الخاتمة - من  أهمّ  آثار  زيارة  الإمام  الرضا  (عليه السلام)  الواردة  في  الأخبار

وفي الختام نشير إلى ما ورد في الأخبار من الآثار ، فمن زاره (عليه السلام) عارفاً بحقّه مقرّاً بإمامته ، مطيعاً ومسلّماً لأمره ، خالصاً في عمله ، متّقياً في سلوكه ، سليماً في عقائده ، مواظباً على حركاته وسكناته ، كما يحبّ الله ورسوله وأهل بيته :

1 ـ أوجب الله عزّ وجلّ له الجنّة ـ حُتِّمت لمن زاره عارفاً بحقّه على الله تعالى.

2 ـ حرّم جسده على النار.

3 ـ كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله).

4 ـ كتب الله تبارك وتعالى له بذلك ألف حجّة مبرورة.

5 ـ ألف عمرة مقبولة.

6 ـ كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ـ تشفّعت فيه يوم القيامة.

7 ـ كتب الله عزّ وجلّ له أجر مائة ألف شهيد.

8 ـ ومائة ألف صدِّيق.

9 ـ ومائة ألف حاج ومعتمر.

10 ـ ومائة ألف مجاهد.

11 ـ حشر في زمرتنا.

12 ـ جعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا.

13 ـ نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس.

14 ـ ألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقّه.

15 ـ أعطاه الله عزّ وجلّ أجر من أنفق قبل الفتح وقاتل.

16 ـ نفّس الله كربته.

17 ـ غفر الله ذنوبه ـ ما تقدّم منها وما تأخّر ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار ـ ولو كان عليه وزر الثقلين.

18 ـ نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله حتّى يفرغ الله من حساب عباده.

19 ـ يُخلّص من أهوال يوم القيامة في ثلاث مواطن : إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالا ، وعند الصراط ، وعند الميزان.

20 ـ سبعون حجّة مقبولة ـ سبعمئة حجّة ـ سبعين ألف حجّة مقبولة.

21 ـ من بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه.

22 ـ يقعد مع الائمة في عرش الله.

23 ـ أعلاها درجة وأقربهم حبوة زوّار قبر الإمام الرضا (عليه السلام).

24 ـ يأخذه الإمام الصادق (عليه السلام) بيده يوم القيامة ويدخله الجنّة وإن كان من أهل الكبائر.

25 ـ أعطاه الله عزّ وجلّ أجر سبعين شهيداً ، ممّن استشهد بين يدي رسول الله على حقيقة.

26 ـ ما أصابه أذى من مطر أو برد أو حرّ ، إلاّ حرّم الله جسده على النار ـ قطرة من السماء حرّم الله جسده على النار.

27 ـ اُستجيب دعاؤه.

28 ـ وجب له غفران الله.

29 ـ ورحمته بشفاعة أهل البيت.

30 ـ وجبت له زيارة الإمام الرضا أي يعود له الزيارة يوم القيامة.

31 ـ لا يصلّي ركعتين عند قبره إلاّ استحق المغفرة من الله عزّ وجلّ يوم يلقاه.

32 ـ أكرم الوفود على الله يوم القيامة.

33 ـ بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنّة من دخلها كان آمناً يوم القيامة من النار.

34 ـ أفضل من زيارة الإمام الحسين (عليه السلام).

35 ـ كان مع الإمام الرضا في درجته يوم القيامة مغفوراً له.

36 ـ من زاره مسلماً لأمره عارفاً بحقّه كان عند الله عزّ وجلّ كشهداء بدر.

37 ـ لا يزورها ـ البقعة الرضوية ـ مؤمن إلاّ أعتقه الله تعالى من النار.

38 ـ أدخله دار القرار ـ وهي طبقة من طبقات الجنّة.

39 ـ خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه.

40 ـ قُضي حوائجه ـ قضيت حاجته.

41 ـ قبره وحرمه الشريف روضة من رياض الجنّة ـ بقعة من بقاع الجنّة.

هذه بعض الآثار الدنيوية والاُخروية في زيارة مولانا ثامن الحجج الإمام الرضا علي بن موسى (عليهما السلام).

ويقول شيخنا الأجلّ العلاّمة المجلسي في بحاره العظيم في نهاية الباب الرابع من كتاب المزار[1] :

قد مضى بعض أخبار فضل زيارته (عليه السلام) في أبواب فضل زيارة الحسين (عليه السلام)
وسيأتي بعضها في الباب الآتي ، ثمّ اعلم أنّ زيارته (عليه السلام) في الأيام الفاضلة والأوقات الشريفة أفضل لا سيّما الأيام التي لها اختصاص به (عليه السلام) كيوم ولادته وهو حادي عشر ذي القعدة ، ويوم وفاته وهو آخر شهر صفر أو السابع عشر منه أو الرابع والعشرون من شهر رمضان ، ويوم بويع بالخلافة وهو أوّل شهر رمضان أو السادس منه.

وقال السيّد ابن طاووس في كتاب الإقبال : روى أ نّه يصلّى يوم السادس من شهر رمضان ركعتان كلّ ركعة بالحمد مرّة وبسورة الإخلاص خمساً وعشرين مرّة لأجل ما ظهر من حقوق مولانا الرضا (عليه السلام) فيه.

أقول : فيناسب إيقاع هذه الصلاة في روضته المقدّسة بعد زيارته (عليه السلام).

ورأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا قال : ذكر في كتاب فصل الخطاب عن الرضا (عليه السلام) أ نّه قال :

من شدّ رحله إلى زيارتي اُستجيب دعاؤه وغفرت له ذنوبه ، فمن زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وكتب الله له ثواب ألف حجّة مبرورة وألف عمرة مقبولة ، وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ، وهذه البقعة روضة من رياض الجنّة ، ومختلف الملائكة ، لا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور[2].

هذا غيض من فيض أسرار زيارة مولانا وإمامنا ثامن الحجج ، شمس الشموس المدفون بأرض طوس الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

ولا يخفى أنّ للزيارة آداب وشرائط جمّة مع رعايتها يرجى القبول والتقرّب والحصول على الآثار والأسرار ، وأتبرّك بما ذكره الشهيد الأوّل (قدس سره) في الدروس من آداب الزيارة قال : للزيارة آداب :

أحدها : الغسل قبل دخول المشهد والكون على الطهارة ، فلو أحدث أعاد الغسل قاله المفيد (رحمه الله) ، وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد.

ثانيها : الوقوف على بابه والدعاء والاستيذان بالمأثور ، فإن وجد خشوعاً ورقّة دخل ، وإلاّ فالأفضل له تحرّي زمان الرقّة ، لأنّ الغرض الأهمّ حضور القلب ليلقى الرحمة النازلة من الربّ ، فإذا دخل قدّم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى.

ثالثها : الوقوف على الضريح ملاصقاً له أو غير ملاصق ، وتوهّمٌ أنّ البعد أدب واحترام ، فقد نصّ على الاتّكاء على الضريح وتقبيله.

رابعها : استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة ، ثمّ يضع عليه خدّه الأيمن عند الفراغ من الزيارة ويدعو متضرّعاً ، ثمّ يضع خدّه الأيسر ويدعو سائلا من الله تعالى بحقّه وحقّ صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ، ويبالغ في الدعاء والإلحاح ، ثمّ ينصرف إلى ما يلي الرأس ، ثمّ يستقبل القبلة ويدعو.

خامسها : الزيارة بالمأثور ويكفي السلام والحضور.

سادسها : صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ ، فإن كان زائراً للنبي (صلى الله عليه وآله) ففي الروضة وإن كان لأحد الأئمة صلّى الله عليهم فعند الرأس ، ولو صلاّهما بمسجد المكان جاز.

سابعها : الدعاء بعد الركعتين بما نقل وإلاّ فبما سنح له في اُمور دينه ودنياه ، وليعمّم الدعاء فإنّه أقرب إلى الإجابة.

ثامنها : تلاوة شيء من القرآن عند الضريح ، وإهداؤه إلى المزور والمنتفع بذلك الزائر ، وفيه تعظيم للمزور.

تاسعها : إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع ، والتوبة من الذنب والاستغفار والإقلاع.

عاشرها : التصدّق على السدنة والحفظة للمشهد بإكرامهم وإعظامهم ، فإنّ فيه إكرام صاحب المشهد (عليه السلام) ، وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمروّة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ ، خالين من الغلظة على الزائرين ، قائمين بحوائج المحتاجين ، مرشدي ضالّ الغرباء والواردين ، وليتعهد أحوالهم الناظر فيه ، فإن وجد من أحد منهم تقصيراً نبّهه عليه ، فإن أصرّ زجره ، فإن كان من المحرّم جاز ردعه بالضرب إن لم يجدِ التعنيف من باب النهي عن المنكر.

حادي عشرها : أ نّه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله ، استحبّ له العود إليها ما دام مقيماً ، فإذا حان الخروج ودّع وداعاً بالمأثور ، وسأل الله تعالى العود إليه.

ثاني عشرها : أن يكون الزائر بعد الزيارة خيراً منه قبلها ، فإنّها تحطّ الأوزار إذا صادفت القبول.

ثالث عشرها : تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظم الحرمة ويشتدّ الشوق ، وروى أنّ الخارج يمشي القهقرى حتّى يتوارى.

رابع عشرها : الصدقة على المحاويج بتلك البقعة ، فإنّ الصدقة مضاعفة هنالك وخصوصاً على الذرية الطاهرة كما تقدّم بالمدينة.

ويستحبّ الزيارة في المواسم المشهورة قصداً ، وقصد الإمام الرضا (عليه السلام) في رجب ، فإنّه من أفضل الأعمال.

ولا كراهة في تقبيل الضرايح ، بل هو سنّة عندنا ، ولو كان هناك تقيّة ـ كما في عصرنا في السعودية مع الوهابية المتحجّرين ـ فتركه أولى.

وأمّا تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نصّ نعتدّ به ، ولكن عليه الإمامية ، ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى ، وإذا أدرك الجمعة ، فلا يخرج قبل الصلاة.

ومن دخل المشهد والإمام يصلّي بدأ بالصلاة قبل الزيارة ، وكذلك لو كان قد حضر وقتها ، وإلاّ فالبدأة بالزيارة أولى لأ نّها غاية مقصده ، ولو اُقيمت الصلاة استحبّ للزائرين قطع الزيارة والإقبال على الصلاة ، ويكره تركه ، وعلى الناظر أمرهم بذلك ، وإذا أزار النساء فليكن منفردات عن الرجال ، ولو كان ليلا فهو أولى ، وليكن متنكّرات مستترات ، ولو زرن بين الرجال جاز ، وإن كره ، وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفّف السابقون إلى الضريح الزيارة ، وينصرفوا ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز اُولئك.

ويستحبّ لمن حضر مزاراً أن يزور عن والديه وأحبّائه وعن جميع المؤمنين فيقول : ( السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان ، أتيتك زائراً عنه ، فاشفع له عند ربّك ) . وتدعو له . ولو قال : ( السلام عليك يا نبي الله من أبي واُمّي وزوجتي وولدي وحامّتي وجميع إخواني من المؤمنين ) ، أجزأ وجاز له أن يقول لكل واحد : قد أقرأت رسول الله عنك السلام ، وكذا باقي الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) . انتهى كلامه رفع الله مقامه[3].

يقول شيخنا الأجلّ العلاّمة المجلسي (قدس سره) : وجدت بخطّ الشيخ حسين بن عبد الصمد (رحمه الله) ما هذا لفظه : ذكر الشيخ أبو الطيّب الحسين بن أحمد الفقيه : من زار الرضا (عليه السلام) أو واحداً من الأئمة (عليهم السلام) فصلّى عنده صلاة جعفر ، فإنّه يكتب له بكلّ ركعة ثواب من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة ، وأعتق ألف رقبة ، ووقف ألف وقفة في سبيل الله مع نبيّ مرسل ، وله بكلّ خطوة ثواب مئة حجّة ومئة عمرة وعتق مئة رقبة في سبيل الله ، وكتب له مئة حسنة ، وحطّ منه مئة سيّئة.

وهذا كلّه من فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله على كلّ شيء قدير.

يا قبر طوس سقاك الله رحمته *** ماذا ضمنت من الخيرات يا طوس

طابت بقاعك في الدنيا وطاب بها *** شخص ثوى بسناباد مرموس

شخص عزيز على الإسلام مصرعه *** في رحمة الله مغمور ومغموس

يا قبره أنت قبر قد تضمّنه *** حلم وعلم وتطهير وتقديس

فخراً بأ نّك مغبوط بحثته *** وبالملائكة الأطهار محروس[4]

السلام عليك يا ولي الله وابن أوليائه ، السلام عليك يا حجّة الله وابن حججه وأبا حججه ، السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض ، السلام عليك يا عمود الدين ، السلام عليك يا وارث الأنبياء والمرسلين ، السلام عليك يا وارث خاتم النبيين ، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين ، السلام عليك أ يّها الشهيد السعيد المظلوم المقتول ، السلام عليك أ يّها الصدّيق الوصي البارّ الأمين ، أشهد أ نّك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين . السلام عليك يا مولاي وابن مولاي أبا الحسن الرضا ورحمة الله وبركاته إنّه حميد مجيد ، لعن الله اُمّةً قتلتك ، ولعن الله اُمّةً ظلمتك وأسّست أساس الظلم والجور والبدعة عليكم أهل البيت . عليكم سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ، طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم ، رزقنا الله في الدنيا زيارتكم ، وفي الآخرة شفاعتكم ، وحشرنا في زمرتكم ، وأماتنا على ولايتكم والبراءة من أعدائكم ، ورزقنا الشهادة في سبيلكم ، وجعل محيانا محياكم ومماتنا مماتكم ، وخلّقنا بأخلاقكم وأدّبنا بآدابكم ، فمعكم معكم ، آمين ، آمين ، لا أرضى بواحدة حتّى يضاف إليه ألف آميناً، ورحم الله عبداً قال : آمينا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


[1]بحار الأنوار 99 : 43.

[2]البحار 99 : 44.

[3]بحارالأنوار 97 : 136 ، عن الدروس : 158.

[4]المصدر : 54.