولا تجب الزكاة أيضاً في المال المحبوس عن المالك شرعاً كالموقوف والمرهون وما تعلق به حق الغرماء (الدائنين), وأما المنذور التصدق به فتجب الزكاة فيه, ويجب أداؤها ولو من مال آخر حتى لا ينافي الوفاء بالنذر. إن عدم القدرة على التصرف بالمال يسقط وجوب الزكاة.

 

  الأمور التي تجب فيها الزكاة:

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة (الإبل والبقر والغنم), والغَلاّت الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب), وفي النقدين (الذهب والفضة), وفي مال التجارة, ولا تجب فيما عدا ذلك.

(أولاً): زكاة الأنعام الثلاثة (الإبل والبقر والغنم): وشروط وجوبها ـ مضافاً إلى الشروط العامة المتقدمة ـ أربعة:

الشرط الأول: النصاب: وهو أن تبلغ مقداراً محدداً في عددها, ويختلف ذلك باختلاف نوع المواشي.

ففي (الإبل) اثنا عشر نصاباً:

-        النصاب الأول (خمسة): فإذا بلغ عدد الإبل (خمساً), وجب على مالكها أن يدفع زكاتها ومقدارها(شاة واحدة) من الغنم (الضأن أو الماعز).

-                   النصاب الثاني (عشرة): ويجب فيها (شاتان).

-                   النصاب الثالث (خمس عشرة): وفيها(ثلاث) شياه.

-                   النصاب الرابع (عشرون): وفيها (أربع)شياه.

-                   النصاب الخامس (خمس وعشرون) : وفيها (خمس) شياه.

-                   النصاب السادس (ست وعشرون): وفيها (بنت مَخَاض) وهي الناقة الداخلة في السنة الثانية من عمرها.

-                   النصاب السابع (ست وثلاثون): وفيها(بنت لَبُون) وهي الناقة الداخلة في السنة الثالثة من عمرها.

-                   النصاب الثامن (ست وأربعون) : وفيها(حِقّة) وهي الناقة الداخلة في السنة الرابعة من عمرها.

-                   النصاب التاسع (إحدى وستون) : وفيها (جَذَعَة) وهي الناقة الداخلة في السنة الخامسة من عمرها.

-                   النصاب العاشر (ست وسبعون): وفيها (بنتا لبون).

-                   النصاب الحادي عشر (إحدى وتسعون) : وفيها (حِقتان).

- النصاب الثاني عشر (مئة وإحدى وعشرون) فصاعداً : وفيها في كل خمسين (حِقّة), وفي كل أربعين (بنت لبون), فإن كان العدد مطابقاً للأربعين ـ بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة ـ عمل على الأربعين كالمئة والستين, وإذا كان مطابقاً للخمسين ـ بالمعنى المتقدم ـ عمل على الخمسين كالمئة والخمسين, وإن كان مطابقاً لكل منهما كالمئتين, تخير المالك بين العدّ بالأربعين فيدفع عن كل أربعين (ناقة قد دخلت في السنة الثالثة من عمرها), وبين العد بالخمسين فيدفع عن كل خمسين (ناقة قد دخلت في السنة الرابعة من عمرها). وإن كان مطابقاً لهما معاً, بحيث أن جزءاً منها يعدّ على (الخمسين), وجزءاً منها يعد على (الأربعين), وذلك مثل (المئتين والستين) عمل عليهما معاً, فيحسب خمسينين وأربع أربعينات .

-  ولا زكاة فيما نقص عن النصاب الأول. وما بين النصابين في حكم النصاب السابق .

وفي (البقر) نصابان:

- النصاب الأول (ثلاثون): وفيها (تَبِيع) وهو الثور الداخل في السنة الثانية من عمره.

- النصاب الثاني (أربعون): وفيها (مُسِنّة) وهي البقرة الداخلة في السنة الثالثة من عمرها.

وفي ما زاد على هذا الحساب, يتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه, فإن طابق (الثلاثـين) ـ لا غير ـ كالستين عدّ بها, وإن طابق (الأربعـين) ـ لا غير ـ

 كالثمانين عد بها, وإن طابقهما كالسبعين عد بهما معاً, وإن طابق كلا منهما كالمئة والعشرين, يتخير بين العد بالثلاثين والأربعين, ولا شيء فيما دون الثلاثين,وما بين النصابين في حكم النصاب السابق .

وفي (الغنم) خمسة نُصُب:

- النصاب الأول (أربعون) : وفيها (شاة) واحدة.

- النصاب الثاني (مئة وإحدى وعشرون) : وفيها (شاتان).

- النصاب الثالث (مئتان وواحدة) : وفيها (ثلاث) شياه.

- النصاب الرابع (ثلاثمئة وواحدة) : وفيها (أربع) شياه.

- النصاب الخامس (أربعمئة) فصاعداً : وفيها في كل مئة (شاة).

ولا شيء فيما نقص عن النصاب الأول, وما بين النصابين في حكم النصاب السابق.

§  الجاموس والبقر جنس واحد, ولا فرق في الإبل بين العِرَاب والبخاتي, ولا في الغنم بين المعز والضأن, ولا بين الذكر والأنثى في الجميع.

§        الشاة التي تجب في نصب الإبل والغنم, يجب أن تكون داخلة في السنة الثانية من عمرها إن كانت من الضأن, وداخلة في السنة الثالثة من عمرها إن كانت من المعز.

الشرط الثاني : السوم طول الحول: وهو أن تكون الحيوانات سائمة طول السنة, أي أنها تعتمد في غذائها على الرعي. أما إذا كانت معلوفة ولو في بعض السنة لم تجب الزكاة فيها. نعم لا يقدح في الصدق السوم (وهو الرعي على حشائش الأرض) أن تعلف قليلاً, والعبرة فيه بالصدق العرفي.

الشرط الثالث : أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول :على المشهور, قال السيد السيستاني: و الأحوط عدم اعتبار هذا الشرط فتجب الزكاة في الإبل و البقر وإن استعملت في السقي أو الحرث أو الحمل أو نحو ذلك, ولو كان استعمالها من القلة بحيث يصدق عليها أنها فارغة و ليست بعوامل وجبت فيها الزكاة بلا إشكال.

الشرط الرابع: أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط:أي أن يمضي على الحيوانات عند مالكها حول جامعة للشرائط. ويكفي في تحقق الحول أن يمضي على الحيوانات عند مالكها أحد عشر شهراً وتدخل في اليوم الأول من الشهر الثاني عشر, وحينئذ يستقر بذلك وجوب الزكاة, فلو اختل شرط من تلك الشروط بعد ذلك إلى تمام الحول لم يؤثر ذلك في ثبوت وجوب الزكاة , نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول , وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه.

-  إذا اختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول, كما إذا نقصت عن النصاب, أو لم يتمكن من التصرف فيها, أو بدلها بجنسها أو بغير جنسها ولو كان زكوياً, إذا لم يكن التبديل بقصد الفرار من الزكاة وإلا فالواجب إخراجها إذا كان التبديل بما يشاركها في القيمة الاستعمالية كتبديل الشاة الحلوب بمثلها.

(ثانياً) : زكاة النقدين (الذهب والفضة)

يشترط في زكاة النقدين ـ مضافاً إلى الشرائط العامة ـ الأمور الآتية:

(1)               النصاب: هو المقدار الذي يتعلق به وجوب الزكاة, ولكل من النقدين نصابان, ففي الذهب (عشرون ديناراً) وما يزيد تجب الزكاة في كل (أربعة دنانير), ولا تجب في الأقل من (العشرين), ولا فيما بين (العشرين) و (الأربعة). وفي الفضة تجب الزكاة إذا بلغ (مئتي درهم), وما يزيد عنه يجب في كل (أربعين درهماً), ولا تجب في الأقل من (المئتين), ولا فيما بين (المئتين) و (الأربعين) .

والمقدار الذي يجب إخراجه زكاة هو (ربع العشر) أي (5, 2%) من كل من الذهب والفضة, الذهب يُخرِجُ زكاته ذهباً, والفضة يخرج زكاتها فضة.

(2)               أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة: بسكة الإسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها, بقيت السكة أو مسحت بالعارض, أي أن تكون النقود يتعامل بها في السوق بين الناس, فإذا بطل التعامل بها لم تجب الزكاة فيها, ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة .

(3)               الحول: بأن يبقى النقد في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول, فلو خرج عن ملكه أثناء الحول أو نقص عن النصاب أو ألغيت سكته ولو بجعله سبيكة لم تجب الزكاة فيه, ويتم الحول بمضي أحد عشر شهراً ودخول الشهر الثاني عشر, أي يكفي دخول اليوم الأول من الشهر الثاني عشر في تحقق الوجوب.

 (ثالثاً) : زكاة الغلات الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب)

يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران:

(1)                         بلوغ النصاب : وهو ثلاثمئة صاع, أي ما يقارب (847) كيلو غراماً, ولا تجب الزكاة في الأقل من النصاب.

(2)        الملك في وقت تعلق وجوب الزكاة: سواء كان بالزرع أو بالشراء أو بالإرث أو بغيرها من أسباب الملك..

--------------------------------------------

-  الدينار الشرعي (الدينار الذهبي) = 4/3 المثقال الصرفي = 45,3 غراماً من الذهب.

-  الدرهم الشرعي (الدرهم الفضي) =2/1 المثقال الصيرفي وربع عشره = 5,2 غراماً من الفضة.

-      الدينار الذهبي = عشرة دراهم فضة.

-  المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة والشعير, وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل, وعند انعقاده حصرماً في العنب, لكن الظاهر ـ على رأي السيد السيستاني ـ أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.

-     المدار في مقدار النصاب هو بلوغ الغلات المذكورة حد النصاب بعد جفافها في وقت وجوب إخراج الزكاة.

-     وقت وجوب إخراج الزكاة حين تصفية الغَلّة من التبن, واجتذاذ التمر, واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف.

- المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات يختلف باختلاف السقي, فإذا سُقي الزرع بماء النهر أو بما المطر أو بمص عروقه من الأرض بحيث لم يبذل الفلاح جهداً في سقيه وإنما سقتهُ الطبيعة, فمقدار الزكاة هو (عشر) الناتج (10%).

وإذا سقي بواسطة وسائل الري اليدوية (كالدلو والناعور)أو الآلية (كمضخات المياه) فمقدار الزكاة هو (نصف عشر) الناتج (5%).

وإذا سقي بالأمرين (بالطبيعة تارة, وبوسائل الري اليدوية أو الآلية تارة أخرى) فإن كان أحدهما هو الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر فالعمل على الغالب, وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر, يوزع المقدار الواجب فيعطي (ثلاثة أرباع عشر)الناتج (5,7%).

(رابعاً) : زكاة مال التجارة:

    وهو المال الذي يمتلكه الشخص بعقد المعاوضة قاصداً به الربح والتجارة, أو بتعبير آخر, هي البضائع المخزنة بقصد بيعها عند ارتفاع قيمتها السوقية, فيجب أداء زكاة هذا المال وهي ربع العشر (5,2%) بشروط مذكورة في محلها في رسالة (منهاج الصالحين).

·   موارد صرف الزكاة (المستحقون للزكاة): قال الله تبارك وتعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم ﴾.                 

                                                                              (التوبة /60)

  فالذين يستحقون الزكاة هم ثمانية أصناف وهم:

(1)               و(2) (الفقراء) و (المساكين): الفقير هو من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله له ولعياله. أما المسكين فهو من لا يملك قوت يومه, والمسكين أسوأ حالاً من الفقير.

 و(الغني) هو من يملك مؤونة سنته (فعلاً) وذلك بأن يكون له مال يكفيه لمؤونته و مؤونة عياله, أو (قوةً) من خلال القدرة على العمل اليومي وذلك بأن تكون له حرفة أو صنعة يحصل منها على مقدار المؤونة اللازمة له ولعياله.

- لا يجب إعلام الفقير أو المسكين بأن المدفوع إليه زكاة, بل يجوز إعطاؤه على نحو يتخيل الفقير أنه هدية.

(3) (العاملون عليها): وهم العاملون على جباية الزكاة, وهؤلاء هم الموظفون يعينهم الحاكم الشرعي أو نائبه لأخذ الزكاة وضبطها وحسابها وإيصالها إلى الحاكم الشرعي أو نائبه أو إلى المستحقين للزكاة. وهؤلاء الجباة يعطون أجورهم من الزكاة.

(4) (المؤلفة قلوبهم): وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية, فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم, أو هم لا يدينون بمذهب الحق فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيه ويثبتوا عليه, أو هم الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام, أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد ضد الكافرين, أو جعلهم على الحياد فيؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على الصنفين الثالث والرابع بل ذلك منوط برأي الحاكم الشرعي أو نائبه .

(5) (الرقاب): وهم العبيد الذين يكاتبون أسيادهم على عتقهم مقابل مبلغ من المال فيعجزون عن أداء ذلك, فيُعطَوْن من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال لتحريرهم من العبودية, فقوله تعالى﴿وفي الرقاب﴾ يعني وفي فك الرقاب من العبودية. (الرقاب) جمع (رقبة) وهي كناية عن (العبد المملوك) تسميةً للكل بأشرف أجزائه.

(6) (الغارمون): جمع (غارم) أي (مديون). فالغارمون هم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها, وإن كانوا مالكين لمؤونة سنتهم, بشرط أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية.

(7) (سبيل الله تعالى): ويقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق وبناء الجسور, والمستشفيات والمدارس الدينية والمساجد وملاجئ الفقراء ونشر الكتب الإسلامية المفيدة, وغير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون.

وفي صرف هذا السهم, لا بد للمالك (دافع الزكاة) من أخذ الإذن من الحاكم الشرعي.

و(السبيل) لغةً هو (الطريق). و(سبيل الله) يعني الطريق إلى مرضاته جل جلاله.  

(8) (ابن السبيل): هو الذي نفدت نفقته بحيث لا يستطيع الرجوع إلى بلده, فيدفع له من الزكاة ما يكفيه لذلك, بشرط أن لا يكون سفره في معصية, وأن لا يكون قادراً على الاستدانة بغير حرج , وأن لا يكون قادراً على بيع أو إيجار بعض أملاكه في بلده .

  فابن السبيل ـ إذن ـ هو المسافر المنقطع الذي انقطعت به السُبُل في الغربة فنفدت أمواله أو سُرقت أو ضاعت أو غير ذلك من أسباب الانقطاع, وإن كان غنياً في بلده, فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده, وبالشروط المتقدمة.

وسمي (ابن السبيل) لملازمته السبيل (الطريق) فنسب إليه.

  الشروط الواجب توفرها في مستحق الزكاة:

(1)       أن يكون مؤمناً صحيح الاعتقاد: فلا يعطى الكافر ولا المخالف لمذهب الحق من سهم الفقراء. نعم يجوز إعطاء هؤلاء من سهم المؤلفة قلوبهم كما تقدم.

(2)      أن لا يصرفها الآخذ في الحرام: فلا تعطى لمن يصرفها في الحرام بل يلزم أن لا يكون في دفع الزكاة إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح وإن لم يكن يصرفها في الحرام, كما يلزم عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق.

(3)    أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي (دافع الزكاة): كالأبوين والأولاد من الذكور والإناث وكذا الأجداد والجدات وإن علوا, وأولاد الأولاد وإن نزلوا, وكذا الزوجة الدائمة, فهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للإنفاق, ويجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه, كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة يجب نفقتها عليه, أو كان عليه دين يجب وفاؤه, أو عمل يجب أداؤه بإجارة وكان موقوفاً على المال, ولا يجوز إعطاؤهم للتوسعة زائداً على اللازم إذا كان عنده ما يوسع به عليهم. ويختص عدم جواز إعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الإعطاء بعنوان (الفقر), فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر كما إذا كان مديوناً أو ابن السبيل, فلا مانع مثلاً, من أن يعطي الأب زكاة ماله لابنه المديون ليقضي دينه .

- يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج, ولو كان للإنفاق عليها.                                 

(4)    أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غير هاشمي: وهذا شرط عام في مستحق الزكاة وإن كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي, ولا فرق فيه بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام حتى سهم العاملين عليها وسبيل الله, فلا يجوز ـ إذن ـ للهاشمي أن يأخذ زكاة غير الهاشمي.

- يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضاً.

- الهاشمي هو المنتسب شرعاً إلى هاشم بالأب دون الأم.

    و(هاشم) هو أبو عبد المطلب جد النبي محمد (ص).

- المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو (زكاة المال) و (زكاة الفطرة). أما الصدقات المستحبة فليست محرمة, بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات, ورد المظالم, ومجهول المالك, واللقطة, ومنذور الصدقة, والموصى به للفقراء.

  بقية أحكام الزكاة:

-        لا يجب على المالك (دافع الزكاة) أن يوزع زكاته على الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة, ولا على أفراد صنف واحد, فيجوز له إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد, فمثلاً يجوز له أن يعطي زكاته لفقير واحد حتى يلحقه بالغني, أي يعطيه مؤونة سنته كاملة.

-        يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره, لكن إذا كان المستحق موجوداً في البلد كانت مؤونة النقل عليه, وإن تلفت بالنقل يضمن, ولا ضمان مع التلف بغير تفريط إذا لم يكن في البلد مستحق, كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه فقبضها ثم نقلها بأمره, وأجرة النقل حينئذ على الزكاة.

-        يجب قصد القربة إلى الله تعالى في أداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحق أو الحاكم الشرعي أو العامل المنصوب من قبله, فينوي دافع الزكاة في قلبه فيقول: (أعطي هذا المال زكاةً قربةً إلى الله تعالى).

-        لا يجب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط, وإن كان يستحب ذلك لأنه أعرف بمواقع صرفها وإنفاقها, نعم تقدم أنه لا ولاية لدافع الزكاة في صرفها في جملة من مصارفها كالمصرف الثالث وهم (العاملون على جباية الزكاة), والمصرف الرابع وهم (المؤلفة قلوبهم), والمصرف السابع (في سبيل الله تعالى), فإن كان هناك ما يوجب صرف الزكاة في شيء منها, وجب إما دفعها إلى الحاكم الشرعي أو الاستئذان منه في ذلك.

-        تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة, وكذا الخمس, وسائر الحقوق الواجبة, وإذا كان الوارث مستحقاً جاز للوصي احتسابها عليه وإن كان واجب النفقة على الميت حال حياته.

-                   يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء لدافع الزكاة سواء كان الآخذ هو الفقيه الجامع للشرائط أو العامل أو الفقير.

-        يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب, كما أنه يستحب تقديم الأقارب المستحقين وتفضيلهم على غيرهم, وتفضيل من لا يسأل على من يسأل.

والحمد لله رب العالمين

اللهم أنت العالم بأحوالنا , فتصدّق علينا بعفوك ومغفرتك ورحمتك , فعلمك بالحال يُغني عن السؤال ,يا أرحم الراحمين, ويا أكرم الأكرمين , وصلى الله على محمد وآله السادة الميامين.

إلى هنا ينتهي المختصر الرابع من سلسلة تيسير العبادات , ويليه مختصر أحكام الصوم, إن شاء الله تعالى.