باب كفارة الايمان

قال وسمعت زيدا (ع م) يقول الايمان ثلاث يمين الصبر ويمين اللغو ويمين التحلة.
فسألته عن تفسير ذلك، فقال عليه السلام (يمين الصبر) الرجل يحلف على الامر وهو يعلم انه يحلف على كذب، فهذا الصبر وهو أحد الكبائر واثمها أعظم من كفارتها فينبغي ان يتوب(1) إلى الله تعالى وان يقلع وليس فيها كفارة، واما (يمين اللغو) فهو الرجل يحلف على الامر وهو يظن ان ذلك كما حلف عليه فليس في ذلك كفارة ولا إثم وهو قول الله عزوجل لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان، واما (يمين التحلة) فهو الرجل يحلف ان لا يفعل امرا من الامور(2)
_


______________
(1) قال إمامنا زيد بن علي عليه السلام: من واقع المعصية اتكالا على التوبة لم يوفقه الله لها اه‍.من اصول الديانات.
(2) وهذه هي اليمين المعقدة التي قال فيه تعالى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان.وسميت معقدة لانه لا يمكن حلها بالتكفير لانها حلف على مستقبل فعلا او تركا فأمكن حل عقدها.

[214]

ثم يفعله(1) فعليه في ذلك الكفارة(2) كما قال تعالى: فاطعام عشرة مساكين من اوسط ماتطعمون أهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاث ايام متتابعات وذلك قول الله عزوجل قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم هو العليم الحكيم.
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: يغديهم ويعشيهم نصف صاع من بر او سويق او دقيق او صاعا من تمر او صاعا من شعير يغديهم ويعشيهم. قوله من أوسط ما تطعمون اهليكم، قال: أوسطه الخبز والسمن والخبز الزيت وأفصله الخبز واللحم(3) وادناه الخبز
_


______________
(1) فان فعله ناسا فلا كفارة عليه دليله من أكل ناسيا في شهر رمضان، وقوله صلى الله عليه وآله: رفع عن امتي الخطأ والنسيان اه‍ ج.
(2) الكفارة فعالة من التكفير والتغطية وهي المرة الواحدة الساترة.
(3) قال الامام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: مسألة وليس من شرطه الادام ان قيل انه روى عن امير المؤمنين عليه السلام ان معنى قول الله تعالى: من اوسط ما تطعمون اهليكم، قال اوسطه الخبز والسمن الخ. قلت: ان الخبز دليل على ما قلناه فانه أجاز الخبز والملح ولو كان الادام شرطا لما اجازه، واما تعديده عليه السلام الاوسط والافضل والادنى فلا ريب فيما ذكره عليه السلام.
قال الامام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام: ولفظ الاطعام لا يوجب الاكل لانه تعالى يقول حاكيا عن ابراهيم عليه السلام: الذي هو يطعمني ويسقيني. ومعناه يملكني ما يصح ان يكون طعاما لا معنى انه هيأ له الطعام وقربه اه‍. من فتاويه.

[215]

والملح وقوله تعالى اوكسوتهم، قال: يكسوهم(1) ثوبا ثوبا يجزيهم ان يصلوا فيه.
قال زيد بن علي (ع م) اذا حلف الرجل فقال والله او بالله او تالله ثم حنث، قال كفر، وان قال أقسم بالله او أشهد بالله ثم حنث كفر، واذا قال اقسم او قال أشهد ولم يقل بالله فليس عليه حنث، واذا قال انا يهودي او نصراني او مجوسي او برئ من الاسلام ثم حنث فلا شئ عليه، واذا قال علي نذر ان كلمت فلانا ثم كلمه فلا شئ عليه الا ان يقول لله علي نذر، فاذا قال ذلك ثم حنث فان كان نوى صياما او عتقا او اطعاما فعليه ما نوى وان لم يكن نوى شيئا فعليه كفارة يمين، وقال زيد بن علي (ع م) اذا حلف بشئ من صفات الله عزوجل ثم حنث فما كان من صفات الذات فعليه الكفارة وما كان من صفات الافعال(2) فلا
_


______________
(1) قوله يكسوهم ثوبا ثوبا فرع قلت فان كسا مسكينا ثوبا ثم ملكه عليه بهبة او شراء او غير ذلك حتى يكسوه عشرة مساكين جاز ذلك، والوجه في ذلك انه اذا ملكه ثم كساه ثانيا فانه كسا مالكه فجاز كما في المرة الاولى فرع، قلت: ولا يجوز ان يعطي سراويلا عوضا عن كسوته التي يكفر بها لانه عليه السلام عبر عن كسوته ثوبا ثوبا يصلي فيه، وهذه السراويل لا يصح تسميتها ثوبا ولا يجوز الصلاة فيها اه‍ ج.
(2) قال المرتضى لدين الله محمد بن الهادي عليه السلام: كل اسم دخله التضاد فهو من صفات الافعال نحو: يرزق ولا يرزق ويعطي ولا يعطى ويرحم ولا يرحم ونحو ذلك، وصفات الذات مالا تضاد فيه نحو: عليم وسميع وحي وموجود فلا يجوز ان يوصف جل وعلا بأضداد هذه الصفات وما اشبهها.

[216]

شئ عليه.
وقال زيد بن علي (ع م) في الرجل لايجد الا مسكينا واحدا فيردد عليه عشرة ايام، قال لا يجزيه الا عن مسكين واحد، وقال زيد ابن علي (ع م) في الرجل يحنث وهو معسر فيصوم ثم يجد ما يطعم في اليوم الثالث قبل ان تغيب الشمس، قال ينتقض صيامه وعليه الاطعام، وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل يطعم في كفارة اليمين أهل الذمة، فقال لايجزيه ذلك ولا يجزيه ان يطعم اهل الذمة من شئ فرضه في القرآن ويجزيه ان يطعمهم من صدقة الفطر.
سألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل حلف لايأكل هذا التمر فجعل منه ناطفا(1) فأكل منه، فقال (ع م) لا يحنث، قلت فان حلف ان لا يأكل هذا الرطب فصار تمرا فأكل منه، قال (ع م) يحنث، قلت وما الفرق بين هذين والناطف من التمر والتمر من الرطب، قال (ع م) لان الناطف من التمر بانتقال وتغير أرأيت ان لو حلف ان لا يكلم هذا الرجل فكلم ابنا له ولد بعد ذلك انه لا يحنث وهو منه وكذلك لو حلف
_


______________
(1) قال في المنهاج: الناطف القبيطا وهو الحلوى، ولفظ المصباح: والناطف نوع من الحلوى يسمى القبيطا، سمي بذلك لانه ينطف اي يقطر قبل استصرايه، يقال: نطف الماء من باب قتل سال، وقال ابوزيد: نطفت القربة تنطف وتنطفت نطفانا اذا قطرت والنطفة ماء الرجل والمرأة وجمعها نطف ونطاف مثل برمة وبرم وبرام، والنطفة ايضا الماء الصافي قل او كثر ولا فعل للنطفة اي لايستعمل لها فعل من لفظها اه‍.

[217]

ان لا يأكل هذه الشاة فولدت جديا فأكل منه لم يحنث وهو منها فهذه تشبه الناطف ولو حلف ان لا يكلم هذا الصبي فصار رجلا فكلمه حنث ولو حلف ان لايأكل هذا الحمل فصار كبشا فأكل منه حنث فهذا في الوجه يشبه الرطب لان هذا ليس بانتقال(1) وقال سألت امرأة امير المؤمنين زيدا بن علي (ع م) فقالت يا ابن رسول الله حلفت ان لا آكل من لبن شاة لي فجعلت منه سمنا فأكلت منه، فقال (ع م) لا حنث عليك، قال فالزبد(2) والشيراز(3) قال (ع م) يحنث، وقال الزبد والشيراز ليس
_


______________
(1) قال الامام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عليه السلام: واعلم ان هذه النكتة من كلامه عليه السلام تتضمن ان كل شئ ذاته باقية لم يتغير عليها الا مجرد الاسم فانه اذا حلف منها حنث اذا لم يتغير الا مجرد الاسم فقط، فاذا حلف ان لا يكلم زيدا بعينه فسموا ذلك الشخص عمرا بعد كبره ثم كلمه حنث ولا مزيد على ما بينه عليه السلام من القياس في كلتا الجنبتين من تغيير الاسم وتغيير الذات.
(2) الزبد وزان قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم واما لبن الابل فلا يسمى ما استخرج منه زبدا بل يقال له حبات الزبدة أخص من الزبدة وزبدت الرجل زبدا من باب قتل أطعمته الزبد ومن باب ضرب اعطيته ومنحته، ونهي عن زبدة المشركين اي قبول مايعطونه اه‍. مصباح.
(3) قال في المنهاج: الشيراز هو الرايب ولفظ القاموس: الشيراز اللبن الرايب المستخرج ماؤه الجمع شواريز وشاريز فيمن يقول شيراز.

[218]

بانتقال والسمن انتقال(1).
وسألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل حلف ان لايأكل تمرا فأكل رطبا او حلف ان لا يأكل رطبا فأكل تمرا او حلف ان لا يأكل لبنا فأكل شيرازا او سمنا او زبدا او جبنا، قال (ع م) لا يحنث(2) في شئ من ذلك فالحلف من الشئ من هذا بعينه والشئ بغير عينه يختلف قال وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الصبي يحلف وهو صبي ثم يبلغ
_


______________
(1) قال الامام المهدي محمد بن لمطهر عليه السلام: وهذا تفصيل لما مر من اجماله عليه السلام وانه يراعي انتقال الذات وانتقال الاسم في الحنث وغيره. قلت: وهذا اذا لم ينو الحالف شيئا فان نوى الحالف من لبن الشاة ما يتفرع منه فانه يحنث لانه عليه السلام يعتبر النية وقد مضت بالاشارة اليها اه‍.
(2) فان قيل ما الفرق بين الحديثين الاول والثاني، الاول في قوله قلت: فان حلف ان لا يأكل هذا الرطب فصار تمرا فأكل منه قال عليه السلام يحنث، وفي الحديث الثاني قوله. وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن رجل حلف ان لا يأكل تمرا فأكل رطبا او حلف ان لا يأكل رطبا فأكل تمرا فقال في آخر الحديث لا يحنث، فما الفرق في الاول قال يحنث وفي الثاني لا يحنث؟ قلت: الفرق ان في الحديث الاول مشارا اليه وفي الثاني المحلوف منه مطلقا، فالتمر في الثاني غير الرطب فلا يحنث بخلاف الاول المشار فالتمر عين الرطب فيحنث.

[219]

فيحنث، قال (ع م): لا شئ عليه وكذلك الكافر يحلف ثم يسلم فيحنث، قال (ع م) لا شئ عليه هدم الاسلام ما قبله. وقال زيد بن علي (ع م): وجه ايمان الناس على ما يريدون وينوون فان لم تكن لهم نية فاحمل ذلك على لغة بلدهم وما يتعارفون ولا تحملها على ما ينكرون
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وآله التي يحلف بها والذي نفس محمد بيده وربما حلف، قال لا ومقلب القلوب(1)
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان اذا حلف قال والذي فلق الجنة وبرأ النسمة، قال ابوخالد الواسطي ما سمعت زيدا (ع م) حلف بيمين قط الا استثنى فيها فقال ان شاء الله كان ذلك في رضاء او غضب، فسألته عن الاستثناء، فقال الاستثناء من كل شئ جائز.
_


______________
(1) هذا اوضح دليل على ان اكثر يمينه صلى الله عليه وآله كانت بقوله: والذي نفسي بيده، وان حلفه بقوله لا ومقلب القلوب كان نادرا، وهذه الرواية أصح من رواية عبدالله التي رواها البخاري. قال: اكثر ما كان النبي صلى الله عليه وآله يحلف: لا ومقلب القلوب اه‍.