( 531 )
الخلافة (قال): ومن غرق في بحر
المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعلى الى ذروة الحقيقة لم يخف من حط، الى آخر كلامه
(1) . والحق ينطق منصفاً وعنيداً.
نبع من أصحاب الصادق جم غفير، وعدد كثير، كانوا
أئمة هدى، ومصابيح دجى، وبحار علم، ونجوم هداية. والذين دونت أسماؤهم وأحوالهم في
كتب التراجم منهم أربعة آلاف رجل من العراق والحجاز وفارس وسوريا، وهم أول مصنفات
مشهورة لدى علماء الامامية، ومن جملتها الأصول الأربعمئة وهي كما ذكرناه سابقاً
أربعمئة مصنف لأربعمئة مصنف كتبت من فتاوى الصادق عليه السلام على عهده، فكان عليها
مدار العلم والعمل من بعده، حتى لخصها جماعة من أعلام الامة، وسفراء الأئمة في كتب
خاصة، تسهيلاً للطالب، وتقريب على المتناول، وأحسن ما جمع منها الكتب الأربع التي
هي مرجع الامامية في اصولهم وفروعهم من الصدر الأول الى هذا الزمان، وهي: الكافي،
والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه (2) ، وهي متواترة ومضامينها
مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها، وفيه ستة عشر ألف ومئة
وتسعة وتسعون حديثاً، وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح الستة بأجمعها، كما صرح به
الشهيد في الذكرى (3) وغير واحد من الأعلام.
وألف هشام بن الحكم من أصحاب الصادق والكاظم
عليهما السلام كتباً كثيرة اشتهر
____________
(1) الملل والنحل لشهرتساني: 1/166 ط دار المعرفة
ـ بيروت.
(2) الكتب الأربعة:
1 ـ الكافي لثقة الاسلام الكليني المتوفي 328 هـ
وقيل 329 هـ ط أخيراً في 8 مجلدات الأوصل والفروع والروضة.
2 ـ من لا يضره الفقيه للشيخ الصدوق المتوفي 381
هـ ط في النجف وايران في 4 مجلدات.
3 ـ
تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي المتوفي 460 هـ 10 مجلدات ط في النجف وغيرها.
4 ـ الاستبصار للشيخ الطوسي 4 مجلدات ط في النجف
وغيرها.
(3) الذكرى للشهيد الأول ص6 ط
ايران.
( 532 )
منها تسعة وعشرون كتاباً (1)
، رواها أصحابنا بأسانيدهم اليه، وتفصيلها في كتابنا ـ مختصر الكلام في مؤلفي
الشيعة من صدر الاسلام ـ وهي كتب ممتعة باهرة في وضوح بيانها، وسطوع برهانها، في
الأصول والفروع، وفي التوحيد والفلسفة العقلية، والرد على كل من الزنادقة،
والملاحدة، والطبيعين، والقدرية، والجبرية، والغلاة في علي وأهل البيت، وفي الرد
على الخوارج والنصابة، ومنكري الوصية الى علي ومؤخريه ومحاربيه، والقائلين بجواز
تقديم المفضول وغير ذلك، وكان هشام من أعلم أهل القرن الثاني في علم الكلام،
والحكمة الالهية، وسائر العلوم العقلية والنقلية، مبرزاً في الفقه والحديث، مقدماً
في التفسير، وسائر العلوم والفنون، وهو ممن فتق الكلام في الامامة، وهذب المذهب
(2) بالنظر؛ يروي عن الصادق والكاظم وله عندهم جاه لا يحيط به الوصف،
وقد فاز منهم بثناء يسمو به في الملأ الأعلى قدره، وكان في مبدأ أمره من الجهمية،
ثم لقي الصادق فاستبصر بهديه ولحق به، ثم بالكاظم ففاق جميع أصحابهما، ورماه
بالتجسيم وغيره من الطامات مريدو اطفاء نور الله من مشكاته، حسد لأهل البيت
وعدواناً، ونحن أعرف الناس بمذهبه، وفي أيدينا أحواله وأقواله، وله في نصرة مذهبنا
من المصنفات ما أشرنا اليه، فلا يجوز أن يخفى علينا من اقواله ـ وهو من سلفنا
وفرطنا ـ ما ظهر لغيرنا، مع بعدهم عنه في المذهب والمشرب، على أن ما نقله
الشهرستاني ـ في الملل والنحل من عبارة هشام ـ لا يدل على قوله بالتجسيم. واليك عين
ما نقله، قال: وهشام بن الحكم صاحب غور في الأوصل، لا يجوز أن يغفل عن الزاماته على
المعتزلة، فان الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنه
ألزم العلاف، فقال: انك تقول الباري عالم بعلم، وعلمه ذاته، فيكون عالماً لا
كالعالمين، فلم لا تقول: هو جسم لا كالأجسام. اهـ. ولا يخفى أن هذا
____________
(1)
هشام بن الحكم
راجع: رجال النجاشي: 304، الفهرست للطوسي: 204.
(2) راجع: هشام بن الحكم للشيخ عبدالله نعمة ط
بيروت، فلاسفة الشيعة للشيخ عبدالله نعمة ص562 ط بيروت، اختيار معرفة الرجال (رجال
الكشي) ص255 ـ 280، الامام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حدير: 3/79 ـ 110.
( 533 )
الكلام ان صح عنه فانما هو بصدد
المعارضة مع العلاف، وليس كل من عارض بشيء يكون معتقداً له، اذ يجوز أن يكون قصده
اختبار العلاف، وسبر غوره في العلم، كما أشار الشهرستاني اليه بقوله (1)
: فان الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهر من التشبيه. على أنه لو
فرض ثبوت ما يدل على التجسيم عن هشام، فانما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره، إذ عرفت
أنه كان ممن يرى رأي الجهمية، ثم استبصر بهدي آل محمد، فكان من أعلام المختصين
بأئمتهم، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم اليه، كما أنا لم نجد أثراً
لشيء مما نسبوه الى كل من زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق، وأمثالهم، مع
أنا قد استفرغنا الوصع والطاقة في البحث عن ذلك، وما هو الا البغي والعدوان، والافك
والبهتان «ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون»
.
أما ما نقله
الشهرستاني عن هشام من القول بإلهية علي، فشيء يضحك الثكلى، وهشام أجلُّ من أن تنسب
اليه هذه الخرافة والسخافة، وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس الله عن
الحلول، وعلوه عما يقوله الجاهلون، وذاك كلامه في الامامة والوصية يعلن بتفضيل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي، مصرحاً بأن علياً من جملة أمته ورعيته، وأنه
وصيه وخليفته، وأنه من عباد الله المظلومين المقهورين، العاجزين عن حفظ حقوقهم،
المضطرين الى أن يضرعوا لخصومهم، الخائفين المترقبين الذين لا ناصر لهم ولا معين
وكيف يشهد الشهرستاني لهشام بأنه صاحب غور في الأصول، وأنه لا يجوز أن يغفل عن
إلزاماته على المعتزلة، وأنه دون ما أظهره للعلاف من قوله له: فلم لا تقول إن الله
جسم لا كالأجسام، ثم ينسب اليه القول بأن علياً عليه السلام هو الله تعالى، أليس
هذا تناقضاً واضحاً؟ وهل يليق بمثل هشام على غزارة فضله أن تنسب اليه الخرافات؟
كلا. لكن القوم أبوا الا الارجاف حسداً وظلماً لأهل البيت ومن يرى رأيهم، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
____________
(1) الملل والنحل للشهرستاني: 1/185 ط دار
المعرفة.
( 534 )
وقد كثر التأليف على عهد الكاظم، والرضا،
والجواد، والهادي والحسن الزكي العسكر، عليهم السلام، بما لا مزيد عليه، وانتشرت
الرواة عنهم وعن رجل الأئمة من آبائهم في الأمصار، وحسروا للعلم عن ساعد الاجتهاد
وشمروا عن ساق الكد والجد، فخاضوا عباب العلوم، وغاصوا على أسرارها، وأحصوا
مسائلها، ومحصوا حقائقها، فلم يألوا في تديون الفنون جهداً، ولم يدخروا في جمع
أشتات المعارف وسعاً.
قال المحقق في
المعتبر أعلى الله مقامه: وكان من تلامذة الجواد عليه السلام فضلاء كالحسين بن
سعيد، وأخيه الحسين، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، وأحمد بن محمد بن خالد
البرقي، وشاذان، وأبي الفضل العمي، وأيوب بن نوح، وأحمد بن محمد بن عيسى، وغيرهم
ممن يطول تعداهم (قال أعلى الله مقامه): وكتبهم الى الآن منقولة بين الأصحاب دالة
على العلم الغزير (1) .
قلت:
وحسبك أن كتب البرقي تربو على مئة كتاب (2) ، وللبزنطي الكتاب الكبير
المعروف بجامع البزنطي، وللحسين بن سعيد ثلاثون كتاباً (3) . ولا يمكن
في هذا الاملاء احصاء ما ألفه تلامذة الأئمة الستة من أبناء الصادق عليهم السلام،
بيد أني أحيلك على كتب التراجم والفهارس (4) فراجع منها أحوال محمد بن
سنان، وعلي بن مهزيار، والحسن بن محبوب، والحسن بن محمد بن سماعة، وصفوان بن يحيى،
وعلي بن يقطين، وعن ابن فضال، وعبدالرحمن بن نجران، والفضل بن شاذان ـ فإنه له مئتي
كتاب ـ
____________
(1)
المعتبر للمحق الحلي: 5 ط ايران، رجال البرقي: 55 ط ايران، رجال الطوسي: 397.
(2) راجع: رجال النجاشي: 55 ـ 56،
الفهرست للطوسي: 44 ـ 46 ط2.
(3) راجع:
رجال النجاشي: 43، الفهرست للطوسي: 83.
(4) مثل: رجال النجاشي ط في بمبي وايران، الفهرست للشيخ الطوسي ط في النجف، معالم
العلماء لابن شهرآشوب ط في النجف، الفهرست لمنتجب الدين ط ضمن البحار ج105 ط
الجديد، معالم العلماء ط في النجف.
( 535 )
(1) ومحمد بن مسعود
العياشي ـ فإن كتبه تربوا على المئتين ـ (2) ومحمد بن أبي عمير، وأحمد
بن محمد بن عيسى، فإنه روى عن مئة رجل من أصحاب الصادق عليه السلام (3)
ومحمد بن علي بن محبوب، وطلحة بن طلحة بن زيد، وعمار بن موسى الساباطي، وعلي
بن النعمان، والحسين بن عبدالله، واحمد بن عبدالله بن مهران المعروف بابن خانة
وصدقة بن المنذر القمي، وعبيدالله بن علي الحلبي، الذي عرض كتابه على الصادق عليه
السلام، فصححه واستحسنه، وقال: «أترى لهؤلاء مثل هذا الكتاب» (4) ، وأبي
عمرو الطبيب، وعبدالله بن سعيد، الذي عرض كتابه على أبي الحسن الرضا عليه السلام،
ويونس بن عبدالرحمن الذي عرض كتابه على الامام أبي محمد الحسن الزكي العسكري عليه
السلام (5) .
ومن تتبع أحوال
السلف من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واستقصى أصحاب كل من الائمة التسعة
من ذرية الحسين، وأحصى مؤلفاتهم المدونة على عهد أئمتهم، وأستقرأ الذين رووا عنهم
تلك المؤلفات، وحملوا عنهم حديث آل محمد في فروع الدين وأصوله من ألوف الرجال، ثم
الم بحملة هذه العلوم في كل طبقة طبقة، يداً عن يد من عصر التسعة المعصومين الى
عصرنا هذا، يحصل له القطع الثابت بتواتر مذهب الأئمة، ولا يرتاب في أن جميع ما ندين
الله به من فروع وأصول، انما هو مأخوذ من آل الرسول، لا يرتاب في ذلك الا مكابر
عنيد، أو جاهل بليد، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله، والسلام.
ـ ش ـ
____________
(1)
رجال النجاشي: 217، الفهرست للطوسي: 150، معالم العلماء: 90.
(2) الفهرست للطوسي: 163 ـ 165، معالم العلماء
لابن شهرآشوب: 99 ط2، رجال النجاشي: 284.
(3) الفهرست للشيخ الطوسي: 168.
(4) رجال النجاشي: 160، الفهرست للطوسي: 132.
(5) رجال النجاشي: 312.
أحاديث في الشيعة
1 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً الى علي بن أبي طالب عليه السلام:
«والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم
الفائزون يوم القيامة».
يوجد هذا الحديث
في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/442 حديث:
951 وص348 ح849 و851 ط بيروت، المناقب للخوارزمي الحنفي: 62 ط الحيدرية، شواهد
التنزيل للحكساني الحنفي: 2/362 ح1139 ط بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 245
و313 و314 ط اليحدرية وص118 و175 ط الغري، كنوز الحقائق للمناوي الشافعي: 83 ط
الهند، الدر المنقور للسيوطي الشافعي: 6/379 ط مصر، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي
الحنفي: 54 ط الحيدرية، فرائد السمطين: 1/156.
2 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي
عليه السلام:
«تأتي يوم القيامة أنت
وشيعتك راين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقحمين».
يوجد هذا الحديث في: نظم درر السمطين للزرندي
الحنفي: 92 ط القضاء في النجف، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 301 ط اسلامبول
وص362 ط الحيدرية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 107 ط الحيدرية، الصواعق
المحرقة لابن حجر: 159 ط المحمدية بمصر وص96 ط الميمنية بمصر، كنز العمال: 15/137
ح398 ط2 بحيدر آباد، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/131 ط بيروت، نور الأبصار
للشبلنجي: 101 ط العثمانية.
3 ـ وقال
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام.
«أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين
وذريتنا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذريتنا وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا».
يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 159
ط المحمدية بمصر وص96 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 301 ط
اسلامبول ص361 ط الحيدرية، فرائد السمطين: 2/43 ح375.
4 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا علي انك ستقدم على الله أنت وشيعتك
مرضيين وتقدم أعداؤك غضاباً مقحمين».
يوجد في: نور الأبصار للشبلنجي الشافعي: 73 ط الثعمانية بمصر، الصواعق المحرقة لابن
حجر الشافعي: 152 ط المحمدية وص92 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي:
299 ط اسلامبول ص359 ط الحيدرية.
5 ـ
قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا علي ان الله قد غفر لك ولذريتك وولدك ولشيعتك ولمحبي شيعتك».
يوجد هذا في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي:
96 و139 و140 ط الميمنية بمصر وص159 و130 و233 ط المحمدية بمصر، ينابيع المودة
للقندوزي الحنفي: 270 وص301 ط اسلامبول وص361 ط الحيدرية، النهاية لابن الأثير:
3/276 ط الخيرية بمصر، فرائد السمطين: 1/308 ح247.
رواجع ما تقدم تحت رقم (111) من نزول قوله تعالى
«أولئك هم خير البرية» قال الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم لعلي: «هم أنت وشيعتك» وتقدم أيضاً مصادر نزول الاية في علي
وشيعته.
والحمد لله أولاً وآخراً على ما
تفضل به علينا من اتمام هذه التكملة وقد وقع الفراغ منها في ليلة الثلاثاء 29 صفر
سنة 1398 هـ. بعد أن استغرقت أكثر من سنة وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
النجف الأشرف
حسين الراضى
( 536 )
( 537 )
1 جمادي الاولى سنة 1330
أشهد أنكم في الفروع والأصول، على ما كان عليه
الأئمة من آل الرسول، وقد أوضحت هذا الأمر فجعلته جلياً، وأظهرت من مكنونه ما كان
خافياً، فالسك فيه خبال، والتشكيك تضليل، وقد استشففته (1) فراقني الى
الغاية، وتمخرت ريحه (2) الطيبة فأنعشني قدسي مهبها بشذاه الفياح، وكنت
ـ قبل أن أتصل بسببك ـ على لبس فيكم لما كنت أمسعه من ارجاف المرجفين، وأجحاف
المجحفين، فلما يسر الله اجتماعنا أويت منك الى علم هدى ومصباح دجى، وانصرفت عنك
ملفحاً
____________
(1)
تقول استشففت الثوب اذا نشرته في الضوء وتفشته تطلب عيبه ان كان فيه عيب (منه قدس).
(2) تمخر الريح أن تبحث عن مهبها
ومجراها (منه قدس).
( 538 )
منجحاً، فما أعظم نعمة الله بك علي،
وما أحسن عائدتك لدي، والحمد لله رب العالمين.
المراجعة 112
ـ س ـ
2 جمادي الاولى سنة 1330
أشهد أنك مطلع لهذا الامر ومقرن له
(1) ، حسرت له عن ساق وانصلت (2) فيه أمضى من الشهاب
(3) ، أغرقت في البحث عنه، واستقصيت في التحقيق التدقيق، تنظر في أعطافه
وأثنائه، ومطاويه وأحنائه، تقلبه منقباً عنه ظهراً لطبن، تتعرف دخيلته، وتطلب كنهه
وحقيقته، لا تستفزك العواطف القومية، ولا تستخفك الأغراض الشخصية، فلا تصدع صفات
حلكم، ولا تستثار قطاة رأيك، مغرقاً في البحث بحلم أثبت من رضوى، وصدر أوسع من
الدنيا، ممعنا في التحقيق لا تأخذك في ذاك آصرة (4) حتى برح الخفاء،
وصرح الحق عن محضه، وبان الصبح لذي عينين، والحمد لله على هدايته لدينه، والتوفيق
لما دعا اليه من سبيله، صلى الله عليه وآله وسلم.
ـ ش ـ
____________
(1)
أي مطيق له قادر عليه (منه قدس).
(2)
الانصالات: الجد والسبق (منه قدس).
(3)
هو ما يرى في الليل من النجوم منقضاً (منه قدس).
(4) الآصرة: ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو
صهر أو المعروف.
تمت هذه التعليقة
والحمد لله، كافلة لاكمال ما نقص في أصل الكتاب، وفيها من الفوائد ما لا يستغني عنه
أبداً، ومن ألم بها علم أنها كذلك، وكان الفراغ من تأليفها يوم الفراغ من طبع هذا
الكتاب منتصف رجب الحرام سنة 1355 بقلم المؤلف أقل خدمة الدين الاسلامي وسدنة
المذهب الامامي عبدالحسين بن الشريف يوسف بن الشريف جواد بن الشريف اسماعيل بن
الشريف محمد بن الشريف ابراهيم الملقب شرف الدين بن الشريف زين العابدين بن علي نور
الدين بن نور الدين علي بن الحسين الموسوي العاملي عاملهم الله جميعاً بلطفه
ورحمته، والحمد لله أولاً وآخر وصلى الله علي محمد وآله وسلم (منه قدس).
( 539 )
تم الكتاب بمعونة الله عز وجل وحسن توفيقه تعالى
بقلم مؤلفه عبدالحسين شرف الدين الموسوي العاملي، عامله الله بفضله، وعفا عنه
بكرمه، إنه أرحم الراحمين.