1 - الخوارج
أ - نشأة الخوراج:


في معركة صفين، وبعد أن لاحت علائم هزيمة جيش معاوية أمام جيش المسلمين بقيادة علي (ع). تفتق ذهن عمرو بن العاص عن خدعة يكسب بها ما عجز عن كسبه وسيّده معاوية بحد السيف، فطلب من معاوية أن يأمر جيشه بحمل المصاحف ودعوة علي (ع) وجيشه إلى التحكيم. ففعل. وكان التحكيم وما سبقه من تحذيره(1) عليه السلام أصحابه منه وبيانه لهم، انه خديعة


______________________________

(1) راجع ذلك كله في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.

{ 28 }


عمرو بن العاص ومعاوية، للوصول بواسطتها إلى مآربهما. وما لحقه من خلع أبي موسى الأشعري لعلي عليه السلام من الخلافة، وتثبيت عمرو بن العاص معاوية فيها.
وهنا خرج بعض من كان في جيش علي عليه السلام عن طاعته، بحجة انه حكّم الرجال في دين اللّه. في حين أنهم هم الذين أصروا على التحكيم بعد أن رفضه وحذرهم مغبته. ورفعوا شعارهم المشهور «لا حكم إلا للّه». ويقال أنهم كانوا اثني عشر ألفاً. والتجأوا بقيادة عبد اللّه بن الكواء وشبث بن ربعي إلى حروراء في ضواحي الكوفة.
ثم حصلت مجادلات ومراسلات بينهم وبين أمير المؤمنين عليه السلام نتج عنها رجوع ابن الكواء، مع قسم كبير منهم عما كانوا فيه. واستقر رأي الباقين على أن يتخذوا من النهروان مقراً لهم. فساروا إليها بقيادة عبد اللّه بن وهب الراسبي. وراحوا يعيثون في الأرض فساداً، فيقتلون الأبرياء، وينهبون أموال الناس. فلما فشا ظلمهم، سار إليهم أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة آلاف وأبادهم في معركة النهروان المشهورة. ولم ينج منهم سوى تسعة(1).
ب - عقيدة الخوارج:(2)


وقد ابتدأ منطق الخوارج هؤلاء، بإعلانهم أن علياً قد أخطأ في قبوله التحكيم. ثم ترقوا في هذا المنطق، إلى أن وصل إلى حد تكفيره عليه السلام. بل


______________________________

(1) راجع كيفية ذلك واخبار علي عليه السلام قبل قتالهم أنه لن ينجو منهم عشرة في كنز العمال 6 / 71.
(2) راجع في عقيدة الخوارج هذه الملل والنحل للشهرستاني 1 / 114 وما بعدها.

{ 29 }


وتكفير عثمان أيضاً وعائشة، وطلحة والزبير وأبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص.
ويمكن تلخيص معتقدهم في عدة نقاط:
أ -

لم يشترطوا أن يكون خليفة المسلمين عربياً من قريش، فخالفوا بذلك ما أجمعت الأمة عليه. وصح عن النبي (ص) من أن الخلفاء من قريش. بل جوّز الخوارج أن يكون الخليفة عبداً.
ب -

اشترطوا أن يكون الخليفة بالانتخاب. وإلا يخرج عن جادة الحق والعدل ولهذا صححوا - في زعمهم - خلافة أبي بكر وعمر، وأبطلوا خلافة علي وعثمان.
أما إبطالهم خلافة علي عليه السلام فلأنه - في رأيهم - أخطأ في قبول التحكيم وأما ابطالهم لخلافة عثمان، فلأنه خرج عن جادة الحق في السنوات الأخيرة من خلافته.
ج -

ذهبت بعض فرقهم، إلى الاعتقاد بعدم وجوب نصب خليفة للمسلمين، لأن المسلمين بمقتضى تشابك مصالحهم، وتساوي حاجة بعضهم إلى بعض، مما يمنعهم عن الجور والتعدي. ومعه لا حاجة بهم إلى إمام أو خليفة. لأن وجوده عندئذ يكون لغواً وعبثاً.
د -

ذهبوا - على اختلافهم - إلى القول بتكفير مرتكب الكبيرة، وخلوده في النار. بل ذهبت بعض فرقهم، إلى تكفير مرتكب الذنب مطلقاً، حتى ولو كان من الصغائر. كما حكموا بكفر كل ما خالفهم، وان أطفال المشركين في النار مع آبائهم.

{ 30 }


ه‍ -

ذهبت بعض فرقهم، إلى الإعتقاد بحلية نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بنات الإخوة. والقول بأن سورة يوسف ليست من القرآن.
هذه هي أهم النقاط التي يمكن حصر معتقدهم فيها مما يفهم من مجموع كلماتهم.
ولكن أهم ما برزوا فيه، هو ما ورد في النقطة الرابعة من تكفيرهم مرتكب الكبيرة، أو الذنب حتى ولو لم يكن من الكبائر وخلوده في النار.
ج - أهم فرق الخوارج:


والواقع أن ظهور الخوارج على مسرح الحياة كانت نتيجة موقف عاطفي متسرع، وليس مبنياً على أساس اعتقادي أو فكري. لذا نجدهم وقد تأرجحت آراؤهم وتباعدت، دون أن يكون لها محور تنشد إليه أو إطار تدور ضمن حدوده. ويبدو ذلك واضحاً في انقسامهم إلى فرق متكثرة جداً، تختلف فيما بينها إلى أن تصل إلى حد التباين. ويشذ بعضها إلى حد يصل معه إلى الكفر الصريح(1).
وأهم هذه الفرق - وقد انقرضت الآن تقريباً - هي(2):


______________________________

(1) وقد وردت في ذمهم وتكفيرهم والحث على قتالهم وقتلهم روايات كثيرة في كتب الأحاديث المعتبرة عند المسلمين عن رسول اللّه (ص) فراجع مسند الإمام أحمد 4 / 422 - 424 - وصحيح مسلم 1 / 385 - 398.
(2) قيل بأن هذه الفرق من فروع الخوارج وقيل بأن بعضها من الأصول وبعضها من الفروع فراجع مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري 1 / 86 - 152 والتبصير في الدين للإسفراييني 26 - 37.

{ 31 }


العطوية: أتباع عطية بن الأسود الحنفي.
العجاردة: جماعة عبد الكريم بن عجرد.
الحفصية: (من الأباضية) جماعة حفص بن أبي المقداد.
البهيسية: أتباع أبي بيهس هيجم بن جابر.
الصفرية: أتباع المهلب بن أبي صفرة.
الشبيبية: نسبة إلى شبيب بن زيد.
الشعيبية: نسبة إلى شخص اسمه شعيب بن محمد.