‹ صفحه 473 ›

البصائر عن سواء السبيل .
فحامل العلم خازن بيده مفاتيح أؤتمن عليها ، فعليه أن يقوم بالعلم
مقام الخازن المؤتمن الذي لا ينقص الناس ولا يزيدهم شيئا .
فهنا يتضح لنا أن من حق الرعية بالعلم ( أي المتعلمين ) أن يتلقوا ما
يشاؤون من العلم عن طريق أهله وخزنته . وعلى حملة العلم أن يؤدوا ما وجب
عليهم أداؤه من هذا الحق . يجب أن يعلموا فهم إن لم يعلموا مسؤولون أمام
الحق والعدل . " وما أخذ الله على الجهلاء أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم
أن يعلموا " .
بالعلم حياة النفوس ونهضة الشعوب وتكوين أجيال أنضر وأزكى . فإذا
منع العلماء العلم فقد انحطت أممهم ونزلت أسفل سافلين .
والحضارة التي تسود الحياة المعاصرة سارت أشواطا متفاوتة في مضمار
الارتقاء العام ، فسبقت وحلقت .
لقد ارتفع مستوى الصحة العامة ، وأظن سكان العالم لم يبلغوا في عصر
مضى هذا الحد من الكثرة .
إن الأوبئة التي كانت تذر الديار بلاقع تلاشت أو انكسرت حدتها .
إن الجهود مبذولة لإشاعة الثقافة والرياضة وتنشيط الأذهان والأبدان ،
وخلق أجيال فارقتها بلادة الجهل والفوضى ، ونحن نود أن يصعد البشر في درج
الرقي حتى يبلغوا القمة ، وأن تنجو الحياة من الأدواء التي أزلتها عن الصراط
وعاقتها عن الكمال المنشود ، ولكن كيف السبيل ؟ وأين الغاية ؟ " وما أخذ
الله على الجهلاء أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " ولما كان الإنسان
كائنا متعدد الملكات والقوى ، فإن التسامي به يحتاج إلى وسائل كثيرة ، وسائل
يجب أن تلاحقه مادة وروحا منذ يتكون قطرة ماء في بطن أمه إلى أن يتحول

‹ صفحه 474 ›

بشرا سويا يعالج الحياة وتعاني من جبروته ما تعاني !
ونحن ننشئ المعاهد ونمد بها أنهار المعرفة لتروى بها مواهب الإنسان
كما تروى العيدان في الحقول ! فهل هذا التعليم هو الذي يصوغ الناشئة ويهيئ
لها أطوارا أرقى من سابقتها ؟
إن العلم حياة القلوب ، وضياء العقول ، وحاجة المرء إلى العلم كحاجة
عينيه إلى الضوء ، غير أن فنون العلم وحدها لا تتدرج بالحياة إلى آفاق أعلى
ما لم تصاحبها وسائل أخرى تغير من طبائع المتعلمين أنفسهم حتى تتيح لهم الإفادة
مما يتعلمون .
وفي الحديث : أن النبي ( ص ) قال : " مثل ما بعثني الله به من الهدى
والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها فتية قبلت الماء فأنبتت الكلاء
والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا
وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا
تنبت كلاء . فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ،
ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " .
والحديث واضح في أن العلم وحده لا يخلق أمة متساوية الأنصبة في حقائق
الخير والتقى ، ولا في أسباب الفلاح والرشد .
والمثل الذي ضربه النبي ( ص ) لاستفادة الخلائق من رسالته عد أصنافا
من الطبائع التي يحسن أن نشرحها .
فأولاها بالله ألصقها بالحق وأجدرها بالتوفير والمثوبة . . . أولئك
الذين علموا وعملوا وعلموا ، إنهم استناروا بالمعرفة الصحيحة وأناروا الدنيا بها ! !
أخصبت نفوسهم بالخير المغروس فيها فأزهرت وأثمرت ، ثم امتدت
الأيدي إلى جناها الداني تقطف منه ما تشتهي . . أولئك دعائم الرشد في كل

‹ صفحه 475 ›

أمة ، إذ أقاموا دست أركانها ، وإذا ذهبوا ذهبت ريحها .
هذا ما قرره الرسول الكريم إذ قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا
ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس
رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " . فالعلماء الذين
يعصمون الجماعات من الزيغ هم أولئك الذين أماتوا أهواءهم وقاموا بحق الله
في أنفسهم وفيما حولهم ، انتفعوا بالإسلام ونفعوا الآخرين به ، واتصلت
حياة هذا الدين بهم كما تتصل حياة الشجرة بما تحمل من بذور فيها طبيعة
الإنتاج والنماء ، فهي وإن ولت أعقبت بعدها ما ينبت مثلها أو أشد إلى أن
يأذن الله بانقضاء الحياة والأحياء .
وذكر الحديث طائفة أخرى من العلماء الذين لا يستفيدون مما علموا
فائدة طائلة ، إلا أنهم أوعية حسنة للمعارف النافعة التي تظل قائمة بأنفسهم
حتى يجئ من ينقلها عنهم ليعمل بها ويفيد منها ! !
وهذه الطائفة ليست صنفا واحدا ، فهناك حفاظ للعلم يعملون بقليل
منه ويحملون كثيره دون تدبر فيه أو دراسة عميقة له .
وأمثال هؤلاء هم الذين يصدق فيهم قول رسول الله ( ص ) : " رب حامل
فقه ليس بفقيه " " رب مبلغ أوعى من سامع " .
وربما اتسع علم هؤلاء وكثر بذلهم له . . حتى يضرب الناس إليهم
لينالوا من حكمتهم ما تصح به النفوس وتصحو الهمم ! ! فهم كالبحيرة التي
تجمع الماء فيها فأضحت مثابة للعطاش يردونها ليرتووا ، وربما حمل الماء منها
إلى الأرض العاطلة ، فإذا هي بعد حين حالية بالأزهار والرياض .
وحفظة العلم من هذا الصنف أقل رتبة في الخير من العاملين المعلمين ،
بيد أنهم أرقى درجة من صنف آخر يعمل بضد ما يعلم ويسلك في الحياة مسلكا

‹ صفحه 476 ›

يزري بما أوتي من عرفان . . وقد أعلن الله عز وجل سخطه على أولئك الذين
يعلمون بأقوالهم ، ويجهلون بأحوالهم ، فقال : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا
ما لا تفعلون " .
والحق أن هناك نفرا نكب العلم بهم ، وفضحت الأديان بسيرتهم جعلوا
علمهم بالحق مصيدة للباطل فحفظوا منه كلمات يهدون بها الناس ، ثم انثنوا
من جهة أخرى يجرون المنافع ويصطادون المغانم .
فالفواصل بين ما يقولون وبين ما يفعلون غليظة كثيفة ، طباع بهائم وتعاليم
ملائكة .
وأحسب أن هذا الصنف ليس من قبيل الأرض المجدبة التي أمسكت الماء
فالمفروض أن معدن هذه الأرض لا يفسد ما فوقه ! والنفوس ينبغي لها أن تصلح
بالعلم ، فإذا لم تصلح به فلعل من بقية الخير بها أن تحفظه نقيا ليصلح به
الآخرون . . !
وقد تقول : إن الحديث ذكر علماء ينشرون الهدى ولا ينتفعون به ،
فلم ترك العباد الأتقياء الذين ليس لديهم علم ينشرونه ؟ والجواب أنه ليس في
الإسلام عباد جهلة ، وأقل أحوال المسلم أن يكون لديه معرفة بالفضائل
والرذائل فهو يدعو للأولى وينفر من الأخرى . . فإذا لم يكن كذلك فهو من
العصاة وليس من المتقين .
وأما الصنف الذي أعيى العالمين أمره ، وأعجز الأطباء برؤه فهم أولئك
الذين تتعهدهم بدروس الحكمة وتأخذهم بألوان الأدب ، وتغزوهم بالنذر ،
وتتألفهم بالبشريات . . ومع ذلك كله يستعصون على جهودك المتتابعة ويلقون
القنوط في قلبك .
أنظر إلى قوم إبراهيم كيف هشم أصنامهم ليثبت لهم أنها لا تملك لنفسها

‹ صفحه 477 ›

ولا لغيرها ضرا ولا نفعا فلما جاءوها ورأوها مكبوبة مهينة تساءلوا : " قالوا
أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم . قال : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن
كانوا ينطقون ! ! فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ! ! "
وإلى هذا الموقف كان يجب على الضلال أن يهتدوا ، وأن يصحوا من
غفلتهم على ضوء الحقيقة الرائعة ، لكن النفوس الملتوية تتقلب فيها مقدمات
الحق ، فإذا بها تتمخض عن نتيجة أخرى ! .
لقد عادوا يقولون لإبراهيم ، إن آلهتنا - كما علمت - لا تنطق فكيف
جرأت على قداستها ؟
" ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . . قال :
أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف ولما تعبدون من
دون الله . . . أفلا تعقلون ؟ قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين "
وجماهير الدهماء من هذا القبيل المتعب ، فهم إما أناس لا عقول لهم يعجزون عن
إدراك الحق لقصور أذهانهم على نحو ما قال الشاعر :
أقول له عمرا فيسمع خالدا * ويقرؤها زيدا ويكتبها بكرا
وإما أناس لهم عقول مدركة ذكية ، لكن ليس لهم ضمائر حية ، فهواهم
هو الذي يوجه علاقاتهم بالخصوم والأصدقاء ، ويفسد أحكامهم على الأشخاص
والأشياء . . .
هؤلاء وأضرابهم هم الذين شبههم الرسول بالأرض السبخة . . لا تمسك
ماء ولا تنبت كلاء ! تحاول أن ترفع رؤوسهم وأن تحملهم عن الثرى الذي
التصقوا به ، فكأنك تحرك الرواسي من أوضاعها التي شدت فيها .
هل معنى ذلك أنه من الصعب إنشاء أجيال طيبة يترعرع فيها الحق
والجمال ، وينضر بها العالم ويستقيم العمران ، وتستأنف الحياة بها مراحل

‹ صفحه 478 ›

أدنى إلى الفلاح وأبعد عن الدنايا .
إنني أميل إلى التفاؤل في حكمي على فطرة الإنسان ، وأحسب أنه لو
تضافرت عوامل معينة على تمهيد الطريق أمامه لقل عثاره واهتدى إلى ربه
واستراح إلى كنفه .
إن الحكومات تستصلح الآن مساحات شاسعة من الأرض السبخة والصحاري
الجافة ، وتعمل - دائبة - على تحويلها إلى جنان وحقول تزدان بالزرع
والنخيل ، وهي تغسل الأرض جيدا لتزيل ما علق بتربتها من أملاح ، وترقب
البذور الوليدة لتمنع الحشائش الغريبة من النماء على حسابها .
فهل ترى أن مثل هذه الجهود لو سلطت في ميدان العلم والتربية
لاستصلاح الجماهير المضيعة والعقول الملتاثة ، أما كان لها نتاج كريم وثمر عظيم ؟
كتب شقي مجرم ليلة إعدامه كلمات ، أحب أن نقف قليلا لديها ، وأن
نسائل أنفسنا عن مدى ما فيها من حق .
هذا المجرم سرق في سن الخامسة ، وكان من قطاع الطرق في الحادية
عشرة ، وتحول قاتلا فاتكا في السادسة والعشرين ، وحكم عليه بالموت خنقا
بالغاز عقابا له على ما جنت يداه .
وها هو ذا - قبل أن يلقى حتفه - يخط هذه الأفكار والمشاعر . . .
وفيها - لا ريب - عظات بالغة للمربين .
قال : " لم يبق لي في الحياة وقت طويل ، فما هي إلا أيام أو ساعات
وينتهي أمري ، ولكنه وقت يكفي لأن أعود بذاكرتي إلى الوراء أعرض بها
الماضي فأتبين ما جاء بي إلى هنا وقادني إلى هذا المصير .
ولست أدري أي شعور يخالجني الآن ؟ ! وقد يخيل إلي أنني سأتهافت
حتى أهوى ، وسأنفجر فأصيح باكيا ، ولكني أرجو أن أصمد وأتجلد كما

‹ صفحه 479 ›

يفعل الرجل في النائبات ، وأن أتكلف - حتى اللحظة الأخيرة - مظهر
الجرأة والقوة .
أما ما أدرك أنه يملك علي تفكيري وشعوري جميعا فهو أني على يقين
من أن قتلي لن يفيد أحدا من الناس .
فلن يعود الرجل الذي قتلته إلى الحياة ، ولن يستطيع البشر أبدا أن
ينزعوا الروح من جسد حي ليحيوا بها جسدا هامدا .
إنني أتساءل طوال ليلي المؤرق ونهاري الحائر : أما يستطيع الناس
- وفيهم من العلماء والمفكرين - أن يجدوا طريقة يصلحون بها الأشقياء بدلا
من تقتيلهم ؟ لو وجدت هذه الطريقة لتغير مصيري . . . فلأدع الله في هذه الساعة
الأخيرة من حياتي أن يوفق الناس إلى هذه الطريقة حتى لا يكون مصير من
نشأوا مثل نشأتي أليما مروعا كمصيري !
إنني أعرض الآن في ذاكرتي قصة حياتي فأرى أني لو ربيت تربية
صالحة ، ولو وجهت توجيها قويا لشققت في الحياة الطريق الذي يشقه الناس
الأخيار ، ولكني كنت سئ الحظ أكثر مما كنت شرير الطبع ، فلم ألق حولي
إلا من أساء فهمي وأخطأ توجيهي ، فقادني من السرقة إلى القتل إلى الإعدام . . "
إن فساد العلم بالدين والحكم بالدين كانا من الكوارث الكبرى في
تاريخ البشر ، فهل يعز على أولي الألباب من حملة العلم إقامة حضارة تحسن
معرفتها لله وإقامتها لحدوده ؟
ربما قال المتشائمون : لقد نجح الشيطان من قديم في إغواء الإنسان
ويبدو أنه ماضي في خطته الأولى يحرز نصرا بعد نصر .
وما من جيل ينقرض إلا ويتقلص معه من ظلال .
وأقول : إن العراك خالد بين الحق والباطل ، وعلى حملة العلم أن يؤدوا

‹ صفحه 480 ›

واجبهم إلى آخر رمق .
ويؤسفني أن أقرر هنا أن انتشار الفساد في الأرض لن يجئ من نشاط
الشيطان بقدر ما جاء من تكاسل حملة العلم ووهن عزيمتهم .
والله عز وجل يكلف رجال العلم خاصة أن يستميتوا في إعلاء كلمته
وحياطة رايته وتعليم عباده . " ما أخذ الله على الجهلاء أن يتعلموا حتى أخذ
على أهل العلم أن يعلموا " .
" * * *
قال الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الناس ثلاثة : عالم رباني ،
ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق " .
العالم الرباني هو الملهم أو المستلهم ، وقد ثبت في العلم الحديث أن من
العلم ما هو ملهم كعلوم الأنبياء ، ذوي المعاجز ، وقد عقدت مؤتمرات في جامعة
برلين لبحث إمكان العلم بطريق الإلهام ، لثبوت أن جابر بن حيان لم يدرس العلوم
على غير إمامه جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وثبوت أن جعفرا هذا تلقى علومه عن
آبائه ، وثبوت أن علوم هؤلاء تقف بنسبها عند محمد ، ( ومحمد صلوات الله وسلامه
عليه ) كان ملهما .
نقل ذلك العلامة يحيى الهاشمي المجاز بعلمه من جامعة برلين . من
أجل ذلك ، أي أن علم الإنسان الأول إلهام ، نسب الإمام هذا الإنسان بعلمه
إلى ربه وجعله أسمى أنواع العلم ، فالرباني هو المنسوب إلى الرب ، وهو
بصورة أوضح . فيما يقول ويفعل ، أي أن العالم الرباني هو الذي يستعين ربه
في إصابة الحق بقوله إذ يقول ، وإصابة الحكمة في عمله إذ يعمل ، لذلك نرى
الملهمين في العلوم والفنون من رسل الحق المعبر عنهم بالأنبياء ، ورسل الطبيعة
المعبر عنهم بالحكماء ، أقول : لذلك ، أي لأن علومهم ربانية ، نراهم المشرعين

‹ صفحه 481 ›

الأول في توجيه الإنسانية والهيمنة على نظم الحياة فيها ، هذا هو العالم الرباني
وأما المتعلم على سبيل نجاة : وهو النوع الثاني من مقومات الإنسانية
فهو من يتلقى العلوم من معاهد تشاد للدراسة والتلقين ، أو يتلقاها
من أفواه الناس أو بطون الكتب ، أو من مظاهر الحياة على ألسنة هدير البحر
وهيمنة النسيم ، كل ذلك من بواعث العلوم والفنون في نفس الإنسان إذا شاء
أن يتعلم ليصل بعلمه أو فنه إلى حيث ينجو من شقاء الدنيا أو من عذاب الآخرة
فإن العلم أو الفن ، أيا كان ، يفضي بطالبه إلى النجاة من شقائه القائم على الجهل
وأقل ما ينشأ عن الجهل الفقر والمرض المفضيان بالإنسانية إلى الدمار آخر الأمر .
وأما الهمج الذي ينعق مع كل ناعق ، وهو النوع الثالث من مقومات
الإنسانية فهو الذي يقوم على خدمة العالم والمتعلم في تأمين وسائل الحياة لذلك
كان مسيرا لا خيرة له فيما يعمل ، ولا حول له ولا طول في حياته ، إلا بأن
يأتمر وينتهي بين يدي موجهه العالم الرباني والمتعلم الناجي وإلا هلك .
الهمج الرعاع من بني الإنسان هم الذين يشكلون السواد الأعظم ، وهم
الذين يطأون الحق بأقدامهم إذا قادهم مبطل ويرفعون لواء الحق إذا قادهم
محق ، فهم السلاح لإصلاح العالم ، وهم السلاح لإفساده ، من أجل ذلك نرى
السعيد في الأمة من يقوى على توجيه العامة من الشعب ، ونرى الشقي من يخفق
في هذا التوجيه ، ومن هنا رأينا عليا ( عليه السلام ) يرجع مغصوصا إلى ربه أن أخفق
في قيادة الرأي العام في أمته ، بينما كان خصمه معاوية يتقلب على رياش العز إذ
كان مفلحا في قيادة الرعاع من أمة محمد .
ذلك لأن وسائل القيادة في العامة تضطر القائد لأن يتسامح في دينه ،
فينافق ويكذب ويدجل ويضلل ، ويغدر ويفجر ، ثم ينفق مال الأمة في غير
سبيله ، وعلى العكس نرى وسائل القيادة والتوجيه في الخاصة تضطر القائد لأن

‹ صفحه 482 ›

يخلص في عمله ، ويضحي بين يدي إنسانيته في سبيل دينه وكرامته ، من هذا
القبيل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن القبيل الأول كان معاوية بن أبي سفيان ،
والواقع الذي يؤلم أن سنة علي تعطلت بموته ولا تزال سنة معاوية لها السيادة
في العالم حتى اليوم ، ذلك لماذا ؟ ؟ ؟ .
ذلك لأن عليا كان يريد أن يتخذ الخلافة وسيلة لتوجيه الأمة إلى الحق ،
ولأن معاوية أراد أن يتخذ توجيه الأمة إلى الباطل وسيلة للخلافة ، وأكثر
الناس مأخوذون بزخرف الحياة الدنيا ، فحيث رأوا هذا الزخرف شخصوا إليه
إلا من هدى الله قلبه للإيمان وهو نادر في الأمة ، لأن في الإيمان قيدا للنفس
عن الهوى وفي الكفر انطلاق لها بين يدي متع الحياة ، والدين إنما نزل ليغرز
الإيمان في النفوس بالعلم ، فيكثر العالم الرباني والمتعلم الناجي ، ويتضاءل
الهمج الذي ينعق مع كل ناعق ، ويتقهقر إذ ذاك من يتخذ الرعاع وسيلة لإشباع
شهواته من حطام الدنيا ، ثم يتقدم بعد ذلك من يتخذ الخاصة جنده في تعزيز
الحق كم في هذا التقسيم للناس من علم بالناس ؟ ؟ وأين درس علي هذه العلوم ؟ ؟
وإذا قلنا : إنه تلميذ محمد فأين درس محمد ؟ ؟ ثم إذا ثبت لدينا أن محمدا كان أميا
لا يقرأ ولا يكتب ، فمن أين جاء بهذا العلم وأفضى به إلى وزيره وخليفته علي
أقول مرة ثانية : كيف علم علي أن من العلم ما هو رباني ، أي أنه
من الله مباشرة دونما تعلم وإنما هو بطريق الإلهام ، سواء كان هذا العالم الملهم
نبيا أو غير نبي ، وسواء كان أميا أم متعلما ، وسواء كان ذكرا أو أنثى ،
ولعلي أجرأ على أن أقول : سواء كان هذا الملهم إنسانا أو غير إنسان ؟ ؟ .
إن فيما يأتينا به رسل الله من شرائع ، وفيما يأتينا به الحكماء والعلماء
أميين ومتعلمين ، ثم فيما يأتينا به غير الإنسان كالطير في نباهته الغريزية وهو
يزقزق ويغرد مع الفن ، أقول : إن في ذلك كله علما ربانيا يشعرنا بأن وراء

‹ صفحه 483 ›

العلم الناشئ عن تعلم ، علما آخر لعله أسمى منه ، يزقه الخالق مخلوقاته زقا
ويلهمه إياها إلهاما ، قلم يحبر ، أو عين تتحسس ، أو فكر يجول في استلهام
علمه وفنه ، فقد ورد في الحديث الشريف : " من أخلص للحق فيما يقول
ويفعل علمه الله بلا تعلم " قال يزيد بن معاوية في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، عندما
استأذنه زين العابدين ليتكلم وهو صبي مفجوع بقتل أبيه ، ورفض يزيد أن يأذن
له وأنكر عليه أهل مجلسه هذا الرفض قائلين : ما ذا يحسن هذا الصبي فدعه
يتكلم ، فقال يزيد لهم : " هؤلاء أهل بيت زقوا العلم زقا " .
والحديث الشريف القائل : " إن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدها
لا يبالي من أي وعاء خرجت " . أقول : إن هذا الحديث يشير إلى أن الحكمة
وهي في صميم العلم ، يمكن للمؤمن سواء كان متعلما أو أميا ، أن يظفر بها
عن طريق الإلهام دونما إعمال عقل أو إجالة فكر ، كما يعمل العقل العالم
والفكر المجرب .
إن التقاط الحكمة معناها استلهامها من كل ما يدركه الحس ويعيه القلب
ولو شاء رسول الله بكلمته هذه أخذ الحكمة عن طريق العلم لقال غير ذلك ،
ولكان ينبغي أن يقول : الحكمة ضالة المؤمن العالم يبحث عنها في كل ما يحس
فكلمة المؤمن أعم من العالم ، وكلمة يلتقطها بمعناها الدقيق يقنصها ويظفر بها
والمعنى الباقي في كلمته ( ص ) : أن ظفر المؤمن بالحكمة ليس له ضابط وأن
مكان هذه الحكمة غير محدود ، والعلم غير ذلك . فإن له ضوابط وأصولا وقواعد
لا بد للمتعلم من يتدرج فيها ليصل إلى العلم المفضي به إلى الحكمة التي يؤتى
كثيرا من الخير من يؤتاها .
في دستور الإمام إذن تقسيم الإنسان إلى ثلاثة : علماء ، ومتعلمين ،
وجهلاء ، ولا يزال هذا التقسيم قائما حتى اليوم ، ثم لن يزال كذلك قائما

‹ صفحه 484 ›

حتى يقوم الحشر ، فلا يقولن معترض : إن في سويسرا مثلا فضلا عن انكلترا
أو ولايات أمريكا المتحدة ما يخالف هذا التقسيم ، لأن الأمية في هذه الأقطار
لا وجود لها ، وبأن سويسرا قد شيعت الأمية بحفاوة بالغة ، إشعارا بأن الماضي
ولي بجهله وبأن الحاضر يستقبل العلم الذي لا جهل وراءه . . .
أقول : ليس في هذا ما ينقض حكم الإمام في دستوره ، فإن الجهل غير
قاصر على الأمية ، وليست الثقافة قاصرة على العلم ، فكم من جاهل أمي وهو في
عداد العلماء بثقافته الفطرية . وكم من عالم قطع حياته في الدرس وهو في عداد
الجهلاء بما أوتيه من سفه في الرأي وخطل في الفكر ، فلو لم يكن في الأمة
إلا أمي أم متعلم ، لكان من هؤلاء الأميين أو أولئك المتعلمين ثلاثة : أحدهم
عالم ، والثاني متعلم ، والثالث همج .
هذا إذا لم نعتبر الناس بمفهومهم العام أي سكان الأرض لا سكان أمريكا أو
أوربا ، فإن الإمام لم يقل أمريكا أو غيرها وإنما قال : الناس ، فإذا كان العالم
في الغرب فيقابله الجاهل في شرق الأرض أو جنوبها مثلا ، والعالم في دستور
الإمام هو من عمل بعلمه ، لقوله : " العالم من عمل بعلمه ووافق علمه عمله "
فيخرج بهذا من تعلم وأعرق ثم لم يعمل ، أو من عمل ولم يطابق علمه عمله فهو
إذ ذاك في عداد الجهلاء
وكلام ( الإمام سلام الله عليه ) في أكثر أقواله عريق في البيان عراقته
في الحقيقة ، لذاك نجد أنه يتجوز في كثير من أقواله ، وبهذا كان أبلغ من
خطب وكتب منذ كان حتى عصرنا الحاضر ، وبهذا أيضا كان المجدد الأول في
بيانه ، ثم أعطي لقب إمام البلغاء " . ( 1 )
لقد حث الإسلام على طلب العلم ، كل علم بدون استثناء ، حث عليه
لأنه مظهر لقدرة الله وعظمته ، وقوة نتغلب بها على ما يعترض سبيلنا من عقبات

00000000000000000

( 1 ) دين وتمدين ج 2 .
‹ صفحه 485 ›

ويؤهلنا لنفهم الحقائق وأسرار الحياة ، ويمهد لنا طريق التقدم والتطور ، حثنا
عليه لنستخدمه في الأغراض الإنسانية النبيلة ، ويكون قوة للحق ودعامة للعدل
لا قنبلة مهلكة في يد الطغاة ، وآلة منتجة في مصانع الشركات والاحتكارات .
لقد حث الإسلام على كل علم يدفع الجهل سواء أكان في العقائد الدينية أم
في الشؤون المادية ، فالعلوم الطبيعية ، وعلم النفس ، وعلم التاريخ والجغرافيا
والاجتماع وغيرها هي التي قصدها الإسلام بجانب العلوم الدينية .
حض الإسلام على تعلم هذه العلوم ليكونوا أبصر بعظمة الله وقدرته
المتجلية في آيات صنعه . كما أن هناك إلى هذه الحكمة حكما أخرى هي ما
يتبع هذه العلوم من منافع مادية دنيوية آتية من استخدام حقائق العلم في
شؤون الإنسان .
الدعوة إلى تعلم العلوم الطبيعية
أما الآيات التي وردت في القرآن بمعنى الحض على تعلم العلم الطبيعي
فهي كثيرة نذكر منها قوله تعالى :
" ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك
لآيات للعالمين " وقوله تعالى : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءا فأخرجنا به
ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ، ومن
الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
وواضح من السياق في الآيتين أن المراد هنا بالعلماء العالمون بالآيات وأسرار
الخلق التي أودعها الله فيما أشارت هاتان الآيتان ، وموضوعهما هو نفس موضوع
العلم الطبيعي . فالعلم الطبيعي يبحث عن الأشياء الكونية : طبائعها ، وخواصها
والعلاقات بينها ، ثم عن حقيقتها إن أمكن ، أي عن آيات الله المودعة في هذه الأشياء

‹ صفحه 486 ›

ففي آية فاطر مثلا لا يعرف سر نزول الماء من السماء إلا بعلم الطبيعة
ولا يعرف تركيبه وخواصه إلا بعلم الكيمياء .
ولا يعرف الإنبات والإثمار فيهما إلا بعلم النبات . ولا يعرف ما الجبال
ولا ما طرائقها البيض والحمر والسود إلا بعلم طبقات الأرض ، ولا يعرف
اختلاف أجناس البشر والدواب والأنعام إلا بعلمي أصل الشعوب والحيوان . ثم
انظر إلى تذييل الآية " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فقد حصر الله الخشية
الكاملة من الله في العلماء الذين يتدارسون آياته الكونية ، لأن العلماء إذا كانوا
مؤمنين حملهم علمهم بأسرار الطبيعة على خشية الله خالقها .
علم الحياة ( البيولوجيا )
ونرى القرآن يوجه نظر الإنسان إلى نفسه وكيفية تكونه في الرحم وأطواره
" فلينظر الإنسان مما خلق خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب "
فمن النظر في أصل التكوين يتوصل الإنسان إلى علم الحياة ، وفيه من
عجائب نمو الجرثومة الإنسانية وتقلبها في أدوار الخلقة وتطورها ما أصبح مادة
( البيولوجيا ) .
علم النفس
أما ما جاء في القرآن عن التفكير في النفس فيتجلى لنا في مثل قوله
تعالى : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " .
أليس النظر في النفس يستنبط منه علم النفس بكل ما فيه من الغرائز
والميول والبواعث الإنسانية .

‹ صفحه 487 ›

علم التاريخ والاجتماع
ولم يكتف الإسلام بتكليف المسلم ، النظر فيما هو أمامه من الكائنات ، بل
دفعه إلى البحث فيما كانت عليه الأمم السالفة من قوة السلطان واتساع العمران
ثم ما آلوا إليه باتباع الشهوات وتجاهل البينات من هلاك ودمار . قال الله تعالى
" أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، كانوا
أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات
فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " . ويقول سبحانه في هذا
المعنى أيضا : " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين " .
أترى أن قوما أتت إليهم هذه التعاليم يهملون السياحات العلمية للتعرف
في أسباب تكون الأمم وانحلالها ، ورقيها وانحطاطها ، وعمرانها وخرابها ؟
أفلا يؤدي هذا التعرف كله إلى علمي التاريخ والاجتماع بكل ما يشتملان
عليه من بحوث .
* * *
ما ورد في فضل العلم
" إن فضيلة العلم وارتفاع درجته أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة
مؤنة الاهتمام ببيانه ، وما يورد في فضله إنما هو من قبيل ما يذكره الوعاظ
من أخبار الترغيب والترهيب ، لتحريك النفوس وتنبيه الغافل ، ويدل على
فضل العلم بعد الضرورة عند جميع العقلاء ، العقل والنقل من كتاب وسنة .

‹ صفحه 488 ›

دلالة العقل على فضل العلم
أما العقل : فمن وجهين :
الأول أن الأسماء تنقسم إلى موجود ومعدوم ، والموجود أشرف من
المعدوم ببديهة العقل ، والموجود ينقسم إلى جماد ونام ، والنامي أشرف من الجامد
والنامي ينقسم إلى حساس وغيره ، والحساس أشرف من غيره ، والحساس ينقسم
إلى عاقل وغير عاقل ، والعاقل أشرف من غيره ، والعاقل ينقسم إلى عالم وجاهل ،
والعالم أشرف من الجاهل ، كل ذلك ببداهة العقل ، فالعالم أشرف المعقولات
والموجودات .
الثاني - أن الأمور على أربعة أقسام : قسم يرضاه العقل ولا ترضاه
الشهوة ، وقسم عكسه ، وقسم يرضيانه ، وقسم لا يرضيانه ، فالأول كالأمراض
والمكاره في الدنيا . والثاني المعاصي ، والثالث العلم . والرابع الجهل .
الآيات الواردة في فضل العلم
وأما الكتاب فآيات :
1 - في سورة العلق ، وهي أول ما أنزل عند بعض المفسرين : " اقرأ
باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم
بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم " .
حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الإيجاد ، وأتبعه بذكر نعمة
العلم ، فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل
في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق
الإنسان من علق ، وبعضها على تعليمه ما لم يعلم ، أنه تعالى ذكر أول حال الإنسان

‹ صفحه 489 ›

أعني كونه علقة ، وهي بمكانة من الخساسة ، وآخر حاله وهي صيرورته عالما
وذلك كمال الرفعة والجلالة ، فكأنه سبحانه قال : كنت في أول أمرك في
تلك المنزلة الدنية الخسيسة ، ثم صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة
النفيسة .
قال الشهيد الثاني في منية المريد : هذا يدل على أنه سبحانه اختص
بوصف الأكرمية ، لأنه علم الإنسان العلم ، فلو كان شئ أفضل من العلم أو
أنفس لكان اقترانه بالأكرمية المؤداة بأفعل التفضيل أولى .
2 - " الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن
لتعلموا أن الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما " .
فجعل العلم علة لخلق العلم العلوي والسفلي ، وكفى بذلك دلالة على
شرف العلم سيما علم التوحيد .
3 - " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " .
وفسرت الحكمة في هذه الآية ، وفي آية " وآتيناه الحكم صبيا "
وغيرهما بمواعظ القرآن والعلم والفهم والنبوة ، والكل يرجع إلى العلم .
4 - " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا
الألباب " .
وقرن الله في كتابه العزيز بين عشرة أشياء " قل لا يستوي الخبيث
والطيب " " وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور
وما يستوي الأحياء ولا الأموات " وإذا تأملت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا
إلى العلم .
5 - " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
6 - " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم " .

‹ صفحه 490 ›

فقرن أولي العلم بنفسه وملائكته .
7 - " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به الآية "
8 - " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " .
9 - " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " .
10 - " وقل رب زدني علما " .
11 - " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " .
12 - وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " .
13 - " إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان
سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ويخرون للأذقان
يبكون ويزيدهم خشوعا " .
14 - " أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما
يتذكر أولوا الألباب " .
15 - " وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " .
16 - " وأعلم من الله ما لا تعلمون " .
17 - " وتلك حدود الله نبينها لقوم يعلمون " .
18 - قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون " .
19 - " ولنبينه لقوم يعلمون " .
20 - " إن في ذلك لآية لقوم يعلمون " .
21 - " قرآنا عربيا لقوم يعلمون " .
22 - " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " .
23 - " هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " .
24 - " وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم " .

‹ صفحه 491 ›

25 - " ولتعلموا عدد السنين والحساب " .
26 - " أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل " .
27 - " فاعلم أنه لا إله إلا الله " .
28 - " وعلم آدم الأسماء كلها " .
29 - " الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان " .
30 - " ذلكما مما علمني ربي " .
31 - " وعلمه مما يشاء " .
32 - " فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون " .
33 - " وعلمتني من تأويل الأحاديث " .
34 - " وإذ علمتك الكتاب " .
35 - " وإنه لذو علم لما علمناه " .
36 - " وعلمناه من لدنا علما " .
37 - " ويعلمه الكتاب والحكمة " .
38 - " ويعلمكم الكتاب والحكمة " .
39 - " ومن عنده علم الكتاب " .
40 - " وإنه لذو علم لما علمناه " .
41 - " وفوق كل ذي علم عليم " .
42 - " وما أتيتم من العلم إلا قليلا " .
43 - " وزاده بسطة في العلم " .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة .

‹ صفحه 492 ›

ما جاء عن النبي ( ص ) في فضل العلم
قال رسول الله ( ص ) : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ألا
إن الله تعالى يحب بغاة العلم " وقال ( ص ) : " اطلبوا العلم ولو بالصين " وقال ( ص )
" فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة " وقال ( ص ) : " فضل العلم على العابد
كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر " وقال ( ص ) لعلي ( عليه السلام ) : " يا علي
نوم العالم أفضل من عبادة العابد ، يا علي ركعتان يصليهما العالم أفضل من
سبعين ركعة يصليها العابد " . وقال ( ص ) : " نوم مع علم خير من صلاة مع
جهل " وقال ( ص ) : " قليل العلم خير من كثير العبادة " وقال ( ص ) : " ساعة
العالم يتكئ على فراشه ينظر في علم خير من عبادة سبعين سنة " وقال ( ص ) :
" فضل العالم على العابد سبعون درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عاما
وذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فيزيلها والعابد مقبل على عبادته "
وقال : " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السماوات
والأرض حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلم الخير "
وقال ( ص ) " فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد " وخرج ( ص )
فإذا في المسجد مجلسان مجلس يتفقهون ، ومجلس يدعون الله ويسألونه ، فقال ( ص ) :
" كلا المجلسين إلى خير ، أما هؤلاء فيدعون الله ، وأما هؤلاء فيتعلمون ويفقهون
الجاهل ، هؤلاء أفضل بالتعليم ، بالتعليم أرسلت لما أرسلت ، ثم قعد معهم " .
وعنه ( ص ) " من أراد الدنيا فليتجر ومن أراد الآخرة فليتزهد ومن
أرادهما فليتعلم " وقال ( ص ) : " من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به
طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به وإنه
ليستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ،

‹ صفحه 493 ›

وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورثوا
العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر " وقال ( ص ) : " من يرد الله به خيرا يفقهه في
الدين " وقال ( ص ) : " من طلب علما فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر ، ومن
طلب علما فلم يدركه كتب الله له كفلا من الأجر " وقال ( ص ) : " من
أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين ، فوالذي نفسي
بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة ،
وبنى الله له بكل قدم مدينة في الجنة ، ويمشي على الأرض وهي تستغفر له ،
ويمسي ويصبح مغفورا له ، وشهدت الملائكة أنه من عتقاء الله من النار "
وقال ( ص ) : " من طلب العلم فهو كالصائم نهاره القائم ليله ، وإن بابا من العلم
يتعلمه الرجل خير له من أن يكون أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل الله "
وقال ( ص ) : " من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام كان بينه
وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة " وقال ( ص ) : " إذا جاء الموت إلى طالب
العلم وهو على هذه الحال مات شهيدا " وقال ( ص ) : " من خرج في طلب العلم
فهو خارج في سبيل الله حتى يرجع " وقال ( ص ) : " من خرج يطلب بابا من
العلم ليرد به باطلا إلى حق وضالا إلى هدى كان علمه كعبادة أربعين عاما "
وقال ( ص ) لعلي ( عليه السلام ) : " يا علي لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن
يكون لك حمر النعم " وقال ( ص ) لمعاذ : " يا معاذ لأن يهدي الله بك رجلا
واحدا خير لك من الدنيا وما فيها " وقال ( ص ) : " لا حسد إلا في اثنين رجل
آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي
بها ويعلمها " وقال ( ص ) : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور
من تبعه ، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل
آثام من تبعه ولا ينقص من آثامهم شيئا " وقال ( ص ) : " من سلك طريقا يلتمس به

‹ صفحه 494 ›

علما سهل الله له طريقا إلى الجنة " وقال ( ص ) : " إن مثل العلماء في الأرض كمثل
النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، فإذا انطمست أوشك أن
تضل الهداة " وقال ( ص ) : " أيما ناش نشأ في العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه
الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقا " وقال ( ص ) : " يقول الله
عز وجل يوم القيامة للعلماء : إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد
أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي " وقال ( ص ) : " ما جمع شئ أفضل
من علم إلى حلم " وقال ( ص ) : " ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر "
وقال ( ص ) : " ما أهدى الرجل المسلم إلى أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة
يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى " وقال ( ص ) : " أفضل الصدقة أن يتعلم
المرء علما ثم يعلمه أخاه " وقال ( ص ) : " العالم والمتعلم شريكان في الأجر
ولا خير في سائر الناس " وقال ( ص ) : " أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا
ولا تكن الخامس فتهلك " وقال ( ص ) : " العلم خليل المؤمن والحلم وزيره
والعقل دليله والعمل قيمه واللين أخوه والرفق والده والصبر أمير جنوده "
وقال ( ص ) : " من غدا إلى مسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو يعلمه كان له
أجر معتمر تام العمرة ، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو ليعلمه
فله أجر حاج تام الحجة " .
ومن الكلمات القصار المروية عنه ( ص ) في فضل العلم قوله ( ص ) :
العلماء ورثة الأنبياء . العلماء أمناء الله على خلقه . العلماء أمناء أمتي . العالم
أمين الله في الأرض . لقحوا عقولكم بالمذاكرة . عظموا العلماء فإنكم تحتاجون
إليهم في الدنيا والآخرة . النظر في وجه العلماء عبادة . الكواكب زينة السماء
والعلماء زينة أمتي . لغدوة في طلب العلم أحب إلى الله من مائة غزوة . الأنبياء
قادة ، والفقهاء سادة ، ومجالستهم زيادة إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به "

‹ صفحه 495 ›

ما جاء عن علي ( ع ) في فضل العلم
وعن علي ( عليه السلام ) : " جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من
عبادة ألف سنة ، والنظر إلى العالم أحب إلى الله تعالى من سبعين طوافا حول
البيت ، وأفضل من سبعين حجة وعمرة مبرورة مقبولة ، ورفع الله له سبعين
درجة ، وأنزل عليه الرحمة وشهدت له الملائكة أن الجنة وجبت له " .
وعنه ( عليه السلام ) " تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه
جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال
والحرام وسالك بطالبه سبيل الجنة ، وهو أنيس في الوحشة وصاحب في الوحدة
وسلاح على الأعداء وزين عند الأخلاء ، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير
أئمة يقتدى بهم وترمق أعمالهم وتقتبس آثارهم وترغب الملائكة في خلتهم ،
يمسحونهم بأجنحتهم في صلواتهم ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ونور
الأبصار من العمى وقوة الأبدان من الضعف ، ينزل الله حامله منازل الأبرار
ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة ، وبالعلم يطاع الله ويعبد ، وبالعلم
يعرف الله ويوحد ، وبالعلم توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم
إمام العقل والعقل تابعه ، يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء " .
وعنه ( عليه السلام ) إنه قال : " أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم
والعمل به ، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال لأن المال مقسوم
مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله
وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه " .
وعنه ( عليه السلام ) : " العالم أفصل من الصائم القائم المجاهد ، وإذا مات العالم
ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه " . وعنه ( عليه السلام ) : " كفى بالعلم شرفا

‹ صفحه 496 ›

أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل ذما أن يبرأ
منه من هو فيه " وقال ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : " يا كميل العلم خير من المال ،
العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال
تنقصه النفقة والعلم يزكو وينمو على الإنفاق " .
وعنه ( عليه السلام ) : " العلم أفضل من المال بسبعة :
1 - إنه ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة .
2 - العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص بها .
3 - يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه .
4 - العلم يدخل في الكفن والمال لا يدخل .
5 - المال يحصل للمؤمن والكافر ، والعلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة .
6 - جميع الناس يحتاجون إلى العلم في أمر دينهم ، ولا يحتاجون إلى المال
7 - العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه " .
ما جاء عن الزهراء ( ع ) في فضل العلم
وحضرت امرأة عند فاطمة الصديقة ( عليها السلام ) فقالت : إن لي
والدة ضعيفة ، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ وقد بعثتني إليك أسألك
فأجابتها عن ذلك ، ثم ثنت فأجابت ثم ثلثت فأجابت إلى عشر مرات ثم خجلت
من الكثرة ، فقالت لا أشق عليك يا بنت رسول الله قالت فاطمة ( عليها السلام )
هاتي فاسألي عما بدا لك أرأيت من ذا الذي يصعد يوما إلى سطح بحمل ثقيل
وكراه مائة ألف دينار أيثقل عليه ذلك . فقالت : لا فقالت : اكتريت أنا
لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى إذا أن لا يثقل

‹ صفحه 497 ›

علي لأني سمعت أبي ( ص ) يقول : إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من
خلع من الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله ، إلى أن
قالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا أمة الله إن سلكا من تلك الخلع لأفضل مما
طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ، وما فضل ما طلعت عليه الشمس فإنه مشوب
بالتنغيص والكدر " .
ما جاء عن الحسن ( ع ) في فضل العلم
وعن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : " فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع
عن مواليه الناشب في تيه الجهل ، يخرجه من جهله ويوضح له ما اشتبه عليه ،
ويطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى " .
ما جاء عن الحسين ( ع ) في فضل العلم
وعن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : " من كفل لنا يتيما قطعته عنا
محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده بهداه ، قال له
الله عز وجل : يا أيها العبد الكريم المواسي إني أولى بهذا الكرم ، اجعلوا له
يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه أخاه ألف ألف قصر وضموا إليها
ما يليق بها من سائر النعم " .
ما جاء عن علي بن الحسين ( ع ) في فضل العلم :
وعن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : " لو يعلم الناس ما في طلب العلم
لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج ، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال
إن أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للاقتداء بهم ،

‹ صفحه 498 ›

وإن أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل الملازم للعلماء ، التابع
للحكماء القائل عن الحكماء " .
ما جاء عن الباقر ( ع ) في فضل العلم :
وقال محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) : " عالم ينتفع بعلمه أفضل من
سبعين ألف عابد " وعنه ( ع ) : " العالم كمن معه شمعة تضئ للناس فكل من
أبصر بشمعته دعا له بخير ، وكذلك العالم معه شمعة يزيل بها ظلمة الجهل
والحيرة فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من
عتقائه من النار ، والله تعالى يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل
له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الذي أمر الله عز وجل به ، بل
تلك الصدقة وبال على صاحبها لكن يعطيه الله تعالى ما هو أفضل من مائة ألف
ركعة بين يدي الكعبة " وعنه ( ع ) : " من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل
به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ، ومن علم باب ضلالة كان عليه مثل
أوزار من عمل به ولا ينقص من أوزارهم شيئا " وعنه ( ع ) : " إن الذي يعلم العلم
منكم له مثل أجر المتعلم وله الفضل عليه فتعلموا العلم من حملة العلم وعلموه
إخوانكم كما علمكموه العلماء " وعنه ( ع ) : " لمجلس أجلسه إلى من أثق به
أوثق في نفسي من عمل سنة " وعنه ( ع ) : " كل الكمال التفقه في الدين والصبر
على النائبة وتقدير المعيشة " .
ما جاء عن الصادق ( ع ) في فضل العلم
وقال جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) : " علماء شيعتنا مرابطون
في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ،

‹ صفحه 499 ›

وعن أن يتسلط إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان
أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة ، لأنه يدفع عن أديان محبينا
وذلك يدفع عن أبدانهم " وعنه ( ع ) : " من علم خيرا فله أجر مثل من عمل
به ، قلت ، فإن علمه غيره يجري ذلك له ؟ قال : إن علم الناس كلهم جرى
له ، قلت : فإن مات ؟ قال : وإن مات " وعنه ( ع ) : " تفقهوا في الدين فإن
من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، وأن الله عز وجل يقول في كتابه :
" ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " وعنه ( ع )
" عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعرابا ، فإن من لم يتفقه في دين الله لم
ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا " . وعنه ( ع ) " لوددت أن أصحابي
ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا في الحلال والحرام " وعنه ( ع ) : " لو أتيت بشاب
من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته . قال وكان أبو جعفر يقول : تفقهوا وإلا فأنتم
أعراب " وعنه ( ع ) : " إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا درهما
ولا دينارا وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ
حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل
خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين "
وعنه ( ع ) : " إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين " وعنه ( ع ) : " حديث في
حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما فيها من ذهب أو فضة "
وقال له معاوية بن عمار : رجل راوية لحديثكم ، يبث ذلك في الناس ويشد به
قلوبهم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما
أفضل . قال : الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد " وقال
له رجل : إن لي ابنا قد أحب أن يسألك عن حلال وحرام ولا يسألك عما
لا يعنيه . فقال له : وهل يسأل الناس عن شئ أفضل من الحلال والحرام "

‹ صفحه 500 ›

وعنه ( ع ) : " ما من أحد يموت من المؤمنين كان أحب إلى إبليس من موت فقيه "
وعنه ( ع ) : " إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ " .
ما جاء عن الكاظم ( ع ) في فضل العلم :
قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) : " فقيه واحد ينقذ يتيما
من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا والتعلم من علومنا أشد على إبليس من ألف
عابد ، لأن العابد همه ذات نفسه فقط وهذا همه مع ذات نفسه عباد الله تعالى
وإماءه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، وكذلك هو أفضل عند الله من ألف
عابد وألف ألف عابد " وعنه ( ع ) : " إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع
الأرض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد منها أعماله ، وثلم
في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور
المدينة لها " .
ما جاء عن الرضا ( ع ) في فضل العلم :
قال الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) : " يقال للعابد يوم القيامة
نعم الرجل كنت ، همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤنتك فادخل الجنة ، على
أن الفقيه من أفاض على الناس خيره وأنقذهم من أعدائهم ووفر عليهم نعيم
جنات الله وفضل لهم رضوان الله تعالى ، ويقال للفقيه أيها الكافل لأيتام آل محمد
الهادي لضعفاء محبيه ومواليه قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك ، أو تعلم منك
فيقف فيدخل الجنة معه فئام وفئام حتى قال عشرا وهم الذين أخذوا عنه علومه
وأخذوا عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظر كم فرق بين المنزلتين " .

‹ صفحه 501 ›

ما جاء عن الجواد ( ع ) في فضل العلم :
وقال محمد بن علي الجواد ( عليهما السلام ) : " إن من يتكفل بأيتام آل محمد
المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسراء في أيدي شياطينهم وفي أيدي
النواصب من أعدائنا ، فاستنقذهم منهم فأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين
برد وسواسهم وقهر النواصب بحجج ربهم ودليل أئمتهم ، ليفضل عند الله تعالى
على العابد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش على
الكرسي والحجب على السماء ، وفضل هذا على العابد كفضل القمر ليلة البدر
على أخفى كوكب في السماء " .
ما جاء عن الهادي ( ع ) في فضل العلم :
وقال علي بن محمد الهادي ( عليهما السلام ) : " لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم
من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله تعالى ،
والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس لعنه الله ومردته ، ومن فخاخ النواصب
الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك السفينة سكانها ، لما بقي
أحد إلا ارتد عن دين الله تعالى ، أولئك الأفضلون عند الله عز وجل " .
ما جاء عن العسكري ( ع ) في فضل العلم :
وقال الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) : " تأتي علماء شيعتنا
القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم
( الحديث ) . وعن التفسير المنسوب لمولانا العسكري ( ع ) في قوله تعالى :
" وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله - إلى قوله - واليتامى "

‹ صفحه 502 ›

قال الإمام ( ع ) : وأما قوله عز وجل واليتامى فإن رسول الله ( ص ) قال : حث
الله تعالى على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم ، فمن صانهم صانه الله ، ومن
أكرمهم أكرمه الله ، ومن مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل الله تعالى له
في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها ، وفيها
ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون . قال الإمام ( ع ) : أشد من
يتم هذا اليتيم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه ، ولا يدري كيف
حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه ، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا
فهدى الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا كان كمن أخذ يتيما في حجره ،
ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى ، حدثني بذلك
أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( ص ) " .
ما جاء عن بعض الصحابة في فضل العلم :
عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) : " باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف
ركعة تطوعا " .
ما جاء عن الأنبياء السابقين في فضل العلم :
قال علي بن الحسين ( ع ) : " أوحى الله عز وجل إلى موسى ( ع ) : حببني
إلى خلقي ، وحبب خلقي إلي ، قال : كيف أفعل ؟ قال الله تعالى : ذكرهم
آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلأن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي أفضل
لك من عبادة مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها . قال موسى ( ع ) : فمن هذا
العبد الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرد . قال : فمن هذا الضال عن فنائك ؟
قال الجاهل بإمام زمانه تعرفه والغائب منه بعد ما عرفه ، والجاهل بشريعة دينه

‹ صفحه 503 ›

تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته ( الحديث ) . ومن كلام
المسيح عليه السلام : من علم وعمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء " .
ما جاء في الكتب السماوية في فضل العلم :
( عن التوراة ) قال الله تعالى لموسى ( ع ) : " عظم الحكمة فإني لا أجعل
الحكمة في قلب أحد إلا وأردت أن أغفر له ، فتعلمها ثم اعمل بها ثم ابذلها كي
تنال بذلك كرامتي في الدنيا والآخرة " .
( وعن الزبور ) قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم حادثوا من الناس
الأتقياء ، فإن لم تجدوا فيهم تقيا فحادثوا العلماء ، فإن لم تجدوا عالما فحادثوا
العقلاء ، فإن التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في خلقي
وأنا أريد هلاكه " .
قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في منية المريد : " إنما قدم التقى
لأنه لا يوجد بدون العلم ، كما أن الخشية التي هي من لوازم التقى لا تحصل
إلا بالعلم ، ولذلك قدم العلم على العقل ، لأن العالم لا بد أن يكون عاقلا . . . إلخ "
وهنا إشكال : وهو أن هذا يدل على نجاة من وجدت فيه إحدى هذه
الخصال ، ولو عدم الباقي وهو باطل . ( ولو أجيب ) بأن الثلاثة متلازمة إذ
المراد بالتقوى ما تنبعث عن العلم والعقل ، وبالعلم الملازم للعمل ، وإلا لكان
شرا من الجهل ، وبالعقل ما يبعث على العلم والعمل ( لكان ) ذلك خلاف
المفروض في هذا الكلام بقوله فإن لم تجدوا تقيا ، فإن لم تجدوا عالما .
( ويمكن الجواب ) بأن المراد إن لم تجدوا تقيا فحادثوا العالم الذي ليس
بتقي ، لأنه يرجى أن يجره علمه بالآخرة إلى التقوى ، ومحادثته خير من محادثة
الجاهل ، وإن لم تجدوا عالما فحادثوا العاقل ، لأن محادثته خير من محادثة

‹ صفحه 504 ›

الأحمق ويرجى أن يجره عقله إلى العلم والتقى . وهذه أمور تجري مجرى
الرجاء والأمل لا مجرى الملازمة والقطع ، أو يراد بالعالم غير التقي من لم يكن
في درجة عالية من التقوى لا من كان فاسقا ، وبالعاقل غير العالم من لم يتعمق
في العلم والمعرفة بل عنده أقل ما يكفيه من المعارف الواجبة لا الجاهل من
جميع الوجوه . وكثيرا ما ينزل الشئ اليسير منزلة المعدوم .
وعن ( الإنجيل في السورة السابعة عشرة منه ، قال الله تعالى : " ويل
لمن سمع بالعلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهال ، اطلبوا العلم وتعلموه فإن
العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم وإن لم يرفعكم لم يضعكم وإن لم يغنكم لم
يفقركم ، وإن لم ينفعكم لم يضركم ، ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ولكن
قولوا نرجو أن نعلم ونعمل ، والعلم يشفع لصاحبه وحق على الله تعالى أن لا يخزيه
إن الله تعالى يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم فيقولون ظننا
أن يرحمنا ويغفر لنا ، فيقول الله تعالى : قد فعلت إني أستودعكم حكمتي لا
لشر أردته بكم بل لخير أردته بكم فادخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي "
وقال مقاتل بن سليمان : " وجدت في الإنجيل إن الله تعالى قال لعيسى ( عليه السلام ) :
" عظم العلماء واعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين
كفضل الشمس على الكواكب وكفضل الآخرة على الدنيا ، وكفضلي على
كل شئ " .
ما جاء عن لقمان في فضل العلم :
قال لقمان لابنه : " يا بني اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما
يذكرون الله فاجلس معهم ، فإن تكن عالما ينفعك علمك وإن تكن جاهلا
علموك ، ولعل الله تعالى أن يظلهم برحمته فتعمك معهم ، وإذا رأيت قوما

‹ صفحه 505 ›

لا يذكرون الله تعالى فلا تجلس معهم فإن تكن عالما لم ينفعك علمك ، وإن
تكن جاهلا يزيدوك جهلا . ولعل الله تعالى أن يظلهم بعقوبة فتعمك معهم "
ما جاء عن العلماء في فضل العلم :
قال وهب بن منبه : " يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا ،
والعز وإن كان مهينا ، والقرب وإن كان قصيا ، والغنى وإن كان فقيرا والنبل
وإن كان حقيرا ، والمهابة وإن كان وضيعا ، والسلامة وإن كان سقيما " وقال
بعض العارفين : " أليس المريض إذا منع عن الطعام والشراب والدواء يموت ،
كذلك القلب إذا منع عنه العلم والفكر والحكمة يموت " وقال بعض العارفين
أيضا : " علم الله تعالى سبعة نفر سبعة أشياء كانت سببا في سبعة أشياء : علم آدم
الأسماء كلها ، والخضر ( عليه السلام ) علم الفراسة ، ويوسف ( عليه السلام ) علم التعبير ، وداود ( عليه السلام )
صنعة الدروع ، وسليمان منطق الطير ، وعيسى التوراة والإنجيل ، ومحمد ( ص )
الشرع والتوحيد . فعلم آدم كان سببا في سجود الملائكة والرفعة عليهم ، وعلم الخضر
كان سببا لوجود موسى تلميذا له ويوشع ( عليهم السلام ) ، وتذلل موسى له كما
يستفاد من الآيات الواردة في القصة ، وعلم يوسف ( عليه السلام ) كان سببا لوجدان الأهل
والمملكة والاجتباء ، وعلم داود ( عليه السلام ) كان سببا للرياسة والدرجة ، وعلم
سليمان ( عليه السلام ) لوجدان بلقيس والغلبة ، وعلم عيسى ( عليه السلام ) كان سببا
لزوال التهمة عن أمه ، وعلم محمد ( ص ) كان سببا في الشفاعة " .
وقال شبيب بن شبيب : " اطلبوا الأدب فإنه مادة العقل ودليل على المروءة
وصاحب في الغربة ومؤنس في الوحشة وصلة في المجلس " وقال بعضهم : " إن
للعلم عبقة وعرفا ينادي على صاحبه ، ونورا وضياءا يشرق عليه كتاجر مسك
لا يخفى مكانه ولا تجهل بضاعته ، وكمن يمشي في مشعل في ليل مدلهم " .

‹ صفحه 506 ›

الحكم والأمثال القصيرة في فضل العلم :
ما منح والد ولدا أفضل من أدب حسن . زينة الأرض العلماء والكواكب
زينة السماء . قيمة كل امرئ ما يحسنه . العلماء أعلام الإسلام . رتبة العلم
أعلى الرتب . العلم يزيد الشريف شرفا ويرفع المملوك إلى مجالس الملوك . العلم
وسيلة إلى كل فضيلة . العلماء في الأرض كالنجوم في السماء . لولا العلماء لهلك
الأمراء . موت العالم موت العالم . ثلمة الدين موت العلماء . لا تستطيع أن
تعي العلوم السنية حتى تمحو من ذهنك الأمور الدنية . العلم زين من أطاعه
وشين من عصاه . آفة العلم حب الرياسة . الفضيلة بالآداب لا بفراهة السلوة .
مجلس العلم روضة من رياض الجنة . العلم يبلغ العبد منازل الأحرار ومجالس
الملوك والدرجات العلى . الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك .
العالم كالسراج من مر به اقتبس منه . مجالسة أهل الفضل ذكاء العقل . مداد
العلماء يوزن بدم الشهداء يوم القيامة . العلم حياة القلب ومصابيح الأبصار .
علم الرجل ولده المخلد . العلم في الصغر كالنقش على الحجر . من أدب ولده
صغيرا قرت عينه به كبيرا . من أدب ولده أرغم حاسده . الأب لا يحب ابنه
حتى يبغضه على ترك الأدب . بادر بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال . من
لم يتعلم في الصغر هان في حال الكبر . لا خير في علم لا يعبر معك الوادي .
ألف في تامورك خير من ألف ألف في دستورك . قيدوا العلم بالكتابة إذا أثبتته
الأقلام لم تطمع في درسه الأيام . ما مات من أحيا علما . العلم أحسن حلية
والفضل أفضل قنية . . العلم أفضل خلف والعمل به أشرف . لا سمير كالعلم ولا
ظهير كالحلم

‹ صفحه 507 ›

ما قيل في فضل العلم من الشعر :
العلم أنفس ذخر أنت ذاخره * من يدرس العلم لم تدرس مفاخره
أقبل على العلم واستقبل مقاصده * فأول العلم إقبال وآخره
* * *
وإنما العلم لأربابه * ولاية ليس لها عزل
* * *
إن الأمير هو الذي * يضحى أميرا عند عزله
إن زال سلطان الولاية * لم يزل سلطان فضله
* * *
حياة المرء علم فاغتنمه * وموت القلب جهل فاجتنبه
* * *
أجامع العلم نعم الذخر تجمعه * لا تعدلن به درا ولا ذهبا
العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
* * *
إذا ما اعتز ذو علم بعلم * فعلم الشرع أولى باعتزاز
فكم طيب يطيب ولا كمسك * وكم طير يطير ولا كبازي
* * *
تعلم فإن العلم زين لأهله * وفضل وعنوان لكل المحامد
تفقه فإن الفقه أفضل قائد * إلى البر والتقوى وأعدل قاصد
* * *
فإن فقيها واحدا متورعا * أشد على الشيطان من ألف عابد